حفل افتتاح الدورة العربية رسالة حضارية بأدوات رياضية وثقافية

alarab
رياضة 10 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - العربي محمودي
خرج عن المألوف.. رسم صورة جمالية تجمع بين التكنولوجيا والأصالة.. مزج بين الألوان الزاهية والقاتمة.. ليخرج في الختام صورة موحدة تنبع بالأمل وتحلم بغد مشرق للرياضة العربية.. حفل افتتاح الدورة العربية الـ12 أمس يمهد لدورة استثنائية بكل المقاييس.. بداية على قدر منظميها الذين اختاروا الطريق الصعب ليعبروا عن أنفسهم وفق معادلة واضحة المعالم تقول للعالم إن تصنيف الدول الكبيرة والأخرى الصغيرة لا يخضع لعوامل الجغرافيا والتعداد السكاني وإنما لمعيار الإبداع والإبهار.. عامل الإبداع حضر سابقا وحضر أمس وسيظل حاضرا مميزا في البطولات والفعاليات التي تنظمها الدوحة بامتياز.. عادوا إلى التاريخ ونظروا إلى المستقبل.. وجهوا عبر تقنية ضوئية عالية الجودة رسالة إلى العالم أجمع أن العرب دعاة سلام ومحبة وإخاء. فقرات تمهيدية في الدوحة يكتمل الإبداع وفي الدوحة لا مكان للملل والضجر.. معادلة تحققت أمس في الفقرة التمهيدية التي سبقت بداية حفل الافتتاح الرسمي.. قرابة النصف ساعة قضاها الجهور الغفير الذي غصت به مدرجات استاد خليفة في أجواء بهيجة نشطها المطرب المصري إيهاب توفيق الذي أشعل نار الحماس وحملت أغنية الدفء إلى مدرجات الملعب في أمسية باردة في شتاء الدوحة.. فقرات تمهيدية تجاوب فيها الجمهور مع الفقرات المختلفة ليؤكد مرة أخرى أنه عاشق للرياضة وعاشق للتجمع العربي على أرض الدوحة. خروج عن المألوف ثواني بسيطة بعد تشريف سمو الأمير المنصة الشرفية لاستاد الخليفة بدأ العد العكسي للافتتاح الرسمي.. ظهرت الأرقام متتابعة في ساحة الملعب من 10 إلى لحظة الصفر معلنة أن ساعة الحسم والجد قد حانت.. الأضواء الملونة والخلفية الواسعة لمختلف المنشآت الرياضية تلف المشهد معلنة ساعة الصفر التي تلاها رفع العلم القطري وأداء النشيد الوطني بواسطة المطرب فهد الكبيسي.. أداء غير عادي وصورة لم نتعود عليها في دورات سابقة ليست عربية بل في كل الدورات الرياضية العالمية.. أداء المطرب صاحبه كورال الجزيرة.. الأطفال الكل يرتدي لباسا تقليديا محليا وفي الخلفية عرض متواصل لصور الدوحة في سابق تاريخها وفي عصرها الحاضر.. صور ربطت بين الماضي والحاضر في تزاوج ممتع يبرز الطفرة الحاصلة في دولة قطر عبر جميع المجالات. القرآن بالصوت والصورة عندما حان وقت تلاوة الآيات البينات من الذكر الحكيم امتزج الصوت العذب بالصورة الضوئية التي تجعل المشاهد يستمع للآيات ويقرأها في أرضية الملعب التي تلونت بالأزرق الباعث على الأمل وليس هناك أمل أكبر من القرآن في حركة واضحة المعالم من المنظمين تقول بالصوت والصورة إن عز أمتنا العربية في دينها وأمل تطورها في دينها وكل أمورنا الإيجابية في وقتنا نستمدها من ديننا الإسلامي الحنيف. نجوم فوق العادة اختارت اللجنة المنظمة لدورة الألعاب العربية نجوما فوق العادة لتقدم وفود بلدانها في طابور العرض.. خطوة غير مسبوقة لم نتعود عليها هي الأخرى.. حضر محمد رشوان رائد الروح الرياضية العالمية متقدما وفد مصر.. وحضر محمد القمودي بطل المسافات نصف الطويلة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي متقدما وفد تونس، وقال عبدالرحمن حماد بطل الوثب العالي كلمته الأولى في مقدمة الوفد الجزائري، أما الوفد القطري فتقدمه نجم الطائرة القطرية وفتاها الذهبي لكل الأوقات مبارك عيد.. هؤلاء النجوم الذين حضروا بدعوة من اللجنة المنظمة يكتبون كلمات من ذهب في تاريخ الألعاب ويؤكدون مرة أخرى التميز التنظيمي القطري الذي يفوق كل الحدود. أصالة.. كلمات ليست كالكلمات حضرت بصوتها وبفنها لتحملنا إلى أجواء الملائكية.. نطير بين كلماتها ونسبح في فضاء الأمل الذي تفتحه أمامنا بأغنيتها "حلم البطولة" النجمة السورية أصالة نصري حضرت لتعوض غياب دولتها عن الحدث العربي.. حضرت لترسم صورة جمالية أخرى في حفل الافتتاح.. صورة تعجز الكلمات عن وصفها لأن مصمم الحفل مزج بين قوة صوتها وعذوبته وآخر إبداعات العلم والتكنولوجيا.. على أنغام كلماتها المعبرة رسم دائرتين على أرضية الملعب فيها رموز اللعبات المختلفة ووسط الدائرتين أضواء وألوان وأضواء تحرك الرغبة في الإبداع ومتطوعون في الجوانب يرفعون الرايات، وفي المشهد العام أضواء بمختلف الألوان كل لون منها يقول كلمات ليست كالكلمات. تناقض القسوة والجمال توالت الكلمات الرسمية فتحدث الشيخ سعود بن عبدالرحمن رئيس اللجنة العليا المنظمة وتحدث الأمير نواف بن فيصل رئيس اللجان الأولمبية العربية ليعلن سمو الأمير الافتتاح الرسمي للألعاب.. بعد هذا حان الموعد لفصل آخر ضمن روايات الإبداع القطري.. دخل الشيخ حاملا عصاه.. دخل بخطوات متثاقلة.. ليردد على مسامعنا قصيدة الرمال.. مبرزا تناقض الصحراء الذي يجمع بين القسوة والجمال.. الصحراء التي نبتنا فيها ومنها تعلمنا الصبر والجلد والمروءة.. تعلمنا الكر والفر والمروءة.. الصحراء ذات الأسرار العديدة والإنسان العربي سرها الأكبر.. الصحراء التي يراها الغرب بعيون غير عيوننا يراها تحفة ونراها مدرسة وموطنا وأما لنا. هكذا عاد بنا المنظمون إلى صفحات قديمة في تاريخنا الغابر.. صفحات يجب مراجعتها وحفظها في الذاكرة حتى تكون دافعا ومحفزا للبذل والعطاء.. هي رسالة واضحة ودقيقة تتحدث بلغة الضوء والكلمة تحث الشاب العربي على أن يكون عربيا يفتخر بعروبته. صفحات تاريخ عادت إلى أجواء الفرقة والاقتتال في زمن الجاهلية.. في زمن سيطرت فيه الكراهية وظهر فيه الحقد والكسل والغيرة وغيرها من طبائع الإنسان غير المحمودة.. هذه الصفحات عرضت بتقنية عالية وكأنها تحدث أمام عينيك الآن.. وعندما بلغ السيل الزبى جاءت الأم في ثوبها الأبيض لتعلن ظهور الحق وزهوق الباطل.. جاءت لتمنع تقاتل الأخوة والأبناء وتحثهم على الوحدة حتى إنها تمنح المشعل إلى طفلة صغيرة لتنير الشعلة التي صممت على شكل مدخن في نهاية فنار في إشارة واضحة إلى تقاليد قطر وتراثها العريق. وجاءت لحظة الختام على أنغام فهد الكبيسي الذي أدى أغنية "بلاد العرب أوطاني" وسط ديكور ضوئي يشير إلى جميع الدول العربية ويلعب على حركية تؤشر لمستقبل واعد.. هكذا أراد المبدعون أن يكون حفل افتتاح الدورة العربية وهكذا نجحوا في تحقيق المراد والمبتغى.