ارتفاع أسعار الطيور بعد حظر الاستيراد من عدة بلدان
تحقيقات
10 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
مع دخول قرار وزارة البيئة بحظر استيراد الطيور من عدد من البلدان التي اعتاد الموردون جلب الحيوانات الأليفة منها، حيز التنفيذ تساءل مواطنون وتجار عن مجريات عملية البيع في السوق المركزية لسوق الطيور وعما إذا كانت هناك حاجة لمتابعة حالة بعض الطيور والحيوانات من قبل الجهات المعنية، خصوصا التي لا يتم فحصها من قبل الطبيب البيطري، فضلا عن وجود تجاوزات في عمليات البيع عبر اتفاق بعض الأشخاص للمزايدة على الطير، وهي إحدى طرق الاحتيال التي يبتكرها البعض. وأحيانا عبر إدخال حيوانات من بلدان محظورة بنسخ ورق من بلدان أخرى غير محظر إدخال الحيوانات منها.
لا كفالة ولا فحص للطيور
المواطن عبدالله العتيبي، التقته «العرب» بينما كان يهم بالخروج من السوق حيث اشتكى من عدم وجود ضمانات لبقاء الطيور التي يشتريها على قيد الحياة. فهي لا تخضع لفحص طبي بعد الشراء، كما أن سلامتها غير مضمونة، وقد تنفق في أي لحظة. ورغم أن كثيرا من الباعة يعطون الزبائن إرشادات للحفاظ على الطيور عبر الغذاء المناسب ودرجات الحرارة المواتية والمشابهة لبلد منشأ الطير، فإن بعضهم يغفل ذلك -كما يقول العتيبي- فيتحمل الزبون كلفة هذا الطير وسلامته، وقد يخسر المال الذي دفعه نتيجة خطأ غير محسوب. ويأمل العتيبي أن تكون هناك وحدة بيطرية في السوق لفحص الطيور والقطط والسلاحف والأفاعي والكلاب التي تباع هناك.
ضرورة تطبيق حجر صحي
المواطن محمد علي، قال: إن سوق الطيور رغم احتفائه بأعداد كبيرة من الحيوانات ومستوى النظافة الذي يتمتع به إضافة إلى شهرته الواسعة في قطر والخليج عموما، فإنه لا يلقى الاهتمام الكافي من قبل وزارة الصحة، كما يرى، فالرقابة البيطرية هي عبارة عن فحص بسيط يجري على الحيوانات قبل دخولها البلاد، بينما المعمول به في البلدان المجاورة كالبحرين هو نظام الحجر الصحي الذي يستبقي الطير أو أي حيوان آخر مدة يومين في أقفاص الوزارة قبل نقله للسوق.
ويقول محمد: إن هناك بلدانا يمكن أن نفهم أولوية حظر الاستيراد منها كمصر التي أصيبت طيورها بالإنفلونزا ردحا طويلا من الزمن، وباكستان أيضا، أم الدول الآسيوية الأخرى كنيبال والهند فليست لديهما تلك المشاكل ليتم حظر استيراد الطيور منهما.
القطط الأكثر رواجاً
في أيام العطل
ربما كانت المفارقة أن تكون القطط الصغيرة هي الأكثر رواجا في السوق التي تضم بجانب الطيور عددا من الحيوانات الأليفة، حيث تجد إقبالا شديدا، خاصة من قبل الفتيات، مشيرا إلى أن التاجر يأتي بنحو 20 أو 30 من القطط الصغيرة وتنفد تلك الكمية خلال أسبوع، موضحا أن أسعارها تتراوح ما بين 500 إلى 1200 ريال. بينما تأتي الطيور الصغيرة في المرتبة الثانية لأكثر الأنواع رواجا داخل السوق.
وتحتل طيور بجكار الصغيرة المرتبة الأولى في المبيعات مقارنة بباقي الطيور الصغيرة، حيث تبلغ أسعارها نحو 80 ريالا، فيما تأتي الطيور الصغيرة من نوع كوكتيال في المرتبة الثانية، ويبلغ سعرها نحو 250 ريالا.
ويؤكد عدد من أصحاب المحلات على أن الأسعار لهذا العام أقل من العام الماضي، وأن المعروض من الطيور أكثر من المعروض في الأعوام السابقة. وتشهد السوق إقبالا قويا خلال أيام العطل، خاصة الخميس والجمعة والسبت، فيما يقل الإقبال بشدة في أيام الدوام العادية.
وتشحن الطلبيات إلى المطار ليلا، لأن شدة الحرارة تؤدي إلى نفوق الكثير، بالإضافة إلى تهيئة مكان مناسب لها في المطار، لأن هذه الأمور لو تركت فإنها تعرض التاجر لخسارة كبيرة بنفوق عدد كبير من الطيور مما يضطر التجار إلى رفع الأسعار كي يستطيعوا تحصيل هامش الربح الذي كانوا يحصلون عليه سابقا.
ويندرج تحت أنواع الطيور الرئيسية: الببغاء، الحمام، طيور الحب، الكناري، الفنش، الزبرا، لاف. وأكثر من 100 نوع تشهد إقبالا متساويا.
ويشكو التجار في سوق الطيور من قلة الرواد مع ارتفاع الأسعار نتيجة قلة الطيور المعروضة نتيجة حظر استيرادها، مما دفع بعض التجار إلى تغيير النشاط واستبداله بآخر، كي يستطيع مزاولة مهنة التجارة، ومنهم من ظل متمسكا بنصف النشاط واضطر إلى تغيير الجزء الآخر بنشاط مغاير مما سبب كسادا في الأعلاف أيضا.
أسعار متفاوتة
المواطن سالم آل ياف، يشعر بأنه يدخل للمرة الأولى إلى هذه السوق، فالأسعار متفاوتة بدرجة كبيرة حيث إن أنواعا محددة كطيور الكناري ارتفعت كثيرا، بينما تعد الطيور الصغيرة التي لا تعيش طويلا وتسمى «طيور زينة» رخيصة في السعر، بينما الأخرى غالية الثمن مما يجعل للزبون خيارا واحدا للشراء.
ويتابع سالم، أن الحال لم تكن هكذا دائما في السوق، فقد كانت ترد أنواع جديدة ومختلفة كل أسبوع تقريبا، وكانت الأسعار متدرجة، لكن الوضع مختلف اليوم، فالأنواع وإن كثرت وتعدت المائة كما يقول التجار إلا أنها هي نفسها منذ ما يزيد على شهرين، إضافة إلى أن أسعارها ثابتة ولا تحمل الجدل.
من ناحيته، يبرر التاجر حسن البادي بأن هذه المجموعات من الطيور تصل بصعوبة نظرا لمحدودية البلدان التي يسمح بالاستيراد منها، إضافة إلى أن أوروبا ذات الأسعار المرتفعة أصبحت المورد الجديد لطيور السوق.
تغيير جهة منشأ الطيور
التاجر عبدالله الدوسري، قال لـ «العرب»: يعتقد أن القرار جاء نتيجة مخاوف من بعض الأمراض السارية التي قرأ عنها الموظفون والمختصون عبر الإنترنت وعلموا بوجودها في أماكن مختلفة من العالم، وأن وجود خبراء ومختصين في دائرة الجمارك لفحص الطيور المستوردة بات ضرورة ملحة، فهو شخصيا ومن خلال خبرة ثلاثين عاما في التعامل مع أنواع الطيور المختلفة يرى عددا كبيرا منها في السوق كتب على أقفاصه أن منشأه إماراتي أو عماني -على سبيل المثال- بينما الطير يعيش في باكستان، وما يجري هو أن هذه الطيور ليست محظورة في دول خليجية عدة فتستورد باسمها وتعود لتصدر إلى قطر، ولا يستطيع الموظف أن يميز بطبيعة الحال لعدم خبرته في أنواع الطيور، فيقوم بالموافقة، باعتبار أن ورق المنشأ سليم ولا غبار عليه، ومما يعقد المسألة أن فحص هذه الطيور يكون إجرائيا دون أن تخضع لحجر صحي، فينفق كثير منها بعد أن يشتريها الزبون بفترة أسبوعين أو ثلاثة.
كما يرد الدوسري أسباب نفوق هذه الطيور لدى أصحابها الجدد إلى جهلهم بالتعامل معها، فبعضهم يجعلها عرضة لهواء التكييف مما يسبب لها الانكماش والموت، والبعض الآخر يجعلها خارج القفص، فيتناولها الأطفال بأيديهم أو يتراكضون حولها مما يسبب لها الإجهاد.
الطيور النادرة لا تجد في الدوحة مكاناً
ويتابع عبدالله حديثه بأن الكثير من رواد السوق يرغبون في الحصول على أنواع نادرة كطيور «كاسكو» وغيرها من نوادر الطيور، ولكن دخول قطر في معاهدة «سايكس» لحماية الأنواع المهددة من الانقراض يجعل من الصعب الحصول على مثل هذه الطيور، حيث إن التاجر لا يستطيع توفيرها مما يمنح الأسواق المجاورة وأهمها سوق طيور البحرين الأفضلية على السوق في الدوحة.
كما يلفت الدوري إلى غلاء الأعلاف الخاصة بالطيور منذ ما يربو على السنة، مما جعل البعض يفكر مليا في ترك هذه المهنة.
كما يبدي عبدالله استغرابه، من عدم تقدير المعنيين بغلاء أسعار الأعلاف للخسائر التي نتكبدها كتجار. فحظر استيراد الطيور من جمهورية مصر العربية التي كانت المكان الأنسب سعرا وربحا، واستبدال هذا المصدر بدول أوروبا ذات العملة المرتفعة «اليورو» كلفنا الكثير.
مربو الصقور يقاطعون السوق
محمد عنتر المري، أحد هواة تدريب الصقور، قال: إنه اشترى صقرا منذ ما يزيد على عامين من أحد المزارع الشهيرة الخاصة بها في إنجلترا، واسمه «فالكن بارك»، بعد أن كابد الأمرين مع أحد تجار هذه السوق ليوفر له مبتغاه دون جدوى. وبعد أن حصل على ذلك الصقر بدأ المري بإحضار طعام له من السوق، وإذا بهذا الطعام هو الأغلى سعرا بين كل الأماكن في الدوحة حيث يصل سعر زوج الحمام إلى ستين ريالا.
ويعتبر المري ذلك استغلالا فاضحا لمربي الصقور. ويقول: إن هذا الغلاء بحاجة لمقاطعة تهدف إلى إعادة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل غلاء أعلاف الطيور.