وكالة ستاندرد آند بورز: مكاسب اقتصادية إضافية لدول الخليج من المونديال

alarab
اقتصاد 10 نوفمبر 2022 , 12:15ص
محمد طلبة

أصدرت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية تقريراً حديثاً حول توقعاتها بشأن بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر، ومدى تأثيرها على الاقتصادات الخليجية عموماً والقطرية خصوصاً، على المدى القريب. 
وقال التقرير: تستعد الاقتصادات الخليجية، التي تحقق إيرادات عالية نتيجة لارتفاع أسعار النفط، لتحقيق المزيد من المكاسب من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 هذا الشهر. ومن المتوقع أن يحضر الحدث أكثر من 1.2 مليون شخص، مما سيزيد عدد سكان قطر بنحو 1.5 مرة. وهذا يمهد الطريق أمام قطر لتحقيق مكاسب اقتصادية على المدى القريب، ولكنه يسلط الضوء أيضاً على التحديات اللوجستية لإدارة الحدث، الذي من المحتمل أن يكون له آثار إيجابية غير مباشرة على بقية دول المنطقة.
 وتوقع التقرير أن يكون التأثير المباشر للبطولة إيجابياً، ولكنه في الغالب سيستمر لفترة قصيرة، ولن ينتج عنه أي تغيير محدد في نظرتنا متوسطة المدى لتوقعات النمو الاقتصادي لقطر. استندت ترقيتنا الأخيرة للتصنيف الائتماني السيادي لدولة قطر إلى تراجع عبء الدين الحكومي والزيادة المتوقعة في الإيرادات الحكومية بعد توسيع حقل الشمال.
اضاف التقرير: تقوم السلطات بتنفيذ خارطة طريق لمدة 10 سنوات للمشاريع للفترة ما بين 2015-2024 لتنويع الاقتصاد، كجزء من رؤية قطر الوطنية 2030 والاستعداد لبطولة كأس العالم لكرة القدم. نقدر متوسط الإنفاق الرأسمالي للحكومة 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة ما بين 2015-2022. ركزت المشاريع على الطرق، وإنشاء خط مترو جديد وشبكة جديدة للصرف الصحي والمستشفيات والمدارس. هذه الاستثمارات كان مخططاً لها سواء أقيمت البطولة أم لا. بالمقارنة، كان الإنفاق المباشر على المرافق الرياضية لاستضافة فعاليات البطولة أقل، حيث بلغت الميزانية حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
اكد التقرير أن استضافة قطر لحدث ناجح على المدى الطويل، يعزز مكانة قطر العالمية وسعيها لأن تكون مركزاً رياضياً. تعد استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم حدثاً مختلفاً من حيث الحجم، لكن قطر استضافت بنجاح أحداث رياضية كبرى بما في ذلك الألعاب الآسيوية (في عام 2006 وستستضيفها مرة أخرى في عام 2030)، وكأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وبطولة العالم لكرة اليد للرجال، وبطولة العالم لألعاب القوى، وكأس العرب لكرة القدم وغيرها.
وتسعى قطر للوصول إلى 6 ملايين زائر سنوياً بحلول عام 2030 كجزء من خطتها الاقتصادية طويلة الأجل (رؤية قطر الوطنية 2030). في عام 2021، استقبلت قطر 0.6 مليون مسافر دولي، وارتفع العدد إلى 0.7 مليون في النصف الأول من عام 2022، ولو أنه وصل إلى 2.1 مليون في عام 2019.
 وتوقع التقرير أن تجني قطاعات الضيافة والعقارات السكنية والتجزئة والاتصالات فوائد ملموسة من البطولة. من المتوقع أن تستفيد أرباح الربع الأخير للكيانات من النشاط المتزايد، لكننا لا نتوقع أي تغييرات هيكلية في الأوضاع الائتمانية طويلة الأجل للشركات التي نُصنفها. قد يشهد قطاعا الضيافة والعقارات شيئاً من التراجع في الفترات اللاحقة.
ومع ذلك، سيؤدي فائض العرض بعد انتهاء البطولة إلى تصحيح معدلات الإيجار التي ستؤثر تدريجياً على نتائج 2023 مع تجديد عقود الإيجار. ستؤدي الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة، إلى تراجع الطلب بحلول نهاية عام 2022، مما سيواصل الضغط على الإيجارات وأسعار المبيعات في عام 2023. نتوقع أيضاً تباطؤ معاملات الرهن العقاري حيث يتبع مصرف قطر المركزي زيادات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أسعار الفائدة، ووصل سعر الإقراض إلى 4.5% بعد رفع سعر الفائدة في سبتمبر 2022 (2.5% في نهاية عام 2021)، مع احتمال القيام بزيادات أخرى في عام 2023. ومع ذلك، ما تزال العقارات في قطر جذابة لبعض المستثمرين، حيث إن الريال القطري مرتبط بالدولار الأمريكي. هذا يدعم الاستقرار عندما تنخفض قيمة العملات الناشئة مقابل الدولار الأمريكي، فضلاً عن كونها ملاذا آمنا نسبياً في المنطقة. نتوقع نمواً سكانياً بنسبة 6% في عام 2022 (حوالي 90% وافدين)، مما سيخفف جزئياً من ضغوط الإيجارات، خاصة أن معظم العمال سيغادرون مرة أخرى في عام 2023 بمجرد اكتمال اللمسات الأخيرة لاستعدادات استضافة البطولة.
 
اضاف التقرير: سيؤدي ارتفاع أعداد الزوار الدوليين إلى زيادة الإقبال على مراكز التسوق، التي تشهد تعافياً تدريجياً بعد انحسار الجائحة. مما سيؤدي إلى دفع انتعاش قطاع التجزئة، وبالتالي زيادة عنصر الإيجار المتغير بشكل مؤقت، وهذا سيعود بالفائدة على مشغلي مراكز التسوق. ومع ذلك، زادت مساحة التجزئة في المشاريع الجديدة هذا العام بأكثر من 20%، مما يؤدي إلى زيادة المعروض الذي سيضغط على الإيجارات ومعدلات الإشغال على المدى الطويل.