وزارة الثقافة تحتفي بكتاب «البنية النحوية في شعر الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني»
ثقافة وفنون
10 نوفمبر 2015 , 01:27ص
عبد الغني بوضره
دشن سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث، صباح أمس ببيت الحكمة في برج الوزارة، كتابي: «البنية النحوية في شعر الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني، دراسة نحوية دلالية» للدكتور علي طوالبة و»الترجمة الفرنسية لديوان الأعمال الشعرية الكاملة» للشيخ مبارك بن سيف آل ثاني، اللذين أصدرتهما إدارة البحوث والدراسات الثقافية. حضر هذا الحفل الثقافي السفير الفرنسي المعتمد بدولة قطر السيد إيريك شوفاليي والسفير البلجيكي المعتمد بدولة قطر السيد كريستوف بايو ونواف بن مبارك آل ثاني، نجل الشاعر المحتفى به، وعدد من الإعلاميين والكتاب.
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث إن إطلاق هذين المؤلفين بهذا المكان (بيت الحكمة)، له دلالة عميقة، نظرا لما يمثله من إحياء لتاريخنا العربي في التفاعل الحضاري عندما كان بيت الحكمة في بغداد مجمعا للعلوم والآداب وموطنا للعلماء والأدباء والمؤرخين «ولذا فبيت الحكمة في وزارة الثقافة يسير على هذا النهج في أن يكون مكانا لتفاعل الثقافات». وأكد أن الاحتفاء بالإصدارين ما كان له أن يكون لولا أهمية هذا الشاعر، وأن شعره سيجد أثرا وصدى لدى المتحدثين باللغة الفرنسية، معربا عن اعتزازه بأن الشاعر قرض الشعر في أغراض شتى: الشعر الوطني، العاطفي، الثقافي، لكنه أيضا كتب نشيدنا الوطني الذي نبدأ به دائما أي عمل من الأعمال. وأضاف: «نحن سعداء بهذا الأمر، ونرحب بابنه الذي يمثله، ونسأل الله لشاعرنا الصحة والعافية، فهو ممثل بالشباب الذي يعني الاستمرارية».
وأوضح الدكتور الكواري أن وزارة الثقافة نشيطة جدا في مجال الترجمة منذ أيام المجلس الوطني للثقافة، وتعززت بإنشاء وزارة الثقافة والفنون والتراث، وأن هذه الترجمة كانت من اللغة العربية وإليها، وكان للغة الفرنسية نصيبها الأكبر من هذه الترجمة، مشيرا إلى أن قطر اليوم تشهد إطلاق جائزة من أهم الجوائز (جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي). ليختتم وزير الثقافة والفنون والتراث كلمته بقراءة مقتطف من أشعار الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني المترجمة باللغة الفرنسية.
وقدم الخبير التربوي وأستاذ اللغة العربية الأردني زهدي أبوخليل، شهادة في حق الشاعر المحتفى به، مشيرا أنه عرفه منذ 30 عاما، إذ عرفه صديقا وشاعرا وإنسانا، يجيد العربية والإنجليزية، واسع المعرفة بالسيرة النبوية، وبتاريخ الخليج القديم والحديث، لافتا أن الشيخ مبارك بن سيف يدرك أن لكل كلمة بين المترادفات إيحاءها، فالكلمة تأخذ من السياق معنى جديد دقيق يضاف إلى معناها المعجمي، فمبارك لا يقول الكلمة عشوائيا، وهو يحسن الاختيار، ويتبنى الكلمة التي يختارها، ويدافع عنها أمام الناقد، كما يدافع المرء عما في حوزته، وكما يدافع الوالد عن ولده.
وأوضح زهدي أبوخليل أن مبارك بن سيف، نظم شعره كله على أوزان الشعر العربي التي ضبطها الخليل بن أحمد الفراهيدي وتلميذه الأخفش. نظم الشعر التقليدي ومنه النشيد الوطني، ونظم الشعر الحديث الموزون، ونظم القصيدة الطويلة ذات النفس الملحمي، ونظم المسرحية الشعرية التي وقف معظم الشعراء المحدثين بعد أحمد شوقي عاجزين عن خوض غمارها، لافتا بهذا الخصوص إلى أن قصيدته الطويلة «أنشودة الخليج» التي بلغت 411 بيتا من البحر الكامل وبروي الهمزة، تأخذ أهميتها من مادتها وليس من طولها، بل إن مادتها الغزيرة فرضت على الشاعر طولها، والباعث على نظمها هو حب الخليج، ليخلص إلى أن شعر مبارك بن سيف جدير بأن يقرأ بتمعن، وصاحبه جدير بالتكريم.
وساق الباحث الدكتور علي أحمد عيفان طوالبة، أردني الجنسية، بين يدي الحضور، دواعي خوض غمار رسالة الدكتوراه في «البنية النحوية في شعر مبارك بن سيف آل ثاني.. دراسة نحوية دلالية»، إذ من النادر عمل رسالة دكتوراه في سيرة شاعر قطري، ونوقشت في جامعة القاهرة- كلية دار العلوم سنة 2014، وأوصت اللجنة بمنح الباحث درجة الدكتوراه في النحو والصرف والعروض (مع مرتبة الشرف الأولى).
وارتأى المؤلف عمل رسالته في شعر الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني لتنوعه من حيث الشكل والمضمون الذي يساعد في فهم البناء النحوي الذي اعتمد عليه الشاعر من أجل إيصال أفكاره وعواطفه، فبراعة الشاعر -بحسب الباحث طوالبة- تكمن في مدى قدرته على الاستفادة من الإمكانات التي يتيحها له النظام النحوي.
وقال الدكتور عبدالودود العمراني الخبير والمترجم بوزارة الثقافة والفنون والتراث والذي قام بمراجعة الكتاب المترجم: «تمثل أشعار الشيخ مبارك مثالا رائعاً عن الإبداع القطري الأصيل الذي لا يكتفي بمخاطبة القارئ العربي، بل يتخطاه ليخاطب بني البشر»، مشيرا أن الكتاب يشكل فسيفساء من القصائد التي تتناول بأساليب متنوعة وبصور شعرية متعددة مشاغل الإنسان سواء كان غواصاً يستخرج اللؤلؤ أو مسافراً مغترباً بعيداً عن أهله أو محبًا يبوح بما في خلده من خواطر وأحاسيس، كما يتخذ الشاعر موقع الناطق باسم الخليج في جدارية يسرد فيها بأسلوب شعري راق تاريخ الخليج بحضاراته المختلفة وصولاً إلى ما بعد عصر البترول».
وكان الحفل الذي أداره محمد اللخن قد شهد أداء النشيد الوطني القطري الذي هو من كلمات الشاعر المحتفى به، من قبل طلبة مدرسة مالك بن أنس الابتدائية المستقلة، فضلا عن قراءة مقتطف من قصيدة «أنشودة الخليج» لأحد طلبة ذات المدرسة، ليقدم وزير الثقافة والفنون والتراث، درعا تذكاريا للشاعر مبارك بن سيف آل ثاني، تسلمها نيابة عنه ابنه نواف بن مبارك آل ثاني.
يشار إلى أن الدراسة «الكتاب المحتفى به» يقع في ثلاثة أبواب، تناول المؤلف في مدخلها مفهوم كلمة الأدب والأدب في الخليج العربي والأدب القطري والتعريف بالشاعر، ومن ثم تناول في الباب الأول قيمة النظر النحوي للنصوص الشعرية، وتوزعت مادته في فصول ثلاثة، أما الباب الثاني فقد تناول التقديم والتأخير في شعر مبارك بن سيف آل ثاني. وفي الباب الثالث تناول الحذف في شعر مبارك بن سيف آل ثاني، وفي الباب الرابع تناول الاستفهام والنفي في شعر مبارك بن سيف، يشار إلى أن الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني شاعر قطري من الشعراء العرب المعاصرين الذين برعوا في ميدان الشعر في الخليج العربي سنة 1949، درس في بريطانيا، ثم في بيروت، وحصل سنة 1974 على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصاد. أول ديوان له هو (الليل والضفاف) سنة 1983، ثم نشر ديوانه (أنشودة الخليج) سنة 1984 وهو مطولة شعرية تزيد على 400 بيت من الشعر المقفى.
طبع في سنة 1990 ديوانه المسمى (ليال صيفية)، أما في سنة 1992فقد طبع مسرحيته (الفجر الآتي)، ثم جمع دواوينه المذكورة آنفا في كتاب (الأعمال الشعرية) ونشرها أول مرة سنة 1997، وفاز هذا الكتاب بجائزة الدولة (قطر) التقديرية للآداب عام 2006 في نسختها الأولى، ثم أعاد طباعته ثانية سنة 2008 دون أن يضيف إليه أية دواوين أخرى، كما حصل شاعرنا على جائزة (ولادة) سنة 1985 عن ديوانه (ليال صيفية) ضمن مسابقة ضمت عددا من الشعراء العرب والإسبان، أما مؤلف الكتاب علي أحمد عيفان طوالبة، أردني الجنسية، فنال درجة الدكتوراه عام 2014 في النحو والصرف بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة- كلية دار العلوم.