رئيس الوزراء: الحكومة ملتزمة بالمشروعات التنموية الكبرى
اقتصاد
10 نوفمبر 2015 , 12:10ص
الدوحة - العرب
تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الدورة السادسة لاجتماعات الطاولة المستديرة لوزراء الطاقة بدول آسيا، بمنتجع شيراتون الدوحة وفندق المؤتمرات صباح أمس.
وألقى معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية كلمة افتتاحية، نوه فيها بأهمية الاجتماع، الذي يعقد تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفي ظل عدد من التغيرات الجوهرية التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية على مدى أكثر من عام.
وأكد معاليه أهمية اجتماع الشركاء وأبناء القارة الواحدة للتداول في التحديات الإقليمية التي تواجه هذه القارة العظيمة، بهدف إيجاد حلول ومواقف مشتركة تصب في مسار التنمية المستدامة للجميع.
ولفت إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد منذ العام 2008 تغيرات هيكلية مسَّت جميع القطاعات الاقتصادية بسبب الانفتاح الاقتصادي من جهة، وبسبب الترابط بين أسواق السلع والخدمات وأسواق المال من جهة أخرى، فما إن تشهد الأسواق المالية أزمة ما حتى تبدأ أسعار معظم السلع والخدمات بالتأثر من تداعيات تلك الأزمة، مما يؤثر بطبيعة الحال على جهود التنمية الشاملة في جميع دول العالم.
وقال معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في كلمته: «ربما نتفق جميعاً على أنه إذا تعذر تفسير التغيرات التي تطرأ على الأسواق العالمية المختلفة وفقا لقواعد اقتصادية متعارف عليها، وتتسق مع المنطق الاقتصادي، فهي على الأرجح تغيرات تتسم بغياب المنطق في بعض الأحيان، ولا تكاد تعدو أكثر من مضاربات تهدف إلى تحقيق مكاسب آنية من دون خلق قيمة مضافة حقيقية».
ولفت معاليه إلى أن لهذه الممارسات تداعيات سلبية تلحق أضرارا بالإنجازات الاقتصادية لجميع دول العالم، بل تؤثر على مستوى معيشة الفرد في آسيا، والتي لا تزال في الواقع أقل مما يطمح إليه أكثرنا، منبها إلى أنه رغم أن ما يقرب من %60 من سكان العالم هم من أبناء قارة آسيا فإن إنتاجهم لا يشكل سوى %27 فقط من الناتج المحلي الإجمالي للعالم.
وأضاف أنه رغم تطور القيمة المضافة للمنتجات الصناعية في آسيا، فإن المواد الخام وغير المصنعة ما زالت تشكل جزءا كبيرا من صادرات الدول الآسيوية، أهمها النفط والغاز الطبيعي.
ورأى أن من الإنصاف أن تحظى البلدان الآسيوية التي تشارك العالم بما لديها من ثروات طبيعية بأسواق تحترم قوى السوق، وحجم الاستثمار والمخاطرة التي يقدم عليها المنتجون.
دور الدوحة
وأكد أن احتضان الدوحة لأعمال المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية في العام 2001، والذي انطلقت منه أعمال جولة الدوحة التفاوضية للدول الأعضاء في المنظمة، هو ترجمة حية لإيمان دولة قطر بحق الإنسان في مستوى معيشة أفضل يوفر له جهده ومثابرته، وما يضيفه من قيمة على ما يملكه من ثروات طبيعية.
واعتبر أن النهضة الاقتصادية المعاصرة وما صاحبها من ثورة تكنولوجية في مجال الاتصال والمواصلات أدت إلى تسارع مكاسب التنمية بين دول المعمورة، وكان هذا التطور سببا هاما في تعزيز الحاجة لتكريس مفهوم الأمن والسلم العالميين ومفهوم الشراكة بين الأمم، على أساس تبادل المصالح والاحترام المتبادل، والذي أسفر عن الحاجة إلى منابر التواصل والنقاش، بغاية الوصول إلى الأهداف المشتركة بين الأمم.
كما أكد أن اجتماع أمس تحت مظلة منتدى الطاقة العالمي، هو ترسيخ لمبدأ الحوار بين الشركاء وحتى بين الفرقاء كنموذج متحضر للتواصل بين الأمم، مبينا أن دولة قطر إذ تقدر عاليا جميع الجهود التي يبذلها القائمون على هذا المنتدى العالمي المهم تؤكد مرة أخرى أن الظروف التي مر ويمر بها قطاع الطاقة العالمي تعزز الحاجة للحوار بين جميع المنتجين والمستهلكين للوصول إلى تفاهم مشترك لما يواجهه الاقتصاد العالمي.
دعم
وقال معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية: «نحن نشد على أيدي منتدى الطاقة العالمي وندعوه لمواصلة المسيرة نحو فتح قنوات الاتصال بين جميع أطراف السوق في قطاع الطاقة».
ودعا معاليه إلى أخذ العبرة من التاريخ الاقتصادي العالمي، حيث «مرت بلداننا بظروف اقتصادية صعبة على مدى العقود الماضية، ولكن عزيمتنا وإصرارنا على توفير الحياة الكريمة لشعوبنا دفعانا للاستمرار في تحسين ظروفنا الاقتصادية وقهر التحديات».
استثمار الثروات
وبيَّن معاليه أن قطر اليوم تستثمر ثرواتها الطبيعية لتضيء ليل العالم بالغاز الطبيعي المسال كمصدر لطاقة نظيفة، يمكن الاعتماد عليها، منبها إلى أن قطر اليوم تغذي اقتصاد آسيا والعالم بالطاقة.
وأضاف: «إن قيادتنا الحكيمة تؤمن بأن العالم أصبح أسرة واحدة، ولأننا شركاء نؤمن بقيم العدل والنزاهة في التعامل مع شركائنا، فإن دولة قطر تبذل كل ما بوسعها لتكون مثالا آسيويا في التواصل مع الهموم الإنسانية الحالية، مما يخفف العبء عن كاهل الحكومات التي أثقلتها الهموم الاقتصادية في جميع قارات العالم، فيد قطر امتدت بوحي من إيماننا وقيمنا بالعون لكل إخواننا في الإنسانية، وهذا من فضل الله علينا».
واستطرد قائلا: «نحن نعيش اليوم واقعا جديدا فرض علينا بتطورات الأحداث الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، من حيث وفرة غير مسبوقة في إنتاج المواد البترولية، وبالتالي فإن انخفاض الأسعار العالمية له ما يبرره من حيث زيادة العرض وضعف الطلب».
ولفت معاليه إلى أنه مع اقتناع دولة قطر بأن ديناميكية السوق الحر سوف تتعامل مع الأسعار وتضعها في المستوى المناسب في الفترة القادمة، فإن الحكومة القطرية وضعت نصب أعينها أولويات التنمية الاقتصادية للمرحلة المقبلة.
توجيهات
ونبه في هذا السياق إلى توجيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بالتزام الحكومة بكافة المشروعات التنموية الكبرى، وعدم الإخلال بتمويل هذه المشروعات، وكذلك الالتزام بالبرامج الزمنية المرتبطة بها، وحرص الحكومة في هذه المرحلة على تعجيل تنويع الاقتصاد القطري والتنمية السريعة للأنشطة غير البترولية في مساهمتها في الاقتصاد والنمو. ونوه معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية إلى أن الحكومة وبنفس الأهمية تتخذ الخطوات التي ترفع من معدل مساهمة القطاع الخاص في استثمارات الدولة والزيادة التدريجية لدور القطاع الخاص في المنظومة التنموية للاقتصاد.
حضر الافتتاح عدد من أصحاب السمو والسعادة وزراء الطاقة والسفراء وكبار المسؤولين وضيوف البلاد.