مطالب باعتماد التوقيت الشتوي وتباين بآراء المواطنين
تحقيقات
10 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبو خالد
اقترح مواطنون اعتماد التوقيت الشتوي مع حلول فصل الشتاء، وعدوه أمرا ضرورياً لتغيير أوقات العمل، وقد يساعد في الحد من الحوادث المرورية الصباحية، وأكدوا أن وقت شروق الشمس وغروبها يوافق الساعة البيولوجية لجسم الإنسان، ويوفر راحة نفسية وصحية أكثر له، كما يسهم في كسر الروتين والنمطية.
اقترح مواطنون اعتماد التوقيت الشتوي مع حلول فصل الشتاء، وعدوه أمرا ضرورياً لتغيير أوقات العمل، وقد يساعد في الحد من الحوادث المرورية الصباحية، وأكدوا أن وقت شروق الشمس وغروبها يوافق الساعة البيولوجية لجسم الإنسان، ويوفر راحة نفسية وصحية أكثر له، كما يسهم في كسر الروتين والنمطية. لكن هناك من رأى التوقيت الشتوي غير متناسب مع الظروف المناخية للبلد؛ لأنها قريبة من خط الاستواء، وبالتالي ليس هناك تغير كبير في مواعيد شروق الشمس وغروبها، كما أن تغيير التوقيت لا ينسجم مع توقيت دول الجوار التي لم تعتمد توقيتا صيفيا وآخر شتويا، موضحين أنهم لم يتعودوا على تغيير التوقيت، وقد تأقلموا على هذا النمط، ففي حال حصل عكس ذلك فهذا من الممكن أن يؤثر على أداء العمل بشكل أو بآخر.
«العرب» استطلعت آراء عدد من المواطنين والموظفين حول تعديل التوقيت في قطر بين شتوي وصيفي كما هو في بلدان أخرى. وكانت آراؤهم متباينة بين مؤيد ومعارض.
كسر الروتين
من جهته يؤكد عمر اليافعي مدير العلاقات العامة في وزارة البلدية أن التغيرات المناخية الملاحظة في الدوحة تستدعي تعديلا للتوقيت، بشرط ألا يؤثر هذا على أداء العمل، وأن يكون التعديل لصالح الموظف ولصالح العمل معاً، موضحاً أن تعديل التوقيت يضفي شيئا من كسر الروتين، فأوقات الدوام الرسمية من الساعة 7 صباحاً حتى 2 ظهراً أصبحت نمطية، حتى إنه في فصل الشتاء عند الذهاب إلى العمل تبدأ الشمس بالإشراق وعند العودة يكون قد حل الظلام؛ لذلك من المفترض أن يكون هناك تعديل لأوقات الدوام الرسمي، تجعل الموظف يذهب لعمله ويعود قبل غروب الشمس.
تخفيف الازدحام
ومن جانب آخر اقترح اليافعي أن يكون هناك تغيير في أوقات الدوام الرسمي للتخفيف من الازدحام الحاصل في شوارع الدوحة، منوها بأن جميع الموظفين يذهبون في وقت واحد إلى مؤسساتهم وشركاتهم، ويعودون في الوقت نفسه، وهذا يؤدي إلى اختناق في حركة السير. مقترحا أن تكون هناك مواعيد مختلفة بين القطاعات الرسمية العاملة في الدولة، وهذا إلى حد ما يساهم بشكل كبير في التخفيف من الازدحام.
تعديل اضطراري
أما عبدالله الوذين المري خبير في الظروف المناخية فيرى ألا ضرورة لتغيير التوقيت الشتوي، مؤكداً مبدأ التوقيت الشتوي والصيفي هو عادة متبعة في عدد من الدول في العالم، ومنها دول عربية مثل لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق والمغرب وتونس. ويقوم هذا المبدأ على تأخير الساعة ساعة واحدة في وقت محدد من العام مع بداية فصل الشتاء، بعد أن تكون الدول نفسها التي تتبع التوقيت الصيفي قد قامت بتقديم الساعة في وقت آخر من العام، وذلك في محاولة لتعويض التفاوت الحاصل بين الليل والنهار خلال فصل الصيف، لأن البلدان العربية مثل بلدان بلاد الشام والمغرب العربي تقع شمال خط الاستواء، والمنطقة المدارية، لذلك يتم التنسيق مع هذه الدول لوقوعها على ذات خط الطول من أجل اعتماد نظام النصف ساعة، بحيث يتم توحيد التوقيت في المنطقة صيفا وشتاء. فلديهم فصل الشتاء طويل، لذلك يكون هناك فرق بالتوقيت بين الصيف والشتاء، ففي الشتاء يكون النهار 9 ساعات وفي الصيف يكون الليل 9 ساعات فالفرق بين الليل والنهار من 4-5 ساعات، وبالتالي تضطر هذه البلدان لتعديل التوقيت.
لا جدوى من التعديل
لكن في قطر بما أنها قريبة من خط الاستواء لا يوجد فرق بين التوقيت الصيفي والتوقيت الشتوي، فالشمس تشرق في فصل الصيف الساعة 5 إلا الربع صباحاً، وفي فصل الشتاء تشرق الشمس الساعة السادسة إلا الربع.
ويقول المري: «إننا غير متعودين على تعديل التوقيت، وبالتالي لا جدوى من هذا التعديل، وإن اعتماد التوقيت الشتوي حاليا يؤدي إلى عدم انسجام بين دول المنطقة القريبة من خط الاستواء، ويجب البقاء على التوقيت الواحد المعمول به منذ الأزل، ومن الممكن أن يكون البديل اعتماد دوام صيفي وآخر شتوي كما يحدث في شهر رمضان».
ضرورة التعديل
ويقول المهندس خالد النصر (موظف): لا يصلح اعتماد التوقيت الشتوي في فصل الشتاء لأن النهار في فصل الشتاء قصير والشمس تشرق متأخرة، لذلك نحن مضطرون الآن لاستعمال وسائل الإنارة صباحا قبل الذهاب إلى العمل لأن الاستيقاظ مبكرا سيكون مع أو قبل شروق الشمس، وكذلك عند خروجنا من العمل يكون الظلام قد حل، وبالتالي يذهب النهار بالكامل في العمل دون أن نراه.
إرباك للعائلة
ومن جهتها تقول هبة عادل (موظفة): «اعتدنا على توقيتين أحدهما صيفي وآخر شتوي، وهذا يتناسب مع طبيعة الإنسان وشروق الشمس، ولكن بما أن التوقيت واحد في الدوحة فهو أفضل لفصل الصيف؛ لأن موعد غياب الشمس متأخر، ما يعني إنجاز أعمال إضافية أخرى».
وتضيف عادل أن «الوقت في الشتاء يخالف التغيير الطبيعي في حياتنا، حيث يتأخر شروق الشمس بينما التوقيت يكون مبكرا، وهو ما يسبب إرباكا للأسرة، خاصة طلبة المدارس، حيث الاستيقاظ مبكرا في وقت تكون فيه الشمس غير مشرقة، وتقول بهذا الخصوص: «عندما أوقظ ابني للمدرسة يقول لي: لماذا اذهب إلى المدرسة في الليل؟».
أما أحمد علي دشتي (موظف) فيرى أنه مهم إن كانت هناك إمكانية لتأخير الوقت ساعة في فصل الشتاء، لأن الاستيقاظ صباحا عند شروق الشمس يعطي راحة نفسية ونشاطا أكثر، وبالتالي نخرج من عملنا قبل غروب الشمس، وهذا يعطينا وقتا إضافيا نستطيع من خلاله أن ننجز أعمالا أخرى.
ويبدي دشتي عدم الارتياح لتوقيت العمل الموحد فيما يتعلق بحركة المركبات صباحاً، موضحاً أن هناك أزمة سير خانقة تتسبب في كثير من الأحيان في إحداث إرباك للمواطنين.
اعتياد
لكن كان لعبدالعزيز الملا (موظف في قطر للبترول) رأي مغاير؛ فهو لم ير مشكلة في البقاء على توقيت واحد يقول: «تعودنا على هذا النظام فهو ليس جديدا علينا وتأقلمنا عليه، فإن حصل هناك تعديل للوقت من الممكن أن يؤثر علينا بشكل أو بآخر لأننا لم نعتد على تعديل التوقيت».
إسراء إبراهيم (موظفة) توافقه الرأي وتشدد البقاء على التوقيت الواحد، فهذا متعارف عليه. وتقول: «لا أرى سببا يستدعي تعديل التوقيت بين الصيف والشتاء، علما بأن فصل الشتاء قصير ولا يسبب أية مشكلة بالتوقيت الحالي، لكن في حال تم تعديل التوقيت فمن الممكن أن يربك حياتنا العملية والاجتماعية».
وأيضا ترى مرام إبراهيم من سوريا (موظفة ) أن التوقيت المعمول به في قطر جيد، وهو مناسب لها ولراحتها، ولا تبدي أي امتعاض من كون النهار قصيرا وينتهي بسرعة، موضحة أنها تعودت على هذا التوقيت.
فكرة تعديل التوقيت
تعود هذه الفكرة إلى عام 1784، حيث عرضها الأميركي بنجامين فرانكلين من خلال صحيفة «لو جورنال دو باري» الفرنسية، لإضافة ساعة إلى ساعات العمل الصباحي توفيراً للطاقة، لكنها جوبهت بالرفض.
وتبلورت الفكرة لاحقاً مع البريطاني ويليام ويليت، الذي لم يأل جهداً لترويجها، خاصة عندما رأى عدم استفادة مواطني بلاده من أيام الصيف، وفي عام 1907 ناقش البرلمان البريطاني الأمر لكنه انتهى برفض الاقتراح. ولم يعتمد العالم فكرة التوقيت الصيفي إلا عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى، وكانت هناك ضرورة لتوفير الطاقة، فكانت ألمانيا السباقة لاعتماد الفكرة عام 1916، وتلتها بريطانيا، ثم أيرلندا وإيطاليا، وبعدها باقي الدول الأوروبية، حتى إن ألمانيا بين عامي 1947-1949 اعتمدت تقديم الساعة ساعة أخرى لمزيد من توفير الطاقة.