القره داغي: لا يجوز للمعارضة في الخارج أن تختلف

alarab
محليات 10 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أشاد فضيلة الشيخ د.علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بدور قطر في جمع المعارضة السورية في مؤتمرها المنعقد هذه الأيام، ودعا تلك المعارضة إلى الوحدة مفتيا بأنه لا يجوز للمعارضة في الخارج أن تختلف {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} وناشدها بقوله: «نناشد المعارضة السورية في الله والإنسانية والشعب السوري وأعراض السوريات، أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يتحدوا ولا يختلفوا لا قوميا ولا مذهبيا ولا فكريا وموجبا تلك الوحدة للقضاء على الظالم». وقال فضيلته في خطبة الجمعة أمس بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب: «حينما بدأت الصحوة الإسلامية منذ ثلاثة عقود أو أكثر، وكان الأمل كبيرا ولا يزال هذا الأمل موجودا إن شاء الله أن تجمع هذه الصحوة الإسلامية على أساس الإسلام وهو الجامع وهو الدين الذي أعزنا الله به ومهما طلبنا العزة في غير الإسلام أذلنا الله، فكاد الأعداء لنا من الصهاينة والمسيحيين المتصهينين وذلك لقابلية الأمة للاستعمار وللتفرقة، ورغم أن كل شيء في الإسلام يدعو إلى الوحدة، وليس هذا عند الغرب إلا مصالحهم، فهي التي تجمعهم، وأن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، ولولا هذه الوحدة الأوروبية لسقطت دول منها اليونان وإسبانيا وإيطاليا في ظل الأزمة العالمية». نحن أولى بالوحدة وأضاف: «نحن المسلمين أولى بهذه الوحدة، ولكن مع الأسف دخلت المشاكل من خلال هذه الجماعات المتطرفة، فقد سقطت أفغانستان بسبب هذه الجماعات، وانجرى بعدها العراق في هذه التفرقة، والآن جاء دور مالي فظهرت جماعة مسلحة بتصليح مصنوع من الغرب لإثارتهم، ولكي لا يدع مجالا للدعوة التي ظهرت في هذه الدولة المسلمة أن تستمر، ودخلت البلاد في فوضى هدامة، ونحن في الاتحاد ناشدنا وأرسلنا وفدا لهؤلاء الشباب أن يتعاملوا بالفطنة والحكمة مع هذه المسألة؛ لأن الحرب لا ينفع خاصة في هذه الظروف الحالية، فما الذي يستطيع أن يعمله مجموعة قليلة. وانظروا إلى ازدواجية الأمم المتحدة فقد صدر قرار من الأمم المتحدة من خلال أسابيع بتهيئة الجيوش في ظل راية الأمم المتحدة وتحت بند الفصل السابع». دور الأمم المتحدة ونعى ذلك الدور الأممي بقوله: «أما لسوريا والتي تدمر وتدك بالقنابل المحرمة الدولية والبراميل التي صنعتها دولة إقليمية مما أدى إلى مقتل آلاف وتشريد الملايين وأمام مسمع ومرأى العالم، فلم تتحرك الأمم المتحدة رغم الدعوات الكثيرة، بل بالعكس ما زال يمهد وكل مرة باسم المفاوض عنان أو الأخضر وغيرهم. ونحن نشاهد في هذا المكان المعارضة السورية ولاسيما في هذا البلد الطيب الذي جمعتهم، نناشد المعارضة السورية في الله والإنسانية والشعب السوري وأعراض السوريات، أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يتحدوا ولا يختلفوا لا قوميا ولا مذهبيا ولا فكريا، فهم شعب واحد بكل أطيافه من المسلمين وغير المسلمين، عرب وأكراد، وسنة وشيعة، ويجب أن يتحدوا في القضاء على هذا الظالم الذي لا يعرف الرحم ولا الرحمة بالناس، وإنما يريد أن يبقى وحده ويبقى نظامه وشبيحته» مقسما: «فوالله لو اتحد المعارضة لنصرهم الله تعالى، وهناك انتصارات كبيرة داخل سوريا وأخذوا أماكن استراتيجية والمجاهدون يتقدمون، لذا لا يجوز للمعارضة في الخارج أن تختلف {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}. فتنة الفرقة هي الأخطر وكان فضيلته قد بدأ خطبته الأولى قائلا: «إذا نظرنا إلى تاريخنا الإسلامي من عصر الرسالة إلى يومنا هذا لوجدنا أن أخطر فتنة هددت هذه الأمة الإسلامية هي فتنة الفرقة والخلاف، وترتبت على هذه الفرقة آثار خطيرة على مر تاريخنا الإسلامي، بدءا من عصر سيدنا عثمان رضي الله عنه حينما خالفه البعض، ودبروا مؤامرة من خلال تدبير اليهود، فأدت هذه المؤامرة وبأيد إسلامية إلى استشهاد سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه. ثم جاء بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وخالفه معاوية وترتبت على هذه المخالفة فتنة عظمى كبيرة لم تنتهي إلى يومنا هذا، والله أعلم أنها لا تنتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وجاءت بعدها فتن إلى أن وصلت إلى هدم الكعبة المشرفة بأيد المسلمين بالمنجنيق أيام الحجاج بن يوسف الثقفي، واستباحة المدينة من الأنصار والمهاجرين ثلاثة أيام مظلمة في هذه الفترة. وقال إن الفرقة ظلت تنتهك وتأكل من جدار هذه الأمة بين حين وآخر، وكلما نهضت الأمة وقويت بعثت بهذه الفرقة من خلال قضايا الخلاف والفرقة حتى لا تبقى هذه الأمة موحدة. ولخطورة هذه الفرقة والخلاف كما نشاهدها ومما شاهدناها حتى في عصرنا الحاضر بين المسلمين والإسلاميين إلى فرق وجماعات وأحزاب، سمى الله سبحانه وتعالى هذه الفرقة بالكفر في آيات كثيرة منها قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}، وبإجماع المفسرين المقصود بالكافرين هنا «المتفرقين» أي يردوكم بعد وحدتكم بالإيمان متفرقين، وإلى شيع مختلفة، وأحزاب مختلفة، وجماعات متنوعة مختلفة. ونزلت هذه الآية حينما حاول بعض اليهود إثارة الفتنة بين الأوس والخزرج بما كان لديهم من مشاكل في السابق، وقد كاد البعض أن يهم بقتل البعض، فوصل الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ففزع وذهب فورا إليهم، وقال: «أبدعوى الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم». الرسول يعالج الخلاف فورا وقال فضيلته إن الرسول عالج الخلاف فورا، وإلا فستظهر الفتنة مرة أخرى، ونزلت هذه الآية التي تدل على أن المتسببين في تفريق المسلمين هم في الغالب من اليهود والنصارى ومن أتباعهم وأولياءهم، وهؤلاء الذين لا يريدون للإسلام والمسلمين الخير، ويستطيع هؤلاء من خلال شعارهم المعروف «فرق تسد» يستطيعون أن يصبحوا سادة هذه الأمة وقادتها، وليس لهم ذلك إلا من خلال الفرقة والنزاع. وبين الله سبحانه وتعالى بعد هذه الآية مباشرة تعجبا غريبا من هؤلاء الذين يختلفون والكتاب والسنة بين أيديهم {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي كيف تتفرقون، والكفر هنا كفر النعمة، والوحدة من أعظم النعم بعد نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى. والرسول صلى الله عليه وسلم سمى كذلك الفرقة بهذا المعنى كفرا في حديثه الجامع وفي وصيته الجامعة في يوم الحج الأكبر في عرفة وفي وصيته الأخيرة فقال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». صهر المسلمين وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم ركز في تربيته لمدة 23 سنة بعد التركيز على عقيدة الإيمان والتوحيد، ركز على توحيد المسلمين، وصهرهم في بوتقة الإسلام، وجعلهم إخوة في الله سبحانه وتعالى وإبعاد العصبية والجاهلية والعنصرية القومية والعصبية القبلية التي كانت ثقافة عند العرب في الجاهلية وكانت مغروسة في النفوس على أساس الفخر بالأنساب وعلى أساس العصبية الجاهلية؛ ولأن هذه العصبيات وهذه العنصريات هي التي تفرق الأمة على مر التاريخ؛ ولذلك ركز عليها الرسول تركيزا شديدا حتى يصبحوا إخوة في الله. وفي سبيل ذلك ألغي الكثير مما يترتب عليه من الحقوق حتى الميراث التي لم تكن على أساس القرابة، إلى أن استقرت الأمور في المدينة، ونزلت آيات المواريث في سورة النساء، وكان التوارث على أساس العقيدة والأخوة في الله، وكانت هذه الأخوة بمثابة الأخوة الأساسية التي تسمو وتعلو على أخوة النسب والعشيرة والقبيلة والقومية {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وأصبح كل واحد أخا للآخر، وآثر الأنصار على أنفسهم {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.