واحة النفس

alarab
منوعات 10 نوفمبر 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa نفسيات الشخصية النرجسية وكيف تتعامل مع النرجسي النرجسية (Narcissism) نسبة إلى نارسيس (Narcisse) الفتى اليوناني الذي ورد ذكره في الأساطير اليونانية. كان فتى رائع الجمال، نظر إلى صورته ذات مرة في ماء البحيرة، فراعه جماله وشغله عن العالم فعكف على الصورة يتأملها، وأطلق اسمه بعد ذلك على كل من يركز اهتمامه على ذاته أو يجعل نفسه بقيمها ومشاعرها مركز العالم. والنرجسية -أو حب الذات- تعني تضخم مفهوم الذات عند الشخص والإفراط بالاعتداد بها فيعجب بنفسه وبقدراته وصفاته و... و... إلخ. النرجسي يتميز دائما بغياب الاهتمام بالعالم الخارجي يظن نفسه يعلم كل شيء، أن ما لديه من مخزون علمي وثقافي هو سقف الكون ونهايته، وبذلك تتحول (الأنا) من حالتها الطبيعية إلى حالتها المرضية المتضخمة إلى (تابوت) مؤطر لا يشعر بها صاحبها أنها كذلك.‏ يكون حب الشخص في بداية الطفولة مركزا على الأم وعندما يكبر قليلا تتوزع دائرة ذلك الحب على الآخرين الأب والإخوة وهكذا، ويبدأ الطفل التعرف على نفسه وعلى هويته وعلى ذاته عن طريق المرآة يلتفت إلى الأم، إلى الآخر، لينتزع منها اعترافاً بأن هذه الصورة المنعكسة من المرآة هي صورته هو. فالطفل يرى نفسه دائماً بأعين الآخرين. وقد تبالغ الأم أو الأب في المديح والثناء على الطفل لجماله أو بتفوقه وإبداعه في مجال معين ويظل يتأمل في المرآة مفتوناً بصورته فتتضخم ذات الطفل ويشعر بحب كبير لذاته ويعجب ويفتخر بها، ويرى أنه أفضل من الآخرين يعتقد الكمال في كل تصرفاته فينتابه الغرور والكبر على الآخرين واحتقارهم، وقد يسبب ذلك للطفل مشكلات كثيرة تنعكس بآثارها سلبا على الشخص نفسه وعلى المجتمع. ويقول الدكتور محمد الصغير، استشاري الطب النفسي، حول هذا الموضوع إن الإعجاب نوعان: إعجاب بالنفس واغترار بها، وإعجاب بالغير وهي منتشرة بين شبابنا، وترى من يعجب بنفسه يميل إلى الغرور والتباهي والكبرياء ويسعى لتضخيم نفسه أمام الآخرين ويتطلع للفت أنظارهم بأي إنجاز يقوم به، ويتفنن في استعراض أعماله وأحواله ويكثر الحديث حول ذلك (بمناسبة وبدون مناسبة) ويهتم بالشكليات والمظاهر وينسب لنفسه حسنات الآخرين وإنجازاتهم ويحسدهم عليها ويغار بدرجة كبيرة من كل من حوله، ولا يريد لأحد أن يبرز بجواره وليس مستعدا للبذل والعطاء للآخرين، علاقاته انتهازية استغلالية تبرز فيها المصلحة الشخصية ولا يهمه فقد صديق أو خسارة موقف المهم هو تحقيق أكبر قدر من المكاسب الذاتية ولا عبرة بمشاعر الآخرين وأحاسيسهم. هؤلاء الأشخاص يعتبرون في الطب النفسي مرضى (لديهم اضطراب في الشخصية) وهم رغم الإنجاز الذي يحققونه في الغالب (في المناصب والألقاب والجاه والثروة) إلا أنهم يعانون داخلياً من عدم الاستقرار النفسي وتقلب المعنويات وسرعة انحرافها وتذبذبها بين التعالي واحتقار الذات، وكثيراً ما يمرون بفترات اكتئاب أو قلق أو أرق ونحو ذلك. مثل هؤلاء ينقصهم الاستبصار بحالهم فهم لا يدركون مدى أنانيتهم وعجبهم ولذا فعلاج هؤلاء صعب جداً، لا دواء يمكن أن يعالج هذه العلة ولن تصنع المختبرات دواء يداوي العجب والكبر. وفي الغالب لا ينفع التوجيه والإرشاد والنصح إن لم يكن في ذات النرجسي شيء من الاستبصار بعلته ومقدار من التدين يمكن معه أن يستبصر به بخطورة العجب والخيلاء والكبر والرياء، ويذكر بما جاء في ذلك من الوعيد الشديد في نصوص الكتاب والسنة. وتبقى الوقاية أهم وسيلة للحد من النرجسية بالتربية السليمة المتوازنة التي تجمع الثواب على الصواب مع العقاب على الخطأ بأسلوب حكيم ومتابعة أسرية واعية تفسح المجال للموهوب لإخراج موهبته وترعاه بالعقل والتوجيه وتجنبه انتقام الذات. مستشارك الأسري لعب فقط السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور «ما الحل مع عيالي أيشوفون الدنيا لعب وناسة. ما عندهم أي عمل للغد ولا يحبون أخذ النصائح مني ماذا أفعل معهم»؟ أفيدوني وشكرا. أختكم/ أم فهد. الإجابة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشكرك أختي الفاضلة أم فهد على هذه الثقة التي أوليتنيها وبإذن الله تعالى ستجدين الحل المناسب لمشكلتك. بالنسبة لمشكلة أطفالك يجب أن تعلمي أن تحديد خطوات العلاج بالأسلوب المناسب لكل علة أمر تفرضه الطبيعة الإنسانية، ويجب أن تعنى المعالجة بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى المشكلة، وأن التركيز في علاج مشكلات أطفالك ينبغي أن يكون على الأسباب والعوامل التي أدت إليها بدلا من أن يكون على أعراض المشكلة، ولكن يشترط في هذا العلاج أن يكون بالحكمة والصبر. بالنسبة لدراسة أطفالك، يجب علينا أن نبحث عن أساس المشكلة، فإذا الطفل لم يلق المعاملة التربوية الحسنة في المدرسة وإذا لم يستوعب المناهج المتطورة فإن حياته سيصيبها الفساد والتقاعس عن التحصيل العلمي ويحل جو الملل والضيق في نفسه وتنقلب حياة المدرسة عنده إلى صورة قاتمة. ولذلك لا بد من الاستفادة من أوقات فراغهم وهذه مسؤولية الأسرة يعني (الأب والأم). إذن واجبك يا أختي الفاضلة يتحتم عليك بذل الجهد المتواصل في توجيه أولادك بالقدوة والموعظة الحسنة، وإعطاؤهم فرصة للتعبير عن آرائهم وميولهم واتجاهاتهم وتراقبي سلوكهم من حين لآخر، ومناقشتهم بطرق هادئة وهادفة لإظهار فوائد الصحبة الصالحة الحسنة، وإظهار مضار الصحبة الشاذة السيئة. حاولي أن تشجعي أطفالك في المشاركة الاجتماعية وذلك عن طريق برامج التوعية والثقافة الإسلامية في المدارس وعن طريق نشاطات المسجد في تحفيظ القرآن والندوات الثقافية والحلقات العلمية. ونريد من الأبوين أن يرسخا هذا الحب الموجه نحو الأبناء، الحب الحقيقي، ليس الحب الذي سيتحول إلى وسيلة يتمتع فيها الأبناء ويبتعدان عن جادة الصواب. حاولي دائما أن تساعديهم على بناء مستقبلهم المشرق بالتفكير لهم في مشاريع صغيرة مناسبة لهم تنمي أفكارهم وإبداعاتهم، فكل واحد منا لديه إبداعات ولديه أفكار إيجابية، ولكن المشكلة أنها لم تجد البيئة الصحيحة التي تُنمى فيها هذه الأفكار. أنا لا أريدك أن تيأسي ولا تقنطي ولا تحزني فالأمر يحتاج منك إلى صبر وصبر حتى تصلي إلى هدفك بإذن الله تعالى وتحقيق ما تصبين إليه من تغيير سلوك أولادك إلى الأفضل. يجب أن تعلمي أن النصيحة لا تعطى من طرف واحد لا بد من شراكة الأب والأم مع بعض، فأقحمي الأب في متابعة الأبناء فهو طرف لا يستهان به. وبالله التوفيق. التفكير الإيجابي 1- السير إلى الله يتطلب بذل المزيد والمزيد من الجهد والصبر، كثل الصعود إلى المرتفعات للوصول إلى القمة. 2- الحياة من دون هدف صحراء قاحلة. 3- النفس من دون قيادة ضياع في بيداء الحياة. 4- التفريط في الموارد ظلم للنفس وتعريضها للهلاك. 5- لا تضيعن وقتك سدى، ولا تتعلمن علما لا ينفعك. 6- لا تنفقن صحتك وجهدك في التوافه، ولا تشترين بمالك ما يكون وباله عليك غدا. 7- قال أحد السلف: كل يوم يزيد فيه علمك وعملك تكثر ثمار غرسك وتشكر يوم حصادك. -- أكثر من الزاد فالسفر طويل وشاق، فسفر يوم القيامة طويل ولا محطات فيه. 9- لا تفكر أن تقود الآخرين قبل قيادة نفسك، قد نفسك أولا فإذا أتقنت القيادة عندئذ يسمح لك بالقيادة العامة. 10- قال أحد السلف: لا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه ممتنعة عليه. يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيـــــــــــها فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم وهناك يسمع ما تقول ويقتــــــــــــــــدي بالعلم منك وينفع التعلــــــم لا تنه عن خلق وتأتي مثلــــــــــــــه عار عليك إذا فعلت عظيــــم 11- التفريط في قيادة النفس تفريط في قيادة الغير. همسات 1- لا تقحم أولادك في اتجاهات تحبها، وتتجاهل اتجاهات لا تحبها. 2- اهتم بالإجابة عن تساؤلاتهم، وكن صادقا فيها. 3- تعامل مع مواهب الأولاد دون تهويل أو تهوين. 4- حَفّز عقولهم بالأسئلة ذات الإجابات المتعددة والمفتوحة. 5- استغل حب الأطفال للأناشيد والقصص في تقوية ذاكرتهم. 6- دربهم على مهارات التواصل مع الآخرين. إطلالة وقفة محاسبة مع الذات في هذه الأيام القادمة إن شاء الله تعالى سنستقبل عاما هجريا جديدا، ونودع عاما آخر، ما ندري ما الله قاض فيه، ولنسأل أنفسنا هل اغتنمنا فيه الأوقات والساعات وتزودنا فيه من الباقيات الصالحات أم أنه مضى ونحن نعيش في لهو وغفلة وتيه وضياع؟!. ومن أجمل ما تقوم به الأمة أن تقف بين الحين والآخر تحاسب نفسها وتراجع حساباتها وخطتها ومسيرتها ومواقفها. والمحاسبة للنفس تدل على قوة الأمة وعزيمتها وإرادتها على تجنب الأخطاء وعدم الوقوع فيها، ومحاولة السير في الطريق الصحيح الذي يضمن لها النجاح والتقدم والازدهار والفلاح في الدنيا والآخرة. إنها وقفة نظر وتدبر وتذكير وعبرة. إنها وقفة لا تعطل المسيرة بل تساعدها على التقويم والمراجعة والحساب. وكان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- كانوا يحرصون على أوقاتهم حرص غيرهم على الدنيا والمال، فهذا الحسن البصري -رحمه الله تعالى- يصف الصحابة مخاطبا التابعين في عصره فيقول: «أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم»، وينصح ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- فيقول: «ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل». فلا بد لكل واحد منا أن يقف مع نفسه وقفة محاسب، فهي نهج عظيم رسمه الله لعباده المؤمنين، حيث تجري فيها المراجعة للماضي والنظر في الحاضر والإعداد للمستقبل، واسمع إلى آيات الله وهي تهز القلوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الحشر 18- 19. وسيمضي هذا العام الهجري بعد أيام، ولن يعود إلى يوم القيامة وهو شهيد لك أو عليك، كما ذكر الحسن البصري -رحمه الله تعالى-: «كل يوم جديد يشق فجره ينادي منادٍ: أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود أبداً»، ويقول: «ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك». وتظل جملة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تدوي في الزمان كله تعظ وتذكر: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتجهزوا للعرض الأكبر، يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية». فلنحاسب أنفسنا ماذا فعلنا في عام مضى من عمرنا، ونسأله تعالى أن يبارك لنا في عامنا الجديد ويجعله عام نصر وخير للمسلمين.