السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
10:49 م بتوقيت الدوحة

«قطيعة».. بين الوزراء والصحافة

الدوحة - العرب

الأحد 11 أكتوبر 2020
الصحف حالياً خالية من حوارات الوزراء.. لماذا؟!

مَن يتحمّل مسؤولية الغياب.. الوزراء أم الصحافة؟

غاب غالبية الوزراء خلال السنوات القليلة الماضية عن الظهور على صفحات الصحف المحلية في مقابلات وحوارات صحفية خاصة، مما شكّل علامة استغراب، أو إن صح التعبير «القطيعة» القائمة بين الجانبين؛ الوزراء والصحافة المحلية، وهو ما يطرح تساؤلاً عن هذا الغياب وأسبابه، ومَن المسؤول عنه؟
تشير متابعات «العرب» إلى أن أقل فترة لوزير تولّى حقيبة وزارية في التشكيل الوزاري الحالي نحو 3 سنوات (منذ 2018)، في حين هناك وزراء يتولون حقائبهم الوزارية منذ عام 2013، ولم نشهد لهم حضوراً على صفحات الصحف المحلية، سوى من خلال الكلمات التي يلقونها في افتتاح المؤتمرات في الداخل أو المشاركات الخارجية، عدا تجاوب بعض الوزراء في مقابلات أو تصريحات للإعلام المرئي.
ففي الوقت الذي لم يبخل فيه البعض من الوزراء بالتجاوب مع صحف خارجية بإجراء المقابلات الصحفية، لم نجد هذا «الحماس» مع الصحف المحلية .
وقالت مصادر: «إن هناك صحف لم تبادر بطلب مقابلات صحفية مع الوزراء، أو طلبت على «استحياء» دون أن تتابع الأمر، وهو ما يلقي بالمسؤولية على الصحف، التي تتحمّل هي الأخرى غياب الوزراء عن صفحاتها في مقابلات خاصة.
وتقع على الطرفين -الوزراء والصحافة- مسؤولية اطلاع الرأي العام على قضايا الشأن المحلي والمهام والأدوار والمسؤوليات المختلفة لأجهزة الدولة، والجهود التي تُبذل في خدمة الوطن والمواطن والمجتمع، بكل موضوعية ومهنية ومصداقية.

«الخوف المتبادل».. لم يعد مقبولاً

في إحدى جلسات مجلس الشورى، خلال أبريل 2014، رفض سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي رئيس المجلس السابق، مقترحاً من أحد الأعضاء بتكليف سكرتارية المجلس بكتابة التغطيات الصحفية للجلسات والمناقشات، وتوزيعها على الصحفيين عقب انتهائها، منتقداً -من وجهة نظره- عدم دقة هذه التغطيات من جانب الصحافيين.
أكد الخليفي بكلمات حاسمة أن الصحافة حرة في قطر، وأن المجلس لن يقيّد الصحافة بأشياء مكتوبة صادرة عنه، لافتاً إلى أن الصحافة هي من تتحمل هذه المسؤولية. هذه الواقعة كانت «العرب» شاهدة عيان عليها، وأثبتت انحيازاً من جانب الدولة -ممثلة في مجلس الشورى- لحرية الصحافة، وحقها في أن تمارس مهمتها في إطلاع الرأي العام على الحقيقة دون وصاية أو إكراه أو مداراة.
في سياق ما سبق -ومنذ عهد بعيد- اعتاد مجلس الوزراء الموقّر إعلان نتائج اجتماعاته وقراراته وتوجيهاته فيما يتعلق بالجهاز التنفيذي للدولة، فور انتهاء جلسة الأربعاء من كل أسبوع.
انطلاقاً من هذه القاعدة المترسّخة، حق الرأي العام في معرفة ما يدور في دهاليز الجهاز التنفيذي بالدولة، والحرص على خلق علاقة صحية بين الحكومة والمواطنين، تتأكد الثوابت دوماً، بأن الحكومة تعمل بتوجيهات القيادة الحكيمة، من أجل تحقيق رفاهية أهل قطر، وتحويل أحلامهم إلى واقع ملموس.
خلافاً لواقعة مجلس الشورى، وعادة مجلس الوزراء، يبدو أن هناك واقعاً آخر مختلفاً، أو مسكوتاً عنه، أو ما يمكن وصفه بالمنطقة المحرّمة، يتفادى المسؤولون والصحف دخولها، وكأن كلا الطرفين، المسؤول والصحيفة، «يحافظان على البعد عن الآخر»، خلافاً لما هو مفترض أن يكون في حقيقة الأمر.
هذه القطيعة.. بين الصحافة وكبار مسؤولي الجهاز التنفيذي بالدولة تشير من طرف خفي إلى ما يمكن وصفه بحالة من التقصير أو الخوف من أن يبادر المسؤول لإجراء حوار للصحف، فيخرج ما يقوله عن السياق، أو أن تفتح الصحف على نفسها أبواب الجحيم حال حدوث ردود فعل سلبية تجاه ما نشر، وتدفع المسؤول إلى التراجع عمّا سبق التصريح به. ويحرص الطرفان على تطبيق سياسة «الصمت منجي» في خروج مكشوف عن السياق العام لتوجهات الدولة وسياستها، المتمثلة في تعزيز حرية الصحافة، وحق الرأي العام في المعرفة. 

تغريد خارج السرب

خلافاً لهذا السياق كان هناك من المسؤولين من يغرّد خارج السرب، ولم تطله هواجس التواصل مع المجتمع ولا الرأي العام، وقد رسّخ حالة من التقدير لما قام به، وصار حديث المجالس وقت أن كان في منصبه، وحتى الآن. ووفق ما ذكره صحفي كبير ذو مصداقية، لـ «العرب»، وكان شاهد عيان، فإن سعادة السيد علي بن سعيد الخيارين وزير الصحة ثم البلدية السابق، قدّم تجربة فريدة في التلاحم مع المواطن والرأي العام، فعبر مجلسه داخل الوزارة كانت تجرى المقابلات مع المواطنين والصحف، وإنهاء ما يعترضهم من مشكلات، وتقديم المعلومة الصادقة للصحف، وحسبما ذكر الصحفي الكبير، فإن مجلس الخيارين كان مفتوحاً للجميع، وأنه بنفسه حضر هذا المجلس أكثر من مرة، وتابع وكتب ما يدور فيه من مناقشات بين الوزير والمواطنين. 
سياسة الخيارين هذه لم تجد من يسير على خُطاها من المسؤولين، الذين التزموا الصمت، واعتبروه من ذهب، وكان يمكن البناء عليها لخلق علاقة صحية بين المسؤول والصحافة، ولم تحظ هذه التجربة بمحاولة جادة واحدة لمحاكاتها ولا تطويرها والبناء عليها.


 

_
_
  • العشاء

    6:23 م
...