مجالس الأمناء تناقش آلية إشراكها في القرارات المدرسية

alarab
محليات 10 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
انطلق أمس ملتقى مجالس أمناء مدارس قطر «واقع وتحديات» بفندق الفورسيزن بالدوحة، والذي يستمر يومين. بحضور سعادة السيد سعد بن إبراهيم آل محمود وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم، والأستاذة صباح الهيدوس مديرة هيئة التعليم، والدكتورة حمدة السليطي مديرة هيئة التقييم. وشهد اليوم الأول خمس جلسات على أن يُفتتح الملتقى رسميا اليوم من قبل وزير التعليم والتعليم العالي، حيث سيُلقي كلمة، يتبعه السيد عجلان العنزي رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر، على أن تنطلق الجلسات الثلاث التي ستحاضر فيها الأستاذة صباح الهيدوس والأستاذة هيا جهام الكواري والأستاذ أحمد محمد البوعينين والأستاذ أحمد المهندي، على أن يُختتم الملتقى بعرض ورقتين للأستاذة مريم الخليفي وبثنية الأنصاري. وأكد عجلان العنزي في كلمته على أن عقد هذا الملتقى جاء تنفيذاً للإجراءات التطويرية والتعزيزية في سبيل تفعيل دور مجالس الأمناء وتوعية وتثقيف المجتمع بدور مجالس الأمناء، وتعزيز سبل التعاون فيما بين هذه المجالس من خلال تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبحث الآليات الكفيلة بإشراكها في القرارات المدرسية، بما في ذلك تعزيز الوعي بالشراكة في التعليم بصورة عامة وتحديد مجالاتها وأسسها، وتوصيف مهام ومسؤوليات وواجبات كل طرف في الشراكة المجتمعية، لاسيَّما إبراز الدور المحوري لمجالس الأمناء في تحقيق الرقابة المجتمعية وكيفية دعم المدارس، بالإضافة لاستعراض التحديات والصعوبات التي تحد من تفعيل هذا الدور، وإبراز قصص النجاح والنماذج الابتكارية المتميزة، وتدشين الخطط التطويرية وإثرائها من خلال نتائج وتوصيات المؤتمر. وشدّد على أن هذا الملتقى يجمع كل أطراف العملية التعليمية تحت سقف واحد، ويبحث العديد من المحاور من خلال أوراق العمل العلمية والعروض التقديمية وورش العمل التي تناقش قضايا الشراكة المجتمعية في التعليم من منظور مختلف أطراف العملية التعليمية والتربوية. يقدم أوراق العمل ويدير الحوار نخبة من الخبراء والتربويين والإعلاميين. الجلسة الأولى تمحورت الجلسة الأولى حول «التحديات والحلول المقترحة من وجهة نظر المجتمع وأولياء الأمور والمجلس الأعلى للتعليم لمجالس الأمناء بدولة قطر (المفهوم والواقع)»، وأدارها الصحافي محمد الحرمي، وتحدث فيها كل من الأستاذ سعد الرميحي والأستاذ جابر الحرمي والأستاذ درع الدوسري والأستاذ أحمد المنصوري. وأكد السيد سعد الرميحي على أهمية العمل التطوعي في النهوض بالأوطان، مشيراً إلى أن العمل التطوعي يبزر الوجه الإنساني والحضاري للعلاقات الاجتماعية وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء، لافتا إلى أن نشر العمل التطوعي واجب إنساني خاصة في مجال التعليم الذي يعد مسؤولية الجميع، موضحا أن تطور التعليم في منطقة الخليج شهد مراحل عدة بدأت بنظام الكتاتيب، حتى أصبح التعليم متطورا كما هو الآن، مشيدا بجهود القيادة الرشيدة من أجل تطوير التعليم، ومشيدا بدور العاملين في قطاع التعليم من أجل بناء المستقبل، وأنهم يتحملون مسؤوليات كبيرة في بناء الوطن، مؤكداً على أن قطر كان لها دور كبير في نشر التعليم بين دول المنطقة. وأوضح الأستاذ جابر الحرمي على أن التعليم مسؤولة الجميع وليس مسؤولية المجلس الأعلى التعليم فقط، ودعا لتصحيح الخلل في بعض المفاهيم خاصة التي تتعلق بدور المجتمع وولي الأمر في عملية التعلم، مشيراً إلى أن التعليم منظومة تحتاج إلى تكاتف جميع الأطراف من مسؤولين ومعلمين ومتطوعين. وقال إن التعليم يشكل الركيزة الأساسية من اهتمام القيادة العليا في البلاد، حيث وفرت الكثير من الإمكانات والميزانيات من أجل النهوض بالتعليم على كافة مستوياته، وهذا يتطلب من الجميع التكاتف من أجل أن تحقق هذه الجهود ثمارها. واقترح الحرمي تشكيل لجنة لتقييم تجربة مجالس الأمناء، خاصة أنه مر عليها الآن أكثر من سبع سنوات من أجل التوصل إلى سياسات وبرامج عمل من شأنها تفعيل دور مجالس الأمناء، بحيث تصبح قادرة على إدارة وتطوير العملية التعليمية بالمدارس. وشدّد السيد درع الدوسري مدير مدرسة التجارة الثانوية للبنين على أن مجلس الأمناء يعتبر مرآة لصاحب الترخيص، وأنه يجب تكثيف الجهود من قبل جميع الأطراف لخدمة منظومة التعليم التي تستمد قوتها من المجتمع نفسه، والذي يمثله أعضاء مجلس الأمناء في المدرسة، وبالتالي يكون دورهم فاعلا كأداة تطوير في هذه المدارس، موضحا أنه بلا شك أن هناك إيجابيات وسلبيات في أي عمل، ولكن يجب أن ندعم الإيجابيات فيها ونستمع أيضا للأصوات السلبية سواء في السياسات المتبعة في هذه المدارس أو في تطبيق الخطط التعليمية، وكذلك على مستوى الطلاب ومعالجة المشكلات التي تواجههم. وطالب درع الدوسري بضرورة تفعيل دور المراقبة لهذه المجالس، وأن تكون هناك لائحة خاصة بمسؤوليات ومهام أعضاء المجلس بالمدارس، بحيث تكون هذه المجالس فاعلة، وبالتالي تنجح هذه الشراكة في ظل وجود الشفافية لمساعدة أصحاب التراخيص في حل المشكلات وتقديم المساندة لهم وتعزيز الإيجابيات، مشيرا إلى أن الدور الصحيح لمجلس الأمناء لم يتضح بعد، ويجب أن يعي الجميع أن هذه المبادرة المجتمعية ليست حكرا على مؤسسة أو هيئة ولكنها مصلحة تمس كل أسرة أو مدرسة، مطالبا بأن يتم تكريم أعضاء مجالس الأمناء بشكل سنوي. وقال السيد أحمد المنصوري إن هذه المجالس تقوم على مبدأ استقلالية المدارس ودعم أصحاب الترخيص ضمن الضوابط التي وضعتها هيئة التعليم، كما أنها تعزز مفهوم المشاركة المجتمعية في المدرسة، حيث تقوم مجالس الأمناء بدور هام في الإشراف على المدارس المستقلة وإتاحة المجال لأولياء الأمور للمشاركة في صنع القرارات المدرسية التي تؤثر تأثيرا مباشرا على تعليم أبنائهم. الجلسة الثانية وتناولت الحلقة النقاشية الثانية من فعاليات ملتقى مجلس أمناء مدارس قطر «التحديات والحلول المقترحة من وجهة نظر المجتمع وأولياء الأمور والمجلس الأعلى للتعليم لمجالس الأمناء بدولة قطر»، وحاضر فيها كل من الوجه الإعلامي عبدالرحمن الحرمي، والسادة مريم الدوسري ورانيا الأنصاري وخليفة الدرهم، وأدارها الصحافي محمد المري. وقدم عبدالرحمن الحرمي رؤية طالب فيها بضرورة أن يكون مجلس الأمناء شريكا أساسيا في عملية تطوير العملية التعليمية، والسماح له بتلقي الشكاوى من أولياء الأمور كما هي الحال بالنسبة للمدرسة، مشيراً إلى أن هناك عدة تحديات تواجه عمل مجلس الأمناء، منها الصورة النمطية القديمة والسلبية عن مجالس الأمناء، معتبرا أن أفضل طريقة لتغيير هذه النظرة هي تقديم صورة جديدة جميلة تسمح بتعديل الصورة السابقة، وهذا يتطلب وضع خطط وسن قوانين بحيث نحدد ما نريد وكيف نحقق ذلك، وبذلك تكون مجالس الأمناء جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة، بعد أن نكون قد حددنا المشاكل لنستطيع حلها. وقالت مريم الدوسري رئيسة المجلس الأسري بمجمع قطر التربوي والبيان التربوي، إن المجلس الأسري يُمثل إحدى الآليات ونواة للتواصل أوجدها مجلس الأمناء، ويقوم بدور خدمة مجلس الأمناء ويمارس دوره في عملية تطوير التعليم. وقالت إن الشراكة الفطرية موجودة لدى كل إنسان ولكنها في بعض الأحيان تحتاج إلى تحفيز، وبذلك يكون كل ولي أمر مسؤولا ومطلوبا منه المشاركة والمبادرة وتحمل المسؤولية. وقدمت الدوسري عدة مقترحات لأصحاب التراخيص، منها تفعيل الرسائل النصية بمضامين جذابة ومحفزة على المشاركة، وأوصت أيضا بضرورة وجود لجنة متابعة لعمل مجلس الأمناء بشكل دوري، وكذلك أيضا تفعيل آليات مبتكرة لجذب أولياء الأمور إلى المدرسة، ونقل الصورة الواقعية عن وضع المدرسة من المجلس الأسري إلى مجلس الأمناء، وتفعيل آليات عمل المجلس الأسري. أما رانيا الأنصاري (أخصائية مدارس مستقلة بالمجلس الأعلى للتعليم) فأشارت إلى وجود استراتيجية واضحة لدور مجالس الأمناء وإجراءات جديدة ستخرج قريبا لتفعيل دور تلك المجالس، حيث توجد حاليا عملية تنقيح للدليل التنظيمي لمجالس الأمناء في المدارس المستقلة سترسل قريبا إلى المدارس، ولفتت إلى أنه يجب تشجيع دور مجالس الأمناء، حيث تم إعداد وثيقة لتسهيل دور الأمناء ووضع آليات جديدة لمكتب المدارس المستقلة بدءا من تشكيل المجلس واختيار الأعضاء، وكذلك العمل على تطوير عمل مجالس الأمناء وتأمين تغذية راجعة له، ووضع خطة لتطوير مجالس الأمناء في الفوج السابع والثامن. وقال خليفة الدرهم -صاحب ومدير مدرسة محمد بن عبدالعزيز المانع- إن مجلس الأمناء قطع شوطا كبيرا في عمله وشهد تطورا مهما منذ بدء المبادرة، ولفت إلى أن طريقة تعامل أولياء الأمور مع المدرسة آخذة بالتطور، مشيدا بدور مجالس الأمناء ودور أولياء الأمور ووسائل الإعلام. الجلسة الثالثة وحاضرت في الجلسة الثالثة الدكتور حمدة السلطي مديرة هيئة التقييم، حيث سلطت الضوء على الاختبارات الوطنية، وأشارت إلى أن دور مجلس الأمناء في المدارس يتجسد في التواصل المستمر مع إدارات المدارس للاطلاع على كل ما يستجد من اختبارات التقييم التربوي الشامل وطرق تطبيقها، وتوعية أولياء الأمور بأهمية الاختبارات منذ بداية العام الدراسي ليتمكن ولي الأمر من متابعة الطالب، وحث وتشجيع أولياء الأمور على حضور اللقاءات التعريفية والتوعوية الخاصة باختبارات التقييم التربوي الشامل، بالإضافة إلى الاطلاع المستمر على الموقع الإلكتروني للتعرف على مستجدات اختبارات التقييم التربوي الشامل. وأكدت مديرة هيئة التقييم على أن الهيئة تعمل على تهيئة الطلبة لاختبارات التقييم التربوي الشامل من خلال تدريب الطلبة على نماذج مشابهة للاختبارات، من خلال توزيع النماذج المعلن عنها على المدارس، وحث المعلمين على استخدام أسئلة ذات نمط مشابه للاختبارات الوطنية في التدريبات الصفية والمنزلية، وإجراء اختبارات تجريبية وتحديث نماذج من الأسئلة على موقع المجلس، ومتابعة المدارس في تنفيذ الخطط الإجرائية الخاصة باختبارات التقييم التربوي الشامل، مع تهيئة المنسقين والمعلمين من خلال إقامة ورش تدريبية للمنسقين والمعلمين على كيفية صياغة الأسئلة وربطها بالمعايير. وذكرت الدكتورة حمدة أن دور هيئة التقييم توعية مجلس الأمناء بأهمية الاختبارات الوطنية من خلال اجتماعات دورية للتوعية، لتوضيح أهمية الاختبارات الوطنية وتوضيح اللوائح الخاصة بها، وتزويدهم بنشرات وإصدارات هيئة التقييم لزيادة الوعي، وإشراكهم في اللقاءات التشاورية. وشدّدت على أن أهداف التقييم التربوي الشامل، إعطاء صورة عامة عن الأداء التعليمي للنظام التربوي بدولة قطر، كما أنه يعتبر أداة لتوفير قياس موحد لتقييم أداء الطلبة ومتابعة تقدمهم وتحديد مدى جودة تطبيق معايير المناهج الوطنية، بجانب توفير آليات مختلفة للبحث والتحليل والتطوير تساعد المجلس الأعلى للتعليم على اتخاذ القرارات المناسبة. وقدمت الدكتورة لمحة عامة عن التقييم التربوي الشامل الذي يهدف إلى قياس مستوى التقدم والتطور في أداء المنظومة التعليمية بدولة قطر. وكشفت الدكتورة السليطي عن موعد الاختبارات الوطنية للعام الأكاديمي 2011-2012، إذ ستنطلق من 12 يونيو 2012 إلى غاية 21 من نفس الشهر. الجلسة الرابعة وعرفت الجلسة الرابعة مناقشة موضوع «المشكلات التربوية والسلوكية والتعليمية وكيفية حلها»، وقدمتها الدكتورة بتول خليفة أستاذة الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة قطر، وأدارتها الدكتورة عائشة الدرهم، وقالت إنه يمكن استخلاص وتصنيف مشكلات الطفولة والمراهقة بسبب قصور في أدوار الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع على نحو متعدد، مثل: مشكلات صحية، وتعليمية، وسلوكية واجتماعية. وأكدت الدكتورة أنه لفهم المشكلة لا بد من دراسة الخلفية التاريخية للطالب، كمساعدة الأبناء الطلبة عبر الحوار مع الطلبة أقصر الطرق لحل المشكلات الدراسية، والحرص دائما على فتح قنوات حوار مع الطفل عن المشكلات التي يواجهها، وعدم التردد في اللجوء إلى إدارة المدرسة في حال خروج المشكلة عن حدود السيطرة واحتياجها إلى تدخل مباشر من جانب المسؤولين، وتنمية مهاراتهم المتنوعة في كافة المجالات من خلال تشجيع الطفل على الاشتراك بشكل فعال في الأنشطة المدرسية، وإشعاره بحرص المعلم على حضوره لتلك الأنشطة ومتابعته في حياته خارج المدرسة، ومنح الطفل شعوراً بالثقة في نفسه عن طريق إعلامه بالثقة فيه وفي قدراته على التأقلم والتعامل مع ما يستجد أمامه من مشكلات ومواقف. الجلسة الخامسة وتناولت آخر جلسة لليوم الأول «تطبيقات وأمثلة ناجحة لمجالس الأمناء»، واستعرض فيها السيد عجلان العنزي رئيس مجلس أمناء مدرسة قطر الثانوية للبنات، والدكتور خليفة الكواري رئيس مجلس أمناء مدرسة الإيمان الثانوية، تجاربهما الثرية والمفيدة كرئيسين لمجالس أمناء، ودور مجلس الأمناء الهام في تمثيل حلقة الوصل بين أولياء الأمور وإدارة المدرسة من جهة، وبين المدرسة والمجلس الأعلى للتعليم من جهة أخرى.