أوباما يحتاج «معجزة» لإقناع الكونجرس بضرب سوريا

alarab
حول العالم 10 سبتمبر 2013 , 12:00ص
معاريف - نداف إيال
يبدو أن الوضع في واشنطن فيما يتعلق بإقرار الكونجرس الضربة العسكرية ضد سوريا يحتاج لمعجزة، حيث إن للرئيس أوباما أغلبية بمجلس الشيوخ، لكنه يفقد تلك الأغلبية في مجلس النواب، ويقدر خبراء من سيصوت لأوباما من الجمهوريين بنحو 50 حتى 60 عضوا، ولصالح العملية العسكرية، وهو ما يعني أن الأغلبية المطلقة من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين، وهو حزب الرئيس، عليهم أن يصوتوا له، وهو ما لن يحدث، لأن الديمقراطيين منقسمون حول العملية وتداعياتها. فعلى زعيمة الأقلية الديمقراطية، نانسي بلوسي، إحداث معجزة سياسية كي تقنع المجلس لصالح الضربة العسكرية. قد فعلت هذا في السباق، خاصة مع منظمة إيباك. وبحسب مصادر داخل أروقة البيت الأبيض فإن الأخير سيقوم بحملة إعلامية ضخمة لصالح الضربة العسكرية. إن المعركة لا تزال حامية جدا لدرجة أن البيت الأبيض يعتزم شن حملة إعلامية كبرى هذا الأسبوع، في مقدمتها خطاب للأمة الثلاثاء. ورطة كبيرة تحيط بالساحة السياسية الدولية، فروسيا التي تسيطر عليها «عقيدة بوتن» المتشددة، لا تساوي من حيث الوزن الولايات المتحدة في مدى نفوذها، لكن لديها قدرة هائلة على إحباط تكتيكاتها، وتثبيت أنظمة عالمية لا تروق لها، ففي كل موقف يتعلق بمصالح الولايات المتحدة الأميركية يختار الروس موقفًا يتطلع إلى إحباط موقف واشنطن ومحاولاتها. فسوريا بالنسبة إلى موسكو تمثل مصلحة عليا، فإن الروس لن يتنازلوا عن مساعدتها قيد أنملة، مهما كلف ذلك من ثمن، إلا إذا ضمن لها الغرب مكانتها كقوة عظمى في الساحة الدولية، مقابل إظهار نفسها على أنها النقيض والنقيض للولايات المتحدة الأميركية، بل تتدخل في الشؤون الدولية وكأنها هي الاتحاد السوفييتي بقيادة ستالين، فدائما ما يردد الروس أن «بريطانيا هي جزيرة صغيرة فحسب»، و «سنودان شاب مختلف»... إلخ من العادات والتقاليد الروسية. الروس لا يمثلون لأوباما أي عائق، فهم على طول الخط في معارضته، لكن المقلق بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة الأميركية هو تصريح صديقه الحميم، الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وهو الوحيد الذي يتبنى وجهة نظر أوباما كلية في ضرب سوريا، الذي قال: «سأنتظر تقرير مفتشي الأمم المتحدة بالضبط, مثلما سننتظر قرار الكونجرس الأميركي». فماذا لو لم يحتمل الأمر نهاية الشهر، وهي المهلة التي حددها مفتشو الأمم المتحدة للكشف عن ملابسات استخدام الكيماوي، سيكون ذلك خيبة أمل كبيرة للأميركيين، ويعني هذا أيضًا أنه حتى لو أقر الكونجرس العملية العسكرية ضد نظام الأسد، أو لم يقر، وهو ما يرغبه أوباما، فإن باراك أوباما سيضطر إلى العمل وحده أو الانتظار للتوقيت الفرنسي، الذي بدا مؤكداً لأوباما أنه لن يكون نافعا الاعتماد على الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند. في النهاية، رهان أوباما على موافقة الكونجرس لشن الضربة العسكرية كان كما قلنا في الماضي، مجرد رهان، لذلك لن تغير موافقة الكونجرس أو رفضه شيئا، فالرئيس الأميركي باراك أوباما قرر في النهاية, وفي اللحظة الأخيرة, خلافا لما أبداه مستشاروه، وأيضًا دون استطلاع رأي لمن ستكون الأغلبية في ضرب سوريا, أو تصدير الحل السياسي معها، قرر خيار الضرب، وهو ما صرح به البيت الأبيض في بياناته الأخيرة. منذ ذلك التصريح، اضطر الرئيس الأميركي إلى الدخول في مواجهة ومعركة سياسية في الداخل، وتطورات المجتمع الدولي السلبية في الخارج، فالأسبوع القريب القادم سيكون حاسمًا.