المنتجات الزراعية القطرية تعاني ارتفاع التكلفة وصعوبة التسويق
اقتصاد
10 سبتمبر 2011 , 12:00ص
حوار: مصطفى البهنساوي
قال محمد العبيدلي، رئيس لجنة الزراعة والبيئة بغرفة التجارة والصناعة، إن سبب إحجام المستثمرين عن التوجه إلى الاستثمار في القطاع الزراعي هو صعوبة تسويق المنتجات الزراعية وارتفاع تكلفتها مقارنة مع المنتجات المستوردة من الخارج.
وأكد ضرورة وضع آلية متطورة تراعي حقوق المزارع والمستهلك حتى لا يخسر المزارع ولا يتضرر المستهلك في الوقت نفسه. ولفت في حوار خاص مع «العرب» إلى أن هناك دراسات متخصصة تقوم بها لجنة الزراعة والأغذية بغرفة تجارة وصناعة قطر جنبا إلى جنب مع وزارات البيئة والبلدية والزراعة وكذلك عدد من رجال الأعمال والمتخصصين في مجال الزراعة يتم من خلالها بحث كل المعوقات التي تواجه القطاع الزراعي.
وأوضح أنه لا توجد ضرورة لإنشاء بنك زراعي في قطر نظرا لأن بنك التنمية يقوم بهذا الدور في الوقت الراهن بالإضافة إلى أن عملية إنشاء بنك زراعي ليست سهلة لأن إنشاءه يتطلب وجود مشاريع زراعية بمليارات الريالات من أجل تغطية حجم الاستثمارات.
وأشار إلى أن لجنة الزراعة والأغذية بالغرفة تبحث الآن إنشاء مدينة زراعية نموذجية وهي الآن في مراحلها الأولية وسيكون لديها عدة أهداف منها ضمان الأمن الغذائي في قطر وكذلك مراعاة البيئة بالإضافة إلى أن هذه المدينة ستكون بمثابة وجهة سياحية، وسوف تضم المدينة عددا من الصناعات المتعلقة بالإنتاج الزراعي. وإلى نص الحوار..
¶ من وجهة نظرك.. ما أهم التحديات التي تواجه قطاع الزراعة في قطر، والتي أدت إلى انخفاض مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بالدولة؟
- هناك عدة معطيات أدت إلى انخفاض مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي والتي بلغت في عام 2010، ما يصل إلى 534 مليون ريال فقط بما يعادل %0.04، ويرجع ذلك إلى عدة أمور منها الظروف المناخية القاسية وارتفاع درجة الحرارة الأمر الذي يؤدي إلى حصر الموسم الزراعي في فترات محدودة خلال العام، بالإضافة إلى عدم وجود أنهار ولا بحيرات بالإضافة إلى أن كميات الأمطار المتساقطة عليها تعتبر قليلة بالنسبة لما يمكن أن يقوم عليه نشاط زراعي، وبالتالي فإن قطر تلجأ إلى إنتاج المحاصيل التي يمكن أن تتحمل الحرارة الشديدة والجفاف مثل نخيل التمر أو بعض الخضراوات والفواكه والزهور التي يتم زراعتها داخل الصوبات والبيوت المحمية مرتفعة التكاليف في الإنتاج. ويتم الاستعاضة عن ذلك بالتوجه نحو الاستثمار الزراعي في الخارج وفي بلدان تتوافر فيها مقومات مثل هذا النوع من الاستثمار مثل إفريقيا وبعض الدول الآسيوية خاصة في ظل الارتفاع المتزايد في الأسعار العالمية للمواد الغذائية.
وهناك عدد من التحديات الأخرى التي يمكن معالجتها عن طريق الوعي داخل لجنة الزراعة والأغذية بالغرفة منها عزوف الشباب عن العمل في الزراعة لأسباب اجتماعية أو ضعف استثمارات القطاع الخاص في المجال الزراعي جنبا إلى جنب مع ضعف الاستثمارات المحلية في قطاع الزراعة بصفة عامة.
¶ وما الإجراءات التي اتخذتموها في لجنة الزراعة والأغذية للتغلب على تحديات محدودية الإنتاج الزراعي؟
- نعمل بكل جهد من خلال لجنة الزراعة بالغرفة على تشجيع القطاع الخاص على الدخول في مجالات الاستثمار الزراعي من خلال توفير الإسناد المادي والمؤسسي لتنشيط ورفع كفاءة استثماراته في مجال الإنتاج وصناعة المدخلات الزراعية والتسويق الزراعي.
نحاول كذلك العمل مع الجهات الداعمة للقطاع الزراعي لزيادة مصادر التمويل الموجه للنشاط الزراعي، وزيادة الوعي بأهمية برامج البحث العلمي لتطوير القطاع الزراعي، وإيجاد رؤية لتحويل قطاع الزراعة من قطاع هامشي إلى قطاع يتنافس باستدامة ويرفع مساهمته في الناتج القومي.
¶ البعض يطالب بتأسيس بنك زراعي في دولة قطر يقوم بتمويل المزارعين والاستثمارات الزراعية.. كيف ترى ضرورة تأسيس مثل هذا البنك؟
- أعتقد أنه لا توجد ضرورة لإنشاء بنك زراعي في قطر حاليا نظرا لأن بنك التنمية يقوم بهذا الدور في الوقت الراهن بالإضافة إلى أن عملية إنشاء بنك زراعي ليست سهلة نظرا لأن تأسيس مثل هذا البنك يتطلب وجود مشاريع زراعية بمليارات الريالات من أجل تغطية حجم الاستثمارات.
¶ هل تعتقد أن قطاع الزراعة في قطر يمكنه الوفاء بمتطلبات الأمن الغذائي مستقبلا؟
- دولة قطر لطبيعتها الجغرافية ليست من البلاد الزراعية، ولكن يستطيع أبناؤها العمل معا للوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي عبر استخدام طرق مبتكرة وغير تقليدية لتكوين منظومة جديدة ولتصبح دولة قطر بعد ذلك مصدرا للمعلومات ولتكنولوجيا تطبيق هذه المنظومة.
وتأمين الأمن الغذائي في قطر على رأس أولويات الحكومة ولذلك هناك عدة جهات تقوم على هذا الأمر، ومنها شركة حصاد الغذائية التي تقوم بالاستثمار بقوة في خارج قطر وهذا توجه جيد ويلبي حاجات الدولة ويؤمن احتياجاتها من الغذاء، وهذا توجه صائب لأن الشركة تسعى إلى توفير العديد من السلع الأساسية مثل السكر والأرز والشعير والدواجن والأعلاف والقمح وهي المواد التي يصعب زراعتها في قطر.
ونحن من جانبنا في لجنة الزراعة والأغذية بالغرفة نبحث الآن إنشاء مدينة زراعية نموذجية قرب المنطقة الصناعية تهتم بالتصنيع الغذائي وهي الآن في مراحلها الأولية وسيكون لديها عدة أهداف منها ضمان الأمن الغذائي في قطر وكذلك مراعاة البيئة بالإضافة إلى أن هذه المدينة ستكون بمثابة وجهة سياحية، وسوف تضم المدينة عددا من الصناعات المتعلقة بالإنتاج الزراعي، وقد تم تقديم فكرة إنشاء المدينة للمسؤولين والجهات العليا في الدولة، وسوف تنتج المدينة الخضراوات والمشاتل التي لا تحتاج إلى مساحات وتستخدم فيها تقنيات عالية جدا، وسوف يتم الاستعانة بمتخصصين من الخارج للوقوف على هذه المزرعة النموذجية.
ولدينا رؤية أن يكون هناك تصنيع غذائي في قطر وأن يخرج من قطر علامات تجارية خاصة من المواد الغذائية تخرج إلى العالم من خلال هذه المدينة النموذجية التي ستقام على مساحة شاسعة، ولذلك فإننا نحتاج إلى تدخل من قبل الحكومة من خلال منح المزيد من التسهيلات بحيث تكون مدينة نموذجية يستفيد منها الجميع ويتم إدارتها من قبل شراكة ما بين القطاع العام والخاص.
¶ دور الحكومة أساسي في عملية تأمين الغذاء.. ولكن ما الدور الذي يمكن أن يسهم به القطاع الخاص في هذا الأمر؟
- هناك مبادرات جيدة لدى الدولة وعلينا دور مهم وحيوي كقطاع خاص في مساندة الدولة في توجهاتها ومبادراتها التي تتوافق مع «رؤية قطر 2030»، عبر الاهتمام بالزراعة والبيئة والمستهلك من خلال القطاعات الاقتصادية الأربعة والمتمثلة في قطاع الإنتاج الزراعي وقطاع تحلية المياه وقطاع الطاقة المتجددة وقطاع التصنيع الغذائي للوصول إلى الأمن الغذائي المنشود وكذلك الاهتمام بالمحافظة على البيئة للوصول إلى التنمية المستدامة بأبعادها الأربعة الاقتصادية والبيئة والبشرية والاجتماعية.
¶ هل هناك توجه لطرح أراضٍ زراعية من قبل الدولة على المستثمرين الراغبين في التوجه للاستثمار الزراعي؟
- الأراضي الزراعية متوافرة في قطر للراغبين من المستثمرين ولا يوجد هناك أي نقص في الأراضي الزراعية. ولكن نحن نفتقر إلى الجدية من قبل المستثمرين الراغبين في الاستثمار بالقطاع الزراعي والذين يجب أن يتوافر لديهم الأفكار الخلاقة والتسهيلات والتمويل اللازم وأن يكونوا من ذوي الاختصاص.
نحن نسعى إلى تذليل جميع العقبات التي تواجه المستثمرين الراغبين في الاستثمار الزراعي ولكن نواجه مشكلة عدم الجدية من قبل بعض المستثمرين فمنهم من يقوم بعد تخصيص أراضٍ زراعية له بتحويلها إلى مساكن للعمال أو إقامة شركات عليها.
وبالنسبة إلى المستثمر أو المزارع الذي قام بتحويل أراضيه إلى أي نشاط آخر فلا ألومه وإنما يجب علينا دراسة هذه الظاهرة بشكل جيد والعمل على معرفة الأسباب التي أدت بالمزارع إلى تحويل أراضيه الزراعية إلى مساكن للعمال أو إقامة شركات عليها، وعدم استغلالها في إقامة مشاريع زراعية تفيد الاقتصاد الوطني.
¶ هل صحيح أن البنوك الوطنية متوقفة عن تمويل المشاريع الزراعية والمستثمرين في القطاع الزراعي؟
- موضوع التمويل من الموضوعات الشائكة ولا نلوم المزارعين في هذا وسوف نطرح إشكالية التمويل التي تواجه المستثمرين والمزارعين على بنك التنمية. ولكن أتمنى من المزارعين الذين لديهم أي شكاوى خاصة أن يتوجهوا إلى لجنة الزراعة بالغرفة ونحن نرحب بأي شكوى ترسل إلينا ومن جانبنا نقوم بفحصها بشكل دقيق ومحاولة حلها بالشكل المطلوب مع مساعدة أصحاب الشكاوى في حل أي عقبات تواجههم.
وقد قمنا مؤخرا بإرسال 2000 استبيان إلى رجال أعمال ومستثمرين ومزارعين حول القطاع الزراعي ولم يصلنا أي إجابات على هذا الاستبيان إلا من 20 مستثمر فقط معظمهم أعضاء في لجنة الزراعة بالغرفة وهو ما يؤشر إلى عدم الاهتمام من قبل المستثمرين.
¶ وما الدور الذي تقومون به في لجنة الزراعة بغرفة التجارة والصناعة لمساعدة المزارعين والمستثمرين الزراعيين؟
- هناك تحرك فعال الآن لزيادة الوعي بقطاع الزراعة في قطر، ولدينا اجتماع شهري في غرفة التجارة والصناعة يضم أعضاء لجنة الزراعة لبحث المقترحات والحلول المناسبة والنظر في العوائق التي تواجه المزارعين والمستثمرين، كما ننظر في أسباب إحجام المستثمرين عن التوجه إلى الاستثمار في القطاع الزراعي، ودائما ما نخرج بنتائج إيجابية تصب في مصلحة المزارع والمستهلك من خلال وضع آليات متطورة تراعي حقوق المزارعين والمستهلكين.
وهناك دراسات متخصصة تقوم بها لجنة الزراعة والأغذية بغرفة تجارة وصناعة قطر جنبا إلى جنب مع وزارات البيئة والبلدية والزراعة وكذلك عدد من رجال الأعمال والمتخصصين في مجال الزراعة يتم من خلالها بحث كل المعوقات التي تواجه القطاع الزراعي.
نحن أيضاً نعمل على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الزراعة المحلية بالإضافة للاستثمار في بعض الدول في القطاع الزراعي فهناك دول تؤجر جزرا بأكملها في الخارج لاستخدامها في الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
¶ تم مؤخرا تدشين الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.. ما رؤيتكم لهذه الاستراتيجية؟
- رغم الطبيعة الخاصة للتربة والمياه في قطر والتي قد تكون معوقا أمام التوسع الزراعي في اتجاه الاكتفاء الذاتي فإن الجهود التي بذلت في السنوات الأخيرة قد أعطت دفعة للكثيرين للتوجه للإنتاج الزراعي وهو ما أدى لتنامٍ كبير في حجم المزارع وانعكس إيجابيا في صورة منتج يطرح بالأسواق ويغطي جانبا من احتياجاتنا الغذائية.
ووجود مثل هذا البرنامج في قطر هو توجه جيد نشكر الدولة عليه ولم نكن نسمع عن مثل هذه التوجهات من قبل، وهو ما يؤكد اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي وإعطائه الدعم المناسب.
ونتوقع أن يوفر مثل هذا البرنامج أفضل التكنولوجيات الحديثة في العالم وتطبيقها في المجال الزراعي بوصفها الحل الأول والأخير لمشكلة الزراعة في المناطق الجافة وبالتالي نتوقع تحقيق قطر نسباً عالية في الأمن الغذائي عقب تطبيق مثل هذا البرنامج.
¶ وهل تعتقد أن التكنولوجيا بإمكانها حل جميع العقبات التي تواجه القطاع الزراعي في قطر؟
- القطاع الزراعي يواجه عددا من المشاكل أبرزها ملوحة التربة والمياه وهذا لا يحقق إنتاجا أو إضافة ملموسة لذلك معظم استهلاكنا يأتي من الخارج، إذن لا بد من استخدام التكنولوجيا والطرق الحديثة في الزراعة وتنوع مصادرها ومصادر المياه وتشجيع الدولة وتنوع مصادرها الزراعية مثل الاستثمارات الزراعية في الخارج لتأمين نوع من الاستقرار في الأسعار والأمن الغذائي، ومن خلال برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي سيتم تطوير أربعة قطاعات اقتصادية وهي قطاع الإنتاج الزراعي وقطاع تحلية وإدارة المياه وقطاع الطاقة المتجددة وقطاع التصنيع الغذائي.