

لطالما كان هم الأندية من تفكيرها خلال المعسكرات الصيفية ينحصر في سؤال واحد: كيف نفوز بالدوري؟ نتابع معسكرات فريقنا، وانتداباته، واستعداداته، ونترقب صافرة البداية أملاً في الوصول إلى الدرع. وإذا لم يتحقق الهدف، تبدأ الحسابات من جديد، وتظهر الرغبة في التغيير والتطوير، على أمل أن يكون الموسم التالي موعداً مع التتويج. إنها رحلتنا الموسمية الجميلة مع كرة القدم في قطر، ورحلتنا الدائمة مع درع الدوري.
لكن قبل أن تبدأ منافسات دوري نجوم بنك الدوحة للموسم 2026-2027 في 20 أغسطس الجاري، من الجميل أن نعود قليلاً إلى الوراء، إلى البدايات التي صنعت كرة القدم القطرية. (QSL)
دخلت كرة القدم إلى قطر مع موظفي وعمال شركات النفط الذين مارسوا اللعبة بالقرب من أماكن عملهم، ثم أسهم أساتذة المدارس القطرية والموظفون في وزارة المعارف في انتشارها، وظهر فريق المعارف، قبل أن تتوالى الفرق في الظهور، ومنها النجاح والوحدة والتحرير والعروبة والجمهورية والأحرار.
وكان استاد الدوحة شاهداً على مرحلة مهمة من تلك البدايات، قبل أن يصبح في ستينيات القرن الماضي أول ملعب معشب في الخليج، ويستضيف مباريات وفعاليات رياضية بارزة. ومع بداية السبعينيات، شهد الملعب حضور سانتوس البرازيلي ونجمه الأسطوري بيليه، في مرحلة كانت الكرة القطرية خلالها تتجه نحو المزيد من التنظيم والتطور.
الأندية والمنتخب
وفي نهاية الستينيات تأسس السد والريان، ثم شهدت مرحلة الدمج ظهور أندية أخرى، فيما كان تأسيس المنتخب القطري ومشاركته في دورة الخليج الأولى عام 1970، ثم افتتاح استاد خليفة الدولي لاستضافة دورة الخليج الرابعة، من المحطات المهمة في مسيرة الكرة القطرية.
ومع تدشين كأس سمو الأمير، وتطور مسابقات الدوري، ثم إنشاء ملاعب الأندية في الثمانينيات، بدأت المنافسة تأخذ شكلاً أكثر قوة، وبرز السد والعربي والريان والغرافة وقطر والوكرة، وظهرت أجيال من النجوم الذين صنعوا حضوراً لافتاً للكرة القطرية على المستويين الخليجي والآسيوي.
تصاعد مستوى الأندية
تصاعد مستوى الاندية أثر بالإيجاب طبعا في صالح المنتخبات فبدأت عملية التطور في الازدياد ومع تدشين ملاعب الاندية في الثمانينيات بدأ الدوري في استقطاب أبرز النجوم فأصبح للدوري حضوره الجميل وتنافسه خاصة بين الرباعي السد والعربي والريان والاتحاد الذي تأسس في نهاية السبعينيات قبل ان يصبح اسمه الغرافة، وهو وقت حمل تألقا لافتا لقطر والوكرة.
فاز السد ببطولة الاندية الاسيوية ثم الخليجية في نهاية الثمانينيات ووصل العربي الى النهائي الاسيوي والخليجي والعربي ما بين الثمانينيات والتسعينيات وحصل الريان على برونزية آسيا وأنهى السد والغرافة التسعينات أبطالا للعرب.
وما بينها كانت فترة بروز لكبار نجوم الكرة القطرية والذين تألقوا بالصعود للأولمبياد والفوز بدورة الخليج الحادية عشرة وبعدها توالت الإنجازات الخليجية والاسيوية.
الاحتراف ودوري النجوم
ثم جاءت النقلة الكبرى مع انطلاق حقبة الاحتراف ودوري نجوم قطر عام 2003، لتتحول المسابقة إلى منصة تستقطب أسماء عالمية كبيرة، وتصبح أكثر حضوراً وجاذبية على مستوى المنطقة. ومع تطور البنية الرياضية واستضافة قطر لكأس العالم 2022، اكتسبت كرة القدم القطرية زخماً جديداً، انعكس على الملاعب والأندية والمنتخبات.
وفي السنوات الأخيرة برز الدحيل منافساً قوياً إلى جانب السد، وفرض الفريقان حضورهما في سباق الدرع، بينما بقيت بقية الأندية تبحث عن اللحظة التي تكسر بها القاعدة وتعيد توزيع خريطة المنافسة.
واليوم، ومع اقتراب صافرة بداية موسم جديد، تعود الحكاية من جديد: السد والدحيل من أجل الاستمرارية، والبقية من أجل كسر القاعدة.
فالدرع ليس مجرد بطولة؛ إنه اختبار لمشروع النادي، وقدرة المدرب، وجودة اللاعبين، وصبر الجماهير.
اربطوا الأحزمة.. موسم جديد ينطلق، ودرع جديد ينتظر من يستحقه.