

يُعد حب الشباب (Acne vulgaris) اضطرابًا جلديًا التهابيًا شائعًا يصيب وحدة الغدد الشعرية الدهنية، ويؤثر بشكل رئيسي على الأفراد في مرحلة ما حول البلوغ. يتميز هذا الاضطراب بظهور متكرر أو مزمن للحبوب في مناطق مختلفة من الجسم مثل الوجه، الرقبة، الجذع، الأطراف العلوية، أو الأرداف، ويُعد أكثر شيوعًا بين المراهقين، حيث يبدأ غالبًا في سن ما قبل المراهقة (من 7 إلى 12 عامًا)، ويختفي تدريجيًا مع دخول العقد الثالث من العمر.
وقال الدكتور أيمن عبدو طكو طبيب الجلدية في مركز معيذر الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: «ينتج حب الشباب عن تفاعل معقد بين أربعة عوامل رئيسية تشمل فرط التقرن الجريبي، وزيادة إفراز الزهم من الغدد الدهنية، ونمو بكتيريا C. acnes اللاهوائية التي تُعد جزءًا من الفلورا الطبيعية للجلد، بالإضافة إلى الاستجابة الالتهابية الناتجة عن هذه التفاعلات.»
وأضاف الدكتور أيمن: تتوزع التظاهرات السريرية لحب الشباب في المناطق التي تحتوي على غدد دهنية كبيرة تتأثر بالهرمونات مثل الوجه، الرقبة، الصدر، أعلى الظهر، والذراعين العلويين. وتشمل الآفات الجلدية المميزة الزيوان، الذي يظهر على شكل رؤوس بيضاء مغلقة أو رؤوس سوداء مفتوحة، والحطاطات والبثرات السطحية الصغيرة، والعقيدات والكيسات الملتهبة والمؤلمة، والتي قد تصل إلى قطر يتراوح بين 0.5 و1 سم. وتؤدي بعض هذه الآفات إلى ظهور ندبات لاحقة، قد تكون غائرة أو تضخمية.
أما العلاجات الجهازية، فتشمل المضادات الحيوية الفموية من فئة التيتراسيكلينات، والعلاجات الهرمونية مثل حبوب منع الحمل أو سبيرونولاكتون، إضافة إلى الإيزوتريتنوين الفموي في الحالات الشديدة. وغالبًا ما يُدمج العلاج الموضعي مع الجهازية، باستثناء الإيزوتريتنوين الذي يُستخدم وحده نظرًا لقوته وتأثيره العميق. وأخيرا يمكن القول إن حب الشباب حالة شائعة لكنها قابلة للسيطرة والعلاج، وتتطلب فهمًا صحيحًا لطبيعتها، وصبرًا في التعامل معها، والتزامًا بالعلاج الموصوف للحفاظ على صحة الجلد وثقة النفس.