الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
04:16 ص بتوقيت الدوحة

تعدد الأسعار يضرب سوق الصرافة.. والضحية العميل

محمد طلبة 

الثلاثاء 10 أغسطس 2021

المعضادي: أسعار الصرف تتغير كل دقيقة ومصادر التوريد تقلصت

عبد الملك: نطالب «قطر المركزي» بالتدخل لحماية العملاء

اشتكى عدد كبير من عملاء شركات الصرافة من اختلاف سعر الصرف للعملات بين شركة وأخرى، مؤكدين أن بعض الشركات تغالي في رفع أسعار الصرف، وتحميل عملاء الشركات مصاريف إضافية، مما يتسبب في رفع سعر الصرف النهائي الذي يتحمله العميل.

واستعان أحد المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي بمثال واقعي وحقيقي تعرض له قبل يومين، حينما قرر تحويل ألف ريال إلى الروبل الروسي، ولكنه فوجئ بتعدد أسعار الصرف من شركة لأخرى، حيث وصل السعر إلى 14.5 ألف روبل في شركة داخل قطر، ووصل إلى 17 ألف روبل في شركة ثانية، أما شركة الصرافة في روسيا نفسها فالسعر بها 20 ألف روبل، مشيرا إلى الفرق الكبير والتفاوت في الأسعار.
وطالب العملاء في السوق المحلي بتدخل مصرف قطر المركزي لحمايتهم من المغالاة في أسعار الصرف، خاصة وأن عددا كبيرا من الدول بدأت تفتح أبوابها للسياحة والسفر للخارج.

وضع طبيعي في الظروف الحالية  
من جانبها أكدت شركات الصرافة أن فروق أسعار الصرف بين شركة وأخرى يمثل وضعا طبيعيا في ظل الظروف الحالية، حيث يغلق العالم أبوابه حاليا بسبب كورونا وانتشار الفيروس والإجراءات التي تتخذها الدول، وتوضح الشركات أن هذه الإجراءات ساهمت بشدة في زيادة التكاليف على شركات الصرافة المحلية، وهو ما يؤكده السيد جمعة المعضادي الرئيس التنفيذي لشركة الدار لأعمال الصرافة.
جمعة يوضح أن ظروف الشركات حاليا أصبحت أكثر صعوبة مع انحسار مصادر العملات الأجنبية.. فقبل الأزمة كانت المصادر متعددة من الدول ومن البنوك ومن الشركات المتخصصة، إضافة إلى مصدر مهم جدا وهو العملاء الذين يبيعون العملات المتوافرة لديهم.. الآن انحسرت هذه المصادر وأصبح الحصول على العملة من مصدر واحد تقريبا وهو الدولة الأجنبية التي توفر العملات.
ويضيف المعضادي أنه مع الإجراءات الاحترازية للدول وإغلاق حركة السفر إليها وحركة الاستيراد، أصبحت التكاليف عالية جدا على الشركات، كما أن هذه المصادر أصبحت تحدد سعر البيع، وعلى الشركات أن تنصاع إليها في ظل عدم توافر مصادر استيراد أخرى، وبالتالي زيادة في التكاليف، لأن المعروض قليل، ووفقا للعرف الاقتصادي الشهير «كلما قل العرض ارتفع السعر، وكلما كثر العرض قل السعر».
ويؤكد المعضادي أن العملات الأجنبية ليست مثل السلع والمنتجات يتم إنتاجها في المصانع، وحساب التكاليف عليها وبالتالي تحديد نسبة الربح والسعر الإجمالي لها، فالعملات أسعارها تتغير كل ثانية وفقا لبورصاتها العالمية، ويكفي متابعة الأسعار خلال ساعة واحدة للتعرف على حجم التغير في أسعارها خلال اليوم الواحد.
ويضيف: لذلك من الصعوبة أو المستحيل تحديد أسعار الصرف، لأنه يختلف من مصدر شراء لآخر ومن دولة لأخرى ومن مشترٍ لآخر، لأن الشركات الكبرى تقوم بشراء كميات كبيرة من العملات وبالتالي تقليل التكلفة بعكس الشركات الصغيرة التي تشتري مبالغ محدودة، وبالتالي ترتفع التكاليف عليها.
ويوضح المعضادي أن  أسعار العملات تتغير بشكل لحظي، وبالتالي يصعب تحديد سعر الصرف المناسب للعميل، لذلك المصارف المركزية تجد صعوبة في تحديد الأسعار، لأنها تتغير كل ثانية، كما أن تحديد هامش من الصعوبة أيضا، فكما قلت سابقا الأسعار تتغير وفقا للدولة والمصدر نفسه، وإذا تم تحديد سعر معين فهذا معناه إلزام الشركة بالشراء في وقت معين وبسعر معين.

هروب العملاء  
ويؤكد المعضادي أن العميل هو ضحية هذه الظروف غير الإرادية، مع العلم أن الشركات التي تقوم برفع الأسعار بصورة  كبيرة فيها ويهرب منها العملاء، وبالتالي ليس من مصلحة شركات الصرافة رفع الأسعار بصورة عشوائية حفاظا على موقعها التنافسي مع الشركات الأخرى، وحفاظا على عملائها من الهروب إلى الشركات التي تقدم أسعار أقل.
ويتوقع المعضادي استقرار الأمور خلال الفترة القادمة مع تخفيف الدول للإجراءات الاحترازية والتوسع في حركة السفر والسياحة، وكلها عوامل تزيد من المعروض من العملات الأجنبية في العالم كله، وبالتالي استقرار أسعار الصرف في الشركات المحلية، التي ليس من صالحها رفع الأسعار بدون مبرر.

تجارب مع شركات الصرافة  
ويحكي المواطن محمد عبد الملك تجربته مع شركات الصرافة فيقول إن هناك فروقا كبيرة بين شركات الصرافة في السوق، وهذه الفروق تكون مبالغ مالية من حق العميل أن يستفيد منها، وتصل أحيانا إلى 500 ريال على مبالغ صغيرة من العملات، فقد طلب شراء يورو لتوفيره إلى ابنه الذي يستعد للسفر للخارج، على أن يكون بحوزته كمصاريف فردية في أيامه الأولى، لكنه فوجئ بالتفاوت الكبير بين أسعار شركات الصرافة وكذلك أسعار البنوك، حيث يتم تحميل عميل البنك مبلغا ماليا في حالة سحبه من ماكينات الصراف الآلي أو من خزانة البنك – الشباك – ووصل الفرق بين السعر الرسمي والسعر الذي حصل عليه إلى ما يقارب 500 ريال، مع أن مبلغ العملة قليل وليس كبيرا.
ويضيف أنه على مصرف قطر المركزي التدخل لحماية العملاء من المغالاة في أسعار الصرف وتحديد هامش ربح للشركات وعدم تجاوزه، حتى يكون هناك حماية لعملاء الشركات من التجاوز وتحميل أسعار إضافية لهم.
ويؤكد أنه بلا شك الظروف الحالية تساهم في رفع أسعار الصرف خاصة بعد غلق الدول السياحية، وعدم توافر العملة لدى العملاء باعتبارهم مصدرا مهما لتوفير العملة في السوق، ولكن يجب عدم المغالاة في أسعار الصرف، وأن يكون هناك رقابة على شركات الصرافة في السوق.
وتبنى مصرف قطر المركزي سياسة سعر صرف سلفه، مؤسسة النقد القطري، بتثبيت سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي عند مستوى 3.64 ريال/‏ دولار، واعتبر ذلك حجر الزاوية في سياسته النقدية. وكان التمسك بالربط ذا مصداقية عالية. وقد تم اعتماد هذا الربط رسمياً بموجب المرسوم رقم 34 الذي صدر في يوليو 2001، ليحل بذلك محل سياسة الربط الرسمي مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة المطبقة منذ عام 1975.
 ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن، استمر مصرف قطر المركزي في تنفيذ سياسته المشار إليها بشأن سعر الصرف مقابل الدولار عند سعر وسطي قدره 3.64 ريال لكل دولار أمريكي. وتتعامل البنوك التجارية المحلية ومحلات الصرافة مع الجمهور بسعر الصرف الذي حدده مصرف قطر المركزي للريال مقابل الدولار، مع إضافة هامش صغير في حدود 0.24%. وتتعامل البنوك ومحلات الصرافة بالعملات الأخرى بأسعار الصرف التي تتحدد وفقاً لسعر صرف الريال مقابل الدولار من ناحية، وأسعار تلك العملات مقابل الدولار كما في الأسواق العالمية، من ناحية أخرى.

سياسة «المركزي»  
قبل عام 1966، كانت العملات المتداولة في قطر هي تلك المرتبطة بالجنيه الإسترليني مثل الروبية الهندية، وروبية الخليج. وفي 21 مارس 1966، وقعت قطر ودبي اتفاقية تم بموجبها إنشاء مجلس نقد قطر ودبي. وعندما قامت الهند بخفض سعر صرف الروبية (بما في ذلك روبية الخليج) بنسبة 35%، قررت قطر ودبي استخدام الريال السعودي بدلاً من روبية الخليج بصورة مؤقتة لحين إصدار عملتها الجديدة. وقد أصدرت العملة الجديدة بتاريخ 18 سبتمبر 1966، وعرفت باسم ريال قطر ودبي، وتحددت قيمتها بـ 0.186621 جرام من الذهب الخالص، وهو نفس سعر التعادل لروبية الخليج قبل خفض سعر صرفها.
وفي 2 ديسمبر 1971 أصبحت دبي عضواً في اتحاد الإمارات العربية، وتقرر إلغاء مجلس نقد قطر ودبي طبقاً للمرسوم الأميري رقم 6 الصادر في مايو 1973. وبموجب المرسوم رقم 24 لعام 1973، تم سحب ريال قطر ودبي من التداول وتم إصدار عملة جديدة عرفت باسم الريال القطري، لها نفس الغطاء الذهبي لنقد قطر ودبي.
وفي عام 1973 تأسست مؤسسة النقد القطري التي أنيط بها القيام بدور السلطة النقدية في قطر. وقد كانت المؤسسة مسؤولة عن الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال مقابل العملات الأخرى وحرية تحويله.
وعندما بدأ سعر صرف الدولار بالارتفاع مقابل العملات الأخرى ابتداءً من يوليو 1980، اختارت مؤسسة النقد القطري الإبقاء على سعر صرف الريال مقابل الدولار عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار بدون تغيير. وكان من نتيجة هذا التثبيت أن ارتفعت أسعار صرف الريال القطري مقابل العملات الأخرى بنفس درجة ارتفاع سعر صرف الدولار.
وبتأسيس مصرف قطر المركزي في أغسطس 1993، تبنى المصرف إستراتيجية مؤسسة النقد القطري بالإبقاء على سياسة سعر صرف ثابت مقابل الدولار الأمريكي بقيمة 3،64 ريال لكل دولار أمريكي.

_
_
  • الظهر

    11:25 ص
...