قطر قيادة وشعباً جديرة بالشكر على جهودها في العالم الإسلامي
قطر اليوم
10 أغسطس 2016 , 07:00ص
محمد سيد احمد
أكد إمام جامع موسكو الداعية الشيخ أسعد عماد الدين في حوار خاص مع «العرب» أن الإسلام يشهد انتشارا كبيرا في روسيا، مطالبا الدعاة إلى الإسلام بالتحلي بالحكمة وتقديم الإسلام كرحمة للعالمين، والابتعاد عن العنف والتشدد الذي ينفر الناس من الدين ويعطي عنه صورة مشوهة.
كما تضمن الحوار الحديث عن النتائج الإيجابية للدورة التي شارك فيها ضمن وفد من معلمي القرآن الكريم في روسيا الاتحادية، والتي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعن العلاقات الدينية بين مسلمي روسيا ودولة قطر والعالم العربي بشكل عام حيث أثنى على هذه العلاقة، مؤكدا أن العالم العربي هو مركز الإسلام وثقله، نظرا لنزول الرسالة الخاتمة فيه وبلسانه، مؤكدا أن أي مسلم في العالم لا بد أن يرتبط ارتباطا دينيا وثقافيا وروحيا بالعلم العربي وبالثقافة العربية.
هلا حدثتنا عن الدورة التي شاركتم فيها ومدى استفادتكم منها؟
- بداية أشكر دولة قطر قيادة وشعبا، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على إتاحتها لنا هذه الفرصة الثمينة التي جمعتنا مع علماء أجلاء وأساتذة متميزين قدموا لنا محاضرات ودورات كنا في أمسّ الحاجة إليها، نظرا للمهمة الجسيمة الملقاة على عاتقنا، حيث نقوم بأداء مهمة تعليم كتاب الله تعالى للمسلمين في روسيا الاتحادية، بدءا من سن الخامسة للأطفال، وصولا لسن الثمانين للكبار، ولا شك أن من يتحمل تلك المسؤولية يكون في أمس الحاجة إلى مثل هذه الدورات التكوينية التي ترتقي بأداء معلم القرآن علما وعملا ومهنية تمكنه من أداء وظيفته على الوجه الصحيح، فقد وقفنا على تجربة المشايخ في حلقات التحفيظ التابعة للوزارة، واستمعنا إلى محاضرات الأئمة والدعاة، وفهمنا طرق التدريس الأكثر نجاعة، وكيفية تعامل المدرس مع طلابه، وكيف يجمع معلم القرآن بين العلم والعمل، وثقافة الداعية التي يجب أن يتحلى بها، كل هذه الأمور التي تصب في خدمة كتاب الله هي أفضل ما يمكن أن تقدمه جهة لمعلمي القرآن العظيم، وهذا ما قامت به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر مشكورة مأجورة.
ما مدى التواصل بينكم وبين الدعاة في العالم العربي؟
- نعم لدينا تواصل دائم، فهناك مسابقة دولية للقرآن الكريم تقام في روسيا سنويا، ويدعى لها العديد من الشخصيات الدعوية في العالم الإسلامي، وعلى رأسهم الدعاة العرب، إذ شرفنا الشيخ ماهر المعيقلي إمام الحرم في آخر نسخة من هذه المسابقة، وقدم دروسا ومحاضرات لطلبة العلم في روسيا، كما حضر الشيخ سعد الغامدي في النسخة التي سبقتها، لذا أؤكد على أن هناك تواصلا ولله الحمد، ولا أدل على ذلك من وجودنا الآن بين أهلنا وأحبتنا في قطر.
كم تصل نسبة المسلمين من سكان روسيا؟
- عدد المسلمين في روسيا يصل إلى %25 من السكان، وهم في تزايد نظرا لإقبال الناس على الدخول في دين الله، لذا نحن في أمسّ الحاجة إلى تكوين أكبر عدد من القراء المهرة والدعاة المخلصين، ليوفروا لهذا العدد الكبير من المسلمين ما يحتاجونه من أمر دينهم، سواء أكان ذلك تعليما لكتاب الله، أو لأحكام دين الله، أو تقديم الفتوى للسائلين، ولتحقيق هذا الهدف النبيل نظمت وزارة الأوقاف هذه الدورة لنخبة من معلمي القرآن الكريم في روسيا.
كم عدد المساجد والمدارس القرآنية في روسيا؟
- المساجد في روسيا يفوق عددها 1000 مسجد، أما مدارس تحفيظ القرآن فهي كثيرة، لأنه يوجد في كل جامع مدرسة لتحفيظ القرآن تقيم حلقات للتحفيظ بعد صلاتي الفجر والمغرب، لكن تبقى مدرسة تحفيظ القرآن في مدينة «قازان» هي الأكبر، حيث تخرج منها عدد كبير من الحفاظ.
مقابل هذا الكم من مدارس القرآن وحلقات التحفيظ هل لديكم إحصائية بعدد الحفاظ؟
- ليست لدي إحصائيات دقيقة في هذا المجال، لكن تمكنا بفضل الله تعالى هذه السنة من تحقيق اكتفاء ذاتي من حفظة كتاب الله الذين أمّوا المصلين في التراويح وختموا القرآن في جميع مساجد روسيا، فقد كنا في السنوات الماضية نستقدم حفاظا من العالم الإسلامي لهذه المهمة، لكن لله الحمد هذه السنة قام حفاظنا بهذه المهمة على أكمل وجه.
رغم التشويه لصورة الإسلام لدى شعوب العالم، ومن ضمنها الشعب الروسي، ما مدى إقبال الروس على الإسلام؟
- يصاب المرء بحيرة كبيرة عندما يشاهد إقبال الروس على دين الله أفواجا، رغم كل الحملات المضللة، لكن هذه الحيرة تتبدد عندما نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار»، ففي موسكو وحدها تشهد دار الإفتاء كل يوم حالات كثيرة لدخول أشخاص في الإسلام، وكإمام لجامع موسكو لا يمر يوم دون أن يعلن 3 أو 4 أشخاص إسلامهم على يدي، وأحيانا تأتي عائلات بكاملها فتدخل في دين الله، وهذا شيء مفرح، لكنه يضاعف المسؤولية علينا كدعاة.
بم تنصح الدعاة إلى الإسلام؟
- أنصح الدعاة إلى الإسلام بإخلاص النية لله تعالى، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والابتعاد عن التشدد والغلو والعنف، كما أنصحهم بالتصرف بلباقة ورقة ولين أثناء استقبالهم للمهتدين الجدد، فللدعوة أساليبها الخاصة التي تجعل المهتدي الجديد يشعر فعلا بالفرق بين ما كان فيه من أجواء العنف الجسدي والخواء الروحي، وبين جمال الإسلام ورقته، ورحمته بالناس أجمعين، لأن أي تصرف خاطئ من قبل الداعية تجاه المهتدين الجدد سينعكس سلبا على الإسلام، وسيحرم المسلمين من العشرات الذين كانوا ينتظرون ماذا سيقول من سبقوهم عن الإسلام، فهناك عائلات أسلمت بكاملها في روسيا بعد ما نقل لها أحد أفرادها حقيقة الإسلام، كما أن هناك أيضا ناس كثر عزفوا عن دخول الإسلام بسبب نقل رائدهم صورة سيئة عن الإسلام بعد خطأ ارتكبه الداعية، من هنا لا بد للداعية أن يكون لديه حظ كبير من العلم، وأن يدعو على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة، كما أمر ربنا سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
وفي الختام لا يسعني إلا أن أعبّر أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي عن شكرنا وتقديرنا لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وللمشايخ الذين قدموا لنا الدروس والمحاضرات، نشكرهم على ما غمرونا به من روح أخوية تثلج الصدور، وعلى كرم الضيافة الذي غمرتنا بها الوزارة مشكورة، ونأمل أن يظل التواصل قائما بيننا لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين.