السادة: بئس القوم الذين لا يعبدون الله إلا في رمضان
محليات
10 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسر محمد
نصح الشيخ عبدالله بن إبراهيم السادة جموع المسلمين بالمداومة على الطاعات بعد انتهاء شهر رمضان.
وعاب على الذين ينقطعون عن عبادة الله بعد انتهاء شهر الصوم.
ونبه إلى أن الله عز وجل أمر المسلمين بالاستقامة على عبادته طوال العمر.
جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، وحث على تقوى الله في السر والعلن، واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن استجابة لقول الله عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
وذكر أن من أعظم النعم على المسلم، أن يتعود على الاستقامة على دين الله عز وجل ويواظب على طاعته.
وقال إن المؤمن إذا أحب الاستقامة على الإيمان، وكره الكفر والفسوق والعصيان فهو الموفق التقي، وعلى العكس من عكف على المعصية وهجر الطاعة، فهو شقي محروم.
وأشار إلى أننا فارقنا بالأمس القريب شهر رمضان المبارك، الذي ملأ ليالينا نورا وحف أيامنا بهجة وعلمنا الانتصار على النفس ومغالبة الهوى، ودلنا على سبل الرشاد وجادة الهدى.
ونبه إلى أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستقامة في رمضان وبعد رمضان فقال عز وجل: «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».
وقال سبحانه: «فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ».
وذكر أن الله عز وجل وصى بها جميع عباده فقال: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ».
وروى عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة).
الحذر من الكسل عن العبادة
وعاب على كثير من الناس الذين اعتادوا أن يعبدوا الله في رمضان ثم يتكاسلوا عن العبادة بعد الشهر الفضيل.
وانتقد من كانوا يحافظون على صلاة الجمعة ولزوم صلاة الجماعة في رمضان، ومن كانوا يحرصون على فعل المعروف وبذل الصدقات ويواظبون على سائر العبادات، ثم تراخوا عنها بعد انتهاء الشهر الفضيل، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وتساءل: كيف يجوز لمن ذاق طعم العبادة ولذة الطاعة واعتاد على الهدى أن يطعم مرارة الذنوب والخطايا، ويرتدي بعدها ثوب الضلالة والغواية.
وقال عن هؤلاء الذين ينقطعون عن العبادة بعد رمضان: بئس القوم الذين لا يعبدون الله إلا في رمضان.
واستشهد بقول الحسن البصري يرحمه الله: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت».
العبادة طول العمر
وأوضح السادة أن المؤمن الحق يعبد الله في رمضان وطوال العام، نافيا صفة الإيمان عن الذين يعبدون الله شهرا ويعصونه دهرا.
وشدد على أن المؤمن الحق هو الذي يعبد ربه حتى يموت، كما قال الله عز وجل: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ».
استقم
وأورد قول سفيان الثقفي رضي الله عنه: «قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه أحدا بعدك، قال صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم».
ولفت السادة إلى أن أعظم الاستقامة أن يستقيم القلب على توحيد الله، فلا يدعو غيره ولا يخشى سواه، ويمتلئ تعظيما لمقام الربوبية وإذعانا لحق الألوهية وتدبرا للأسماء والصفات العلية تصديقا بقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ»
وبين أن من مظاهر الاستقامة على طاعة الله عز وجل أن يستقيم اللسان وسائر الجوارح وأعضاء الجسد على طاعة الخالق عز وجل، والبعد عن ارتكاب المعاصي والذنوب.
وروى ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا».
واستشهد بما رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه».
وأكد الشيخ السادة أنه لا فوز للعبد إلا في طاعة الله عز وجل ولا عز إلا بالتذلل لعظمته سبحانه، ولا سعادة إلا بالتزام الإسلام.
لزوم الطاعة
ودعا السادة للزوم طاعة الله عز وجل، والعمل بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم والاستقامة على شريعته، وحذر من معصية الله عز وجل والبعد عن طاعته.
وشدد على أن الاستقامة على الطاعة من صفات المتقين، وأن المواظبة على العبادة من خصال المؤمنين.
وقال: إنه لن يعدم أهل الاستقامة توفيقا في الدنيا وفوزا وفلاحا في الآخرة مستشهدا بقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ*نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ*نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ».
وأوضح أن معنى استقاموا عند بعض المفسرين: أخلصوا الدين والعمل لله.
داوموا
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا واظب عليه في جميع الأوقات والأزمان، مستدلا بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه الشريفتان، وعندما سؤل عن أحب الأعمال إليه قال: «أدومها وإن قل».
وروى عن السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها قولها: «كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار، فثابوا ذات ليلة فقال: يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل، وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه»، أي داوموا عليه.
وقال السادة: إنه لا يقصر في عمل إلا من خدعه الأمل، ولا يترك الاستقامة على الخير ويسلك طريق الشر والضلال إلا عبد مغرور.
ولفت إلى أن مواسم الخير لا زالت متوالية ونفحات ربنا الكريم ما برحت متعاقبة، مشيراً إلى فضل وثواب صوم ست من شوال يعادل صوم الدهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر».
التطوع في الصلاة والصوم
ودعا من تحسروا على انتهاء شهر الصيام أن يلزموا صوم التطوع والنوافل.
ونصح من حزن على انتهاء شهر القيام أن يصلي بالليل ما استطاع طوال العام.
ونصح بالاستقامة على طاعة الله، وعدم استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، داعيا للاعتبار بسرعة انتهاء الليالي والأيام، والاتعاظ بتوالي الشهور والأعوام.
وحث على العمل بقوله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ».