معايير حروف الخطاط

alarab
باب الريان 10 أغسطس 2012 , 12:00ص
مصطفى الخلفاوي ?
معايير الجمال في عالم الخط العربي قصة من الخيال والإبداع المنضبط بقواعد الخط العربي، فمنذ أن رسخ ابن مقلة الحروف واعتبر لها نسبة محددة لمعايير الجمال وربطها بالنسبة الذهبية وأطلق عليها آنذاك الحروف الموزونة نسبة لوزنها على مقياس النقطة الذهبية المتعرف عليها في أعظم الأعمال الفنية تصميماً أو تصويراً. لقد أجاد وأفاد الخطاطون كثيراً، وفي مقدمتهم ابن مقلة وابن البواب وفنانون مبدعون كثر لا يتسع الحديث عنهم الآن.. ولم يكن إبداعاً من دون ضوابط هندسية محكمة، لقد اتخذ على نطاق واسع وكبير في مقياس الخط النقطة من نفس قلم الكتابة لتحدد الحجم والشكل المناسب لجمال الحرف، فمثلاً أخد ارتفاع الألف في خط الثلث سبع نقاط أسفل بعضها كأفضل نسبة توصل إليها الفنانون والخطاطون السابقون، فكانت المعايير هي تراكمية النسبة الأفضل فتم التوصل للحجم المناسب كذلك للباء والجيم وسائر الحروف بمعاير النقطة. فإذا اعتبرنا أن المهندس يهندس أعماله بأدوات القياس والرسم المتعارف عليها فإن الخطاط استخدم مسطرته ومقياسه من قلمه فرسم به الدائرة والمربع والأشكال البيضاوية في حالة إبداعية رائعة التكوين والجمال معللاً بمهارته الفائقة على توظيف القلم من قرون وقرون تشهد بمخيلة الخطاط وبحثه الأكيد عن زوايا الجمال في العمل الفني بما يراه مناسباً للحالة الإبداعية. لقد روعي الخطاط في عملة الإبداعي وأثناء تعلمه وتمرينه المستمر على الحروف المعاير العامة لميزان الحرف، ولم يتجاهل استخدامات الحبر الذي يكتب به، فرسم حدود لجماليات الحرف مرتبط بهذه الروح الانسيابية، وارتكز في عملية هندسته للحروف نظام ديكارت الرياضي في رسمه للزاوية والإحداثيات في تبسيط هذه العمل وتحليله لأعمال رياضية يمكن التعامل معها من منطلق هندسي. لقد ارتبط الخطاط بمعايير محددة ومقاييس محكمة، لكنه بعد ذلك لا يمكن لأي خطاط أن يتمكن من تحديد إبداعه من دون ترك بصمته الخاصة ورؤيته المستقلة على أعماله في إطار العمل الإبداعي ككل والحالة الإبداعية لم ترتبط ارتباطاً ميكانيكياً كالآلة أو الماكينة الصناعية بقدر تقديم الروح الجمالية لفن الخط العربي بقيت ذات اتساع وحدود مفتوحة الآفاق ومعبرة عن روح هذا الفنان عبر القرون والزمان المتوالي.