«مارلين مونرو الشرق» تودع جمهورها
ثقافة وفنون
10 أغسطس 2011 , 12:00ص
القاهرة: عبدالغني عبدالرازق
ودعت مصر أمس الثلاثاء في جنازة كبيرة خرجت من مسجد السيدة نفسية بالقاهرة الفنانة الكبيرة هند رستم التي توفيت مساء أمس الأول عن عمر يناهز 82 عاما، وذلك عقب إصابتها بأزمة قلبية حادة تم في إثرها نقلها إلى مستشفى البرج بمنطقة المهندسين, حيث لقيت وجه ربها هناك. وكانت الفنانة الراحلة قد شعرت منذ عدة أيام بأوجاع شديدة في القلب, فتم نقلها إلى العناية المركزة حتى استقرت حالتها. ومن اللافت أنه لم يقدم أحد من الفنانين على زيارتها, وأعلنت ابنتها الوحيدة بسنت أن حالة والدتها مستقرة وأنها ترفض السفر إلى الخارج للعلاج, ولكن أمس الأول عاودتها الآلام بشدة فتم نقلها مرة أخرى إلى العناية المركزة, ولكن هذه المرة فشل الأطباء في إسعافها لترحل إلى مثواها الأخير.
وقد شكل خبر وفاتها صدمة لكل زملائها في الوسط الفني, حيث أعلن العديد من النجوم حزنهم عليها بمجرد علمهم برحيلها, حيث تقول الفنانة المعتزلة شمس البارودي كانت فنانة وإنسانة لن تتكرر, حيث قدمت معها فيلم «الراهبة» وكانت تعتبرني مثل بسنت ابنتها. أما إلهام شاهين فتقول وفاتها خسارة كبيرة للسينما المصرية, فلم تكن فنانة عظيمة فقط، بل كانت أيضاً إنسانة بمعنى الكلمة، وكانت أمي الثانية، فكانت تقف بجانب كل من يحتاج إليها، فعندما تجدني حزينة بسبب أزمة ما كانت تخفف عني, وكل الأفلام التي قدمتها أفلام عالمية.
أما الفنان محمود ياسين فيقول: كانت فنانة عظيمة وإحدى علامات السينما المصرية, حيث قدمت أفلاما كثيرة من علامات السينما المصرية, مثل «باب الحديد» و «بين السما والأرض» كما قدمت أفلاما تدعو للوحدة الوطنية مثل «شفيقة القبطية»، وهو من أوائل الأفلام التي كانت تدعو للوحدة بين المسلمين والمسيحيين.
أما الفنان نور الشريف فيقول: فنانة لن تتكرر, وستظل من أهم النجمات في تاريخ السينما المصرية، فأعمالها إلى وقتنا الحالي ما زالت محفورة في أذهان المشاهدين, مثل دور شفيقة في فيلم «شفيقة القبطية». أما الفنانة سهير رمزي فتقول كانت فنانة عظيمة, حيث كانت أول من قدمت أفلاما تدعو للوحدة الوطنية, أما على المستوى الإنساني فكانت إنسانة طيبة للغاية.
أما النقاد فقد أكدوا أن وفاتها خسارة كبيرة للسينما المصرية, ففي البداية يقول الناقد الفني طارق الشناوي: وفاة هند رستم خسارة للسينما المصرية بكل المقاييس، فهي فنانة لن تتكرر, وعندما اعتزلت التمثيل اعتزلت وهي في عز نجاحها، وكانت دائماً تملك روح المغامرة التي لم نجدها في فنانات جيلها، كما أن لديها اعتزازا شديدا بكرامتها, وهذا جزء مهم في تكوين الفنان، وقدمت عددا من أهم أفلام السينما المصرية التي ما زالت حتى الآن ينتظرها المشاهدون مثل فيلم «صراع في النيل»، و «باب الحديد»، و «بين السما والأرض».
أما الناقدة ماجدة خيرالله فتقول: هند رستم خسارة كبيرة للسينما، لأنها قدمت أهم الأعمال التي تعتبر من علامات السينما المصرية، سواء كانت بطولة مطلقة مثل «الراهبة» و «صراع في النيل» وهذا الفيلم تجربة فريدة، لأنها قامت بتصوير معظم مشاهدها في مركب صغير في البحر.
أما الناقدة ماجدة موريس فتقول هند رستم فنانة لن تتكرر، فرغم ابتعادها عن السينما منذ سنوات عديدة فإن مكانتها لم تتزحزح، ولم تأتِ ممثلة من الأجيال التي بعدها تغطي على أدائها أو تستطيع تقديم أدوار تعلم مع الجمهور.
ميلادها وكيفية دخولها
مجال الفن
ولدت الفنانة الراحلة ناريمان حسين مراد الشهيرة باسم هند رستم 11 نوفمبر 1929 بحي محرم بك بمدينة الإسكندرية لأم مصرية وأب من أصل تركي, كان يعمل ضابط شرطة, وتنقل في العمل بين القاهرة والإسكندرية حتى وصل إلى درجة لواء، وكان محبوبا من أهالي المناطق التي يخدم بها حيث كانت سيرته طيبة. أما عن كيفية دخولها مجال الفن فكان بالمصادفة, حيث لم تكن تهوى التمثيل من الأساس ولكنها كانت تهوى متابعة جميع الأفلام المعروضة في دور العرض السينمائية, وفي إحدى المرات تقابلت مع إحدى الفتيات في سينما كوزموس في شارع عماد الدين، وبعد الفيلم دعتها إلى أن تذهب معها لمكتب التمثيل لأن المكتب كان قد أعلن في ذلك الوقت عن حاجته لفتيات للتمثيل, وعندما ذهبت قابلها المخرج عزالدين ذوالفقار وكان وقتها مساعد مخرج, فاعتقد أنها ليست مصرية فسألها وسألني هل تجيدين العربية, فقلت له أنا مصرية, فرشحها في دور صغير في فيلم غزل البنات الذي قام ببطولته نجيب الريحاني وأنور وجدي وليلى مراد, وكان الدور عبارة عن مشهد صامت في أغنية «اتمخطري يا خيل» لمدة دقيقتين, حيث كانت تركب الخيل خلف ليلى مراد, وقد حصلت في هذا الفيلم على 25 جنيها.
مارلين مونرو تفتح لها أبواب الشهرة
لا يعرف الكثيرون أن الذي اختصر طريق الشهرة أمام الفنانة الراحلة هند رستم هو الشبه الكبير بينها وبين الفنانة الأميركية مارلين مونرو, وذلك عندما قامت هند بصبغة شعرها باللون الأصفر, فانتبه المخرجون لهذا الشبه العجيب فرشحوها في أدوار رئيسية لتنطلق بعد سنوات قليلة إلى عالم البطولة المطلقة, وتتخطى جميع زميلاتها أمثال مديحة يسري ومريم فخرالدين وفاتن حمامة, حيث كان هؤلاء أبطالا في السينما عندما كانت هي مجرد كومبارس صامت.
ملكة الإغراء
لقب ملكة الإغراء كان له واقعة طريفة معها, فعندما قدمت فيلمي «الجسد وبنات الليل» و «صراع في النيل» أطلق عليها الإعلامي الكبير مفيد فوزي لقب ملكة الإغراء, فغضبت من هذا اللقب لأنها في ذلك الوقت كانت قد قدمت العديد من الأدوار السينمائية المتنوعة, وقد اعترفت هند رستم قبل وفاتها بعدة أشهر عن السبب الذي دفعها إلى تقديم هذه النوعية من الأدوار, وهو أنها كانت تحاول انتقاد الأفلام التي كانت تقدمها فاتن حمامة، وشادية، وماجدة، في ذلك الوقت, لأنها كلها كانت أدوارا مكررة، فلكل منهن شخصيتها التي كانت تتكرر في الأفلام، لذلك كانت شخصية «بنات الليل» التي تم تقديمها في الفيلم انقلاباً على ما هو موجود بالفعل.
هي والعندليب الأسمر
كان من المفترض أن تقوم هند رستم ببطولة فيلم «أبي فوق الشجرة» أمام العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ ولكنها رفضت الدور بسبب وجود العديد من المشاهد الساخنة بالفيلم, وتقول هي عن ذلك: «وافقت عليه في البداية, خصوصًا أنه كان سيجمعني مع عبدالحليم، وكان الكاتب إحسان عبدالقدوس قد كتب شخصية البطلة لي, وعندما قرأتها لم أجد فيها سوى مشاهد ساخنة, رغم أنني كنت أريده أن يعرض في توقيته، ليس فقط لأنني سأتعاون مع عبدالحليم، وإنما لأنه خلال العام نفسه كان سيعرض فيلم «الخروج من الجنة» مع فريد الأطرش».
اعتزالها الفن والابتعاد
عن الأضواء
اعتزلت الفنانة الراحلة هند رستم الفن عام 1973, وكان السبب الرئيسي الذي دفعها للاعتزال هو التفرغ لبيتها وزوجها الطبيب الراحل «محمد فياض» العالم المصري المتخصص في أمراض النساء والتوليد, حيث قالت قبل وفاتها كان يستحق أن أعتزل من أجله لكي أوفر له البيئة الهادئة والاستقرار الأسري, وبجانب ذلك كان هناك سبب آخر دفعها للاعتزال, اعترفت به قبل وفاتها قائله: «من الذكاء أن يعرف الفنان الوقت المناسب للانسحاب, كما أن معايير السينما بدأت وقتها في التغير، خاصة أنني تعبت كثيراً في آخر أفلامي، من عدم الانضباط في المواعيد للممثلين، وهو ما لم يكن يحدث معي ومع فريد شوقي, فكنا جميعا نصل إلى الاستوديوهات قبل موعد التصوير بفترة كبيرة. أما مع بداية السبعينيات وظهور جيل جديد فبدأت معايير السينما في التغير, لذا قررت أن اكتفي بما قدمت، خاصة أنني قدمت كل الشخصيات التي كنت أرغب في تجسيدها، ولم أجد أي شعور بالندم على خفوت الأضواء، لأنني التي تركتها ولم تتركني هي».
العودة إلى الأضواء
عادت الفنانة الراحلة إلى الأضواء مرة أخرى بعد 37 عاما, وكان ذلك العام الماضي مع الإعلامي محمود سعد, وكان من المفترض أن يظهر وجهها على الشاشة لمدة 5 دقائق فقط, ولكن الحوار امتد لمدة ساعتين, ورغم تغير ملامحها فإنها كانت لديها الجرأة على مواجهة جمهورها.
موقف طريف في حياتها
في حياة الفنانة الراحلة العديد من المواقف الطريفة, كان أبرزها عندما اشتركت مع الفنان الراحل إسماعيل ياسين في فيلم ابن حميدو عام 1957, وعند بداية التصوير حدثت مشكلة تسببت في إلغاء التصوير عدة أيام, حيث كان الفنان أحمد رمزي يغازلها في المشاهد التي تجمع بينهما, وهو الأمر الذي كان يضايق مخرج الفيلم فطين عبدالوهاب فيتشاجر معه, وفي النهاية يتم إلغاء التصوير, فأحس منتج الفيلم أن بيته «هيتخرب» بسبب هند رستم فأرسل إلى زوجة فطين عبدالوهاب, كما أرسل إلى زوجة أحمد رمزي الإنجليزية لكي تحضرا التصوير, وهو الأمر الذي دفع أحمد رمزي وفطين عبدالوهاب إلى التوقف عن مغازلتها خوفا من زوجتيهما. الجدير بالذكر أن هند رستم تزوجت مرتين فقط. الزيجة الأولى كانت من المخرج حسن رضا وأنجبت منه ابنتها الوحيدة بسنت, أما زيجتها الثانية فكانت من طبيب النساء محمد فياض, وقد استمرت هذه الزيجة ما يقرب من 50 عاما لم يفرق بينهما سوى الموت, حيث كان فياض حريصا كل عام على الاحتفال بعيد زواجهما. والطريف في حياة هند رستم أن والدها قاطعها عندما دخلت مجال الفن ولم يصالحها إلا عندما اعتزلت.