رمضان في أميركا.. طقوس خاصة تجمع بين الجاليات المسلمة

alarab
باب الريان 10 أغسطس 2011 , 12:00ص
عبدالغني عبدالرازق
يحرص المسلمون في أميركا على إحياء شهر رمضان اقتداء بسنة النبي، فالشوارع تتزين بفوانيس رمضان والمحال تغلق في الصباح، ويبدأ استعداد المسلمين في الولايات المتحدة لاستقبال شهر رمضان مبكرا، حيث تسعى المراكز الإسلامية والمساجد قبل قدوم رمضان بشهر كامل إلى وضع خطة تتضمن برامج دينية وثقافية وترفيهية لتنفيذها خلال هذا الشهر، إضافة إلى دعوة أئمة من داخل الولايات المتحدة وخارجها لإمامة المصلين في صلاة التراويح والقيام، حيث يحرص المسلمون خلال هذا الشهر –كالعادة- على الصلاة في المساجد وقراءة القرآن، ولذلك يتم تجديد المساجد وفرشها بأفخر السجاد ورش العطور بها احتفالا بهذا الشهر. ولكن لا يمكنك أن تشعر برمضان وطقوس رمضان في الولايات المتحدة الأميركية إلا عندما تدخل بيتاً مصرياً، فلا شيء يشير إلى رمضان في شوارع الولايات الخمسين التي تشكل الدولة إلا عندما تمر على بيت مصري يعلق فانوس رمضان أو أحد المساجد وقت المغرب لتجد مئات المسلمين في طريقهم إلى الصلاة وإلى تناول طعام الإفطار داخل الجامع في ليلة رمضانية تعيد للمسلم إحساس الوطن وطقوس وعادات وتجمعات العائلات في الشهر الكريم. ويتركز المصريون في منطقة واشنطن الكبرى في ولاية شمال فيرجينيا وفي ولاية نيوجيرسي ثم ولاية ميريلاند على الترتيب، كما توجد تجمعات كبيرة للمصريين في منطقة كوينز بنيويورك وفي منطقة متشيغن بولاية كاليفورنيا، وتشير إحصاءات المعهد العربي الأمريكي إلى أن الجالية العربية الأميركية تمثل 5 ملايين شخص، وتمثل الجالية المصرية نسبة %12 من مجموع الجالية العربية. موائد الإفطار وصلاة التراويح من أهم سمات شهر رمضان إقامة موائد إفطار، ولذلك نجد أن من بين الأنشطة التي تهتم بها المساجد والمؤسسات الإسلامية هناك موائد الإفطار الجماعي التي تكون طوال أيام شهر رمضان، ويتم جمع التبرعات من المسلمين لتمويل هذه الموائد، وتكون هذه الموائد في جميع أنحاء الولايات الأميركية، حيث يقيم المركز الأهلي الإسلامي مآدب إفطار عدة يُشارك فيها أتباع ديانات مختلفة لتعريف المسيحيين واليهود وأتباع الديانات الأخرى من الأهالي على التقاليد والقيم الإسلامية. كما تقام مآدب الإفطار في مبنى الكونغرس الأميركي على شرف أعضاء منه. وهو ما يتيح لزعماء الجالية الإسلامية ومعاوني أعضاء الكونغرس والمسؤولين المنتخبين مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتطوير فهم أفضل للإسلام وللجالية الإسلامية في الولايات المتحدة. ومن العادات الجميلة هناك أن العديد من المسلمين يتنافسون في إقامة إفطار جماعي ليوم خلال رمضان، وفي بعض الأحيان تتعاون أسرتان أو أكثر في ذلك، ويقوم مطعم محلي بإعداد الطعام وتقديمه، كما أن الأقلية توزع في أغلب المساجد والمراكز كميات كبيرة من التمور والأرز والعدس. كما تقوم رابطة الطلاب المسلمين والجمعيات الطلابية الإسلامية في الجامعات الأميركية بالدعوة إلى مآدب إفطار رمضانية عامرة كل مساء، يتبعها أداء الصلوات وقيام الليل. وتلقى مآدب الإفطار أثراً طيباً لدى الفقراء من غير المسلمين، حيث يؤكد مركز دار الهجرة أن المحتاجين من غير المسلمين يُرحب بهم من أجل الحصول على وجبات إفطار مع الصائمين من المسلمين، أما صلاة التراويح فيكون لها ترتيبات خاصة حيث تتم دعوة أئمة من خارج الولايات المتحدة الأميركية لأداء صلاة التراويح التي تكون في أغلب المراكز بواقع 20 ركعة بعد صلاة العشاء. احتفال المجتمع الأميركي برمضان ومن مظاهر تفاعل المجتمع الأميركي عامة مع الشهر الكريم، اهتمام وسائل الإعلام بحلولِ الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام، وكذلك نشر المواد الصحافية الخاصة بالشهر من عادات المسلمين وتقاليدهم وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية، وقد وصفت أكثر من صحيفة أميركية شهر رمضان بأنه شهر تفكر وتحول يسعى فيه المسلمون إلى تطوير مستوى علاقتهم بالله ونقلها إلى مستوى أعلى، فرمضان ليس مناسبة للاحتفال المادي الصاخب، بل هو اختبار للصبر وللإرادة الإنسانية حيث يقدم الكثير لك كإنسان، يجعلك واعيا بالفقراء وبالرحمة وبالصدق، ويجعل عقلك وجسدك أكثر طاعة لله، فالصيام يفرض على المسلمين الامتناع عن كل الموبقات وليس عن الطعام والشراب فقط. وقد أبرزت صحيفة دالاس مورنينج نيوز أن الأطفال يحرصون على صيام شهر رمضان خاصة الأطفال في سن السابعة والثامنة، وإصرار بعضهم على صيام أيام كاملة أو بعض ساعات كل يوم رغم أن الإسلام لا يفرض عليهم الصوم في هذا السن الصغير كما أن بعض الأسر تقوم بتدريب أبنائها على الصيام من خلال تشجيعهم على صوم جزء من اليوم وهم في سن صغيرة حتى يتدربوا على الصيام وإعطائهم جائزة على ذلك مما عود بعضهم على الصيام وجعلهم يرغبون فيه دون أن يفرضه عليهم آباؤهم. المشاكل التي تواجه الجاليات المسلمة هناك من أهم المشاكل التي تواجه المسلمين هناك مشكلة التمييز العنصري، وهذه مشكلة يعاني منها المسلمون منذ بداية وجودهم في الولايات المتحدة خاصة المسلمين السود، حيث كان استعبادهم يجعلهم يتركون هويتهم الإفريقية وأسماءهم الشخصية ويتركون دينهم ويعتنقون المسيحية، ديانة سادتهم. وفي المستعمرات الأميركية كان تعليم الزنجي القراءة والكتابة بمثابة جريمة قانونية، وكان نسلهم يباع فتتم التفرقة بين الزنجي الطفل وأخيه وأخته إلى الأبد ولا ترى الأم بعد ذلك أولادها حيث يؤخذون منها عنوة دون رجعة. ومن المؤسف حتى الآن أن تحرير العبيد في أميركا لم يمنحهم شيئاً سوى الحرية فقط. فرغم تمكن فئة قليلة من الزنوج من تحسين أحوالها المعيشية وتحقيق بعض كرامة العيش بشق الأنفس فمازال أغلبية السود في أميركا يعيشون الفقر والبؤس، وقد أظهر تقرير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية أن التمييز ضد المسلمين آخذ في النمو بالولايات المتحدة حيث تزايدت حالات التمييز، فمثلا في عام 2008 ازدادت حالات التمييز ضد المسلمين بنسبه %3 عن عام 2007، وقد رصد المجلس حوالي 2700 حالة تمييز ضد مسلمي أميركا، ويؤكد التقرير أن عدد حالات التميز ازداد بصوره كبيرة منذ أحداث سبتمبر ومحاولة تشويه صورة الإسلام بأنه صورة للتطرف والإرهاب، وقد أورد التقرير أن التمييز يكون عن طريق 5 طرق، وهي التمييز بأماكن العمل أو التحرش اللفظي أو التحرش الديني مثل التضييق على المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية أو التمييز في المعاملة في المطارات أو التمييز من قبل المؤسسات الحكومية. أيضا مشكلة أخرى يواجهها المسلمون في الولايات المتحدة، وهي مشكلة بناء المساجد، فمع تزايد عدد المسلمين في الولايات المتحدة تحتاج المساجد إلى توسعة. وهو أمر يُقَابَل دومًا بمقاومة عدائية ويحاول المناهضون للمساجد استخدام قوانين تحديد المناطق لمنع بناء مسجد أو حتى توسعته، ويتذرع المعارضون لبناء المساجد بمخاوفهم من عرقلة حركة المرور والإرهاب والشيء الذي يدعو للدهشة أن إحدى الجامعات الأميركية أجرت استطلاع رأي حول بناء المساجد في نيويورك، فجاءت النتيجة مخيبة للآمال، حيث أظهر الاستطلاع أنّ أكثر من النصف في مدينة نيويورك يعارضون مشروع بناء المساجد.