تكوين الأرض وعلاقتها بالسماء وانكماشها
باب الريان
10 أغسطس 2011 , 12:00ص
الإعجاز في قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} الآية الكريمة تبين شكل الأرض تحديداً، فالخالق عز وجل يحدد شكل الأرض بالدحية أي البيضة، وقد كان أصدق وصف علمي لشكل الأرض ما قيل من أنها كروية منبعجة من الوسط، حتى أذاعت معاهد الأرض الجوية والفلك أخيراً أن العلماء قد قرروا أن قطبي الأرض مختلفان في الصلابة، وأن أحدهما أكثر ميولاً من الآخر. فبدوران الأرض حول نفسها يكون القطب الشمالي أكثر استدارة من الآخر، وعليه فإن الأرض تشبه البيضة تماماً، وقد ثبتت حقيقة هذا الوصف القرآني الكريم بعد أن خرجت الأقمار الصناعية، وصورت الأرض من خارجها حيث أعلنت الجهات العلمية أن الأرض أشبه بحبة الكمثرى، وأن أقرب الأشكال إليها هو شكل البيضة، أي الدحية، كما تسمى في معظم الأقطار العربية.
هذا وقد قرر القرآن الكريم كروية الأرض في مواضع أخرى:
في سورة الأعراف، يقول الخالق تبارك وتعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي إن أمر الله تعالى إذا أتى سيكون في جزء من الأرض ليلاً وفي جزء آخر ضحى، فالليل والنهار موجودان في كل لحظة، ولا يمكن ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية، ثم يصرح الباري عز وجل بالتكوير في الآية الشريفة: {... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ...}، هذا وقد استنتج من هذه الآية الكريمة ابن حزم الأندلسي كروية الأرض.
وهذا دليل ناصع على معجزة القرآن العلمية: {... وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً} فسبحان الذي خلق فسوى وقدر فهدي.
قوله تبارك وتعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا} أحدث العلوم والنظريات عن تكوين الأرض تقول إن الأرض انفصلت عن الشمس على هيئة غاز أو دخان وبدوران هذا الغاز حول نفسه وبعده عن الشمس مصدر الحرارة، بدأت هذه الغازات تبرد شيئاً فشيئاً مكونة طبقة من السطح الخارجي الذي أخذ يتجمد رويداً ويزداد في السمك بتوالي الأزمنة. الغازات والأبخرة التي كانت تتصاعد من الأرض وقت إنشائها وبعده كانت تعود لتهطل عليها في صورة بخار ماء أو مطر. كوَّن بتوالي الزمان البحار والمحيطات.
ويقرر علم طبقات الأرض أن الصخور المكونة للقشرة الأرضية نوعان:
1 - صخور تكونت بفعل البرودة التدريجية من المواد المنصهرة.
2 - صخور رسوبية كونتها المياه من فتات الصخور الأصلية.
كما أن برودة الأرض بعد انفصالها عن الشمس أدت إلى خروج الماء من الأبخرة التي تكثفت، وبذلك وجدت التربة الصالحة والماء المناسب لإخراج النبات.
كما أن تراكم المواد الذائبة في الماء يكون الصخور التي تدخل في تركيب الجبال، ويقول المولى في كلامه الأزلي: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا}. قوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} وكذلك قول الخالق العظيم الرحمن الرحيم في الآية العاشرة من سورة لقمان: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ...}، وكذلك قوله تبارك وتعالى في الآيتين السادسة والسابعة من سورة النبأ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً} الأوتاد المشار إليها هنا هي تلك التي تستخدم في تثبيت الخيام في الأرض، وهكذا الجبال في تثبيت القشرة الأرضية، وذلك يتفق تماماً مع معطيات علم الجيولوجيا، وإن أدق وصف للجبال بأنها أوتاد مغروسة في داخل الأرض بعمق يتراوح بُعده أضعاف أطوالها وأنها رواسي لتثبيت القشرة لكي لا تميد وتتحطم بحركة وحرارة باطن الأرض المنصهرة، وقال تعالى {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا}.
dr_Rasimmuhammad@yahoo.com •