رمضان يأتي بـ 5 هدايا وعطايا من الرحمن عز وجل للصائمين
باب الريان
10 أغسطس 2011 , 12:00ص
نجوى رجب
أكد محمد وهدان أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أن رمضان هذا العام يختلف عن كل السنوات السابقة فهو يأتي هذه الأيام ونحن نتنسم عبير الثورة المباركة, ولولا نصر الله وتأييده لهذه الثورة ما كانت, ولكن هناك من يحاول الآن أن يستثمر الثورة لحسابه, فلا بد أن نلتفت أن مصر لا بد أن تبنى بسواعد أبنائها ونحن جميعا في قارب واحد إن نجونا نجونا جميعا وإن غرقنا غرقنا جميعا. وأكد وهدان أن رمضان يأتي بخمس هدايا قال عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من قبلي في رمضان...»
«العرب» التقت الداعية الإسلامية محمد وهدان لمعرفة كيف يمكن للمرء أن يستثمر وقته في رمضان, والتمسك بالطاعة بعد رمضان, وحكم الخيام الرمضانية وما طعام النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وإلى نص الحوار:
ماذا تقول للمسلمين في العالم مع حلول شهر رمضان المبارك؟
- أريد أن أقول لكل المسلمين مع حلول شهر رمضان المبارك كل عام أنتم بخير, وأقول إن الرجل عندما يريد أن يزور صديقه يأخذ معه هدية واحدة. لكن شهر رمضان الكريم جاء ومعه خمس عطايا لكل مسلم في شهر رمضان, وهي عطايا من الله سبحانه وتعالى, وعن هذه العطايا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وأعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن أحد من قبلي. فالهدية الأولى أنه إذا كان أول ليلة من رمضان نظر الله عز وجل إلى عباده ومن نظر الله إليه لا يعذبه أبداً. الهدية الثانية فإن خلوف أفواههم حين يصومون أطيب عند الله من ريح المسك. الهدية الثالثة فإن الملائكة تستغفر للصائمين كل يوم وليلة ما داموا صائمين لله سبحانه وتعالى. الهدية الرابعة يأمر الله عز وجل جناته ويقول يا جناتي استعدي وتزيني لاستقبال عبادي الصائمين. الهدية الخامسة أنه إذا كان آخر ليلة من رمضان غفر الله عز وجل لهم جميعا. فهذه خمس هدايا وخمس عطايا من الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم, وعلينا أن نقبل عطايا الله سبحانه وتعالى وأن نتراحم فيما بيننا حتى يرحمنا الله سبحانه وتعالى. يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان في السماوات العلا ليلة الإسراء والمعراج يستمع إلى صوت تسبيح جميل فقال صلى الله عليه وسلم لجبريل ما هذا الصوت الجميل قال له هذا ربك يسبح فقال صلى الله عليه وسلم يا جبريل وهل ربي يسبح قال نعم. قال فماذا يقول ربي في تسبيحه قال إن ربك عز وجل يقول “سبقت رحمتي غضبي” فسبحانه وتعالى هو أرحم الراحمين.
وكيف يمكن للمرء أن يستثمر وقته في رمضان وألا يضيع فيما لا يفيد؟
- في الحقيقة المسلم ليس لديه وقت لكي يضيعه سواء كان ذلك في رمضان أو في غير رمضان, فرمضان شهر مبارك وفيه يعطي الله سبحانه وتعالى لعباده الخير الكثير, فواجبنا أن نستثمر كل ثانية وكل دقيقة في هذا الشهر في طاعة الله سبحانه وتعالى. فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. والوقت هو الحياة. فعلينا أن نحرص على قيمة الوقت. وإن الإنسان سوف يسأل عن عمره فيما أفناه. فلا بد أن نستثمر كل دقيقة في ذكر الله وطاعة الله سبحانه وتعالى, وليس المقصود من الذكر أن نمسك سبحة ونجلس نسبح الله فحسب. ولكن أنت عندما تعدين الطعام لزوجك فهذا ذكر لله سبحانه وتعالى, وعندما تنظف المرأة ملابس أطفالها فهذا ذكر لله سبحانه وتعالى, وأيضا الشاب عندما يخرج للبحث عن لقمة العيش فهذا ذكر لله سبحانه وتعالى, والرجل عندما يخرج جاهدا يبحث عن رزق أولاده يكون ذاكرا لله سبحانه وتعالى, يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “إن هناك ذنوبا لا يكفرها صوم ولا صدقة ولكن يكفرها السعي على المعاش” فالوقت مهم جدا لا بد ألا نضيعه, والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقضي وقته في رمضان بين الصيام والصلاة, وذكر الله سبحانه وتعالى, لذلك قال صلى الله عليه وسلم: “الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشراب والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القيام أي رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه, قال: صلى الله عليه وسلم فيشفعان”.
ما الأولى في رمضان العمل أم العبادة على مقولة العمل عبادة؟
- الأولى في رمضان أن نعمل, والعمل في حد ذاته هو عبادة, فالذين يقولون إن رمضان شهر التفرغ للعبادة فهؤلاء مخطئون فلا يجوز الجلوس في المنزل في رمضان والكسل وعدم الإخلاص في رمضان بحجة الصيام, والذين ينامون طوال النهار ويسهرون طوال الليل أمام التلفاز هؤلاء واهمون, وهؤلاء ليس لهم ثواب الصيام العظيم لأنهم لم يفهموا المقصود الحقيقي من الصيام. فليس المقصود من الصيام أن يبتعد الإنسان عن الطعام والشراب والشهوات فقط, ولكن لا بد أن يصوم اللسان عن إيذاء خلق الله تعالى, فكما قال أحد العارفين: “إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ويداك ورجلاك عما يغضب الله”, ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء, أي لا تجعل يوم الفطر ويوم الصيام سواء, بل علينا أن نكون مع الله تعالى طوال الوقت.
كيف يمكن لنا أن نستقبل رمضان وهل لا بد له من الاستعداد المسبق؟
- السلف الصالح كانوا يستعدون لاستقبال رمضان قبله بستة أشهر وفي الأشهر الستة التي بعد رمضان كانوا يدعون “اللهم تقبل منا رمضان” وكانوا يستعدون ويهيئون أنفسهم قبل رمضان بستة أشهر والله سبحانه وتعالى عندما عرفنا شهر رمضان بتعريف إجرائي قال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فهذا الشهر هو شهر القرآن فلا بد من قراءة القرآن بكثرة في هذا الشهر لأنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ولكن المشكلة أننا لم نتعامل بفهم صحيح مع القرآن العظيم, فالقرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يكون دستورا للمسلمين ونحن في تعاملاتنا مع القرآن نجد ربة البيت تضع سبعة مصاحف في حجرة النوم من أجل أن يحفظ زوجها من الأعمال والسحر. وحجرة الابنة نضع بها مصحفين من أجل أن يأتي لها عريس والسيارة بها مصحف من أجل أن يحفظ السيارة. ولا أحد يفكر في قراءة القرآن والذين يقرؤون لا يتدبرون, وبعض الذين يتدبرون لا يفهمون, وبعض الذين يفهمون لا يعملون, ولذلك صدق فيهم قول الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَب إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا). فواجبنا أن نتعامل مع القرآن الكريم بفهم.
ما أفضل عبادة للتقرب إلى الله في شهر رمضان الكريم؟
- قراءة القرآن (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) أيضا إطعام الطعام من أفضل القربات عند الله سبحانه وتعالى. ومجالسة الصالحين وصلاة القيام وفعل كل أنواع الخير في رمضان هي قربة إلى الله ويعطي الله بها الثواب للعبد.
في ظل الوضع الحالي كيف يمكن أن يكون رمضان في مصر؟
- رمضان هذا العام يختلف عن كل السنوات السابقة, فهو يأتي هذه الأيام, ونحن نتنسم عبير الثورة المباركة. هذه الثورة من وجهه نظري لولا نصر الله ما كانت, ولولا التأييد من الله ما كانت هذه الثورة, وفي العالم العربي حاليا ثورات كثيرة في سوريا وليبيا واليمن, ومع ذلك لم تحل المشكلة حتى الآن. لكن مصر بحمد الله نفذت الثورة أكثر مطالبها, لأن الله قال (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) فالله أمن مصر سبحانه وتعالى فكانت هذه الثورة المباركة التي لم نكن نحلم بها على الإطلاق. ولكن الآن البعض التف حول الثورة واستثمارها وأخذها لحسابه, ونحن يجب أن نعمل لكي نبني مصر فلا يبني مصر إلا سواعد أبناء مصر. فكلنا في قارب واحد إذا نجونا نجونا جميعا وإذا غرقنا غرقنا جميعا, ودائما ما يحدث عقب الثورات انفلات أمني, هذا الانفلات يمكن أن يستمر عاما أو اثنين لكن مصر أعتقد أنها أوشكت أن تنتهي منه, وأنا لم أخف على مصر على الإطلاق لأن الله هو الذي أمنها لكن علينا أن نعمل ونجتهد. وندعو الشرطة أن تنزل إلى الميدان وأن يعامل الشعب الشرطة بطريقة جيدة, وبالمقابل لا بد أن نعطي الشرطة الفرصة, وفي الوقت نفسه على الشرطة أن تعامل الشعب معاملة طيبة.
فضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟
- له فضل عظيم عند الله سبحانه وتعالى, فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء العشر الأواخر من رمضان شد المئزر وأيقظ أهله واعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر في المسجد طاعة لله سبحانه وتعالى والاعتكاف له ثواب عظيم يرتقي فيه الإنسان من الآدمية إلى الملائكية, وهذا فيه قرب لله سبحانه وتعالى في هذه الأيام المباركة, قال أحد الصالحين عملت أربعين سنة بوابا على قلبي, لم أسمح فيه لأحد أن يدخل على قلبي إلا الله سبحانه وتعالى, ولو فتش الله في قلبي لم يجد فيه أحدا سواه.
ما المستفاد من الصيام؟
- أن نشعر بآلام الفقراء, وأن نعود أنفسنا على الجوع, وأن نعلم أن المعدة إذا امتلأت خمدت الفكرة, وقعدت الأعضاء عن ذكر الله سبحانه وتعالى, فالصيام لا يستفيد منه الله سبحانه وتعالى. (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) ولكن نحن الذين نستفيد بالصيام صحيا. فالمعدة طوال العام تأكل وتشرب فلا بد لها أن تستريح فالمعدة بيت الداء.
كيف يمكن أن يتمسك الإنسان بالطاعة بعد رمضان؟
- في الحقيقة أن رب رمضان هو رب شوال ورب كل الشهور, نحن جميعا دخلنا مدرسة وجامعة الصوم وتخرجنا من الصيام بدرجات. فمن كان يعبد الله في رمضان فإن رمضان يفوت ويموت ومن كان يعبد الله عز وجل فإن الله حي لا يموت أبداً. فلنكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى بعد رمضان ولنحافظ على الصلاة بعد رمضان وأن نكون قد تعلمنا من مدرسة الصوم الكثير من الدروس.
ماذا تقول عن الخيام الرمضانية؟
- من يصوم طوال النهار ويذهب في الليل إلى الخيام الرمضانية يسمع الموسيقى والغناء, هؤلاء يصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “رب صائم لم ينل من صومه إلا الجوع والعطش”.