طفلك المدلل وطرق التعامل معه
منوعات
10 يوليو 2015 , 03:53ص
أن نحب أطفالنا ونريدهم أن يكونوا سعداء لا يعني أن نحقق لهم جميع رغباتهم، فهذا النوع من الحب لا يبني شخصية الطفل بطريقة إيجابية، إذ يضعف التدليل إحساسه بالأمن والطمأنينة بعيدا عن والديه، ويدفعه إلى التفكير في ذاته فقط، أيّ أن يصبح اتكاليا أنانياً، كما أنّه قد يتجه إلى السرقة عندما لا تحقق رغباته إذا كبر، بسبب ارتفاع ثمن ما يرغب فيه من أشياء يكون من الصعب ماديا على الوالدين شراؤها.
يخلط الكثيرون بين الاهتمام بالطفل والإفراط في تدليله، وبوجه عام فإنّ الاعتناء بالطفل شيء جيد وضروري لعملية نموه الطبيعية، غير أنّه إذا زاد هذا الاهتمام عن الحد، أو جاء في وقت غير مناسب كانت له أضرار بالغة، كأن يتعارض اهتمامنا به مع تعلّمه كيف يفعل الأشياء بنفسه، وكيف يتعامل مع ضغوط الحياة، وكذلك إذا استسلمنا لطلب الطفل أثناء انشغالنا، أو في أعقاب تصرفه تصرفاً خاطئاً يستحق عليه العقاب بالإهمال.
إنّ الأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية كل طلباته، من المفروض أن يسمع الطفل كلمة لا كثيرا، ليكفّ عندها عن استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه.
التدليل يفسد أكثر ممّا يصلح
إنّ التدليل المفرط للطفل يفسده أكثر ممّا يصلحه لعدة أسباب وهي:
- تدليل الأطفال يقضي نهائياً على فرصة تكوُّن الإرادة فيهم، حيث يتعلق بوالديه لدرجة أنّه لا يستطيع أن يتخذ أبسط القرارات الخاصة به دون الرجوع إليهما، ويفتقر إلى الثقة بالنفس، وليس معنى ذلك أن تكون الشدة هي الضمان الأمثل لنشأة هؤلاء الأطفال نشأة سليمة، فخير الأمور أوسطها.
- الطفل المدلل لا يستطيع الاعتماد على نفسه أو مواجهة متاعب ومصاعب الحياة لأنه يفتقر إلى المهارات اللازمة للتغلب على المشكلات اليومية.
- يحذّر خبراء التربية من العاطفة الفيّاضة التي تجعل الطفل عاجزاً عن الارتباط بأقرانه، حيث يشعر بتشبع شديد من عاطفة الأسرة فلا يميل إلى الآخرين، وذلك ينمي داخله الوحدة والانطواء.
- الطفل المدلل هو طفل قلق بطبعه يستعجل الأمور، ويحكم على المواقف بسرعة دون تفهم، وعلى مستوى شخصي وليس المستوى الموضوعي المطلوب.
- تسيطر على الطفل المدلل الأنانية وحب السيطرة على إخوته، والعنف في تصرفاته معهم لإحساسه بالتميز عنهم.
- اهتمام الأسرة بطفل دون آخر من شأنه زرع الغيرة والحقد في نفس الطفل المهمل وإهانة كبريائه، ومن ثم تتغير طباعه بحيث تتسم بالشذوذ والغرابة والميل إلى الانتقام من أفراد المجتمع المحيط به.
الإزعاج أفضل من الانحراف
عندما يدرك الطفل أنّ ما يريده يتحقّق بالإزعاج فإنّه يتحوّل إلى طفل مزعج، لكن كثيراً من الإزعاج أفضل من قليل من الانحراف السلوكي الذي يتولد تلقائيا في شخصيته إذا استجبنا لمطالبه في كل صغيرة وكبيرة، ومع ذلك فإنّ هناك وسائل كثيرة لإيقاف هذا الإزعاج من أهمها: - تحديد قواعد التهذيب المناسبة لسن الطفل، وهذه مسؤولية الوالدين، إذ عليهما وضع قواعد تهذيب السلوك الخاصة بطفلهم عند بلوغه السن التي يحبو فيها، ففي بعض الأحيان قد يكون مفيداً للطفل إذا رفضنا طلبه بكلمة «لا»، فالطفل بحاجة إلى مؤثر خارجي يسيطر عليه حتى يتعلم كيف يسيطر على نفسه ويكون مهذباً في سلوكه، ومن المهم أن يعتاد الطفل الاستجابة بصورة لائقة إلى توجيهات والديه قبل دخوله المدرسة بفترة طويلة، ومن هذه التوجيهات: جلوسه في مقعد السيارة، وعدم ضرب الأطفال الآخرين، وأن يكون مستعداً لمغادرة المنزل في الوقت المحدد صباحاً، أو عند الذهاب إلى الفراش، وهكذا، وهذه النظم التي يضعها الكبار ليست محلّ نقاش للطفل، إذا كان الأمر لا يحتمل ذلك. غير أنّ هناك بعض الأمور التي يمكن أن يؤخذ فيها رأي الطفل، منها: أيّ الأطعمة يأكل، وأيّ الكتب يقرأ، وماذا يريد أن يلعب، وماذا يرتدي من الملابس. ولنجعل الطفل يميّز بين الأشياء التي يكون مخيّراً فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار.
كما ينبغي ألا نغفل عن التهذيب حتى في وقت المتعة والمرح. فليس معنى الترويح أن يتهاون الوالدان في تطبيق قواعد التهذيب، فإذا أساء الطفل السلوك حتى وقت اللعب واللهو فيجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها.
- ابنك هو إنسان وأنت تبتغي سعادته، وسعادته لن تأتي بحصاره في نمط معين من الحياة تفرضه عليه، وعلى العكس فإنّ سعادة الابن لن تأتي بإطلاق العنان له ليفعل كل ما يريده، وبالتالي فلا مانع أن تؤدّب ابنك التأديب اللازم عندما تراه قد خرج عن الحدود، ولا داعي بعدها أن تعاقب نفسك بالإحساس بالذنب لأنك فعلت ذلك.
- ليس جائزاً لنا أن نكبت غضبنا بدعوى أنّنا نخشى على الأبناء من الكبت، فنعيش في حالة غيظ، ويعيش الأبناء في حالة استهتار. كما أنّه ليس جائزاً لنا أن نحوّل غضبنا إلى قسوة مبالغ فيها بإهدار إنسانية الأبناء، فمثل هذا الإهدار يجعل الأبناء في حالة من الرعب المستمر من الحياة، ويزرع في نفوسهم التشاؤم، ويلقيهم في أحضان الإحساس بفقدان القيمة والاعتبار. ومن هذا المنطلق كان «الحرمان» هو أفضل طرق التقويم، كالحرمان من المصروف أو الخروج للنزهة، ولا نلجأ للضرب غير المبرح إلاّ في أضيق الحدود، ولكن علينا أن نعرف أنّ العقاب البسيط يحتاج إلى هدوء وثبات ولا يحتاج أن تجعل الطفل سبباً لكل منغصات حياتك فتنفجر فيه وكأنك تنهال ضرباً على كل ظروفك الصعبة.
- كن حازماً في الخارج ومتساهلاً في البيت، أيّ أن نترك للطفل حرية النزهة في الملاعب والحدائق وأن يتبع في البيت نوعاً من النظام. وليس من الضروري أن يكون هذا النظام صارماً، ولكن المهم أن يراعى.
- لنتعود أن نقول لأطفالنا «لا» برفق، بل ونحن نبتسم، ونتمسك بصرامة وحنان معاً، فهذا شيء مهم جداً، لأن من الملاحظ أنّ كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته، ولذلك فإنّ الطفل يكرر الخطأ.
- إخبار الطفل مسبقاً فالأطفال يجب أن يعرفوا دائماً ما الذي يتوقعونه وما الذي نتوقعه نحن منهم، فمثلا قبل اصطحاب الطفل للتسوق يجب على الأم أن تقول لطفلها: «نحن ذاهبان الآن إلى محل تجاري، وتوجد هناك حلوى كثيرة، ولكننا لن نشتري أيّاً منها لأننا لم نتناول غداءنا بعد، حينها سيتوقع ما سيحدث ويعرف أيضاً أنّه يجب عليه أن ينتظر إلى ما بعد الغداء.
- تدريب الطفل على تحمُّل المسؤولية ومساعدته على تحقيق ذلك أمر مهم للغاية، لأن أيّ نجاح يحققه في هذا المجال يدفعه إلى مزيد من المحاولات ويزيد من ثقته في نفسه. فلا بد أن يتدرج في تحمُّل المسؤولية، فيبدأ في التدريب على خلع ملابسه أو ارتدائها بنفسه، ثم يتعلم الالتزام ببعض قواعد الآداب في مجالس الكبار والتحكم في العواطف والانفعالات وهكذا. ويلعب الوالدان دورا مهما في تدريب الطفل على أن يثق بنفسه وبقدراته وتحمل الأعباء وتشجيعه إذا نجح في حل بعض المشكلات الصغيرة.
حنان الأمومة في ثوب عملي
- عند استيقاظه من النوم خذي صغيرك في حضنك واحكي له ما ستقومان بعمله في هذا اليوم الجديد.
- عند تناوله الطعام لا تنسي مداعبته عن طريق التمثيل البسيط.
- قبل خروجك أعطيه ما يكفيه من الحنان فترة غيابك عنه، وذلك بإعطائه حضناً دافئاً.
- عند عودتك عبّري له عن مدى اشتياقك له، وعن سعادتك لرؤيته من جديد.
- عندما يلزم طفلك الأدب ويلعب معتمداً على نفسه دون إزعاج أظهري له إعجابك وفخرك بسلوكه، ولا تنسي تأثير القبلة والكلمة الرقيقة على نفسية صغيرك الحبيب.
- عند النوم تحدّثا معا عمّا حدث في ذلك اليوم وعن الأحداث المنتظرة في اليوم التالي بإذن الله.