

الاعتداء الصريح في الدعاء منهي عنه بنص القرآن والسنة. قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (الأعراف: 55). وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء» (رواه أبو داود). وسمع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ابنه يقول في دعائه «اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فنهاه) ثم ذكر الحديث السابق.
أما تكلف السجع فمن البدع المنتشرة في كثير من المساجد، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب» (رواه البخاري).
وتلحين الصوت بالدعاء وتحسينه وترتيله على هيئة قراءة القرآن يخالف ما ينبغي أن يكون عليه الداعي من التضرع والتمسكن. وللدعاء شأن غير شأن القراءة التي يطلب فيها الجهر والتزيين. وقد ذكر شيخ الإسلام ما نصه: «ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب. قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به، فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع للقلب. ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه..» (الفتاوى 22/489).