صحتك في رمضان

alarab
باب الريان 10 يوليو 2014 , 02:00ص
إعداد وإشراف: د. العربي عطاء الله

أمراض الغدد الصماء والصيام

الغدد الصماء كما نعلم هي من تفرز الهورمونات التي تنظم الفعاليات المختلفة في الجسم، نتطرق إلى بعض الأمراض الشائعة لهذه الغدد فأمراض الغدة الدرقية هي من الأمراض الشائعة جداً بالخصوص زيادة إفراز هورمون الفايركسين، هنا المريض يشكو من نقصان في الوزن مع تسرع في ضربات القلب وإحساس بالحرارة والتعرق، كذلك تنتابه حالة من الهيجان والعصبية وقد يحدث جحوظ في العينين واحمرار، إذا كان المريض يستعمل الأدوية بانتظام وحالته العامة مستقرة فلا مانع من الصيام. الحالة الأخرى هي عكس زيادة الإفراز وهي نقص في إفراز هذا الهورمون، هنا نلاحظ المريض يشكو من خمول وتعب مع إعياء شديد وضعف في النشاط الذهني بحيث تحدث عنده حالة من النسيان والميل الشديد للنوم، قد تحدث أحياناً خشونة في الصوت، هنا أيضاً إذا كانت حالة المريض مستقرة ويأخذ حبة الفايروكسين كل يوم فمن الممكن أن يستمر في الصيام ولكن إذا اشتدت حالة الضعف والخمول وزادت ساعات النوم بصورة غير طبيعية عندئذ يجب أن يفطر ويستشير الطبيب.

نلاحظ أحياناً تضخم الغدة الدرقية بالخصوص قرب سن البلوغ، هذه تحدث نتيجة لزيادة الحاجة لهرمون الفايروكسين، هذه الحالة بسيطة والصوم لا يسبب أي مشكلة ولكن يجب استشارة الطبيب الذي قد يصف حبوب الفايروكسين.

قد تنشأ أورام أيضاً داخل الغدة الدرقية مثل الأورام العقدية، لا علاقة للصوم بهذه الأورام التي عادة تعالج عن طريق الاستئصال الجراحي، الالتهابات الحادة ممكن أن تصيب الغدة الدرقية وقد ترتفع درجة حرارة المريض وهنا مثل أي التهاب حاد يجب على المريض أن يفطر ويأخذ الأدوية المناسبة. الآن ننتقل إلى غدة أخرى هي الغدة الكضرية، هذه الغدة موجودة فوق الكلية وتفرز هورمونات أهمها الكورتيزول، إذا زاد إفراز هذه الهورمونات سيشتكي المريض من تعب وضعف وسمنة مفرطة في البطن واستدارة في الوجه مع ارتفاع في ضغط الدم وقد يصاب المريض بالسكري، هؤلاء المرضى لا ينصحون بالصيام وعلاج الحالة عادة جراحية، أما إذا قل إفراز الكورتيزول من الغدة الكضرية وتسمى هذه الحالة بمرض أديسون فيحدث انخفاض في ضغط الدم وضعف شديد ويتغير لون البشرة نحو السواد، المصاب يجب أن يفطر لأنه إذا صام قد يتعرض إلى انخفاض شديد في نسبة السكر في الدم وتحدث الغيبوبة والضعف العام.

قد تصاب الغدة الكضرية بورم يسمى الورم القتامي، هنا يزداد إفراز الأدرنالين والنوادرنالين الذي يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم ونوبات من التعرق والغثيان وقد يؤدي إلى اعتلال في عضلة القلب، ينصح المريض بالإفطار وإجراء العملية الجراحية باستئصال الورم.

سيكولوجية مجاهدة النفس

تتضمن مجاهدة النفس في عمل الواجبات وترك الانحرافات في المجالات الجسمية والنفسية والاجتماعية والروحية عمليتين رئيسيتين: تنشيط أفكار ومشاعر عمل الواجبات بإنفاذها، والتعود على أدائها، وإضعاف أفكار ومشاعر عمل الانحرافات، أو التقاعس عن الواجبات بعدم التجاوب معها فتخبو وتنطفئ، وتقوم هاتان العمليتان على الأسس التالية:

أ- معرفة النفس وقدراتها وميولها وطموحاتها ودوافعها وتبصيرها بواجباتها وحقوقها وسلوكياتها، وجوانب الضعف والقوة: فمعرفة الإنسان بنفسه تجعله قادراً على تقبلها والتعامل معها بواقعية، وتوجيهها إلى عمل ما يزكيها وينفعها، وإبعادها عما يفسدها وتكليفها ما تقدر عليه.

ب- الإخلاص في أداء الواجبات: فالإخلاص عملية نفسية تنشط أفكار ومشاعر الصدق في العمل، والاستمتاع بأدائه والرضا به، وتدفع إلى الدقة والتفوق.

والفرق بين الرياء والإخلاص في أداء العمل يكمن في الدافع لإتقان العمل والحاجة إلى المراقبة، فالمرائي يعمل واجباته رغبة في الأجر ولمديح والثناء أو خوفاً من العقاب والذم والتوبيخ، فإذا أعطي اجتهد وإذا منع تقاعس وإذا شعر بالخوف من العقاب نشط في الأداء، وإذا أمن العقاب تراخى وأهمل.

فالرياء عملية نفسية تتضمن أفكار ومشاعر الكذب والنفاق، وعدم الثقة في النفس والناس، والمرائي لا يعمل من نفسه فهو في حاجة إلى مراقبة من الناس ومتابعتهم.

والإخلاص عندما يكون لشرف المهنة وأخلاقياتها لا يخلو من رياء ونفاق، ولا تسلم النوايا من شوائب الغش والخداع فيخرج بعض العاملين على أخلاقيات مهنتهم ويحنثون في قسمهم ولا يحافظون على شرفها، ولا يقومون بواجباتها من أنفسهم، خاصة إذا أمنوا العقاب أو كان في تعديهم على أخلاقها مكافأة أكبر من أجورهم الرسمية، وهذا ما يجعل الإخلاص للمهنة وشرفها في حاجة إلى مراقبة الرؤساء للمرؤوسين في كل المستويات.

أما عندما يكون الإخلاص في العمل لله، فإن العامل يعمل في نفسه ولا يحتاج إلى مراقبة من أحد، لأنه يشعر بمراقبة الله له في كل مكان في السر والعلن، ويخلص في أداء واجبات عمله، وينتظر الثواب من الله في الدنيا والآخرة.

ج- عدم الإصرار على الخطأ والرجوع عنه: عند تقويم الجهود ومحاسبة النفس قد نكون موفقين فنحمد الله ونشكره، فبه تتم الصالحات، ونثابر في طريق النجاح، وقد نكون مقصرين في بعض الواجبات أو مرتكبين لبعض الأخطاء فنتوب عنها ونرجع عنها، ونصلح ما ترتب عليها.

والتوبة التي تعالج الذنوب وتخفف التوترات، ليست كلمات تقال، ولا حركات تؤدى، لكنها إخلاص في النية على ترك الخطأ، وإقلاع فوري عنه، وعزم صادق على عدم العودة إليه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ*أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}.

د- تقويم الجهود ومحاسبة النفس أولا بأول وتصحيح مساراتها في أداء الواجبات، فلا يجعل أداء واجب يمنعه من أداء الواجبات الأخرى، فلا تطغى واجبات العمل على واجبات الأسرة، ولا تشغله واجباته نحو نفسه عن واجباته نحو الناس، ولا يفرط في واجباته الجسمية، ويفرط في واجباته الروحية، ويتم تقديم الجهود ومحاسبة النفس في ضوء إمكاناتها وقدراتها.

نصيحة

أخي الصائم: طبيعة الجسم البشري أن يموت فيه 125 مليون خلية في الثانية الواحدة، ويتخلص منهم الجسم ليبني خلايا بدلا منها، لكن الصيام يحرك الجسم لزيادة هذا العدد فيتخلص من بعض الخلايا الضعيفة المقبلة على الموت لمواجهة الجوع وهو ما يعد فرصة ذهبية لهدم الخلايا وإعادة إنتاجها بحسب احتياطات الجسم.

استشارة طبية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شخص مدمن على التدخين، وأريد أن أتخلص من هذه العادة السيئة فهل من نصيحة أو طريقة لكي أترك التدخين خاصة ونحن في شهر الصيام.

وجزاكم الله خيراً. أخوكم/أبو موسى.

الإجابة:

كلنا نعلم جميعاً أن المدخن يمضي حياته وعضلات جسده وشرايينه تجاهد على الدوام لاكتساب حاجة الجسد من الأكسجين إلى جانب تلوث رئتيه والمذاق والرائحة الكريهة للتدخين واصفرار الأسنان وغير ذلك، وما الذي يحصل عليه المدخن في ما بعد، بالتأكيد إنها عبودية كاملة لحياتنا، وجميع المدخنين يرثون لحالهم في داخل أنفسهم، ويمضون حياتهم حاملين تلك الظلال الداكنة لإدمانهم التدخين في عقلهم الباطن. شهر رمضان أخي الفاضل فرصة عظيمة للإقلاع عن التدخين، إذ إنه يساعد على ترك عادة التدخين، فإنك تصوم عنه لفترة لا تقل عن 12 ساعة في اليوم، وهذا أكبر دليل على أنك تستطيع أن تترك هذه العادة السيئة، واعلم أن ترك التدخين رغبة فيما عند الله من الخير وخوفاً من سوء الخاتمة، وكلنا يعلم الأمراض الفتاكة التي تنتج من جراء التدخين، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. عليك أن تعقد النية على ترك هذه الآفة، واستشعار أن ما تقوم به عبادة ترجو بها وجه الله، وتتخلص من كل الأدوات المتعلقة بالتدخين، وتعمل على تغيير بيئتك، وتختار بيئة غير المدخنين، وأكثر من شرب السوائل خاصة الماء والعصير فهو يعمل على إخراج النيكوتين من الجسم، وحاول أن تقف مع نفسك وقفة محاسبة، بهذا ستتغير حياتك وتعيش في سعادة وهناء بإذن الله تعالى.