باب الريان
10 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
اسم «الله» جل جلاله: هو الجامع لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، ولهذا تضاف الأسماء الحسنى كلها إليه، فيقال: الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام من أسماء الله. ولا يقال: الله من أسماء الرحمن.
قال تعالى: « وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى» [الأعراف: 180]
و»الله» اسم عَلَم، وليس بمشتق كسائر الأسماء المشتقة. والدليل على ذلك أن الألف واللام من بنية هذا الاسم الجليل وليس للتعريف: دخول حرف النداء عليه كقولك: يا ألله، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف، ألا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن، يا الرحيم، كما تقول: يا ألله، فدل على أنه من بنية الاسم.
ولفظ «الله» اسم لم يُسم به غيره تبارك وتعالى، ولا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه، قال تعالى: «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً» [مريم: 65] أي: هل تعلم من اسمه الله غير الله؟
من خصائص هذا الاسم المقدس: أن كلمة الشهادة وهي الكلمة التي بسببها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإسلام لم يحصل فيها إلا هذا الاسم، فلو أن الكافر قال: أشهد أن لا إله إلا الرحمن، أو إلا الرحيم، أو إلا السلام، أو إلا العزيز، أو إلا الخالق... إلخ فإنه لم يخرج من الكفر ولم يدخل في الإسلام، أما إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإنه يخرج من الكفر ويدخل في الإسلام، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة.
ومن خصائص هذا الاسم المقدس: أن جميع أهل الأرض، علماءهم وجهّالهم، ومن يعرف الاشتقاق ومن لا يعرفه، وعربهم وعجمهم، يعلمون أن «الله» اسم لرب العالمين، خالق السماوات والأرض، الذي يحيي ويميت، وهو رب كل شيء ومليكه، فهم لا يختلفون في أن هذا الاسم يراد به هذا المسمى، وهو أظهر عندهم وأعرف وأشهر من كل اسم وضع لكل مسمى، وإن كان الناس متنازعين في اشتقاقه، فليس ذلك بنزاع منهم في معناه.
ومن خصائص هذا الاسم المقدس: دخول «تاء القسم» عليه، ولا تدخل على اسم سواه، تقول: تالله، يعني أقسم بالله، ولا يصح أن تقول: تالرحمن، تالرحيم، تالسلام... إلخ
ومن خصائصه: قطع همزة وصله في النداء، فالمعروف أن الهمزة في «الله» همزة وصل، ولكن إذا سبقها النداء صارت همزة قطع، فتقول: يا ألله.
ومن بديع خواص هذا الاسم المقدس ما قاله الفخر الرازي في تفسيره (1/209):
«أنك إذا حذفت الألف من قولك «الله»، بقي الباقي على صورة «لله» وهو مختص به سبحانه، كما في قوله «وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» [الفتح: 4]، «وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» [المنافقون: 7].
وإن حذفت عن هذه البقية اللام الأولى بقيت عن صورة «له» كما في قوله تعالى: « لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» [الزمر: 63]، وقوله: «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ» [التغابن: 1].
فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هي قولنا: «هو»، و»هو» أيضاً يدل عليه سبحانه كما في قوله: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [الإخلاص: 1]، وقوله: « هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ» [غافر: 65]، والواو زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع، فإنك تقول: هما، هم، فلا تبقى الواو فيهما، فهذه الخاصية موجودة في لفظ «الله» غير موجودة في سائر الأسماء.
وكما حصلت هذه الخاصية بحسب اللفظ فقد حصلت أيضاً بحسب المعنى، فإنك إذا دعوت الله بالرحمن فقد وصفته بالرحمة وما وصفته بالقهر، وإذا دعوته بالعليم فقد وصفته بالعلم وما وصفته بالقدرة، وأما إذا قلت: «يا ألله» فقد وصفته بجميع الصفات، لأن الإله لا يكون إلهاً إلا إذا كان موصوفاً بجميع هذه الصفات، فثبت أن قولنا «الله» قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر الصفات» ا.هـ.
لا خلاف أن لفظة «اللهم» معناها: يا ألله، ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب والمسألة.
واختلف في الميم المشددة من آخرها، فقال سيبويه: زيدت عوضاً من حرف النداء، ولذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في الكلام، فلا يقال: يا اللهم.
قال الإمام الغزالي في «المقصد الأسنى» (ص/ 37):
«اعلم أن هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين، لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازاً، وسائر الأسماء قد يتسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيره، فلهذين الوجهين يشبه أن يكون هذا الاسم أعظم هذه الأسماء» ا.هـ.
(فائدة): ورد اسم «الله» في القرآن (2602) مرة، منها (980) مرفوعاً، و(592) منصوباً، و(1125) مجروراً.