«نيوز أوف ذا وورلد» تنهي تاريخاً حافلاً بالفضائح
حول العالم
10 يوليو 2011 , 12:00ص
نور النعيمي - لندن
لم يسبق أن أجمعت مانشيتات الصحف البريطانية على موضوع واحد، كما فعلت خلال الأسبوع الماضي عندما أجمعت على تغطية أخبار فضيحة التنصت الهاتفي التي تورطت فيها مؤسسات إعلامية تابعة لقطب الإعلام الأسترالي روبرت مردوخ.
القضية التي تفاعلت تحت السطح منذ عام 2006، انفجرت بما يشبه البركان يوم الثلاثاء الماضي عندما تم توجيه الاتهام بشكل رسمي إلى مسؤولين وصحافيين يعملون في صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» الأسبوعية الشعبية التي تطبع 2.8 مليون نسخة كل يوم أحد، الأمر الذي أدى في النهاية إلى إلقاء الشرطة القبض على أندي كولسون المدير السابق للاتصالات في مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرن، لأنه ببساطة كان رئيسا لتحرير «نيوز أوف ذا وورلد» بين عامي 2003 - 2007، كما تم إلقاء القبض على كلايف غودمان، مراسل الصحيفة السابق للشؤون الملكية.
وأعلن في لندن أمس أن روبرت مردوخ المالك لمجموعة «نيوز كورب» التي تملك بدورها «نيوز أوف ذا وورلد» وعددا كبيرا من الصحف البريطانية، وصل إلى لندن أمس، لمواجهة الأزمة التي تجتاح مجموعته، كما تأتي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صفقة استحواذ مجموعته على شبكة «سكاي بي سكاي» بعد أن تردد أن السلطات البريطانية ربما تفرض شروطا جديدة على الصفقة على خلفية التطورات الأخيرة.
وذكرت الصحف البريطانية الصادرة أمس، أن مردوخ (80 عاما)، والرئيس التنفيذي لمجموعته الإعلامية، سيشرفون مباشرة من لندن على سير التحقيقات التي تجريها الشرطة البريطانية.
من جانب آخر، يتعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرن لضغوط كبيرة من الأحزاب المعارضة وجماعات الضغط، لإنهاء «شهر العسل» بين السياسيين ووسائل الإعلام التي يسيطر عليها مردوخ الذي دام عقودا طويلة، ليستمر الجدل كذلك حول دور قادة الأحزاب في هذه الأزمة، ولا سيما أن قادة الأحزاب كانوا حريصين كل الحرص على كسب تأييد الصحف وبالمقابل غضت الطرف عن الممارسات السيئة التي مثلتها مؤخرا «نيوز أوف ذا وورلد».
نهاية رحلة
دفعت العاصفة التي تضرب إمبراطورية مردوخ الإعلامية إلى إعلان الأخير فجأة يوم الخميس أنه قرر إغلاق صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» التي تصدر منذ عام 1843، كما أثارت شكوكا حول صفقة استحواذ يزمع القيام بها على %61 من أسهم شبكة «بي سكاي بي» التلفزيونية.
ونشرت الصحيفة على موقعها الإلكترونية بيانا لجيمس مردوخ، نائب مدير التشغيل في «نيوزكورب»، قال فيه: إن المجموعة ستغلق صحيفتها «نيوز أوف ذا وورلد» واسعة الانتشار نتيجة تفاقم فضيحة تنصت على الهاتف، وإن العدد الأخير من النسخة الورقية سيصدر اليوم الأحد، وسيدير عمليات التحرير فيها رئيس التحرير كولين مايلر، الذي يرأس تحريرها منذ عام 2007.
وقال مردوخ للعاملين في الصحيفة: تعمل «نيوز أوف ذا وورلد» في مجال محاسبة الآخرين.. وفشلت حين تعلق الأمر بها.
وتابع: الأشياء الجيدة التي تفعلها «نيوز أوف ذا وورلد» لوثها سلوك خاطئ. وفي الواقع إذا كانت المزاعم التي أثيرت مؤخرا صحيحة فإنها غير إنسانية ولا مكان لها في شركتنا.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد إعلان مردوخ قرار الإغلاق: إن المخطئين في الصحيفة سيقدمون للعدالة. وأشار المتحدث: «ما يهم هو كشف الأخطاء وتقديم المسؤولين عن هذه الأعمال المشينة إلى العدالة». وأضاف: «رئيس الوزراء ملتزم كما أوضح بفتح تحقيقات علنية دقيقة للتأكد من أن هذا لن يتكرر في بلدنا مرة أخرى».
ودافع البيان عن سجل العمل الصحافي للصحيفة طيلة أكثر من قرن ونصف القرن، وقال: إن الصحيفة كان لها تاريخ مشرف في مكافحة الجريمة، وفضح التجاوزات ووضع جدول منتظم لأخبار الأمة، مشددا على أن عائدات الإعلانات للعدد الأخير ستذهب بالكامل إلى جمعيات خيرية كما ستذهب إلى صندوق تعويضات لضحايا التنصت الهاتفي التي تورطت فيها الصحيفة التي تعد أسطورة إعلامية. وتاريخها حفل بالتحقيقات والفضائح التي دمر بعضها سمعة نجوم وسياسيين. وهي ممارسات معروفة عن الصحيفة الأسبوعية إلا أن الكيل طفح مع الفضيحة الأخيرة التي طالت ميلي دولر، المراهقة المختطفة عام 2002. فقد وصل أحد محققي الصحيفة إلى رسائل الفتاة الهاتفية، بينما تتحرك البلاد بأكملها من أجل العثور عليها، وللوصول إلى المعلومات بسهولة لم يكتف المحقق بالتجسس على رسائلها، بل محا كثيرا من الرسائل، مدمرا أدلة مهمة وجاعلا الأسرة تعتقد أن الفتاة على قيد الحياة.
وسابقا، كانت الصحيفة تجسست على محادثات هاتفية لأقارب ضحايا قتلوا في العراق وأفغانستان. أما الفضيحة الأولى فطالت أشخاصا من العائلة المالكة عام 2007، وأدت حينها إلى اعتقال صحافي ومحقق دفعا وحدهما الثمن.
ورغم كل الأدلة المتوفرة والشكاوى، فإن الشرطة لم تُعد فتح التحقيق، حتى هذا الأسبوع، لماذا؟ لأن كل الفضائح القديمة أضيف إليها الكشف عن ممارسات فساد ورشاوى طالت عددا من عناصر الشرطة.
وتحدث بول ماكمولان، الصحافي السابق في صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد»، لشبكة «يورو نيوز» عن بعض هذه الممارسات: «كما أذكر، مائتا جنيه كانت كافية مثلا لأعرف من الذي زار أحد المشاهير، بينما قصة جيدة من بضع صفحات مثلا كانت كلفتها ستكون بين خمسة وعشرة آلاف جنيه».
ما يكشفه هذا الصحافي السابق، يؤكده المدير الأسبق في وحدة مكافحة الفساد في الشرطة ستيف روبرتس: «كان هناك بعض الحالات التي طالت شخصيات بارزة أو مشاهير، أو بعض ضحايا الجرائم الذين تم كشف أسماؤهم بسرعة في اليوم التالي من وقوع الجريمة في الصحف، وهذا لا يمكن أن يكون مصدره إلا واحدا منا».
ومثل هذا النوع من الممارسات منتشر في الصحافة الفضائحية في بريطانيا، وإذا أظهر التحقيق الذي أطلقه رئيس الوزراء جيمس كاميرون ذلك، فستكون هزة ترتد على المشهد الإعلامي البريطاني كله.
وتدور في الوسط الصحافي البريطاني أنباء مفادها أن «نيوز كورب» تخطط لإصدار صحيفة أسبوعية أخرى تحل محل «نيوز أوف ذا وورلد»، وتصدر يوم الأحد، لكن توقيت إصدارها لم يتحدد بعد.
عهد مردوخ
استطاع روبرت مردوخ عام 1969، الاستحواذ على صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد»، بعد صراع مرير مع مالكها السابق روبرت ماكسويل، ومع جماعات القوميين البريطانيين الذين كانوا يرفضون تملك شخص غير بريطاني لصحيفة كبيرة ومؤثرة في البلاد.
ودخلت الصحيفة منذ تولي مردوخ ملكيتها في عصر الفضائح من أوسع أبوابه حتى أصبحت الصحيفة الصفراء الأولى في بريطانيا، وفي عام 1981 تم تضمين النسخة الورقية الأسبوعية، مجلة «الأحد». ومنذ عام 1984 بدأت الصحيفة بالصدور بالقطع الصغير «التابلويد» في مطابع بمدن هيرتفوردشاير وليفربول وشيفيلد وبورتسموث وغلاسكو، مع طبعة منفصلة في عاصمة أيرلندا الشمالية بلفاست، كما تم إصدار طبعات خارجية في مدن دبلن ومدريد وبروكسل وقبرص وأورلاندو في ولاية فلوريدا الأميركية.
أبرز المعارك القضائية لـ «نيوز أوف ذا وورلد»
2005:
لاعب كرة القدم الإنجليزي ديفيد بيكام وزوجته فيكتوريا يرفعان دعوى ضد الصحيفة للمطالبة بتعويضات جراء التشهير بسبب مقال وصور رصدت الزوجين في وضع حميم، وتم تسوية القضية بشكل سري لاحقا.
أبريل 2006:
كسب لاعب كرة القدم الإنجليزي واين روني دعوى تعويض بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني من ناشري «نيوز أوف ذا وورلد» بعد أن نشرت رسالة مزيفة عن علاقته بخطيبته آنذاك وزوجته حاليا كولين روني.
يونيو 2006:
كسب لاعب كرة القدم الإنجليزي آشلي كول، دعوى تعويض بقيمة 100 ألف جنيه، من ناشري الصحيفة، بسبب مقالات تزعم أن اللاعب كان له علاقة مع شقيقة زوجته.
يوليو 2006:
كسب السياسي الاسكتلندي تومي شيريدان، دعوى تعويض بقيمة 200 ألف جنيه إسترليني بعد أن نشرت الصحيفة مقالا زعمت فيه أن السياسي حضر حفلة إباحية، لكن الصحيفة استأنفت الحكم ورفضت دفع المال، وفي ديسمبر 2010: أسقطت التهم عن الصحيفة ووجه الاتهام إلى شيريدان بحنث اليمين ليسدل الستار على واحدة من أطول المحاكمات في التاريخ الاسكتلندي.
2008:
كسب رئيس الاتحاد الدولي لسباق السيارات ماكس موزلي، دعوى تعويض بقيمة 60 ألف جنيه إسترليني، بعدما نشرت الصحيفة شريطا مصورا يظهر موزلي في وضع مشين في حفلة جنس صاخبة.
يناير 2010:
دخل نادي نورويتش سيتي لكرة القدم إجراءات قانونية ضد الصحيفة بعد أن نشرت مقالا كاذبا عن انتخابات النادي.
فبراير 2010:
بدء الممثل الأميركي براد بيت وزوجته أنجلينا جولي مقاضاة الصحيفة، بعد أن نشرت مزاعم حول علاقتهما.
يونيو 2011:
رفع لاعب الكريكيت الباكستاني ياسر حميد، دعوى تطالب الصحيفة برفع شريط مصور يكشف جانبا من قصة حياته.
2011:
كسب لاعب كرة القدم أرتور بوروتس، قضية خارج المحكمة ضد الصحيفة بقيمة 70 ألف جنيه إسترليني، بعد أن نشرت مزاعم غير صحيحة حول خيانته لصديقته، كما نشرت الصحيفة مقال اعتذار له.