أمل الجبوري تختار الحجاب الإسلامي في رحلتها نحو الضوء

alarab
أمل الجبوري تختار الحجاب الإسلامي في رحلتها نحو الضوء
المزيد 10 يونيو 2025 , 12:27ص
الدوحة_العرب

قبل شهور قليلة، أقامت دار الباهي للمزادات الفنية في قطر، معرضاً فنياً فريداً من نوعه في إحدى قاعات كتارا، كان المعرض عبارة عن مقتنيات فنية للشاعرة العراقية أمل الجبوري، وكان لي حظ زيارة المعرض في حينها، والتعرف على جانب مهم ليس من حياة صاحبة المعرض فقط ولكن جانب آخر من الحياة الثقافية التي عايشتها الدكتورة أمل الجبوري، ومنها لوحات فنية خاصة للكاتب الألماني غونتر غراس الحاصل على جائزة نوبل عام 1999 ومراسلات خاصة مع عدد من كتاب النصف الثاني من القرن العشرين، ومنهم الكاتب السوري أدونيس وصور شخصية لتلك الشخصيات التي رسمت المشهد الثقافي العام.
يوضح المعرض كيف تقاطعت أمل الجبوري مع أطياف ثقافية في عالمنا العربي منذ ثمانينيات القرن الماضي، بداية من العراق، وحتى حياتها الثانية في الشتات - كما تسميه - وذلك باللجوء إلى ألمانيا، والعمل في السلك الدبلوماسي مع السفارة اليمنية في برلين، وحتى استقرارها في لندن منذ ٢٠١١ واتخاذها جامعة «ساوس» للدراسات الأفريقية والشرقية كمقر أكاديمي تلتقي فيه مع طلابها وطالباتها، وتعمل على استكمال رحلة بحث لا تنتهى إلى أن استقرت على حالة فكرية، وثقافية خاصة تدعوها إلى ارتداء الحجاب الإسلامي بعد قراءات ومطالعات وتحليلات كثيرة في هذا الشأن.
 قررت أيضا ترك مستحضرات التجميل النسائية والعطور، والاقتراب من التراث الإسلامي أكثر فأكثر بكل ما فيه من صور ثراء تعليمي وثقافي صار مصدراً لثقافات غربية نشتق منها اليوم مصدراً للمعارف، وبذلك بدأت تقترب أمل الجبوري من إجابات مُلحة كانت، وما تزال مفصلاً للكثير مما يعرف بصدام الحضارات، أو تضارب الثقافات إن شئت القول.
واليوم تنقل لنا أمل الجبوري تلك التجربة، وتجيب عن السؤال الملح: لماذا ارتديت الحجاب ؟ وكيف علاقتي بالآخر من خلال حجابي؟ في كتاب صدر مؤخرا من دار نشر «آر إن بوك» في لندن، بعنوان «قُتل سيبويه فأحياني.. رحلتي نحو الضوء»، تقول فيه «أسعى إلى التعبير عن موقفي تجاه الجمال والفطرة، والمعنى الرمزي للحجاب فيما يتعلق بقيَمي الشخصية، ونقدي المجتمعي، من خلال تسليط الضوء على هذه التجارب، أحاول المساهمة في تقديم منظور آخر في النقاش حول الإيمان، والثقافة والهوية، هذا السرد يتحدى الصور النمطية السائدة ويدعو إلى إعادة تقييم التصورات الراسخة حول الهوية المسلمة في العالم الحديث».
 وفي حديثها حول الهوية الإسلامية تقول «يعتقد الكثيرون - من غير المسلمين - أن الإسلام يبحث عن الهوية، أو أن مشكلة الإسلام تكمن في الهوية، لا يعرفون أن الإسلام في جوهره يدور حول مفهوم العدالة، فالتعاليم الأساسية تؤكد على الإنصاف والنزاهة الأخلاقية، والسعي نحو الحقيقة، متجاوزةً الهوية الفردية أو الجماعية.
 هذه الحقيقة التي تقف بالضد من الحداثة الغربية التي تعتمد على ثلاثية الإغراق والإغراء والإغواء كما يصفها جواد الشقوري، والتي تمثلها العلمانية الإمبريالية التي ترى أن هدف الإنسان في الكون هزيمة الطبيعة والإنسان، وتسخير العالم ضمن منظومة ثنائية حكم الأقوى والمغلوب المولع أبدا بتقليد الغالب» هذا الكتاب صغير الحجم، يقدم صورة المرأة المسلمة لداخل المجتمع الإسلامي وخارجه، بغية أن تعتز المرأة بحجابها وتترسخ القناعة ليس فقط بضرورة الحجاب، لكن بجماله أيضاً.