

تناول عدد من المتحدثين خلال ندوة رقمية عُقدت في جامعة نورثويسترن في قطر، الأحداث الجارية في فلسطين، وسلطوا الضوء على السبل التي تعتمدها وسائل الإعلام الغربية في إخماد الأصوات الفلسطينية من خلال التلاعب المنهجي وحملات التضليل الموجهة عبر المنصات الرقمية.
شارك في الندوة الافتراضية الاحتلال الرقمي في الحرب ضد فلسطين، والتي استضافتها لجنة دراسات الشرق الأوسط بجامعة نورثويسترن قطر، كوكبة من الأكاديميين والمختصين في مجال الإعلام وعلماء البيانات، حيث تناولوا الطرق التي قامت فيها سياسات الاحتلال والرقابة والتلاعب والتأطير المتحيز لوسائل الإعلام، بصياغة السرد الإعلامي لاحتجاجات حي الشيخ جرّاح الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
خلال الندوة، أوضحت ديما الخطيب، مدير عام منصة AJ+، كيف أنه لتحدي التغطية الإعلامية الغربية السائدة للاحتلال، «لجأ النشطاء الفلسطينيون والمؤيدون للفلسطينيين من جميع أنحاء العالم إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمنح المتواجدين على الأرض أكبر قدر ممكن من التغطية التي تكشف الوقائع».
وأشارت الخطيب إلى أنه على الرغم من تنامي نسبة التواصل مع حسابات النشطاء والتضامن مع فلسطين على «فيسبوك» و»إنستجرام»، إلا أن محاولات فرض الرقابة على المحتوى الفلسطيني على هذه المنصات أدّت إلى استمرار محاولات إقصاء الأصوات الفلسطينية. وأضافت أنه بينما تم إسكات الأصوات الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي، «تمكنت المؤسسات الإعلامية [الغربية السائدة].. من مواصلة الترويج للسردية الصهيونية التي تصدى لها النشطاء وتحدّوها».
ومن جهته، أشار مارك أوين جونز، الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة والخبير في الاستبداد الرقمي في الشرق الأوسط، إلى أن القوى المعادية للرواية الفلسطينية لعبت أيضاً دوراً رئيسياً في تقويضها على وسائل التواصل الاجتماعي عبر التلاعب بخوارزمياتها وشن حملات دعائية زائفة.
وأشار إلى أن الآلاف من الروبوتات والمؤثرين الآليين تم استخدامها على وسائل التواصل الاجتماعي بعد الحرب الأخيرة على غزة، لإنشاء وهم الدعم الشعبي للتطبيع بين دول الخليج وإسرائيل، مما أدى إلى تراجع الدعم للقضية الفلسطينية داخل العالم العربي.
وبدوره قدم كريم درويش، رئيس فريق العلماء في معهد قطر لبحوث الحوسبة، نتائج بحثه، وقال إنه على الرغم من جهود الرقابة والتلاعب، فإن تغطية النشطاء الفلسطينيين لاحتجاجات الشيخ جرّاح على وسائل التواصل الاجتماعي، ساهمت في تحويل السّرد عن فلسطين بين وسائل الإعلام الأميركية ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
أما هلجا طويل سوري، أستاذة الإعلام والثقافة والاتصال في جامعة نيويورك شتاينهاردت، فقالت إنه بينما يتزايد الدعم للفلسطينيين في الغرب، حيث يستخدم النشطاء داخل فلسطين وفي جميع أنحاء العالم المنصات الرقمية لرواية قصصهم، يعتمد مستقبل الدولة الفلسطينية على تطوير البنية التحتية للاتصالات والإعلام الفلسطينية المستقلة عن السياسات الإسرائيلية.
وأضافت: «لا يتعلق الأمر فقط بما إذا كان يمكن لشخص ما إجراء مكالمة هاتفية أو ما إذا كان الوصول إلى الإنترنت متاحاً، وبأي سعر وأين؟ بل أيضاً بنوع الدولة الذي يمكن أو يستحيل أن تكون عليه وفقاً لتطورات البنية التحتية المسموح بها».