باحثون يؤكدون لـ «العرب» أهمية الخطوة في زمن «الإنترنت»: مطالبات بمقرر دراسي لتعريف النشء بالتراث القطري

alarab
محليات 10 يونيو 2021 , 12:33ص
علي العفيفي

أحمد النعيمي: دور مهم للحفاظ على الموروث الشعبي للأجداد

أحمد الحميدي: الأنشطة المدرسية تربط طلابنا بالثقافة والهوية

سلطان المسيفري: دمج الأنشطة التراثية يدعم بناء أجيال المستقبل

اعتبر باحثون في التراث والهوية القطرية أن نشر الأنشطة التراثية في مدارس الدولة سوف يعيد إحياء الأنشطة والألعاب الشعبية التي اندثرت بسبب التطور المجتمعي، وزمن العولمة والإنترنت.. وأكدوا أن التعاون بين وزارتي الثقافة والرياضة، والتعليم والتعليم العالي في هذا الصدد سوف يساعد في اجتذاب الطلبة نحو هويتهم وتراثهم، وإبعادهم عن عالم الإنترنت الذي يحتوي على عادات مخالفة للمجتمع.

وقال باحثون لـ «العرب»، إن نشر الأنشطة التراثية في المدارس سوف يساعد في أن تحذو حذو الرياضات المختلفة ككرة القدم بين اهتمامات الطلبة، مؤكدين أن الأنشطة والألعاب الشعبية تنشط عقول الطلبة وتقوي ذاكرتهم، لافتين إلى أن وجود الأنشطة التراثية في المدارس يزيد من تكاتف وترابط المجتمع القطري سواء من المواطنين والمقيمين، داعين إلى تقديم دورات التراث برسوم رمزية، وتخصيص مادة مدرسية تهتم بالتراث.
واعتبر سلطان المسيفري، باحث في التراث القطري، أن التعاون الملحوظ بين وزارتي الثقافة والرياضة، والتعليم والتعليم العالي ساعد في نشر أنشطة التراث في المدارس، لافتاً إلى أن التراث في الماضي كان مصدر التعلم لأبناء المجتمع وهو ما تؤكده مقولة «المجالس مدارس».
وأضاف المسيفري أن العملية قائمة بأن تضع وزارة الثقافة والرياضة أسس التراث وأنشطته، بينما تتولى وزارة التعليم والتعليم العالي، إيصال المعلومات عن التراث إلى أبنائنا وأشبال المستقبل، لافتاً إلى أن وجود الأنشطة التراثية والألعاب الشعبية في المدارس يجعلها مثل الرياضات المختلفة من حيث الأهمية، ومنها كرة القدم التي تستحوذ على اهتمامات الطلبة، خاصة أن الأنشطة التراثية رياضية في الأساس، مثل السباحة، والفروسية، وركوب الهجن، التي تحرك أغلب عضلات الجسم.
واعتبر أن دمج الأنشطة التراثية والمدرسية والرياضية بداية لتكوين نواة قوية من أجيال المستقبل، إضافة إلى أن الألعاب الشعبية وخاصة الألغاز تنشط عقول الطلبة وتقوي ذاكرتهم، مبيناً أن وجود الألعاب الشعبية التراثية في المدارس سوف يساعد في عودتها، بعد أن اندثرت بفعل التطور المجتمعي.
ومن ناحية أخرى، رأى المسيفري أن وجود الأنشطة التراثية في المدارس يزيد من لحمة وترابط المجتمع القطري، سواء من المواطنين والمقيمين الذين هم جزء من الوطن، وأضاف: إن تعليم أبناء المقيمين جزءاً من هويتنا الوطنية والتراثية يزيد من التآلف والتكاتف، ويعزز مكانتها لدى جميع طوائف المجتمع، خاصة مع اقتراب استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي سوف نحتاج خلالها إلى كل مواطن ومقيم للتعريف بتراثنا والافتخار به أمام ضيوف المونديال.
واقترح المسيفري وجود مادة أسبوعية مرجعية عن التراث تقدم في المدارس وتكون قاعدة معرفية للأجيال القادمة لزيادة ترسيخ التراث في المجتمع.

أفلام وثائقية 
من جانبه، رأى أحمد الحميدي مدرب الفروسية في مركز نوماس «حاضنة الثقافة القطرية»، أنه يمكن نشر الأنشطة الثراثية في المدارس، بالتعاون بين وزارتي الثقافة والرياضة، والتعليم والتعليم العالي، عبر عمل أفلام وثائقية توثق التراث والعادات الحميدة التي يتمتع بها المجتمع القطري، ونشرها في المدارس، إضافة لإعداد مسابقات وأنشطة تراثية سنوية موثقة بأفلام، مثل مسابقة «عساف الخيل» التي وثقتها قناة الريان الفضائية في احتفالات اليوم الوطني، وكانت فيها تصفيات من أغلب المدارس في الدولة.
وقال الحميدي إن الأنشطة التراثية في المدارس تساعد في ربط طلابنا بالثقافة والهوية عبر إشراكهم في الدورات التراثية، خاصة التي تقدمها المراكز التابعة لوزارة الثقافة والرياضة، مثل دورة ركوب الخيل والسباحة، وربط المقيم بتراث البلد الذي يعيش فيه، تعزيزاً للتواصل الحضاري، داعياً لأن تكون تلك الدورات برسوم رمزية لتشجيعهم على الاطلاع بثقافتنا وتراثنا.
وإلى جانب نشر الأنشطة التراثية في المدارس، دعا الحميدي إلى إحياء دور الأندية الثقافية والرياضية في المجتمع التي كانت تقوم في السابق بتعليم جميع الرياضات التراثية والأولمبية في مختلف المجالات، وزيادة عدد الكوادر الإدارية في الأندية وتنوع المدربين المشرفين على جميع الرياضات حتى يتثنى قيام الأندية بدورها الحضاري في خدمة المجتمع.

التعرف على الموروث الشعبي 
فيما قال أحمد سعد النعيمي، الباحث في التراث القطري، إن وزارة الثقافة والرياضة تلعب دوراً مهماً في نشر التراث في المجتمع عبر مراكز شبابية التي من بينها مركز نوماس الذي يهتم بالنشء والأجيال القادمة، إضافة إلى نشر التراث القطري الأصيل بين أبناء المجتمع، من خلال الأنشطة المقامة في المدارس، والتعرف على الموروث الشعبي القطري.
وأضاف: إن نشر الأنشطة التراثية في المدارس سوف يساعد في اجتذاب الأبناء من عالم الإنترنت، وما يحتويه من عادات مخالفة لتقاليدنا والتأثر بها، مؤكداً أنه من خلال الأنشطة المقامة في المدارس سوف يتم جذب انتباه الأبناء للتعلم والمحافظة على الهوية القطرية. 
ودعا النعيمي إلى عدم قصر هذه الأنشطة التراثية في المدارس على القطريين فقط، وأن يتم إشراك أبناء المقيمين فيها لنشر الثقافة لدى الجميع، مقترحاً تخصيص مادة ضمن المنهج الدراسي تهتم بالتراث القطري والعادات الأصيلة، وكذلك التعرف على البيئة القطرية، وما تشمله من نباتات وطيور استوطنت البيئة القطرية، كذلك نشر الألعاب الشعبية القديمة التي تعتمد على الحركة والرياضة لدى أبنائنا، والاهتمام بالتعلم على ركوب الخيل والهجن، مما يزيد من ترسيخ العادات والتقاليد القطرية.
يذكر أن هناك تعاوناً بين وزارة الثقافة والرياضة، متمثلة في إدارة التراث والهوية، مع وزارة التعليم والتعليم العالي في مجال تعزيز الأنشطة والبرامج المتعلقة بالتراث والهوية القطرية في المدارس ورياض الأطفال الحكومية والخاصة.
وتُعدّ الأنشطة والرحلات المدرسية في المدارس ورياض الأطفال الخاصة بدولة قطر من الخطط المهمة التي تساعد في تحقيق الأهداف التعليمية، وتعمل على تنمية الطلبة في كافة المجالات التي تعزز التعليم والمعارف والمهارات والثقافات، وتسهم في إكساب الطلبة القيم والمعلومات اللازمة لترسيخ العملية التعليمية.