

أجمع خبراء دوليون على أن الفيلم الوثائقي «سيروا في الأرض»، وهو العمل الفنيّ الأخير للفنان العالمي الشهير مقبول فدا حسين، يُكرّس مكانة قطر على خارطة الفنون في العالم. وقد سلطت مؤسسة قطر من خلال هذا الفيلم الضوء على حياة الفنان الراحل وعبقريته، في الذكرى السنوية العاشرة لرحيله.
فبتكليفٍ من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، صمّم مقبول فدا حسين عمله «سيروا في الأرض» الذي أُفتتح في ديسمبر عام 2019.
ويَعتبر العديد من الخبراء والنقّاد والقيّمين على المعارض الفنية حول العالم أن هذا العمل هو التحفة التي توّج بها حسين أعماله، وذلك قبل وفاته في عام 2011، حيث تجسّد في هذا العمل الابتكار الذي يقود سيرورة الحضارة الإنسانية بالمنطقة العربية عبر تجربة إبداعية متعددة الأبعاد.
يُعدّ هذا العمل الفنّي الأكثر طموحاً في مسيرة مقبول فدا حسين أكثر الفنانين المثيرين للجدل في العالم، وقد تحول هذا الطموح إلى واقع من خلال عمل فنيّ اتخذ من المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر مقرّاً دائماً له.
وفي سبيل إتاحة الفرصة للعالم لاستكشاف عالَم هذا الفنان المبدع، نظمّت مؤسسة قطر بالشراكة مع مجلة «سكايل» فعالية افتراضية بعنوان «فنان جريء شغوف بالثقافة: إحياء إرث مقبول فدا حسين»، تخلّلها عرض فيلم وثائقي تناول الإبداع في عالم حُسين، من إنتاج شركة «فيلم هاوس» القطرية؛ تبعته جلسة نقاشية ركّز فيها المتحدثون على العناصر التي تجعل من مقبول فدا حسين شخصية عالمية، ومِن «سيروا في الأرض»، عملاً فنياً مميزاً للغاية.
يروي العرض الحصريّ الأول للفيلم الوثائقي «سيروا في الأرض»، الحائز على جوائز عدّة، مسيرة الفنان مقبول فدا حسين، ويُسلّط الضوء على حياته الشخصية والمهنية من خلال عمله الفني الأخير.
وقد وصف رانجيت هوسكوتيه، شاعر وناقد فني ومنظِّر ثقافي وأمين معارض مستقلّ، جاذبية هذا الفنان بـ «العالمية»، معتبراً: «أنه أحد الفنانين القلائل الذين قاموا بالتواصل مع الفنون من مختلف العوامل»، مضيفاً خلال مشاركته في الجلسة النقاشية: «بالنسبة لي، يعكس سيروا في الأرض رغبة حسين في إنشاء تركيب فنيّ منفتح على العالم يتسم بالتفاعل، ويتطلع لاستقطاب الناس بطريقة متعددة الأبعاد نحو الفنّ.
وسلّطت ليلى إبراهيم باشا، اختصاصي أول فنون في مؤسسة قطر، والمشرفة على مشروع «سيروا في الأرض» خلال حديثها في الجلسة النقاشية، الضوء، على تأثير هذا الفنان في العالم وإرثه الفنية قائلةً: «البحث والدراسة في كتابات الفنان مقبول فدا حسين ورسوماته دفعني لأُدرك أنه لم يكن يعمل على تجسيد إبداعاته فحسب، بل كان يتطلع إلى إحداث تأثير طويل الأمد في المجتمعات من حوله». وقال بوز كريشناماتشاري، فنان وأمين معارض ورئيس مؤسسة «كوشي بينالي»: «أن رؤية سيروا في الأرض أتت بثمارها بالطريقة التي كان يرغب حُسين بها»، واصفاً إياها بـ «المذهلة»، معتبراً أن حُسين كان «كريماً، عاطفياً، ولا يمتلك الكثير من الصبر»، وقال إنه «فنان عظيم لا يمكن التنبؤ بإبداعاته»، موضحاً: «لا يُمكنك أن تقرأ أفكار حُسين، أو أن تتوقع ما سيقوم به، وهذه هي أحد الأسباب الحقيقية التي ساهمت في استمراريته. أعماله خالدة، ولكنّها معاصرة دائماً؛ لو تسنّى له إكمال مسيرته، لرأَيتهُ يعمل اليوم جنباً إلى جنب مع العلماء والشركات الناشئة لابتكار كُلّ ما هو جديد».