عمرة بنت عبدالرحمن الأنصارية.. تلميذة أم المؤمنين عائشة
باب الريان
10 يونيو 2017 , 12:11ص
هبة فتحي
نساء لم ينساهن التاريخ، فدُوِّن ما قدمنه لخدمة الإسلام والمسلمين في صفحات تُضاء بالعلم والمنفعة، وواحدة من هؤلاء النساء عمرة بنت عبدالرحمن الأنصارية تلميذة أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، جدها من أوائل الصحابة الأنصاريين، شقيق أسعد بن زرارة أحد النقباء المشهورين، أمها سالمة بنت حكيم بن هاشم بن قوالة، وأختها لأمها الصحابية أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
ولدت عمرة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، حوالي سنة 29هـ، وكانت ممن تربّين في حِجر السيدة عائشة وتعلمت منها حديث رسول الله.
كان لمكانة عمرة وقربها من السيدة عائشة أثر، بعد فضل الله تعالى، في تكوين ذلك المخزون العلمي الضخم للسُّنة النبوية الشريفة مما جعل كثيراً من العلماء والأمراء يثنون عليها، وشهد الإمام المحدّث سفيان بن عيينة لها بالعلم فقال: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وعَمْرة بنت عبدالرحمن.
وقال الإمام الذهبي: كانت عالمة، فقيهة، حُجّة، كثيرة العلم، وحديثها كثير في دواوين الإسلام.
سأل القاسمُ بن محمد الإمامَ الزهري: أراك تحرص على العلم، أفلا أدلك على وعائه؟ قال: بلى، قال: عليك بعمرة بنت عبدالرحمن، فإنها كانت في حِجر عائشة -رضي الله عنها- قال الزهري: فأتيتها فوجدتها بحراً لا ينضب.
روى عن عَمْرة الأئمة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه رحمهم
الله جميعاً.
وكان من تلاميذها: عروة بن الزبير، والإمام ابن شهاب الزهري، والإمام عمرو بن دينار.
وبدأ بحر علمها منذ أن ترعرعت عَمْرة عند عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- التي ضمَّتها مع إخوتها وأخواتها إلى حِجْرها بعد وفاة والدهم، فنشأت في بيت التقوى والعلم؛ فاقتبست من شمائلها واستطاعت أن تصبح عالمة المدينة وفقيهتها في عصرها، ولم تتوقف عمرة في روايتها على السيدة عائشة -رضي الله عنها-، بل حدّثت عن أمهات المؤمنين والصحابيات، وكانت تأخذ عنهن كل صغيرة وكبيرة في السُّنة، منهن: السيدة أم سلمة والصحابية أم هشام بنت حارثة الأنصارية وحبيبة بنت سهل وأم حبيبة، رضي الله عنهن أجمعين. كانت عمرة من المُكْثرات في رواية الحديث لما وهبها الله من حافظة قوية
يقول الإمام ابن إسحاق الفزاري في كتابه «السِّيَر»، وابن سعد في طبقاته: «كانتْ ذكيَّة الفؤاد لمَّاحة، فوعتْ عن أمِّ المؤمنين كثيرًا من العِلم».
توفيت عمرة بنت عبدالرحـمن بن سعد بن زرارة الأنصارية وهي ابنة سبع وسبعين سنة، وقد اختلفوا في وفاتها، فقيل توفيت سنة ثمان وتسعين، وقيل توفيت في سنة ست ومئة، رضي الله تعالى عنها وأرضاها.