يفضّل «لمة البيوت» في الشهر الكريم.. حفيظ دراجي.. وقصة 13 رمضان خارج الوطن

alarab
محليات 10 مايو 2021 , 12:30ص
حنان غربي

استمتعت بأغلى الشهور في الجزائر.. وأستمتع به في قطر 
رمضان أكثر الأوقات تنظيماً في حياتي
الشهر الفضيل قديماً كان أكثر بساطة ومتعة 
لا أسهر خارج المنزل في ليالي رمضان.. فأنا «بيتوتي» وقليل الطلبات

يستدعى ذكرياته في مدينته العريقة، ويواصل قراءاتها المتعددة، يعشق «لمة» البيوت في رمضان، ويحرص عليها، فيجتمع مع أبنائه وأهله وأصدقائه على مائدة الإفطار، ويفضل دائماً أن يكون في البيت وليس في المطاعم، يقول إنه مثل أبناء بلده تريحه اللمة على موائد الإفطار والسهرات الرمضانية مع الأهل وصلاة التراويح من ضغوط العمل، وتلك الأجواء التي يفتقدها بسبب الغربة، وبسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها علينا جائحة كورونا.
يحاول إحياء ليل رمضان بالقرآن والذكر، حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، أما نهار رمضان ففيه السبح الطويل، حيث يزاول حفيظ دراجي عمله بكل نشاط ويدرب نفسه على الصمت، وهو المعلق الذي تفرض عليه مهنته الكلام، لأنه يؤمن بأنه لا يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم، فهو هادئ، لا يثير الصيام عصبيته.

فرحة كبيرة
حفيظ دراجي الإعلامي والمعلق الرياضي الجزائري يمضي رمضانه الثالث عشر هنا في الدوحة، وسط عائلته الصغيرة ومستدعياً ذكرياته، جدوله في شهر رمضان يعتبره الأكثر تنظيماً مقارنة مع باقي أيام السنة، يسعده رمضان ويرى فيه فرحة كبيرة، لا يزعجه تغيير الوقت خلال هذا الشهر، يقول دراجي: أجد في شهر رمضان فرصة للتنظيم وضبط الوقت، أستيقظ صباحاً في حدود الساعة العاشرة، ألتزم بأداء الصلوات في وقتها، وبقراءة القرآن، والحفاظ على الروحانيات خلال هذه الأيام المباركة، مع مراعاة الالتزام بالمهام الوظيفية ومواصلة العطاء والكتابة والقراءة.
لا يسهر دراجي خارج بيته في ليالي رمضان إلا فيما ندر، فهو «بيتوتي» يفضل السهر مع أسرته الصغيرة، أو بين كتبه وأوراقه.
«بيتوتي» وقليل الطلبات. وهو الذي ينتظر هدايا السماء وجوائزها في هذا الشهر الكريم. ويعتبر دراجي أن هذا الشهر فرصة للرجوع إلى الله، وفيه ليلة خير من ألف شهر، مؤكداً أنه يحاول أن يقضي أوقاته في أيام وليالي هذا الشهر في بيته، حيث يتحرى ليلة القدر، ويدعو الله أن يكون من الموعودين بها.

لا أرهق زوجتي
كثيراً ما يرتبط شهر رمضان بالأطباق والحلويات والمأكولات المختلفة، لكن بالنسبة لحفيظ دراجي فالأمر مختلف، فهو غير متطلب في الأطباق، لا يرهق زوجته بالكثير من الطلبات، يكتفي بما تجود به أيديها أياً كانت، لا يحب التبذير، ليس لديه أطباق خاصة ولا طلبات خاصة خلال هذا الشهر إلا بعض الحلويات البسيطة كقلب اللوز، الذي تحضره زوجته، أو بعض المشروبات الخاصة التي أصبحت متاحة في قطر، يقول حفيظ إن الصيام لا يؤثر على مزاجه، ولا على أعصابه، ويرجع ذلك إلى أنه لا يحتك كثيراً مع المحيط الخارجي.

لا طقوس خاصة 
وعن أهم طقوسه خلال شهر رمضان، يقول حفيظ دراجي إنه ليستْ لديه طقوس معينة في الشهر الفضيل، فحياته هي نفسها لا تتغير سواء في رمضان أو باقي أشهر السنة، كما أنه يحرص كثيراً على الحفاظ على نفس الاهتمامات المهنية، والابتعاد عن الكسل الذي لا يعرف طريقه إلى نفسي في هذا الشهر، حيث أستمر في عملي وأكتب وأقرأ، وأغتنم الفرصة للتواصل دوماً مع الأهل والأحباب، لكن قد يصبح الفرد أكثر حرصاً على العبادات في هذا الشهر.

أول صيام 
يعود حفيظ دراجي بالذكريات إلى المرة الأولى التي صام فيها، والتي كانت في عام 1970 عندما بلغ من العمر ستة أعوام، يقول: تحكي لي والدتي أنني صمت لأول مرة عندما بلغت السادسة من عمري كانت أيام رمضان طويلة، وكانت درجات الحرارة مرتفعة إلى حد كبير، وكانت عدد ساعات الصيام تزيد عن 16 ساعة صمت يوماً واحداً في ذلك العمر، لا أذكر تفاصيلها لكن الوالدة تحكي لي أنني استطعت أن أكمل صيام اليوم كاملاً، لكن لم تكن خلال سبعينيات القرن الماضي نفس الأجواء الحالية، فلم تكن هناك جوائز ولا هدايا، ولا احتفالات بالطفل الذي يصوم لأول مرة، كان الأمر يمر مرور الكرام، فكل شيء تغير، والفروقات بين رمضانات الماضي والحاضر كبيرة، تحاكي الفروقات بين الحياة في الماضي والحاضر، وأطفال الأمس وأطفال اليوم، وحتى بين الأولياء قديماً وحديثاً، الأمور تغيرت بتغير الحياة، وربما لم تكن تغييرات اختيارية، فنحن مرغمون عليها، مفروضة علينا كما فرضت علينا التحولات التكنولوجية تغيير نمطنا في الحياة، وزادت همومنا من يوم لآخر، كانت الحياة بسيطة، وكان رمضان بسيطاً، شهر يجلب السعادة، لكن حالياً أصبحت الأمور أكثر تعقيداً وأقل متعة.

رمضان وسط الجاليات 
وعن رمضان في الجزائر وخارجها، يعتبر دراجي أنه بعد 13 رمضان خارج الوطن أصبح يحسّ الفرق الكبير بين هنا وهنالك، ويقول: رمضان في الجزائر له نكهة قوية وأثر كبير في المجتمع قبل وبعد قدومه وبعد انتهائه، يعيشه المجتمع كاملاً بتفاصيله في تجانس كبير، بينما في الدوحة، ونظراً للتنوع الثقافي وكثرة الجاليات، فإن رمضان يذوب وسط ذلك الثراء الثقافي، وربما ذلك ما يفقد هذا الشهر نكهته.
ويستطرد: لكن لا يمكن أن نقول إن رمضان في الجزائر أحسن من رمضان في الدوحة، أو العكس، فلكل رمضان خصوصيته، فأنا كنت أستمتع بهذا الشهر كثيراً في الجزائر، وأستمتع بهذا الشهر كثيراً في الدوحة، أحب السلاسة التي يمر بها الشهر هنا، فلا تعقيد فيه، حيث يمكنك ذلك من الاهتمام بأمور أهم، مثل الجانب الديني والروحاني، والتركيز في العمل.
ويضيف: لكل رمضان خصوصيته ونكهته، لكن في زمن كورونا ضاعت الكثير من التفاصيل الجميلة، بغض النظر عن المكان أو الزمان، فكورونا غيرت الكثير من التفاصيل في حياتنا، غيرت حتى طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور، فكورونا التي أثرت على الدول والحكومات والمجتمعات وصل تأثيرها إلى الشهر الفضيل، فعندما تجد نفسك محروماً من الخروج للقاء الأهل والأصدقاء، وتجد نفسك بعيداً عن التجمعات الرمضانية والمجالس والمقاهي، فإن التأثير أكيد سيكون سلبياً.
واختتم المعلق الشهير: ورغم أننا في الدوحة نعيش أوضاعاً أحسن بكثير، مقارنة ببعض الدول، نظراً لعدد التطعيمات الكبير، وحرص الدولة على الحفاظ على تطبيق الإجراءات الاحترازية للحفاظ على سلامة المجتمع، إلا أننا نفتقد نكهة رمضان القديمة، ونفتقد صلاة التراويح في المساجد، التهجد، وغيرها من الطقوس التي جعلتها كورونا مجرد ذكريات.