الفنان غازي حسين يسرد حكايات طفولته في رمضان

alarab
محليات 10 مايو 2021 , 12:33ص
هبة فتحي

مجالس الرجال كانت تتعطر بقراءة القرآن الكريم يومياً 
يوم «دق الحَب» كانت تتخلله أغان وتجمّع للأسر حول الفرق الشعبية
الأسر كانت تتجمع لطحن «الهريس» قبل بداية الشهر الفضيل بأسبوعين

أطل علينا الممثل القدير غازي حسين من نافذة ذكرياته. حدثنا عن أيام طفولته في شهر رمضان الكريم، وهو ابن ٦ سنوات تقريباً، مسترجعاً معنا البساطة في أزهى صورها.
 تحدث عن البيت الذي تربى فيه، حيث كانت جميع أفراد العائلة تعيش في نفس البيت، وتقطن كل أسرة غرفة أو غرفتين فكان يتجمع مع أبناء عمومته، وبالتالي دوّن الكثير والكثير من الذكريات.
 لم تخدعه الذاكرة، وظل يتذكر تفاصيل هذا المنزل العائلي الكبير، فأشار إلى «الحوش»، حسب ما يطلقون عليه الذي كان يضم الدجاج الحي، ومجموعة من الطيور لتربيهم، وكذلك الماعز وغيرها من الحيوانات التي اعتادت الأسر تربيتها ذلك الحين لتناول الألبان واللحوم منها. 
وعن الترتيب المسبق لشهر رمضان، أوضح أن الأسر كانت تتجمع لطحن «حبوب الهريس» قبل بداية الشهر الفضيل بـ ١٥ يوماً على الأقل، من خلال فرق شعبية للغناء بالأغاني الشعبية ومتخصصين في ذلك، وكان يسمى هذا اليوم «يوم دق الحَب»، وكان من البشائر للشهر الفضيل حسب وصفه. 
 ذكريات مع الوالدين 
أما عن ذكرياته مع والدته ووالده، فقال: «كنت أستطيع الكتابة والقراءة حينها، وكان يطلب أبي الجلوس وتجهيز ورقة وقلم لكتابة البهارات التي سيتم شراؤها استعداداً لشهر رمضان، والتي كانت تبلغ قرابة ٦٠ صنفاً، وبعد شرائها يتم تحميصها من خلال وضعها في الشمس لمدة يومين ثلاثة، ثم طحنها، وكنت أنا وأخواتي نساعد الوالدة في ذلك لتقليل المجهود عليها». 
ونوّه الفنان الكبير بالترابط العائلي والأسري قديماً، مشيراً إلى أن جميع الجيران كانوا يعرفون بعضهم البعض، ويتبادلون أطباق الطعام يومياً بأنفسهم، وليس كما الحال الآن حيث تغلغلت الخادمات والسائقون بين العلاقات، فيتم توصيل وإرسال الهدايا والتواصل بالهواتف فقط، إلا من رحم ربي، ممن ما زالوا محتفظين بالعادات القديمة. 
وعن مشهد تواجده في المطبخ مع والدته، وهو صغير، قبل أن يبدأ في الصيام، قال: «كنا نتجمع أنا وأخواتي الصغار في دائرة حول أمي لتذوق الآكلات لضبط كمية الملح، والتعرف على مدى نضج الطعام، وكنا نتسابق أنا وأخواتي في هذه المهام بروح فكاهية ما زالت أتذكرها».

وتحدث حسين كذلك عن مقتطفات من ذكرياته مع والده، والتي كانت في مجلس الرجال بعد صلاة العشاء والتراويح، فاعتاد والده رحمه الله أن يدعو قارئ أو إمام مسجد إلى المجلس اليومي لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وبعدها يتناولون ما يسمى بـ «الغبقة» والتي تتكون عادة من الآكلات الشعبية القديمة، وفي نهاية الشهر كانوا ينظمون حفلاً يسمى بحفل الخاتمة القرآنية، يحضرون فيه أنواعاً متنوعة من الفواكه والحلوى، احتفالاً بختم القرآن الكريم، ونهاية الشهر الفضيل. 
سيدات الفريج
وتطرق الفنان غازي حسين عن استعدادات سيدات الفريج بتلوين الأطباق منعاً لاختلاطها وعودتها لأصحابها، من خلال كتابة كل عائلة الحروف الأولى عليها، كي تُعيد كل سيدة الأطباق المخالفة للجيران، وختم حديثه قائلاً: «لا يمكن أن ننسى رمضان في الطفولة لما له من ذكريات عالقة في الأذهان، فلم يكن حينها سوى التواصل الإنساني المباشر، بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من الملهيات في هذا الزمن».