أنا من اكتشف كريستيانو رونالدو
رياضة
10 مايو 2013 , 12:00ص
الدوحة - علاء الدين قريعة
من الطبيعي أن تخرج في الحديث معه عن المألوف وتبعد قليلا عن أسوار الملاعب وضجيج الكرة لما لا وحياته مكتظة بالكثير من المسائل التي تجعلك أذاناً صاغية لكلماته التي تبقى «معشعشة» في الذاكرة، ولأن ذاكرة هذا الرجل لا تكاد تخلو من التشويق أحياناً إلا أن حياته المهنية والكروية كانت عامرة بالكفاح رافعاً شعار لا لليأس، الروماني لازلو بولوني يمضي بشخصية واعية واثقة متزنة، وتتسم بروح الدعابة والكثير من الصفات التي تجعله يمشي كواحد من مدربي الجيل العصري في عالم المستديرة، ما يحدد بقاء نادٍ على القمة أو سقوطه عاجلاً أم آجلاً عنها هي قدرته على التجديد والانتقال من مستوى عالٍ إلى أعلى منه وذلك عبر قرارات وتغييرات سواء فيما يتعلق باللاعبين أو حتى عبر الجانب التكتيكي، بولوني كان وفياً لأفكاره التي تعتبر التغيير مطلباً ضرورياً لضمان النجاح فهو عمل من خلال الكاريزما التي تميزه على إحداث الانقلاب مع الفرق التي دربها، بولوني الذي يحتفظ بكاريزما خاصة مكنته من العزف على أوتار النجاح إضافة لحسه مجسداً مقولة الفيلسوف روس بروت الشهيرة «عندما أقوم ببناء فريق فإني أبحدث دائماً عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة». «العرب» أرادت الخروج عن الكلاسيكية في حوارها مع العجوز الروماني لازلو بولوني مدرب الخور صاحب الـ60 عاماً ليتحدث عن التجربة ومعايشته للواقع الكروي في قطر كما أدلى بدلوه عن الجانب الحياتي في فقرة «هذه حياتي» وكشف عن بعض التفاصيل التي تتعلق بترفيعه للسوبر ستار كريستيانو رونالدو عندما كان أول المكتشفين لقدرات الفتى الذهبي البرتغالي حين درب سبورتينج البرتغالي في مطلع 2001 والمزيد من القصص في حياة بولوني ترونها في المحاور القادمة.
• كابتن لازلو اليوم أنت ضيفاً على صفحات الكرة في البيت التي تتحدث فيه عن الحياة الخاصة بعيداً عن هموم وشجون الكرة وخارج أسوار الملاعب فكيف تقضي أوقاتك المعتادة؟
- يتنهد للحظات قبل أن يصمت قليلا ويجيب: حقيقة ليس لدي الكثير من أوقات الفراغ وكونها السنة الأولى لي في قطر لم أكن أعرف طعم الفراغ وكان لا بد لي في البداية التعرف على أجواء الكرة هنا وطبيعة الفرق القطرية، وقد نال مني هذا الكثير من الوقت وقضيت طوال ستة شهور أجمع معلومات خاصة عن جميع اللاعبين والفرق في ملف واحد؛ حيث قمت بعمل تحليل خاص عن هذه الفرق ولاعبيها كي أعرف نوعيتهم وأدرك الأسلوب العام لهم واليوم أصبح لدي ملف عن كل لاعب وكل فريق ساعدني كثيراً على دراسة هذه الفرق وطرقها والشكل العام لها.
• إذن أنت تملك ملفاً غنياً بمعلومات قيمة.. إلى أي مدى أسهم هذا الملف في نجاح تجربتك مع الخور في عامها الأول؟
- الملف له دور كبير وأسهم بفعالية في مسيرتي مع الخور، الدور يتمحور في أكثر من مسألة لعل أهمها وضعية اللاعبين وتفكيرهم وكل شيء يتعلق بهم والنقاط الإيجابية والسلبية حولهم وهذا مكنني من تفهم جميع الفرق وإسقاط هذه الدراسة على فريقي، وهذه الطريقة أتت أكلها في الكثير من المناسبات.
• حدثنا عن أوقات فراغك في الوقت الراهن كيف تقضي نهارك في أيام العطلة والراحة من ضجيج التدريبات؟
- بعد أن انتهيت من إعداد ملفي كان لدي حب التعرف على الأجواء القطرية وأنا بطبيعتي أحب التسوق وزيارة الأمكنة القديمة والتراثية وبالفعل أتردد كثيراً إلى سوق واقف كما أقوم بزيارة متحف الفن الإسلامي وأهوى رياضة المشي كثيراً.
• وهل هناك هوايات تمارسها أحياناً أم أنها غابت عنك؟
- لا شك في أن رياضتي المفضلة التزلج على الجليد ولكن هنا أقوم بممارسة رياضة التنس الأرضي كما أحب لعبة الشطرنج وهنا يضحك ويقول: «لكونها تحتاج للاعب آخر» فقد ابتعدت عنها وألعب التنس في بعض الأحيان.
• وأين يكون ذلك... وهل يحدث ذلك بشكل يومي؟
- يضحك بصوت عال ويجيب: لا.. إن مارست رياضة التنس مرتين في الأسبوع فهذا بحد ذاته إنجاز بحكم الضغوطات والمسابقات المحلية والبطولة الخليجية وفي مجمع لاجونا أجد نفسي أكثر أريحية بممارسة هواية التنس ومؤخراً شاهدت بطولة قطر المفتوحة للرجال على الطبيعة، وبين الحين والآخر أرى نفسي متعطشاً لحضور عمل أوبرا بدار الأوبرا في كتارا ومتابعة عروض مسرحية وموسيقية إن كانت بمستوى رفيع فأنا من المتيمين بذلك، وأكون بغاية السعادة عندما أجد الوقت الكافي لحضور مثل هذه العروض.
قطر الأكثر تأثيراً في العالم
• سنتحول للطبيعة والمناخ الحار المعروف عن الأجواء في قطر فهل هذا كان مناسباً بالنسبة لك في عملك أم سبّب لك المتاعب؟
- أعتقد أن الجو مقبول حتى الآن والطقس يبدو معتدلا في بعض الأوقات لكن في أوقات ارتفاع الحرارة نغير حساباتنا وتحدث لنا مشكلة تأخير التدريبات إلى الليل وهذا ما يؤرقنا ويجعلني أنام بوقت متأخر أيضاً ولكن بطبيعة الحال هذا كله يدخل في إطار التأقلم مع المكان فأنا مسبقاً أعرف نفسي إلى أي مكان أنا ذاهب لهذا أنا أتكيف مع المناخ.
• وكيف وجدت التعامل مع المجتمع القطري والحياة؟
- ما شاهدته وطالعته في الكتب كان حقيقة على أرض الواقع فقطر تمضي بتحول كبير على كل الأصعدة والكل يعلم أن قطر ليس ببلد قديم بل هو بلد حديث وناشئ وفتي والقوة المالية الضاربة التي يملكها تجعله واحداً من البلدان الأكثر تأثيراً في كل أنحاء العالم، وما زلت أحاول أن أفهم هذا البلد بشكل أفضل وحقيقة أنا أشعر بالطاقة في كل مكان أذهب إليه والحياة يمكن وصفها بالحديثة والقريبة من الجو الأوروبي.
• وما انطباعك عن الناس هنا؟
- هذا الموضوع يمكن الإجابة عليه من خلال معايشتي للاعبين وإدارة النادي ويمكن أن أقول لك بأن كل شيء رائع مع هؤلاء الأشخاص، (بولوني هنا أشاد بشخصية رئيس النادي سعادة الشيخ خليفة بن أحمد آل ثاني ومحمد مقلد المريخي) فهو إنسان رائع بمعنى الكلمة وشهادتي مجروحة فيه وكل الناس الذين تعرفت عليهم هنا في الخور.
زوجتي تحب الصيف والمسرح
• وعائلتك كيف وجدت قطر خاصة أنك تقيم تجربتك الأولى فيها؟
- تعيش زوجتي معي في فصل الصيف فقط لأنها تفضل قضاء الشتاء القارس في رومانيا بجانب والدتها حيث درجة الحرارة تنخفض ما دون 15 درجة مئوية تحت الصفر وتعود في الربيع إلى هنا، ويستطرد بولوني هنا بالقول: «عندما تعود أنتهي من عناء الطبخ بمفردي وتقوم هي بكل شيء»، ويضيف بولوني حول زوجته: طبيعة زوجتي تختلف عني كلياً فهي تفضل الصيف والحرارة والشمس أما أنا فأحب الشتاء والبرودة.
• وكيف تقضي وقتها وأنت خارج المنزل؟
- تعشق التسوق وحضور الأعمال الفنية فهي بالأصل ممثلة سينمائية في رومانيا سابقاً لكن خروجنا من رومانيا ومغادرتي لباريس جعلها تترك هذا العمل لكن الحياة الفنية لم تغب عنها إطلاقاً وكل ليلة تجدها في المسرح تتابع العروض وتلتقي مع الفنانين.
كيف خرج من رومانيا؟
• ثمة مسألة تريد الحديث عنها وكانت نقطة تحول في حياتك؟
- حقيقة عملي السابق كطبيب أسنان في مستشفيات رومانيا خلال ست سنوات لا يزال في ذاكرتي وكانت مهنة رائعة.
• ولماذا تركت مهنة الطب؟
- عشقي للكرة ومهنة التدريب جعلني أبتعد عن الطب فالكرة كانت حياتي وعندما خرجت من رومانيا متجهاً لباريس لم تتم المصادقة على شهادتي في فرنسا وكان علي أن أخوض الكثير من الامتحانات والاختبارات وكان لا بد من العمل لكوني مستقبلي كلاعب وقتها كان انتهى فجاء اختياري لمهنة التدريب؛ حيث قمت بدخول بعض الدورات وخضت الكثير من الامتحانات العملية ولم تكن فكرة أن أصبح مدرباً واردة وقتها لكن نادي نانسي فتح لي المجال وتسلمت تدريبه كمدرب مساعد قبل أن أقود الفريق، ومن ثَمَّ دربت سبورتينج البرتغالي قبل العودة لفرنسا مع رين وموناكو ومن ثم التدريب في الخليج مع الجزيرة وفي بلجيكا مع ستاندر ليج، هذه كلها كانت تجارب أنا فخور بها وتطرق باب مخيلتي بين الحين والآخر.
• وكيف جاء توقيت اختيارك لمغادرة باريس والتوجه للبرتغال ألم يكن مجازفة منك بعد أن صنعت اسماً لك في الأجواء الفرنسية؟
- أمضيت 10 سنوات في قيادة فريق نانسي وتلك كانت بوابتي للتدريب في البرتغال من خلال العرض الذي قدمه لي النادي البرتغالي الكبير وكانت دعوة من قبلهم لتسلم الفريق بعد قيادتي لمنتخب رومانيا الأول في العام 2000 فدربت الفريق البرتغالي بين عامي 2001 و2003.
البقاء في قطر
يرى بولوني أن بقاءه في أجواء الكرة القطرية لا يمكن أن يحدده بنفسه فعالم الكرة لا يحسب له حساب وأضاف: في كل يوم أرى أن قطر تبذل جهوداً ضخمة في تطور كرة القدم وأنا أحب هذه المهنة وشروط العمل جيدة هنا والصراع بين الفرق مهم جداً وقد تكون الفكرة السائدة أن الكرة هنا سهلة ويخطئ من يظن ذلك فالعمل التدريبي شاق وصعب، وأنا سعيد بذلك والمعروف أن حياة المدرب لا يمكن السيطرة عليها ففرصة ضائعة من مهاجم أو خطأ من حارس قد يكلفك الكثير وبالتالي المصير يبقى مجهولا في جميع الأحوال.
الرحيل عن الخور
يشير لازلو بولوني عن مستقبله مع الخور وعن إمكانية رحيله عنه إن تلقى عرضاً من نادٍ آخر إلا أنه مرتاح بالعمل في الخور ويحب هذا الفريق الذي منحه الفرصة لكنه يجهل المصير وماذا يخبئ له المستقبل، وأكد بأن عقده مع الخور جيد وتربطه علاقة حميمة مع المسؤولين عن النادي قبل أن يقول: أنا بالنهاية مدرب محترف والزمن لا يمكن أن تعرف كيف يدور عليك.
إذا طلبوا مني
طلب بولوني عدم توجيه الكثير من الأسئلة التي تبدأ بكلمة (إذا) لكننا أصررنا على توجيه سؤال عن احتمال تدريبه لمنتخبنا الوطني الأول وهل سيرفض عرض العنابي إن حصل عليه فقال: سبق لي تدريب جميع المنتخبات الرومانية وأعرف ماذا يعني تولي تدريب المنتخب الأول ولا شك هو أمر رائع وإذا طلبوا مني ذلك فسأناقش هذا الموضوع مع رئيس النادي والمسؤولين في الخور وأطرح عليهم ذلك لأن المسألة ترتبط بهم بحكم علاقتي مع هؤلاء الأشخاص.
قصته مع كريستيانو رونالدو
الكل يعرف أن بولوني هو أول مدرب اكتشف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو حين كان مدرباً لسبورتينج البرتغالي في 2001 حتى 2003 وروى لنا بولوني الحكاية كاملة وقال: في الدوري البرتغالي هناك صراع كبير بين بنفيكا وسبورتينج فهو لقاء ديربي بين الفريقين وكلاسيكو ووقتها كان النجم الأسطوري السابق أوزيبيو مدربا في بنفيكا وكريستيانو كان لاعبا بفريق الشباب في فريقي وبعد مران واحد وضعته في قائمة الفريق الأول ووقتها سألني صحافي كما تسألني أنت اليوم فقلت له بالحرف الواحد: كريستيانو سيصبح أهم لاعب في البرتغال بعد سنوات واللاعب الأبرز على الإطلاق وهذا الكلام قلته لأوزيبيو ولويس فيجو ولكن محامي برتغالي قال لي في اتصال هاتفي «أنت مجنون ماذا تقول وماذا تفعل رونالدو ما زال طفلا وهناك رموز كبيرة في البرتغال وكل الناس ستقف ضدك» وكان ردي حينها عندما قلت للجميع «كريستيانو سيدافع عني».
علاقته مستمرة مع رونالدو
يقول بولوني بأنه ليس من السهل الاتصال برونالدو في أي وقت ولكن عندما أحتاج إلى ذلك أستطيع محادثته وفي وقت سابق وتحديداً عندما نال الكرة الذهبية قام بدعوتي للحفل مع عائلتي وهذا شيء لن أنساه وأقدره لهذا اللاعب الذي لم ينسَ الفترة التي قضاها في سبورتينج معي.
يحب الطبخ العربي
أبدى بولوني إعجابه بفن الطبخ العربي، مشيراً إلى أنه يتناول الكثير من الوجبات العربية والأطباق الشرقية لكن وجبة الدجاج التي كانت والدته تقوم بإعدادها لا ينساها إلى جانب أنه يحب (أكلة الكسكس المغربية) كما بدا معجباً بالأكلة الشعبية منسف الخروف وهنا ضحك وقال: المشكلة التي تواجهني في هذه الأكلة أنني لا أستطيع تناول المنسف بيدي وألاقي صعوبة بالغة في ذلك ولكنني بدأت أتعود على ذلك.
ابنة بولوني فرخ البط عوام
رغم مغادرته لمهنة الطب إلا أن ابنته نجحت في أن تدرس هذه المهنة وهي الآن تعمل كطبيبة أسنان في مدينة نانسي الفرنسية التي مكنته من الحصول على الجنسية الفرنسية، كما أنها تعمل كمدرسة بكلية الطب هناك ومن الصعب أن تزوره في الدوحة بحكم عملها الصعب.
علاقة رائعة بين بولوني والفرسان
العلاقة التي تربط بولوني مع لاعبي الخور أكثر من رائعة فقد نجح بولوني بالدخول لقلوب جميع اللاعبين بفترة وجيزة بفضل تعامله معهم بطريقة مثالية حتى إن أكثر من لاعب تحدث لنا عن العقلية الرائعة التي يملكها هذا الرجل، ورغم وجود هذه العلاقة الوطيدة بين بولوني ولاعبيه فإنه حازم في الكثير من المواقف معهم؛ فعقب مباراة الخريطيات في الخليجية ورغم فوز الخور بهدف في لقاء الذهاب فإن بولوني كان غاضبا بشدة من لاعبيه وقال لهم بالحرف الواحد في غرف الملابس: «لا أريد التحدث لكم وأنا زعلان في إشارة إلى الفرص الضائعة التي أهدرها الفريق التي كانت ستحسم موضوع التأهل للنهائي الخليجي».
بولوني على أبواب التجديد مع الخور
أثناء حديثنا مع الروماني بولوني كان يشير إلى أن مهنة التدريب هي حياته والكرة تمثل بالنسبة له الكثير فهو عايشها طيلة 22 عاما بدءا من نانسي الفرنسي إلى أندية فرنسية عديدة أبرزها موناكو قبل انتقاله للبرتغال مع سبورتينج ومن ثم العودة لفرنسا مجددا وخوض تجربة قيادة منتخب بلاده والنجاح الذي حالفه مع الجزيرة الإماراتي حين قاده لبطولة الخليج في 2007 واليوم يقضي ثاني تجاربه الخليجية مع الخور ويقول بولوني إنه يفضل البقاء أطول فترة ممكنة في دوري نجوم قطر ولكنه المح إلى أنه يرى في الخور أجواء أكثر أريحية وهو على أبواب التجديد له بعد الموافقة على معظم البنود التي قدمها الخور له.