فرص التقارب ممكنة لتطوير العلاقات بين طهران ودول «التعاون»

alarab
محليات 10 أبريل 2016 , 02:28ص
اسماعيل طلاي
ناقشت ندوة مركز بروكينجز الدوحة حول «هل التقارب بين السعودية وإيران ممكن؟»، أسباب القطيعة بين دول مجلس التعاون وإيران، وفرص التقارب الممكنة لتجاوز الأزمة الحالية، منذ إعلان المملكة العربية السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.
قال الكاتب السعودي جمال خاشقجي، مدير عام قناة العرب الإخبارية: إن حدوث تقارب بين المملكة العربية السعودية وإيران سيكون بالأمر الجيد على المنطقة ككل، منوِّهاً إلى أنه رغم عدم وجود صدام مباشر بين الدولتين، كما أنه لا يوجد مشاكل ونزاعات حدودية وجغرافية، إلا أن الرياض تعارض سياسات الحكومات الإيرانية في المنطقة.
وشدد على أن القضية الأساسية في مَحكِّ العلاقات بين طهران والرياض هي أطماع التوسعية في المنطقة، وتحديداً في سوريا واليمن ولبنان والعراق، فعلى سبيل المثال ترى الرياض أن التواجد الإيراني في سوريا غير مشروع وفق القوانين والأعراف الدولية، فهي تساند ديكتاتور يقتل شعبه ولا مستقبل له، فضلاً عن أنها ترسل جنودها لقتل السوريين الأبرياء.
واشنطن سلمت العراق لإيران
وأضاف بأن الولايات المتحدة قدمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران بعد التخلص من نظام صدام حسين، وهو الأمر الذي فتح شهية الإيرانيين للاستحواذ على دول أخرى، لدرجة أنهم يستهدفون المملكة العربية السعودية نفسها وباقي دول الخليج، مشيراً إلى أن عاصفة الحزم السعودية كانت رداً مباشراً على تواجد إيران ومقاومة تمددها على حدودها الجنوبية، رغم أنه كانت توجد عملية سياسية، ولكنَّ الحوثيين عرقلوها وانشقوا عن الشرعية بمساندة إيران.
ونوه أيضاً إلى تواجد إيران في المشهد اللبناني، حيث تسعى لتعقيده عبر وكيلها حزب الله، فضلاً عن مليشياتها في العراق وسوريا والبحرين، وهذه الأخيرة ساندت المعارضة هناك وحاولت إحداث اضطرابات داخلية ضد الحكومة البحرينية.
وقال: إن السعودية أصبحت الهدف الأهم بالنسبة لإيران في المنطقة، ملمحاً إلى أنه إذا تحررت إيران من نزعاتها التوسعية ربما تكون العلاقات جيدة مع السعودية، وهذا الأمر قد حدث في بعض الفترات ومنه أيام حكم رفسنجاني في التسعينات.
إيران تتذرع بإسرائيل لتبرر تدخلها في سوريا
وتابع بقوله: إن القانون الدولي هو الكفيل بضبط علاقات الدول، فالتدخل في الشؤون الداخلية عمل عدائي، وعلى هذا الأساس فنحن نرى أن تدخل إيران في الشؤون الداخلية لبعض الدول هو انتهاك للقوانين الدولية، مبيناً أن إسرائيل ليست مصدر تهديد لإيران حتى تتدخل في سوريا كما تزعم، وإذا كانت طهران تحارب السوريين الآن، فإنها سوف تحارب السعوديين في عقر دارهم غداً.
وطالب بضرورة الجلوس سويا من أجل حل أزمات الشرق الأوسط، بشرط أن تلتزم إيران بالابتعاد عن الطائفية التي ترسل جنودها للقتال بشأنها.
التوتر بين السعودية وإيران لا يخدم المنطقة
في المقابل، قال سيد محمد كاظم سجادبور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران: إن العلاقات السيئة بين السعودية وإيران لا تخدم المنطقة، نافياً أن تكون إيران مصدر مشاكل المنطقة.
وقال: إن الأجندة الإيرانية واضحة ومعلومة للكل، وهي تستهدف إحلال الأمن والسلام في المنطقة واحتواء نزاعاتها.
وأضاف بأن هناك لعبة استراتيجية تدبر لإيران، مطالباً بضرورة الحوار وإقامة علاقات طيبة مع السعودية.
وقال: إنه من الممكن مد جسور التعاون والعلاقات الطيبة مع المملكة مثلما هو الحال مع بعض دول الخليج، مشيراً إلى أن السياسة الإيرانية لا تسعى إلى التصعيد وافتعال الأزمات، وإنما تدعو إلى التعيش السلمي في المنطقة.
مشكلة إيران مع العرب ككل
من جانبه قال د.خالد الجابر، مدير مركز الشرق للأبحاث واستطلاع الرأي: " أن المشكلة مع طهران لم تكن سعودية فقط، بل مشكلة عربية خليجية".
وتابع قائلا: نحن هنا لسنا بصدد الحديث عن صراع عمره ألف عام، ومشكلة بين السُّنَّة والشيعة، بل أجندات سياسية لعبت دوراً أكبر لمحاولة تصدير الثورة الإيرانية، ومخاوف تزداد حِدَّة من إيران منذ الحرب العراقية، وصولاً إلى مشكلة لبنان وسوريا واليمن.
واستطرد قائلاً: "المشكلة مع إيران أنك لا تعرف مَن تحاور؟ هل المؤسسة الدينية، أو المؤسسة العسكرية، أم الرئيس الإيراني، أم مَن بالضبط؟ فأنت تسمع كلاماً جميلاً، ويليه تصريح من جهة أخرى يهدم كل شيء".
وخلص قائلاً: خلال سنة ونصف دخلنا عديداً من المؤتمرات لمحاولة الاتفاق والتقارب، ونتحدث عن أزمات، لكننا عجزنا عن وضع حلول وتوافقات تجمعنا نحن العرب والإيرانيين.
وردّا على أسئلة الحضور، أوضح مدير، مركز الشرق للأبحاث واستطلاع الرأي أن المشكلة في الحوار مع إيران أن هناك خطابات مختلفة، وتعجب مَن تُصدِّق منها: هل تصدق الخطاب الناعم، أم الخطاب الشرس، أو الخلطة بين الخطابين؟!
واستشهد بعدد من الاستطلاعات، قال: إنها بَيَّنَت أن إيران باتت الهاجس الأول للشعوب العربية، من قبيل استطلاع جامعة برنستون الأميركية الذي استنتج من استطلاعات الرأي أن الخطر الحقيقي الذي يهدّد شعوب المنطقة هي إيران، وداعش وإسرائيل في مرتبة ثالثة، إلى جانب استطلاع قناة الجزيرة الذي خلص إلى أن 60-%70 من الشعوب العربية تتمنى إيجاد تحالف لمواجهة التمرد الإيراني في المنطقة.
إيران وشعوب المنطقة
وأضاف: "تلك الاستطلاعات كشفت عن حقائق وأرقام مخيفة، وهناك إشكالية لا تناقشها النخب الإيرانية، بل إنها تحاول الدفاع عن خطاب النظام الإيراني، والكرة اليوم في مرمى النظام الإيراني؛ لأن المشكلة كما قلنا ليست في الشعب الإيراني أو الثقافة الإيرانية، بل في السياسة الخارجية الإيرانية، والخوف يمتد في منطقة متفجرة، بينما الإدارة الأميركية أخذت أغراضها وانتقلت إلى آسيا، واكتفت بمراكز البحوث الذي تستضيف مثل هذه النقاشات، على غرار ما يفعله مركز بروكنجز.
سوء فهم لا أكثر
بدوره، قال ناصر هاديان، أستاذ العلوم السياسية، جامعة طهران في مداخلته: أنا أؤمن أن سوء الفهم بين إيران والسعودية وبين النخب عميق، وعلينا بذل جهد أكبر لتجاوزه.
وخلص للقول: السؤال المطروح اليوم: كيف يمكن أن نجسر هوة سوء التفاهم؟ نحن لا نرى أن القضية طائفية، بل إنني أجادل وأقول: إن هناك معيارين لسياستنا الخارجية في إيران، وهما حركة ثورية دينية، و"ثورية" تعني في الفهم الإيراني أن تكون ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والنقطة الثانية: أن لا تكون معادياَ لإيران.
وأضاف : "بيتنا يحترق، وهو بيتنا جميعاً، ويجب أن نحتوي اللهب، والولايات المتحدة تولي اهتماماً أقل للشرق الأوسط، وتخصص مواردها للمحيط الهادي، لا أعتقد أن واشنطن لها نوايا سيئة إزاء المنطقة، بل مصالح خاصة يسعون لتحقيقها، وهذا أمر طبيعي، لكن السؤال: كيف نحدّد نحن في إيران والدول العربية المصالح المشتركة وندعمها وندير خلافاتنا.