البوعينين: العفو عن المسيء من أفضل صفات المسلم
الصفحات المتخصصة
10 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الشيخ أحمد البوعينين أن التسامح أحد المبادئ الإسلامية، وأنه على الإنسان المسلم أن يفتح قلبه ليتسع لكل الناس ولقبولهم مع أخطائهم والصفح عنهم، فقد حث الله الإنسان على التسامح والعفو ووعده بالأجر والمثوبة فقال وأن تعفو أقرب للتقوى، وفي الحديث ثلاث أقسم عليهن، ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله، وفي الحديث إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ يقول: أين العافون عن الناس، هلموا إلى ربكم، وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة، فإن العفو عن المسيء من أفضل الصفات التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ولو علمنا ما في العفو من حكمة وسلامة وأجر، لأسرعنا بالعفو والصفح عن زلات المسيئين.
وحث الشيخ البوعينين -في محاضرة ألقاها ضمن فعاليات حملة ركاز- الآباء والأمهات أن يربوا الأبناء على خُلق العفو والتسامح، وأن يمتثلوا قول الله «ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا»، «وإذا مروا باللغو مروا كراما»، فقد عفا النبي عن أهل الطائف رغم إيذائهم له فيأتيه ملك الجبال ويقول يا محمد إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فيقول النبي له «لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله».
وروى قصة عفو النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة عندما دخلها فاتحا، ذاكرا أنه صلى الله عليه وسلم عاد إلى مكة بعد ثماني سنوات فاتحاً بعد أن أُخرج منها، على رأس جيش بلغ أكثر من عشرة آلاف من المسلمين، حيث دخل مكة دخول الشاكرين لله، دخلها وهو راكب على ناقته تواضعاً لله وشكراً، وكادت جبهته أن تمس عنق ناقته، وكان يردد قوله تعالى: «وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»، وقال لهم يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فما كان منه -صلى الله عليه وسلم- إلا أن قال لهم قولته المشهورة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، أقول لكم ما قاله أخي يوسف -عليه الصلاة والسلام- لإخوته «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين».
وأشار المحاضر إلى أن هذا الموقف العظيم وهذا التسامح الكبير أثر في نفوس أهل مكة، حيث أقبلوا معلنين إسلامهم وإيمانهم برسالة الإسلام، ودخلوا في هذا الدين الجديد الذي فيه السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
وقال الشيخ البوعينين إن الأخلاق الإسلامية المتمثلة في العفو والسماحة الإنسانية تجاه البشرية كلها شكلت سبباً رئيساً بفضل الله لدخول الناس في دين الله أفواجاً، كما أنه لا يمكن لمنصف من البشر مهما كان أن ينكر هذه الصفات الكريمة، فهي تحث على تآلف الأجناس، وإشاعة التراحم والمودة بين الناس، والتأدب بالآداب الإسلامية، ونبذ الحقد والحسد والتباغض، ليتحقق العفو والتسامح والعدل والإنصاف بين بني البشر. وما خير رسول الله صلي الله عليه
وسلم بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، فقد أرسله الله تعالى رحمة للعالمين.
وانتهى البوعينين في محاضرته إلى أن هذا هو المجتمع الفاضل الذي ينشده الإسلام، مجتمع حب وود، ومروءة وخير، مجتمع متماسك البنيان، متوحد الصفوف والأهداف، كما في قوله تعالى: «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا».