انتقادات لرسوم «مدارس القيادة»
تحقيقات
10 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
يعتبر الحصول على رخصة قيادة السيارات من أهم الوسائل التي تؤهل المواطن أو الوافد للحصول على فرصة عمل لما تضيفه من قدرة على التحرك ومرونة في البحث، وهذا ما جعل مدارس القيادة في قطر قبلة لأعداد هائلة من المواطنين والمقيمين الراغبين في الحصول على فترة تدريب تؤهل صاحبها للحصول على رخصة القيادة، وبناء على أهمية رخصة القيادة والدورات التي تؤهل المتدرب؛ لذلك طالب هؤلاء بتخفيض أسعار دورات تعليم القيادة التي يعتبرونها مرتفعة ولا تراعي ظروف السكان، خصوصا الوافد الجديد الذي يعتبر الحصول على رخصة القيادة أهم شرط للحصول على عمل في الدوحة.
وأعرب البعض عن وجود بعض المشاكل التي تصادفهم أثناء فترة التدريب التي يتمنون من القائمين على المدارس مراعاتها والعمل على حلها، مثل قلة المدربين العرب القادرين على توصيل المعلومة إلى الناطقين بالعربية بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى مشكلة التوصيل التي يعتبرها البعض مشكلة أخرى تبحث عن حل لما تسببه من خسارة مادية للمتدربين تضاف إلى غلاء سعر الدورات الملتحقين بها.
ويرى القائمون على مدارس قيادة السيارات أن أسعار الدورات غير مرتفعة مقارنة مع التكاليف الكبيرة التي تخسرها المدارس في سبيل تأهيل أشخاص يجد المدربون صعوبة بالغة في تأهيلهم للقيادة، بالإضافة إلى أساطيل السيارات التي يستخدمونها التي تكلفهم يوميا مبالغ طائلة تجعل الشكوى من ارتفاع أسعار الدورات غير منطقي بالمرة.
يؤكد محمود فاروق سيد أن أسعار دورات مدارس القيادة في قطر باهظة ولا تراعي مستويات دخل السكان، إذ كيف يستطيع الموظف الذي يتقاضى راتبا لا يتعدى 3 آلاف ريال، تأمين سعر دورة كاملة في إحدى المدارس توازي أو تتجاوز راتبه الشهري، وفي سياق آخر قال: «تعرضت لحادثين في أسبوع واحد بسبب هؤلاء الذين يقومون بممارسة القيادة لأول مرة دون أن يخضعوا للتدريب الكامل، وبعد الاطلاع على رخصة قيادة أحدهم تبين أنه حديث عهد بتعليم القيادة، وخضع لنصف دورة لم تؤهله للقيادة بشكل سلس وكامل، وهذا ما يجعلني أطالب مدارس القيادة بالتثبت من الرخص التي يقدمها هؤلاء عند تقديمهم لطلبات الحصول على رخصة القيادة القطرية».
أما رامي أبوكهف فأشار إلى أن المشاكل التي يعاني منها غلاء أسعار دورات التدريب التي يرى أنها مبالغ فيها مقارنة مع الدول العربية، واستطرد: «مشكلة ارتفاع الأسعار في مدارس القيادة يعرفها الجميع، لكن هناك مصاريف أخرى يدفعها المتدرب كل يوم مثل المبالغ التي يخسرها على سيارات التاكسي التي توصل المتدرب إلى بعض المدارس التي لا توفر خدمة التوصيل لزبائنها، مما يدفعنا للسؤال عن الأسباب التي تحول دون دمج سعر التوصيل ضمن مبلغ الثلاثة آلاف التي يدفعها المتدرب».
وصرح أبوكهف بأنه وجد نفسه مضطرا لتوصيل زوجته إلى المدرسة بعد نهاية الدوام مباشرة وانتظارها حتى تكتمل حصتها حتى لا يضطر إلى الذهاب والرجوع مرة أخرى لبعد منزله من المدرسة، لذلك -يضيف- أطالب مدارس القيادة بتخفيض رسومها المرتفعة وتوفير باصات توصل المتدربين إلى منازلهم.
قلة المدربين العرب
وأكد أبوكهف أن أكبر مشكلة يعاني منها الجميع هي عدم وجود مدربين عرب بأعداد كافية، خصوصا المدربات اللائي يقمن يستطعن توصيل المعلومة إلى العربيات، وأضاف: «لا بد للمدارس إذا ما أرادت الرفع من مستواها الخدمي من توظيف مدربين ومدربات عرب بأعداد أكبر مما هي موجودة الآن، فزوجتي تعاني من هذا الموضوع بسبب تولي امرأة آسيوية تدريبها على القيادة، إذ غالبا ما لا تفهم منها التعليمات التي تطلبها منها لعدم معرفة المدربة باللغة العربية وعدم إتقانها اللغة الإنجليزية بشكل يسمح لها بإيصال تعليمات القيادة لزوجتي، فالمصطلحات المستخدمة في البلد غالبا ما لا تعرفها المدربة الآسيوية، فمصطلح «المطبات» الذي لا تستطيع الآسيوية نطقه يعرض زوجتي أثناء قيادتها لقلق دائم لأنها تجد نفسها أحيانا وقد اصطدمت بإحداها نظرا لعدم قدرة مدربتها على نطق هذه الكلمة، من هنا يكون الانتباه لمثل هذه الجزئيات مهما في عالم قيادة السيارات، وبالتالي على المدارس الاهتمام بها ومراعاتها.
عدم مراعاة ظروف الوافد الجديد
محمد حسن لا يبتعد كثيرا عن كلام من سبقه، ويضيف: «أعتقد أن مدارس القيادة يجب أن تراعي ظروف الوافد الجديد الذي لا يستطيع تأمين سعر الدورة دفعة واحدة»، وأردف: «مشكلة ارتفاع أسعار دورات قيادة السيارات في قطر معروفة للجميع، فالوافد الجديد الذي لم يحصل على وظيفة مثلا هو الذي يروح ضحية لارتفاع الأسعار، ومن المتعارف عليه أن هذا الوافد عندما يدخل إلى البلد لا بد له من بعض الترتيبات التي تمكنه من الحصول على وظيفة، ومن أهمها رخصة القيادة التي تمكنه من التحرك في البلد لاكتشاف مناطقه المختلفة كي يكون قادرا على تولي زمام مسؤولية نفسه، لكنه غالبا ما يصطدم بالأسعار التي تدخله في مشاكل مالية كالاستدانة من الآخرين، لا بل إن الموظف الذي يمارس عملا يعتبر هو الآخر مبلغ 3 آلاف ريال غير عادل؛ لأن هذا المبلغ إذا ما نظرنا إليه من زاوية العملات الدولية نجده غير منطقي، إذ يقارب سعر الدورة الكاملة 1000 دولار، وهذا سعر ربما يكن الأعلى على مستوى المنطقة إن لم نقل العالم.
ويرى محمد حسن أن الحل يكمن في خفض الأسعار أولا والعمل بمرونة مع المتدربين بحيث يتاح للمتدرب دفع رسم الدورة على دفعتين، دفعة مقدمة عند بداية التدريب ودفعة عندما يحصل على رخصة
القيادة؛ لأن دفع 3 آلاف ريال دفعة واحدة يثقل كاهل الموظف وغير الموظف، من هنا نطالب المدارس بمراعاة ظروف الناس بشكل يحفظ لها حقوقها ويساعد الآخرين على الاستفادة من الخدمات التي تقدمها في هذا المجال.
ردود القائمين على المدارس
نقلنا كلام هؤلاء إلى السيد حسن نصار مدير التدريب والتطوير في مدرسة الراية لمعرفة رأيه فيما قالوه ليوضح للجمهور نظرته للأسعار، ولمعرفة أهم الخدمات التي تقدمها المدارس وبرز الصعوبات التي تواجههم فرد بقوله: بداية لا بد للجمهور من معرفة الصعوبات التي نواجهها والتكاليف الباهظة التي ندفعها مقابل تأهيل الجميع ومساعدتهم على الحصول على رخصة القيادة، وعلى الجمهور أن يتفهم أن أسعار الدورات غير مرتفعة مقارنة مع الخدمات التي تقدم.
وأعطى حسن نصار صورة عن طبيعة العمل الذي تمارسه المدارس والمستويات التي يضعونها أمام الزبون ليختار منها ما يناسب تأهيله وقدرته المادية، وأكمل: «فيما يخص طبيعة الدورات التي نقدمها تنقسم إلى ثلاث مستويات حسب تأهيل كل شخص، فمدرسة الراية لديها 3 مستويات من التدريب تضعها أمام الزبون.
مستويات مختلفة
للتدريب
فالمستوى الأول عبارة عن ربع دورة يتم من خلاله منح المتدرب 12 حصة تدريبية بسعر لا يتجاوز 1100 ريال قطري، وهذا المستوى عادة ما يقدم للأشخاص الذين كانوا يقودون السيارات في بلدانهم ولديهم رخص قيادة من تلك البلدان، وهم محتاجون فقط إلى دروس تطبيقية ونظرية لمعرفة قوانين السير وخطوط المواصلات في قطر؛ لأنها ربما تكون مختلفة عن تلك التي توجد في بلدانهم.
والمستوى الثاني يعرف بنصف الدورة ويخضع عن طريقه المتدرب لـ25 حصة تدريبية بسعر 1900 ريال، وهذا للأشخاص الذين لم يقودوا سيارة من قبل، لكنهم مؤهلون ذهنيا للقيادة، ولا ينقصهم سوى التدريب العملي.
قاعة للتدريب النظري
أما المستوى الثالث فهو مستوى معد للأشخاص غير المؤهلين ذهنيا للقيادة ولم يحلموا يوما بها، وإنما وجدوا أنفسهم مجبرين على تعليم القيادة لظروف طارئة بالنسبة لهم، وهذا النوع من الأشخاص هو الذي نجد معه صعوبة كبيرة في تأهيله للقيادة، لذا قمنا بإنشاء قاعة السميولتر التي تحاكي السيارة في تحركها ولا تختلف عنها إلا في أنها ثابتة في مكانها، لكن هذا الجهاز يعتبر فعالا لتأهيل هذا النوع من الناس؛ لأنه يتيح للمتدرب الجديد التخلص من عقدة الخوف من القيادة التي توجد لديه بحيث يتأقلم مع وضعية القيادة، ويتأقلم مع المركبة في جو آمن.
تكاليف مادية باهظة ومتعددة
وفيما يخص التكاليف الباهظة التي تتعرض لها المدارس أوضح حسن نصار أن التكاليف كبيرة ومتعددة، وتابع: «نحن كمدارس تعليم قيادة ذات طبيعة تجارية نخسر يوميا مبالغ كبيرة، فعدد السيارات المتواجدة في المدرسة التي يتم شراؤها وتبديلها كل فترة يكلف المدرسة مبالغ ضخمة نظرا لوجود أسطول من السيارات الصغيرة مختلفة الأحجام والأشكال، فالسيارات ذات مغير السرعة العادي لا تقل عن 120 سيارة، بالإضافة إلى 70 سيارة أوتوماتيكية، بالإضافة إلى المعدات الثقيلة والشاحنات التي توجد لدينا منها 10 شاحنات ثقيلة، وأعداد من المجنزرات المختلفة المهام، وباختصار فالمدرسة توفر للجمهور سيارات مختلفة تبدأ من الدراجة النارية حتى غارفة التراب؛ لأن هذه الأنواع هي التي تشترط إدارة المرور وجودها في كل مدرسة لغاية منح رخص القيادة المستخدمة في قطر، وللجميع أن يتخيل كمية البنزين التي تشتريها المدرسة يوميا لهذه الأعداد الكثيرة من السيارات.
وعلى ضوء ما سبق ذكره يمكن أن يكون الجمهور قد أخذ فكرة عن التكاليف الباهظة التي نتكلفها والتي تدل على أن أسعار التدريب لدى مدارس القيادة غير مرتفعة إذا ما قورنت بما تخسره المدارس يوميا من مبالغ طائلة تتيح للمتدرب الحصول على رخصة القيادة التي يحتاجها.
صعوبات
نعمل على تذليلها
وعن أهم الصعوبات التي تواجه المدارس، أكد نصار أن المدرسة تواجه بعض الصعوبات، لكنها تعمل بشكل دائم على تذليلها، فهناك صعوبات نواجهها مع بعض المتدربين، مثل الأشخاص الذين يتقدمون للتدريب في المدرسة مع أن تأهيلهم الذهني ضعيف جدا بحيث يحتاج إلى فترة أطول في التدريب لعدم امتلاكه أية فكرة مسبقة عن القيادة، ولم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يجلس على مقعد القيادة، فهذه إحدى الصعوبات التي تواجهنا؛ لأن أصحابها غالبا ما يأتون إلينا ويشتكون قائلين من عدم منحهم رخصة القيادة بعدما خضعوا لفترة تدريبية طويلة، ولإقناع هؤلاء المستعجلين على الحصول على رخصة القيادة لا بد من تذكيرهم بأننا لا يمكن أن نمنح رخصة القيادة إلا بعد التأكد من أن المتدرب أصبح قادرا بشكل فعلي على مزاولة المهنة؛ لأن سلامته وسلامة الآخرين تهمنا بشكل أساسي.
أما الصعوبات الأخرى فقد كنا نعاني من تأخر إصدار رخص القيادة من إدارة المرور، لكنها قامت مشكورة بفتح فرع للمرور يصدر الرخص في ظرف لا يتجاوز الـ5 دقائق أحيانا، وهذا ما نشكر عليه إدارة المرور التي أزاحت عنا هذه المشكلة، علما أننا نصدر يوميا ما معدله 80 إلى 90 رخصة قيادة وهذا ما يتطلب بذل جهود مضاعفة، وهو ما قامت به إدارة المرور مشكورة.