

نظم المركز العربي للتدريب التربوي لدول الخليج أمس الثلاثاء، ندوة تربوية بعنوان «القيادة في وقت الأزمات»، بهدف تسليط الضوء على دور القيادة الواعية في إدارة الأزمات وتعزيز المرونة المؤسسية ودعم فرق العمل في فترات التحديات، وذلك بحضور نخبة من التربويين والأكاديميين من دول مجلس التعاون الخليجي.
وشارك في الندوة التي عقدت عن بُعد، سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى جانب بشرى الهندي مستشارة الرفاه الوظيفي وتطوير بيئات العمل في مملكة البحرين، فيما أدارت الندوة الدكتورة فاطمة المعاضيد مدير المركز العربي للتدريب التربوي لدول الخليج.
وأكد سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي في كلمته الافتتاحية أهمية موضوع الندوة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرا إلى أن القيادة في أوقات الأزمات أصبحت ضرورة محورية تتطلب مهارات استثنائية في اتخاذ القرار وإدارة الضغوط والحفاظ على استقرار المؤسسات.
وأوضح أن الأزمات، مهما كانت طبيعتها، تكشف جوهر القيادة الحقيقية، إذ تمثل اللحظة التي يختبر فيها القادة حسن التقدير وصواب القرار، والقدرة على الحفاظ على تماسك المؤسسات ودعم فرق العمل في أوقات الضغوط والتحديات.
وأضاف أن مفهوم إدارة الأزمات ليس حديثا فحسب، بل يمكن رصد جذوره أيضا في التراث الإسلامي والسيرة النبوية، التي تضمنت نماذج متعددة لإدارة الأزمات، مثل الهجرة النبوية التي شكلت تحديا وجوديا للدعوة، وغزوتي بدر وأحد اللتين مثلتا اختبارا عسكريا ومعنويا، إضافة إلى غزوة الخندق التي واجه فيها المجتمع المسلم حصارا وتحالفات معقدة.
تحديات متسارعة
وأكد الدكتور النعيمي أن القيادات التربوية اليوم تواجه تحديات متسارعة ومعقدة، الأمر الذي يتطلب تعزيز مهارات اتخاذ القرار وإدارة الضغوط، مع الحفاظ على الأهداف الأساسية للمؤسسات التعليمية وحسن إدارة الموارد.
وشدد على أهمية مراعاة الجوانب النفسية للعاملين في المؤسسات، وتعزيز روح الفريق الواحد، حتى يشعر العاملون بأنهم جزء فاعل من المؤسسة وأنها تدعمهم وتتفهم احتياجاتهم في الظروف الاستثنائية.
وأضاف أن الالتزام بالتسلسل المؤسسي في اتخاذ القرارات، بدءا من الأقسام وصولا إلى الإدارات والوزارات، يعد عاملا أساسيا لتحقيق الانسجام المؤسسي في إدارة الأزمات، مؤكدا أن تطوير قدرات القيادات التربوية ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم واستقرار المؤسسات التعليمية، بل واستقرار المجتمع ككل.
من جانبها، تناولت بشرى الهندي في عرضها مفهوم الأزمات وتأثيرها في بيئات العمل والمؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن القيادة في أوقات الأزمات لا تقتصر على القيادات العليا، بل تشمل جميع العاملين داخل المؤسسة.
وأوضحت أن المعلم والمشرف والإداري والموظف، كل منهم يؤدي دورا قياديا في موقعه، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
وأكدت أن الرفاه الوظيفي لم يعد مجرد عنصر تكميلي في المؤسسات، بل أصبح حاجة أساسية لضمان المرونة المؤسسية والاستقرار التنظيمي، خصوصا في أوقات الأزمات التي تزداد فيها الضغوط النفسية والمهنية على العاملين.
وأضافت أن فهم طبيعة الأزمات يعد خطوة أساسية في إدارتها، مشيرة إلى أن الأزمة لا تقتصر على الأحداث الخارجية مثل الحروب أو الكوارث أو الأزمات الاقتصادية، بل تمتد أيضا إلى التأثيرات النفسية التي يعيشها الأفراد داخل المؤسسات.
وأوضحت أن علم النفس التنظيمي، الذي يدرس سلوك العاملين داخل المؤسسات، يركز على فهم التغيرات النفسية والسلوكية التي يمر بها الأفراد أثناء الأزمات، مثل تغير أنماط التفكير ومستويات التركيز والقدرة على اتخاذ القرار.
قيادة واعية
ولفتت إلى أن الأزمات غالبا ما تؤدي إلى تغير أولويات الأفراد وطريقة نظرهم إلى الحياة والعمل، ما يستدعي وجود قيادة واعية تمتلك القدرة على فهم هذه التغيرات والتعامل معها بمرونة ووعي.
كما استعرضت خلال الندوة عددا من الممارسات القيادية التي تساعد المؤسسات التعليمية على تجاوز الأزمات، من بينها تعزيز التواصل داخل فرق العمل، وإشراك العاملين في اتخاذ القرار، وتوفير بيئة داعمة تقلل من الضغوط المهنية والنفسية.
وأشارت إلى أن من أهم الأسئلة التي ينبغي طرحها في أوقات الأزمات هو كيفية استثمار التحديات للخروج بأفضل النتائج الممكنة، مؤكدة أن الأزمات، رغم صعوبتها، يمكن أن تشكل فرصة لتطوير الأداء المؤسسي واكتشاف القيادات الحقيقية داخل المؤسسات.
وتطرقت كذلك إلى أهمية استلهام القيم الدينية والإنسانية في التعامل مع الأزمات، مشيرة إلى أن القرآن الكريم والسيرة النبوية يقدمان نماذج ملهمة في الصبر والتخطيط وإدارة التحديات.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار برامج التدريب القيادي في المؤسسات التعليمية بدول الخليج، بما يسهم في بناء قيادات قادرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة، وتعزيز الاستقرار المؤسسي وضمان استمرارية العملية التعليمية في مختلف الظروف.