ديننا الحنيف أمر بإكرام الوالدين ومنحهما حق الصحبة مدى العمر

alarab
تحقيقات 10 مارس 2015 , 02:16ص
أكد دعاة ومواطنون قطريون أن الإسلام أمر ببر الوالدين وخص الأم بحق الصحبة طيلة العام ومدى العمر، ونوهوا إلى أن بناء الأسرة المتماسكة أحد أهم أركان المجتمع الصالح، وأشاروا إلى أن عقوق الأبناء لوالديهم له عدة أسباب من أهمها التحولات الثقافية والاجتماعية الجديدة، وانشغال الوالدين بأعمالهم وترك تربية الأبناء لمربية المنزل والخدم، والاعتماد على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وما لها من سلبيات، وأخيراً الاستقلالية عن الأسرة والعيش بعيداً عن المنزل. وقالوا من خلال حديثهم لـ «العرب» إن عقوق الأبناء محرّم في الشرع والدين وهو من الكبائر وعقوبته عظيمة في الدنيا والآخرة، مشيرين إلى أن إرضاء الوالدين هو من عادات وتقاليد المجتمعات العربية والإسلامية خاصة القبلية ويعود على الإنسان بتوسعة في الرزق ويرد له في توفيق أبنائه. وأشاروا إلى أن تكريم الوالدين خاصة الأم لا يتطلب يوماً معيناً في العام، مؤكدين على أن صلة الرحم للوالدين كل يوم خاصة في الصباح، ومنوهين إلى أن الاحتفال بيوم عيد الأم هو بدعة ضالة ارتكلت إلينا من الغرب وليس هناك نص من الشريعة يخص تكريم الأم بيوم في العام. ويروا أن الاحتفال بعيد الأم وتحديد شخصية تمثل أماً مثالية لشعب كامل هو من الغباء ولا يجوز أن تختصر علاقة الأبناء بوالديهم ضمن هذه المسميات السطحية، حيث إن هناك العديد من الأمهات يستحققن التكريم طوال العام، فضلا عن أن تكريمهن واجب على كل ابن مسلم عاقل.
وأوضحوا أن صلة الأرحام هي من مميزات المجتمعات الإسلامية وشهر رمضان وفترة الأعياد أيام وأشهر خص بها الدين الإسلامي عبده للتقرب، مؤكدين أن اتساع شبكات التواصل الاجتماعي قللت من صلة الأرحام ولكنها قربت المسافات وزادت من التقارب بين الدول خاصة للمهاجرين والمسافرين بحثاً عن الرزق الحلال.

الاحتفال بدعة
في البداية قال الشيخ الدكتور خالد الهنداوي عضو رابطة علماء المسلمين: إن عطاء الوالدين لا يقدر بمال كما أن شعور الآباء في لحظات كبرهم أنهم مهمشون ودورهم القيادي والريادي قد زال وباستطاعة أبنائهم الاعتماد على أنفسهم يكسبهم حزناً كبيراً في أعماقهم وعليه فلا بد من المشورة وأخذ رأي الوالدين في أي صغيرة أو كبيرة حتى يزيد شعورهم بأنهم ما زالوا يتمتعون بالحكمة وقيادة تصرفات أبنائهم.
وأضاف د.الهنداوي أن كبار السن لهم معاملة خاصة مثلهم كالأطفال؛ حيث لا بد من تلبية رغباتهم دون كلل أو ملل والدين الإسلامي حث الآباء على رعاية أبنائهم في الكبر وجعل عقوق الآباء من الكبائر وجزاءها في الدنيا والآخرة فضلا عن أن عقوق الآباء يضيّق الرزق ويعود على الأبناء بالسلب فكما تدين تدان وأبناء الشخص العاق لوالديه يرد إليه في الدنيا قبل الآخرة.
وأوضح د.الهنداوي أن عقوق الأبناء حالة شاذة جداً، لكن التغيرات الاجتماعية أخلت بطبيعة العلاقة التي تربط بين الأبناء وآبائهم حيث إن مخرجاتها باتت تتكاثر، فعندما نقارن بين الماضي والحاضر نجد أن هناك تفاوتاً بين الأجيال حيث إنهم في الماضي يعيشون في مسكن واحد على عكس ما هو حاصل في وقتنا الحاضر إذ إن العيش يشبه الانفصال لكن السؤال المهم كيف يجرؤ بعض الأبناء على الهجر التام لآبائهم وأمهاتهم؟ وكيف يجرؤون على رميهم في أماكن لا تليق بهم إما في دور الرعاية للمسنين دون علمهم أو في أماكن أخرى للتخلص منهم؟
وما الأمر الذي سيحدث للجيل الحاضر؟ فكل الخوف أن يصبح الأبناء الذين يمارسون العقوق أو الجفوة أو أي شيء من هذا القبيل يمثلون نماذج لأبنائهم وبالتالي الظاهرة تصبح ليس فقط ظاهرة تغيرات اجتماعية وإنما تصبح نموذجاً يشاهدونه نموذجاً عاقاً وبالتالي يصبح العقوق سمة بارزة في هذا المجتمع، فهل نصل إلى هذه الدرجة؟
وأكد د.الهنداوي أن الاحتفال بعيد الأم بدعة وعادة اكتسبتها بعض الدول من الغرب؛ حيث لا يوجد نص في الشرع أو الدين يحدد يوماً معيناً للاحتفال بتكريم الأم وعطائها، مشيراً إلى أن تكريم الأم طوال العام لا يقتصر على يوم معين وإنما طوال العام وكل يوم.

ثقافات غريبة
ومن جانبه أوضح فهد المري: أن غياب التربية الإسلامية وضعف الوازع الديني لدى الأجيال الجديدة لا بد أن يشكو الجميع من الجحود والعقوق ونكران الجميل.
وقال المري إن مشكلة عقوق الأبناء للأسف تزداد حدتها يوماً بعد يوم في بلادنا العربية، ونحن نقرأ ونسمع يومياً عن جرائم متبادلة بين الآباء والأبناء، وهي غريبة على أخلاقياتنا الإسلامية، وتفرض على العقلاء في بلادنا العربية الوقوف على أسبابها ومواجهتها بكل الوسائل حماية للبناء الأخلاقي في مجتمعاتنا.
أقول للأبناء: إذا كنتم ترجعون عقوقكم إلى قسوة الآباء.. هذه ليست قسوة.. هذا حب وحرص زائد من الآباء عليكم.. حتى لو كانت هذه قسوة فلا يجوز مُقابلتها بقسوة وجحود من جانبكم.
وأكد المري أن من أبرز حقوق الآباء على أبنائهم أن يحسنوا إليهم حتى لو كان الآباء قاسين متجاهلين حقوقكم، فالإحسان إلى الآباء والأمهات فريضة على الأبناء، وفي هذا يقول جل وعلا في محكم آياته الكريمة {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وفي آية أخرى {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.
وإذا أمعنا النظر في الآيتين الجليلتين لوجدنا أنه جل وعلا في سمائه قرن الإحسان للوالدين بعدم الشرك بالله، وكأنه يقول لكل ابن تسيطر عليه نفسه الأمّارة بالسوء ويركب رأسه الشيطان لغوايته ودفعه إلى الإساءة للوالدين إنك ترتكب كبيرة من الكبائر بالإساءة إلى والديك، وهذه الكبيرة لا تقل عن الشرك بالله.
وتمعن أيضاً في الآيتين الكريمتين، أن الله تعالى لم يأمر الوالدين بالإحسان إلى أبنائهما؛ لأنه سبحانه أودع في قلبيهما الفطرة والغريزة الأبوية من حب وحنان وإحسان لأبنائهما.
وطالب المري الأبناء أن يعودوا إلى عقلهم ورشدهم وصوابهم وأن يبدل الإساءة بالإحسان ولا تقرن إحسانك إلى والديك بإحسانهما إليك، فالإحسان الحقيقي هو الذي علمنا إياه رسول الله عليه الصلاة والسلام في قوله: «من مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وأن تعطي من حرمك وأن تصل من قطعك وأن تحلم على من جهل عليك».
ولذلك عرف بعض العلماء الإحسان بقولهم «ليس الإحسان أن تحسن لمن أحسن إليك ولكن أن تحسن إلى من أساء إليك»، فهذا لعامة الناس.. فكيف إذن بالأبوين؟! فهما أحقّ الناس بهذا الإحسان.
ولنعلم أن الإحسان إشارة خفيّة إلى نقاء الروح والنفس والقلب، أما الجحود والقسوة يدل على سواد القلب وهشاشة الشخصية.

بدعة موروثة
وبدورها قالت الخبيرة التربوية عائشة السعدي: إن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم الأم والتحريض على برها كل وقت والوقف إلى جانبها ومساعدتها في أمور منزلية، وقد صدق في ذلك، فالواجب على المسلمين أن يكتفوا بما شرعه الله لهم من بر الوالدة وتعظيمها والإحسان إليها والسمع لها في المعروف كل وقت وأن يحذروا من محدثات الأمور التي حذرهم الله منها، والتي تفضي بهم إلى مشابهة أعداء الله والسير في ركابهم واستحسان ما استحسنوه من البدع وليس ذلك خاصاً بالأم بل قد شرع الله للمسلمين بر الوالدين جميعاً وتكريمهما والإحسان إليهما وصلة الأرحام، وحذرهم سبحانه من العقوق والقطيعة وخص الأم بمزيد العناية والبر لأن عنايتها بالولد أكبر وما ينالها من المشقة في حمله وإرضاعه وتربيته أكثر.
وأضافت السعدي أن تخصيص يوم معين كعيد للأم هو من البدع الضالة وليست بدعة حسنة، حيث إنها تؤدي إلى تضليل الناس والقوم من جيل لآخر، أضف إلى ذلك الأعياد الأخرى كعيد الحب وشم النسيم وغيرها من الأعياد التي ابتذلها الغرب وسار على نهجها عدد من الدول العربية تماشياً مع الواقع والعصر، متجاهلين تماماً ما ورد في نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية بل فضلوا أهواءهم الخاصة بعيداً عن رضا الله عز وجل.
وأوضحت أن هناك أخطاء كبيرة في اختيار شخصية تمثل دولة يتم تكريمها من خلال احتفالية هذلية تتم بناء على مجاملات وليست بطريقة تقتضي فعلا أن تكون الأم بذلت مجهوداً كبيراً في رعاية أبنائها ما يضر بشكل كبير جميع الأمهات.

فضل بر الوالدين
وأكد دعاة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن بر الوالدين له فضل عظيم، وأجر كبير عند الله سبحانه، فقد جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها)، قال: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين). قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله).
ومن فضائل بر الوالدين: رضا الوالدين من رضا الله.. فالمسلم يسعى دائماً إلى رضا والديه حتى ينال رضا ربه، ويتجنب إغضابهما حتى لا يغضب الله. قال صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد»، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله».
الجنة تحت أقدام الأمهات: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ويحك! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة».
الفوز بمنزلة المجاهد: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: «هل بقي من والديك أحد؟». قال: أمي. قال: «فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد»، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (ففيهما فجاهد)، وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما).
الفوز ببرِّ الأبناء: إذا كان المسلم باراً بوالديه محسناً إليهما، فإن الله تعالى سوف يرزقه أولاداً يكونون بارين محسنين له، كما كان يفعل هو مع والديه، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بِرُّوا آباءكم تَبرُّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفُّ نساؤكم».

وصاحبهما في الدنيا معروفاً
كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- باراً بأمه، فلما أسلم قالت له أمه: يا سعد، ما هذا الذي أراك؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَير بي، فيقال: يا قاتل أمه. قال سعد: يا أمه، لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. ومكثت أم سعد يوماً وليلة لا تأكل ولا تشرب حتى اشتد بها الجوع، فقال لها سعد: تعلمين -والله- لو كان لك مائة نَفْس فخرجت نَفْساً نَفْساً ما تركتُ ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكُلِي، وإن شئتِ فلا تأكلي، فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام أكلت. ونزل يؤيده قول الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وهكذا يأمرنا الإسلام بالبر بالوالدين حتى وإن كانا مشركين.
وتقول السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قَدِمَتْ وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي من بر)، أفَأَصِلُ أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم، صلي أمَّكِ).

عقوق الوالدين
وحذَّر الله تعالى المسلم من عقوق الوالدين، وعدم طاعتهما، وإهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما أو إيذائهما ولو بكلمة (أف) أو بنظرة، يقول تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب؛ لأن إدخال الحزن على الوالدين عقوق لهما، وقد قال الإمام علي -رضي الله عنه-: مَنْ أحزن والديه فقد عَقَّهُمَا.

جزاء العقوق
عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، بل من أكبر الكبائر، وجمع بينه وبين الشرك بالله، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين...»، والله تعالى يعَجِّل عقوبة العاقِّ لوالديه في الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: «كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات».

أنواع البر
ونوه الدعاة إلى أن أنواع بر الوالدين كثيرة بحسب الحال وحسب الحاجة ومنها: فعل الخير وإتمام الصلة وحسن الصحبة، وهو في حق الوالدين من أوجب الواجبات. وقد جاء الإحسان في الآيات السابقة بصيغة التنكير مما يدل على أنه عام يشمل الإحسان في القول والعمل والأخذ والعطاء والأمر والنهي، وهو عام مطلق يدخل تحته ما يرضي الابن وما لا يرضيه إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا ينبغي للابن أن يتضجر منهما ولو بكلمة أف بل يجب الخضوع لأمرهما، وخفض الجناح لهما، ومعاملتها باللطف والتوقير وعدم الترفع عليهما، وعدم رفع الصوت عليهما أو مقاطعتهما في الكلام، وعدم مجادلتهما والكذب عليهما، وعدم إزعاجهما إذا كانا نائمين، وإشعارهما بالذل لهما، وتقديمهما في الكلام والمشي احتراماً لهما وإجلالاً لقدرهما.
ومن البر شكرهما الذي جاء مقروناً بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} وأن يؤثرهما على رضا نفسه وزوجته وأولاده، واختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وضعفها وسهرها وتعبها في الحمل والولادة والرضاعة. والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة والصلة لقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}، ولحديث: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات»، والإحسان إليهما وتقديم أمرهما وطلبهما، ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمين لقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، ورعايتهما خاصة عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وحفظهما من كل سوء. وأن يقدم لهما كل ما يرغبان فيه ويحتاجان إليه، والإنفاق عليهما عند الحاجة، قال تعالى: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}، وتعتبر الخالة بمنزلة الأم لحديث: «الخالة بمنزلة الأم»، واستئذانهما قبل السفر وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض قال القرطبي رحمه الله: «من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما»، والدعاء لهما بعد موتهما وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما.