صحف عربية: البيت العربي ما زال قادراً على التعامل مع الأزمة السورية
حول العالم
10 مارس 2012 , 12:00ص
من الواضح أن الأزمة السورية ما زالت تسيطر على الشارع العربي بأسره؛ لما لها من تداعيات يومية تزيد الأمور تعقيدا في ظل عدم تجاوب النظام السوري مع أية مبادرات شأنها الخروج من الأزمة الراهنة والنظر إلى مستقبل البلاد.
ففي الأسبوع الماضي ركزت غالبية الصحف العربية على الأزمة السورية وتداعياتها. مؤكدة أن النظام السوري الحاكم يسير في طريق مليء بالضبابية ولا يشعر ما يحمله المستقبل للشعب السوري.
وأشارت بعض الصحف إلى أن المؤشرات الحالية في حل الأزمة السورية تؤكد أن التدخل العسكري المباشر أمر مستبعد. في الوقت الذي أكدت فيه أن النموذج اليمني هو الأقرب للخروج من الأزمة الراهنة. مؤكدة أن ذلك يرجع إلى مدى تجاوب النظام السوري.
في الوقت نفسه، دعت بعض الصحف النظام السوري إلى الاستجابة إلى المبادرة العربية والبدء في الحلول السلمية بعد ما بدا واضحا أن الحل الأمني لا يجدي.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة «البيان» الإماراتية في إحدى افتتاحياتها إنه يبدو أن دمشق يصعب عليها إدراك التغيرات التي تشهدها الساحة الدولية بخصوص أوضاعها الراهنة.
وتابعت الصحيفة أنه ومع اقتراب انتفاضة الشعب السوري من عامها الأول، لا تزال السلطات السورية ماضية في تصعيد خيارها الأمني، وهي لا تدرك أن شبكة علاقاتها الدولية توشك على الانفراط، فحلفاء دمشق، خاصة الصين وروسيا، بدأتا بالتحرك في الاتجاه المضاد مع الإجماع العربي لإدراكهما أن أي حل لا يمكن أن يتم من دون مشاركة أو حتى رعاية عربية.
وأشارت الصحيفة إلى مشاركة موسكو في اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم السبت لمناقشة الوضع في سوريا عودة إلى الخيارات العربية للحل من جانب موسكو، أو على الأقل اعترافاً روسياً بمحورية الدور العربي. وكان لافتاً إشارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن «هناك حاجة لإيجاد مقاربات جماعية» للوصول إلى تسوية بشأن سوريا.
كما أشارت الصحيفة إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي موسكو بإقرار قيام نظام جديد في سوريا وسط تصريحات متتالية من العديد من العواصم العربية والغربية بظهور مؤشرات على تحول مواقف كل من روسيا والصين.
وأضافت الصحيفة أن التغير في مواقف بعض حلفاء دمشق، إضافة إلى الضغوط الدولية، يعود إلى سلوك دمشق الموغل في العقلية الأمنية، ما أدى إلى انكشاف حليفيها موسكو وبكين أمام المجتمع الدولي بعد تصويتهما بالفيتو مرتين ثم تمرير قرار إدانة للنظام السوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشددت البيان على أن النظام في دمشق مدعو إلى الاستجابة للمبادرة العربية التي حظيت بإجماع دولي، وفي حال انضمت روسيا والصين إلى هذا الإجماع، فإن النظام السوري سيواجه صعوبات جمة على الساحة الدولية، وربما يكون الوقت قد فات على الحلول السلمية.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بأنه لا يبدو في الأفق أن مفاجأة من نوع ما ستبادر إليها دمشق غير الحل الأمني، فمفاجأة من نوع أن يبادر النظام إلى التغير تلقائياً سيجنب المنطقة وسوريا الكثير من الخيارات بعد أن لم يعد الصمت خياراً.
وتحت عنوان «الحل العربي.. حبل النجاة لسوريا» قالت صحيفة «الدستور» الأردنية في إحدى افتتاحياتها إنه في غمرة التطورات المؤسفة التي تجتاح القطر السوري الشقيق، وتنذر بحرب أهلية سافرة مدمرة، تفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الأجنبية، والأطماع الإقليمية، لم يعد من مخرج أمام الطرفين، سواء النظام أو المعارضة، إلا بالعودة إلى الحل العربي، والذي يمثل حبل النجاة للجميع، بعد أن سقطت رهانات الطرفين.
وأضافت الصحيفة أنه وفي هذا الصدد، فلا بد من التذكير بأن هذا الحل يستند إلى بندين رئيسيين:
وقالت الصحيفة إن البند الأول هو وقف إطلاق النار من كلا الجانبين «المعارضة والنظام» على أن يتبع ذلك سحب الجيش من المدن والبلدات ليعود إلى معسكراته.
وأضافت أن البند الثاني هو إطلاق حوار وطني بين النظام وكافة أطياف المعارضة تحت مظلة الجامعة العربية وصولاً إلى وفاق وطني يمهد الطريق إلى الدولة المدنية الحديثة القائمة على الديمقراطية والتعددية والعدالة والمساواة، وتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع لطي صفحة الماضي، وطي الدولة الشمولية والحزب القائد.. والعمل يداً واحدة لبناء سوريا الحديثة.
وأضافت الصحيفة أن الأحداث الأخيرة أثبتت وعلى مدار أكثر من «11» شهراً فشل الحلول العسكرية والأمنية، وفشل الاحتكام إلى القوة، وأن لا سبيل أمام النظام، وأي نظام إلا الانحياز إلى الحوار البناء الهادف مع المعارضة وقوى الحراك الشعبي للوصول إلى قناعات مشتركة.. تضع حداً للاستبداد والقمع والظلم والفساد، وتوريث السلطة، وتمهد الطريق لدولة القانون والمؤسسات والانتخابات الحرة والعدالة والمساواة.
في الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى موقف الجامعة العربية الذي يرفض الحرب الأهلية ويرفض التدخلات الأجنبية، وتابعت أن هذا يعني أن البيت العربي لا يزال قادراً على التعامل مع الأزمة السورية، وقادراً على حلها عن طريق الحوار بين جميع الأطراف، وفقاً للمبادرة العربية، وهذا في حد ذاته يشكل مخرجاً لائقاً للجميع «معارضة ونظام» بعد أن فشل الطرفان، كل منهما، في إقصاء الآخر والسيطرة المطلقة على مقاليد الأمور.
وشددت الصحيفة في ختام افتتاحياتها على أنه: لا يزال الحل العربي هو الطريق الوحيد، وسفينة النجاة للقطر السوري الشقيق، ولا يزال الحوار تحت مظلة الجامعة العربية هو أقصر الطرق لإطفاء اللهيب المشتعل، والسبيل الأمثل لنزع فتيل الحرب الأهلية، والتدخلات الأجنبية، والأطماع الإقليمية، التي ترتسم في سماء الشام، وتعمل على تقسيم البلاد والعباد إلى دويلات متناحرة.
وأضافت أن الوقت لم يمض بعد، ولا يزال أمام الطرفين الفرصة لإنقاذ شعبهما وبلدهما من الكارثة.
من جهتها، رأت صحيفة «الأهرام» المصرية أنه لا بديل أمام النظام السوري الآن إلا الاستجابة للمبادرة العربية لحل الأزمة الحالية بدلا من الاستمرار في عمليات القمع والعنف التي لن تؤدي إلا لحرب أهلية في سوريا، تضرب الاستقرار الإقليمي وتعزز الصراع الدولي.
وأشارت الصحيفة إلى المبادرة التي طرحتها مصر والتي تستلهم أفكارها الأساسية من المبادرة العربية، وأجرت مشاورات متعددة مع الدول العربية حول الأمر نفسه، وما زالت القاهرة تقوم بدور كبير حول الوضع السوري.
كما أشارت الصحيفة إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب بالجامعة العربية اليوم بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لمناقشة التطورات السورية، خاصة أن روسيا هي الداعم الرئيسي الآن لدمشق.
وتابعت «الأهرام» أن كل المؤشرات الحالية تؤكد أن حل الأزمة السورية بالتدخل العسكري الأجنبي المباشر على الطريقة الليبية أمر مستبعد، وأن النموذج اليمني هو الأقرب للحل شريطة التزام النظام السوري بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل سريع استجابة للإرادة الشعبية.
وأضافت الصحيفة أنه لا بد أن يعي جميع الأطراف أن سقوط سوريا في مستنقع الفوضى وعدم الاستقرار يضرب الأمن القومي العربي في مقتل، وأن الوصول إلى تداول منظم سلمي للسلطة هو الحل الأفضل للشعب السوري والمنطقة العربية والشرق الأوسط.
وشددت الصحيفة على أن المبادرة العربية يجب أن تكون أساس الحل وأن تستمر المفاوضات والضغوط على النظام السوري والمعارضة لوقف العنف، والالتزام بتنفيذ هذه المبادرة وفقا لبرنامج زمني محدد.
«العودة لمجلس الأمن لمعالجة الوضع في سوريا» عنوان اختارته صحيفة «الجزيرة» السعودية لإحدى افتتاحياتها والتي كان لها رأي مختلف عن نظيراتها العربية؛ حيث قالت الصحيفة: إن بشار الأسد بعد أن اطمأن وضمن عدم ملاحقته ومحاسبته على الجرائم التي يرتكبها في طول البلاد وعرضها صعَّد من جرائمه في سوريا؛ فبعد اجتياح أحياء مدينة حمص واستباحة حي بابا عمرو في المدينة، الذي شهد إعدامات جماعية لمعارضي النظام، توجهت آلة قتل النظام إلى ريف دمشق لاستباحة المدن هناك، وتعرضت مدينة القصير لهجوم مدفعي من قِبل كتائب الأسد، فيما انتشرت الدبابات في محافظة دير الزور، وتهدد كتائب النظام باجتياح مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب.
وأضافت الصحيفة أن هذا التصعيد الإجرامي لقوات بشار الأسد تزايد في الأيام الأخيرة بعد أن عجزت الجهود الدولية عن الحَدّ من أفعال نظام بشار الأسد، ووقوف روسيا والصين إلى جانبه، وتوظيف «الفيتو» لتغطية أعماله الإجرامية.
وتابعت الصحيفة أن تصاعد الأعمال الإجرامية لقوات بشار الأسد حوَّل أوضاع الكثير من المدن السورية إلى واقع مأساوي، انعكس سلباً على حياة المواطنين السوريين، وبخاصة النساء والأطفال، الذين أخذوا يفرون من مدنهم رغم الأجواء البالغة السوء من برد قارس وتراكم للثلوج، ويضطر الفارون من النساء والأطفال إلى قطع مئات الكيلومترات للجوء إلى تركيا ولبنان والأردن التي أخذت تواجه ضغوطاً تتمثل في توفير أماكن إيواء للاجئين، ومدهم بالغذاء والكساء.
وأضافت أن هذه الأوضاع تبرز المأساوية في ظل تردد المنظمات الدولية في مساعدة المتضررين السوريين، التي تواجه رفضاً قاطعاً من النظام السوري ومنع أجهزتها وموظفيها من دخول الأراضي السورية لتقديم المساعدات، وتراخي الجهود السياسية التي لا تزال تراوح في مواقفها، وتستهلك أوقاتاً من أجل ترتيب عقد لقاءات واجتماعات لم تفلح حتى الآن في تقديم أي شيء للشعب السوري المحاصَر بكتائب الأسد، التي زادت من جرائمها بعد أن تيقنت من عجز المجتمع الدولي عن وقف جرائمها.
وتابعت الصحيفة أن هذا الوضع يتجه إلى الأكثر مأساوية في سوريا، وفي ظل ضعف التحركات الدولية وعدم وضوح الصورة لما يجب أن تتخذه المنظمات الدولية لمواجهة منعها من العمل على الأراضي السورية لمعالجة الوضع في سوريا بعيداً عن الاستقطاب الدولي الذي عطّل الحل من خلال التوظيف الظالم لما يسمى بحق النقض، يستوجب على الدول العربية العودة مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي لتحريك ضمائر الأسرة الدولية، على أن يسبق ذلك تفاهم مع القوى الدولية، وبخاصة التي اعترضت في السابق جهود مجلس الأمن لمعالجة الوضع المأساوي في سوريا، وبخاصة روسيا والصين اللتَيْن أبدتا بعض التفهم للمطالبات العربية، وهو ما سيتضح بعد الاجتماع العربي الروسي الذي سيُعقد في مقر الجامعة العربية، وبعد التحركات الصينية التي يقوم بها مبعوثوها صوب العواصم العربية الفاعلة.