اختصاصي: تغييرات الجو المفاجئة تضعف مقاومة الجسم

alarab
تحقيقات 10 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة – كارلا سليمان
يعاني عبدالمنعم حمود حساسية مفرطة في فترة التبدلات الجوية، لكن الأعراض البسيطة تتفاقم لتعيق حياته اليومية في الأيام المصحوبة بهبوب رياح محملة بالرمال والأتربة، «أعطس طوال اليوم، وأحس بضيق تنفس وضغط مزعج وحشرجة وصفير في صدري خاصة في الليل، كما تتحول الحساسية أحيانا لألم في البلعوم واحتقان وحرارة عالية «، لكن الحل الوحيد لتجنب أعراض الحساسية المزعجة -بحسب طبيب الأسرة الدكتور إسماعيل الصمادي- هو تجنب المادة المسببة للتحسس، وفي حالات كحالة عبدالمنعم يجب تجنب تنشق الغبار بتخفيف التعرض للهواء، عن طريق إغلاق نوافذ السيارة جيدا وتشغيل المكيف أثناء القيادة وإحكام إغلاق نوافذ المنزل، وتنظيف آثار الغبار بعد العواصف الرملية خاصة غرف النوم والفراش والأغطية والستائر، ومن المستحسن استخدام الأقنعة الواقية في حال الخروج في الهواء الطلق، بحسب الطبيب الاختصاصي، كما ينبغي تجنب التعرض إلى مسببات الحساسية نهائيا عندما تكون مقاومة الجسم ضعيفة «بعد الإصابة بالفيروسات أو أثناء الحمل» على سبيل المثال. أما في حال التعرض للغبار وبدء أعراض الحساسية في الظهور فينصح طبيب الأسرة الصمادي باستخدام قطعة من القماش المبللة بالمياه الدافئة وتقريبها من الأنف مع التنفس العميق لدقائق عديدة بغرض التخلص من الأتربة العالقة في الأنف، ثم استخدام مضادات الهيستامين تحت إشراف الطبيب . الحساسية والإنفلونزا وتتساءل أم عبدالرحمن عن أسباب الحساسية وأعراضها خاصة أن الأعراض قد تتشابه مع أمراض فصل الشتاء الأخرى كالزكام والإنفلونزا، ويعتبر د.إسماعيل الصمادي العطس الدائم والمترافق مع سيلان أو انسداد الأنف أبرز أعراض الحساسية، إضافة إلى السعال والشعور بحكة في العين والأنف والحلق، وتتصاحب الحساسية عادة مع ظهور هالات سوداء تحت العين بسبب ارتفاع ضخ الدم قرب الجيوب الأنفية، فعندما يدخل الجسم المسبب للحساسية إلى الغشاء المخاطي يحدث تشنج في بعض الخلايا التي تبطن بعض الأوعية الدموية في الأنف، ويصطدم الشيء المسبب للحساسية مع الجسم المضاد الخاص به، ويلتصق معه، فيفرز مادة كيميائية مهيجة مثل الهستامين وسيتوكين (Cytokines)، لوكوترينز (Leukotrienes) وغيرها من المواد الكيميائية التي تؤثر على أنسجة الجهاز التنفسي مسببة أعراض الحساسية. جزئيات الغبار وفي شرح مختصر لمكونات الغبار وأسباب تسببه في الحساسية يقول طبيب الأسرة: إن الغبار عبارة عن جزيئات دقيقة من المواد العضوية وغير العضوية العالقة في الجو، كما يحتوي على مواد عديدة كالألياف الحيوانية والنباتية، واللقاحات، وثاني أكسيد السيليكا Silica، والبكتيريا، والطفيليات، والأتربة الناعمة الغنية بالمواد العضوية، وقد يحتوي أيضا على مواد احتراق، ورماد، ونسيج صناعي، وصوف، وقطن، وحرير، وورق، ومخلفات الأظافر، وجزيئات زجاج، وصمغ، وشعر وقشور من الإنسان والحيوان، وبلورات سكر وملح، وتربة، وبذور جرثومية، وفطريات، أما أكثر الأشياء المسببة للحساسية فهي: اللقاحات، وجزيئات التراب الصغيرة، والتراب الملوث (المليء بالجراثيم)، والطعام، وبقايا المطاط، والحشرات السامة أو الأدوية. تبدلات الطقس ويشير الدكتور إسماعيل الصمادي إلى تأثيرات تبدل الجو الأخرى بالقول: للتبدلات الطقسية تأثيرات متعددة مباشرة وغير مباشرة على صحة الإنسان، بعضها عضوية كأمراض القولون، والمعدة، والشقيقة، وأخرى نفسية تتعلق بتغييرات المزاج والأمراض النفسية كالاكتئاب. كما تؤدي التبدلات الطقسية المفاجئة إلى إضعاف مقاومة الجسم من جهة، وإلى انتشار الحمات الراشحة (الفيروسات) والجراثيم المسببة للإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي، وتترك تغيرات الجو أثرها الكبير على صحة الجلد والبشرة، فتتسبب في تهيج الجلد وجفاف البشرة، حسب طبيب الأسرة. الحساسية والوراثة وتقتصر مساوئ تبدل الجو وهبوب الرياح المحملة بالغبار على اتساخ المنزل والسيارة بالنسبة لأحلام التي لا تعاني وجميع أفراد عائلتها أيا من أنواع الحساسية، «مشكلتي الوحيدة مع العواصف الرملية أني أجد نفسي مضطرة للتنظيف عدة مرات في اليوم الواحد»، فيما يتأثر آخرون بأعراض الحساسية تجاه عوامل كثيرة أبرزها تغير الجو والعواصف الرملية، ويربط د.إسماعيل بين الحساسية والوراثة في تفسير أسباب التأثر بعوامل الجو، فعادة ما يتأثر بعض الأشخاص بعدة عوامل مثيرة للحساسية، فيما لا تتسبب العوامل ذاتها في أي أعراض لأشخاص آخرين. ربو الأطفال ولا يقلق أمال حسن في أيام اضطراب الجو سوى صحة الصغار السريعة التأثر بالعوامل المحيطة، فما أن تبدأ الرياح بالهبوب حتى تبدأ أعراض الحساسية لدى الأطفال بالظهور، مضيفة، يسوء وضع أصغر الأبناء المصاب بربو الأطفال –ست سنوات– فتكثر نوبات الربو والاختناق وضيق التنفس لتصبح شبه يومية. ويحذر د. إسماعيل الصمادي من تفاقم نوبات الربو في أيام العواصف الرملية، فالحساسية رد فعل مناعي لأشياء غير ضارة، لا تشكل خطراً على حياة الإنسان، إلا في حال ارتباطها بأمراض أخرى كالربو، وتتضمن أعراض الربو الكحة، وأزيز التنفس وصعوبته نتيجة ضيق ممر الشعب الهوائية في الرئة، إضافة إلى زيادة إفراز البلغم والتهابات الجهاز التنفسي، فمرض الربو قد يتحول إلى مرض قاتل في حال إهماله، «إذا اجتمع الأزيز وضيق التنفس مع أعراض الحساسية فهذه علامة على أن قناة القصبة الهوائية قد تعرضت للإصابة وفي هذه الحالة يكون التدخل الطبي ضروريا لإنقاذ المريض»، حسب طبيب الأسرة. حساسية العيون أما بالنسبة لحساسية العين بسبب الأتربة الناعمة فيقول طبيب الأسرة د.إسماعيل الصمادي: يجب على المرضى الذين يعانون من أمراض في العيون عدم التعرض للغبار على الإطلاق، وكذلك الأمر بالنسبة لمن أجريت لهم عمليات في العين مؤخرا، ناصحا بغسل العين بالمياه الفاترة في حالة تعرضها للأتربة. ويعتبر المختص أن حساسية العين التي تصيب ملتحمة العين والجفون من أكثر أمراض العيون انتشارا، وتتفاوت الأعراض في شدتها ويصاحبها أحيانا احمرار في العين أو شعور بحكة وألم، ولا يمثل التهاب العين أو الملتحمة خطرا على النظر، فيما تترك حساسية قرنية العين مضاعفات خطيرة على سلامة البصر، وتعالج حساسية العين عادة بقطرات الحساسية المحتوية على الكورتيزون، كما تستخدم الأقراص المضادة للحساسية لتخفيف الشعور بالحكة، بالإضافة إلى المسكنات في حال الشعور بالألم.