المريخي: الكلمة الطيبة تبني ولا تفسد
موضوعات العدد الورقي
10 فبراير 2018 , 01:11ص
الدوحة - العرب
أكد فضيلة الداعية الدكتور محمد حسن المريخي أن العبد مسؤول عن أقواله وأعماله وتصرفاته، عما قاله بلسانه وخطه ببنانه، وما مشاه بقدميه.
وأضاف -في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، قائلاً: «نحن في عصر الكلمة والكلام الذي كثر وانتشر، عصر الكلمة المقولة والمكتوبة، وتسابق الناس للقول والكتابة على نياتهم ومقاصدهم».
أوضح المريخي أن الكلمة الهادفة تبني، والكلمة الخبيثة تهدم وتخرب وتفسد، والصادقة تهدي إلى البر، والمكذوبة التي تهدي إلى الفجور، وهي مسؤولية وحمل يتحمله المتكلم، منوهاً بأن في الكلام بناءً وتدميراً، وهداية وضلالاً، ورفعة وذلة، وأحياناً يكون الكلام كفراً يهوي بصاحبه في جهنم، ومن قل صدقه كثر خطؤه، وأهل الكلام وحملة الأقلام ورجال الإعلام -ممن يسنون سنناً حسنة وسنناً سيئة- هم شركاء في الأجر حين الإحسان، وهم حمّالو الأوزار حين الإساءة إلى يوم القيامة.
وأوضح أن الكلمة إما أن ترفع صاحبها في أعلى عليين عند الله وعند الناس، وإما أن تهوي به وتوبقه وتهبط به إلى وادٍ سحيق من الذلة والمهانة والازدراء عند الناس وعند الله، تهوي به في جهنم، يقول رسول الله: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى
لا يلقى لها بالاً يهوي بها في جهنم».
وذكر خطيب الجمعة في هذا السياق نصيحة النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- حين قال له: «كفّ عليك هذا، قلت: يا رسول الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟».
وقال المريخي إن الكلمة تكون أحياناً كفراً تخرج العبد من الملة، إذا قال في الله تعالى ورسوله أو الإسلام أو القرآن من الجحود والكفران، فالمنافقون قالوا ووصفوا رسول الله والصحابة من أوصاف الاستهزاء والسخرية، فعدهم الله تعالى كفاراً خارجين من ملة الإسلام، لافتاً إلي أن الكلمة تحمل الويل والهلاك لكاتبها إذا قصد بها الصدّ عن سبيل الله وتشويه الإسلام، أو النيل من عباد الله، أو نيل ثناء الناس على حساب الدين والشريعة.
السنن الحسنة والسيئة
تحدث خطيب الجمعة عن السنن الحسنة والسيئة، ذاكراً في هذا السياق حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من سن حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». وقال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً».
كما ذكر قول البخاري: «إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة، لقول الله تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون)، قال مجاهد: «حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئاً»، ولخطورة الكلمة، رأى رسول الله ليلة أسري به رجالاً تقرض ألسنتهم بالمقاريض، فسأل عنهم، فقيل له: «هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون».