«الرفاع».. ساحة لممارسة الرياضة المتعددة بامتداد 18 كيلومتراً.. ومطالب بتوفير الخدمات الضرورية
تحقيقات
10 فبراير 2015 , 02:42ص
يعرفه الجميع باسم شارع «الاحتفالات»، حيث تقام به احتفالات القبائل باليوم الوطني، المناسبة العزيزة والقريبة إلى قلوب الجميع، لكن قليلون من يعرفونه كشارع رياضي من الطراز الأول، بمميزات لا ينافسه فيها شارع آخر في الدوحة، هو شارع «الرفاع «بمنطقة الخريطيات، يربط شارع الرفاع بين طريق الشمال عند جسر الخريطيات وطريق الشحانية-دخان، وهو عبارة عن طريق رئيسي يتكون من ثلاثة مسارات في كل اتجاه. حيث يهدف إلى ربط طريق الشمال بطريق الشحانية-دخان وذلك لتسهيل حركة المرور، ويتوفر الطريق على نفقين للسيارات، وذلك لتسهيل عملية الالتفاف إلى طريق الشمال وإلى طريق الشحانية-دخان بشكل سهل وآمن، كما يتم تنفيذ أعمال زراعية على جانبي الطريق لتوفير لمسة جمالية، إلى جانب توفير شوارع خدمية على جانبي الطريق الرئيسي بالإضافة إلى ممشى (مسار للمشاة) بطول 18 كيلومترا وبعرض 10 أمتار، استخدمت فيها مواد ذات مواصفات خاصة لأرضية المسار، وذلك لضمان أعلى معايير الراحة والسلامة لمرتادي مسار المشاة، كما تم توفير مسارات للدراجات الهوائية بطول 18 كيلومترا مع مراعاة كافة عوامل السلامة المرورية لمستخدمي المسار، وتوفير أربعة أنفاق للمشاة لتسهيل عملية عبور الطريق الرئيسي بسلامة -حسب المكتب الهندسي المنفذ للمشروع- ويحتوي الطريق على مناطق للاستراحة على جانبي الممشى، مما يتيح لمرتادي الممشى أخذ قسط من الراحة والقيام ببعض التمارين الرياضية الخفيفة، بالإضافة إلى وجود مبردات للمياه في هذه الاستراحات. ويتميز الطريق بعدد من الخدمات التي تكفل للجمهور مزاولة عدد من الأنشطة كركوب الدراجات والمشي.
وقبيل ساعات من احتفالات الدولة باليوم الرياضي زارت «العرب» شارع الرفاع للتعرف على آراء رواده ومدى الإقبال عليه من المواطنين والمقيمين، البداية كانت مع أبوعبدالعزيز الذي كان عائدا من جولته اليومية على ممشى شارع الرفاع، وقال إنه يمارس الرياضة بانتظام، خاصة رياضة المشي المفضلة له، والجري الخفيف، وتحديدا في شارع الرفاع الذي يفضله بشكل كبير «لهذا الشارع مذاق خاص في ممارسة الرياضة فهو هادئ ومميز ويشجع على المشي بشكل كبير، كما توجد على جانبيه الأجهزة الرياضة في كل كيلومتر تقريبا، وأراه مكانا ممتعا للغاية، ومن الجميل أن نجد مكانا للتمشية يمتد على مسافة حوالي 12 كيلومترا يمكن خلالها الاستراحة وممارسة الألعاب السويدية عبر الأجهزة، أو ركوب الدراجات على المسار المخصص لها».
وأوضح أبوعبدالعزيز أن الإقبال على الشارع الرياضي يتزايد يوما بعد الآخر من سكان المنطقة وحتى من يسكنون بعيدا عنها خلال الساعات الأولى من الصباح، وأيضا في الفترة المسائية، موضحا أن الشارع يأتي إليه الناس من أماكن بعيدة عنه ولا يقتصر على القاطنين على مقربة منه فقط «كنت أسكن هنا في السابق ومن وقتها اعتدت القدوم إليه للتمشية اليومية، وحتى بعدما انتقلت إلى مسكن آخر في الخيسة ظللت محافظا على هذه العادة، فلا مكان آخر يضاهيه، وعادة أحضر في الصباح منذ السابعة صباحا، وهناك من يأتون إلى هنا منذ بزوغ الفجر، فشقيقي على سبيل المثال يسكن بالقرب من هنا ويقوم بالتمشية في شارع الرفاع بعد انتهائه من صلاة الفجر مباشرة ويفعل هكذا كثيرون».
وتابع «أعرف أصدقاء يفضلون هذا الشارع رغم ابتعاد مساكنهم كثيرا عنه، فمنهم من يأتي من السلطة الجديدة ومن مدينة خليفة وغيرها، وأنصح الجميع بالتوجه إلى شارع الرفاع فهو تجربة رياضة ممتازة، ويناسب كافة الأعمار ومحبي العديد من الرياضات».
مميز للغاية
على أحد جانبي الطريق استوقفتنا المقيمة الأيرلندية ميري خلال قيامها بالركض السريع، وبعد أن استعادت أنفاسها أوضحت أنها تأتي إلى شارع الرفاع لممارسة الرياضة مرتين أو ثلاثا أسبوعيا بعد توصيل أطفالها إلى مدرسة شيربون القريبة إلى حد ما من الشارع، لتتفرغ بعدها للمشي والركض عليه، كما تحضر أطفالها في المساء والعطلات المدرسية لركوب الدراجات عبر المسارات المخصصة الموجودة به. وأبدت السيدة إعجابها الكبير بالشارع التي وصفته بالمميز، لكنها انتقدت عدم وجود دورات مياه به رغم طول المسافة الممتدة لعدة كيلو مترات «الشارع رائع للغاية ومجهز بشكل ممتاز، ويستوعب الآلاف الذين يمكنهم ممارسة العديد من الرياضات عليه، لكن تنقصه بعض الخدمات، وأتمنى أن يتم الانتباه إليها ليكتمل هذا المكان الرائع الذي أفضله أنا وأبنائي، حتى أصبح المجيء إلى هنا جزءا من يومي في كثير من أيام الأسبوع».
مرتب وجميل
وبدورها تثني المقيمة اللبنانية ليلى جبور على الشارع وتصفه بـ «المرتب والجميل» وتقول «أسكن في الغرافة وأحضر إلى هنا من 3 إلى أربع مرات أسبوعيا، وكلما سنحت لي الفرصة، وحتى في أيام البرد القارس كنت ارتدي ملابس ثقيلة وأتوجه إلى الرفاع للتمشية والركض على مضماره المميز، فالأرض هنا مريحة بشكل كبير ولا أشعر بالتعب أو الملل وأنا آخذ كل هذا الطريق الطويل ذهابا وإيابا». وتقول إنها اكتشفت هذا الطريق من خلال بعض الأصدقاء المقيمين معها في الغرافة ومنذ ذلك الوقت وبعد التجربة الأولى له أصبحت من رواده الدائمين، وتضم صوتها إلى المقيمة الأيرلندية في المطالبة بتوفير دورات مياه على جانبي الطريق «كنت أعتقد أن الأنفاق الموجودة هذه تضم دورات مياه، لكن اكتشفت أنها فقط أنفاق للعبور إلى الجانب الآخر للطريق، وهذه مشكلة، فبالتأكيد هناك من يحتاج إليها فالأعمار التي تأتي إلى هنا مختلفة، ويمضي رواد الطريق وقتا طويلا عليه بسبب طوله والرغبة في إكمال الطريق وبالتالي وارد جدا الاحتياج إلى دورات مياه، إلى جانب مضاعفة برادات المياه وكذا مقاعد الاستراحات لأن عددها قليل للغابة فقط مقعد واحد في كل تجمع للأجهزة الرياضية والتي تكون على مسافات متباعدة».
تشجيع ووناسة
جولة طويلة قامت بها المقيمتان العراقيتان أم عبدالعزيز أم عبدالله، إحداهما من رواد الطريق القدامى بينما الأخرى تتعرف عليه للمرة الأولى بعد ترشيحه لها من قبل صديقتها ومواطنتها، وذلك بعد انتقالها للسكن في الخريطيات، وتقول أم عبدالعزيز «في الحقيقة لست مداومة على ممارسة الرياضة والتمشية بانتظام، لكن أحضر إلى الرفاع مرة أسبوعيا على الأقل، فظروف عمل زوجي لا تساعد كثيرا على مشاركتي التمشية، لذا كنت أتكاسل عنها أو أنشغل بمسؤولياتي الأسرية، لكن بعد أن قدمت أم عبدالله للسكن في منطقتنا اقترحت عليها مرافقتي اليوم ورحبت بالفكرة فهي أيضاً تريد من يشجعها على ممارسة الرياضة والمشي، وبعد أن نال إعجابها المكان اتفقنا على أن تكون التمشية على طريق الرفاع وممارسة الرياضة جزءا أساسيا من يومنا والله يسهل ويساعدنا على المداومة، فلا شك أن الرياضة هامة للغاية للجميع والنساء على وجه الخصوص رغم إهمالهن لها وانشغالهن عنها».
وتتابع «المكان هنا جميل وآمن للغاية بالنسبة للنساء فالكاميرات في كل مكان ولا نواجه ما يضايقنا، كما أن الأجهزة الرياضية والمياه متوفرة في كل مكان لكنها في حاجة إلى زيادة، فضلا عن توفير دورات المياه، فربما يحتاج إليها البعض خاصة أن الطريق طويل وهناك عائلات وأطفال تأتي إليه في فترة المساء» وتقول إنها لم تسمع من قبل عن شارع الرفاع كمكان لممارسة الرياضة وإنها اكتشفت هذا بنفسها خلال مرورها عبره قبل عام، وعندما جربته اكتشفت كم هو مميز في هذا الجانب، وتعجبت من عدم الترويج بالشكل الكافي لشارع الرفاع رغم كل التجهيزات الموجودة عليه، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى توافد المقيمين الأجانب على الشارع بشكل متواصل في صورة فردية أو مجموعات يمارسون رياضة ركوب الدراجات عبر المضمار المخصص الموجود به.
الزيارة الأولى
وتقول صديقتها أم عبدالله إن هذه هي المرة الأولى لها التي تزور فيها شارع الرفاع وذلك بعد انتقالها للسكن بالقرب منها، موضحة أنها تفضل رياضة المشي وكانت تمارسها من قبل في حديقة الريان القريبة من سكنها السابق «الشارع ممتاز للغاية، ولم أكن أتصور أنه على هذا القدر من التجهيزات، لكن فقط تنقصه بعد الخدمات القليلة التي لمستها كعدم وجود دورات مياه، وأيضا مواقف للسيارات، فنحن صفينا السيارة على المنطقة الترابية الواقعة في أول الطريق بجوار الدوار، لكن نتمنى لو كان هناك مكان مجهز لوقوف السيارات، أو أكثر من مكان على جانبي الطريق».
لا للإهمال
وترى المواطنة الشابة عنود أن شارع الرفاع من أفضل الساحات الرياضة المفتوحة في الدولة وترى أنه لم يأخذ حقه بعد كساحة رياضية مفتوحة، مؤكدة أن كثيرا من المواطنين لا يعرفون به «كلنا نعرف الرفاع كشارع لاحتفالات اليوم الوطني، حتى إننا نسميه شارع الاحتفالات وننسى اسمه الأصلي لارتباط الشارع بهذه المناسبة، لكن قليلون -حتى من سكان المناطق القريبة- من يعرفون به، وهو بالفعل شارع استثنائي نتمنى أن يتواجد منه الكثير في دولتنا التي تهتم بالرياضة بشكل كبير، ورغم أن الإقبال عليه يتزايد يوما عن الآخر إلا أنه ما زال مجهولا للغالبية، وأتمنى أن يهتم المسؤولون به أكثر وأكثر، ولا يدعوا الإهمال يفسده، فالآن بعض الأجهزة الرياضية الموجودة عليه تالفة، كذا برادات المياه والمقاعد، وحتى الأنفاق الموجودة فيه لربط جانبي الطريق دون العبور من طريق السيارات للأسف مهملة جدا ولا توجد بها نظافة كافية، ويمكن الاهتمام بها أكثر من هذا، والمشكلة الأكبر هي عدم وجود دورات مياه نهائيا على طول الطريق ومن الجانبين» وتطالب المواطنة بتوفير الخدمات التي يحتاجها رواد الشارع الرياضي ليكون متكاملا من كافة النواحي.