اليوم الرياضي يعزز روح الشراكة المجتمعية
محليات
10 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة - سفر الهاجري
أكد عدد من الاختصاصيين والخبراء والنجوم أن اليوم الرياضي يعزز روح الشراكة المجتمعية، مشددين على أن وحدة مجتمعنا وأهدافه المشتركة واضحة للعيان. وقالوا في تصريحات خاصة لـ «العرب»: إن قطر تسعى لأن تكون الرياضة ثقافة مجتمع ، حيث تتجه الدولة لتنشئة جيل صحي ثابت الأهداف والركائز، مع زيادة وعي المجتمع بأهمية ممارسة الرياضة لأنها تكون مستقبل صحة الإنسان الجسدية والذهنية والنفسية.
وفي البداية قال الشاعر حمد عبدالله البريدي في تصريح لـ «العرب» : إن فعاليات اليوم الرياضي تعزز روح الشراكة الإنسانية المجتمعية في مجتمعنا، نحو هدف واحد مشترك، حيث نرى الجميع يتحرر من قيود العمل والواجبات لينطلق المجتمع بكل فئاته في نوع من التواصل الحركي والذهني نحو بناء جسد وذهن صحيين, مما يعكس وحدة مجتمعنا وأهدافه المشتركة الواضحة للعيان.
وأضاف: رؤيتي لليوم الرياضي مستمدة من رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وهي أن يكون للرياضة دور فعال في حياتنا حتى لو لم نكن لاعبين أو رياضيين, فالرياضة لها أكثر من جانب, سواء كانت من الألعاب الأولمبية من عدو وغيره, أو من جانب الألعاب التراثية مثل الرماية أو ركوب الخيل والهجن الأصيلة.
وبين أن فوائد الرياضة عظيمة للجسم والنفس بشكل خاص, فهي الأكسجين الذي يعيش به جسم الإنسان, ومن باب الجسم السليم في العقل السليم فالرياضة صحة عقلانية تنمي اللياقة والنشاط, وهي أشرس أعداء الكسل والخمول، ومن وجهة نظري فإن كل الرياضات المتوفرة تفي بالغرض ويحبها الناس.
من جانبها أشارت د.وفاء اليزيدي إلى أن الرياضة في حياتنا اليومية تعتبر أمراً بالغ الأهمية, فممارسة الرياضة بانتظام تسهم في أن يشعر الفرد بارتياح, كما تعيد الرياضة ثقة الشخص بنفسه, وذلك بمصالحة هذا الأخير مع جسده. وتتجلى أهمية الرياضة على حياة الشخص على الصعيدين النفسي والجسدي والعاطفي كذلك, ومن هنا أرى أن إقامة اليوم الرياضي إنما هي دلالة واضحة لنظرة مستقبلية, وتوجه واضح للدولة لتنشئة جيل صحي واثق ثابت الأهداف والركائز, وزرع روح التناسق بين القوة الذهنية والحس, وهي في تركيبة متجانسة للعطاء لهذا البلد.
وتمنت أن ترى بعض الألعاب التقليدية القديمة, والتي تربينا ونشأنا عليها لتعطي دلالة على المزج ما بين حضارتنا الجميلة والتطور المستمر الذي نراه ونلمسه يوميا في مجتمعنا القطري الحبيب.
وبينت أن عدم ممارسة الرياضة يؤدي إلى تباطؤ التمثيل الغذائي وعمليات الهضم والبناء في الجسم، وكل ما يتبع ذلك من كسل في جميع الأعضاء مثل السمنة والسكري، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب, كما أن عدم ممارسة الرياضة يؤدي إلى الاكتئاب والكسل وظهور آلام في الظهر والمفاصل والعمود الفقري وزيادة الوزن.
وأضافت: للرياضة دور هام في احترام الذات، كما أنها تَدعم الجانب العاطفي للإنسان, وذلك بالمساهمة في إزالة والتقليل من القلق، والإجهاد، والتعب، والاكتئاب، والزيادة في كل من الطاقة، والقوة.
وأشارت إلى أنه من المعروف أن الرياضة تساهم في زيادة الثقة بالنفس لدى ممارسيها, فيظهر لنا جليا أن الشباب والمراهقين الذين يمارسون الرياضة بانتظام تكون لديهم ثقة كبيرة بالنفس, كما يظهر لنا وجود تحسن كبير في الثقة بالنفس لدى كبار السن الذين يمارسونها. كما أن الدراسات الطبية أظهرت أن الرياضة تساهم في المساعدة على النوم المريح, كما أنها تعتبر أفضل علاج طبيعي لمحاربة الأرق دون الدخول في دوامة الأدوية الطبية.
وتابعت: الرياضة تساعد على الحفاظ على الوزن والوقاية من السمنة والوقاية من الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وتقوية عضلات الجسم والتخفيف من مشاكل أمراض المفاصل والروماتيزم وهشاشة العظام وتحسين الحالة النفسية والمعنوية, حيث إنها تساعد على التخفيف من القلق والاكتئاب والمشاكل النفسية.
وأكدت أن أهمية الرياضة تظهر في كل ناحية من حياتنا اليومية، فالرياضة ليست فقط للحفاظ على صحة الذات، ولكنها تسمح أيضا لهم بتعلم القيم الأساسية أثناء ممارستها وإنشاء صداقات جديدة والبقاء في صحة جيدة.
من جهتها قالت عائشة جاسم الكواري الخبيرة الثقافية، وأمين سر جائزة الدولة لأدب الطفل: إن نشر الثقافة الرياضية لزيادة وعي المجتمع بأهمية ممارسة الرياضة والنشاط البدني هدف لا بد أن يشارك في تحقيقه الجميع، ورؤيتي لليوم الرياضي هي رؤية تكاملية لما تسعى له الدولة في الوصول إلى مجتمع نشط وصحي بدنيا ونفسيا, يبني قدرات الفرد ويعزز التفاعل الاجتماعي لدى كل أفراد المجتمع.
وأضافت: للرياضة كما تعلمون فوائد جمة, فهي تمنح ممارسيها الطاقة, وتحسن من الأداء الوظيفي للعقل, وقد أظهرت دراسة حديثة أنه يتعين على المرء ممارسة التمارين الرياضية لمدة 60 دقيقة يومياً للحفاظ على صحته، وهذا ما دعت له العديد من المبادرات الرياضية والصحية في الدولة.
وتابعت: أعتقد أن الفعاليات التي تنظم في اليوم الرياضي شاملة جدا لكافة الفئات, ومتنوعة حسب تنوع الرياضات المعروفة، ولكن لا بد من تفهم جميع الأفراد لأهمية المشاركة الإيجابية في هذه الفعاليات, لأن نجاح فعاليات اليوم الرياضي مرتبطة بمشاركتهم فيها وليس العكس. وأنا مع تبني مبادرات فردية للأفراد والعوائل في قطر والوصول إلى ابتكارات في تنفيذ وتطبيق هذا اليوم الرياضي الأول على مستوى العالم الذي يطبق بهذه الطريقة المنظمة.
وبينت أنه لا بد من الإشارة أن من أهم ركائز رؤية قطر 2030 التنمية البشرية, حيث لا يمكن لدولة قطر أن تتطور دون رأسمالها البشري ومواطنين أصحاء بدنياً ونفسياً, وهذا الأمر لن يتم إلا بممارسة الرياضة, بالإضافة إلى الرعاية الصحية المتميزة التي وفرتها لنا الدولة.
بدوره قال الفنان فهد الكبيسي: سأبدأ بحديثي عن هذا الأمر مستشهداً بالقول المأثور الذي عاش وانتقل إلينا من جيل إلى آخر وهو : «العقل السليم في الجسم السليم»، وهو الأمر الذي أثبتته جميع الدراسات المتنوعة حول العالم, التي صبّت جميعها في تأكيد أثر الرياضة بأنواعها في صفاء الذهن والنفس والجسد، خاصة أننا في هذا العصر السريع والمتغير نحتاج للرياضة باستمرار للاستمرارية في حياتنا اليومية بشكل طبيعي وصحي.
وتابع: أثبت الدراسات أنّ ممارسة الرياضة باستمرار وبانتظام قد تحل محل الأدوية, أو على الأقل قد تساعد في علاج أمراض متعددة، خاصة مع الذين يعانون من ارتفاع في معدل السكري أو الضغط في الدم، والذين يعانون أيضاً من ارتفاع الكولسترول، هذا بالنسبة لأصحاب المرض عافانا وعافاهم، أما بخصوص الآخرين فالرياضة اليومية تساعد على الحياة بشكل أفضل من نواح متعددة,
وأضاف: يجب علينا استحداث كل ما هو متصل لتكتمل الدائرة التي يهدف منها هذا اليوم الرياضي الهام، وأقترح أن يتم العمل به على مدار السنة من ناحية التذكير في أكثر من مناسبة على مدار العام، وليس من خلال يوم واحد فقط سنوياً.
ونوه بأن الفنان, أو الذي لديه شهرة يكون تأثيره على المجتمع أكبر وأعمق عند جمهوره, خاصة من الجيل الشاب, الذي أعتقد أنه في أمس الحاجة للرياضة إلى جانب الكبار أو المسنين، لأنهم في هذا العمر يعمل الجسم على التكوين والبناء، لهذا عليه أن يتسلح بالرياضة ليستثمرها في كبره، ولتصبح عادة يومية هامة، والاستعانة بالمشاهير يقرب هذه المسافات. ونحن دورنا كمشاهير وفنانين في المجتمع هام جداً ومؤثر لدى العديد من الأشخاص وبشريحة كبيرة من المجتمع، ومن هنا تأتي أهمية الأمر, والدور الذي نساهم به من خلال هذه الشهرة, لإفادة المجتمع بجميع فئاته, والعمل في مسألة التوعية.
وتابع: أنا سعيد جداً في هذه المشاركة في اليوم الرياضي في دولتي الحبيبة قطر، والتي نتطلع لزيادة جمالها وتطورها وازدهارها، وهذا الأمر يحتاج عقولا صافية وأجساما صحية رياضية تساعد في هذه العملية الهامة التي تجعلنا جميعاً أصحاء ومسؤولين، فأتمنى أن نهتم جميعاً بأنفسنا, من أجل صحتك أنت أولاً ومن أجل مظهرك أمام الناس, ومن أجل وطنك الذي يحتاج إليك دائماً.
أما د.خالد النعمة -اختصاصي نفسي ومعالج بالتنويم المغناطيسي- فأشار إلى أن اليوم الرياضي هو مناسبة جديدة للتذكير بالأهمية التي تلعبها الرياضة في تكوين مستقبل صحة الإنسان الجسدية والذهنية والنفسية، فالفوائد قد تكون غير قابلة للحصر، فعلى سبيل المثال الاحتفال بهذا اليوم يذكر أبناء المجتمع بالتقدم الذي تشهده الدولة, ومدى الرفاهية المتمثلة في المجتمع, إذ لا بد أن يكون الإنسان صحيح الجسد معافى، حتى يقدم لنفسه وأسرته والمجتمع ومن حوله القليل من الواجب الذي قدم له، فهي تساعد الإنسان على المحافظة على صحة ونشاط جسده، وتحميه من الأمراض وتقوي جهاز المناعة لديه.. ويحبذ لو يكون هذا اليوم خاليا من المركبات لساعات محدودة كي يشجع الناس بعضهم البعض على المشي والحركة, ولينظروا إلى الفائدة المرجوة من وراء ذلك... فنحن نلاحظ أن دولتنا الحبيبة قطر تسعى لأن تكون الرياضة ثقافة مجتمع لما لها من دور أساسي في الحفاظ على الصحة وما يترتب عليها من إنتاجية تجلب الفائدة للمجتمع ككل.
وتابع: نحن نعلم أن الفائدة البدنية للرياضة قد لا تحصى, ولكن دعونا ننظر إلى الجانب النفسي من وراء ذلك، فقد أثبتت الدراسات أن المشي له مردود نفسي كبير وواسع النطاق للمصابين بالاكتئاب والقلق، إذ يعيد تنشيط الدورة الدموية ويصفي الذهن, ولا ننسى أن التعرض للشمس يعد مصدرا من مصادر فيتامين «د», فقد وجد أن النقص الحاد في «الحديد» وفيتامين «د» ومكملات B12 مرتبطة بالحالة النفسية, أو ما نسميه تقلبات المزاج واستقراره، وقد وجد المؤرخون أن العالم العظيم «ألبرت آينشتاين» كان حينما تصعب عليه مسألة يسارع إلى الصعود إلى دراجته الهوائية, والانطلاق بها بشكل يشبه الدائرة إلى أن يحل المسألة, لما وجد للعلاقة بين الحالة النفسية والمؤثرات الحركية من دور فعال على عمليات الدماغ.
فممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة والواسعة, خصوصا الخضراء أو القريبة من الشواطئ تساعد على تنشيط الدماغ واستقرار عملياته لصفاء كمية الأكسجين الداخلة إلى الجسد، ولا ننسى أن البعد عن الرياضة له دور خطير ليس في الإصابة بالأمراض وإنما له دور أخطر في صنع الأمراض، وقد وجد الباحثون كما تم نشره في كتاب «اضطرابات الطعام»، أن السمنة تعتبر مصنعا للأمراض، فعلى سبيل المثال فقد وجد أن المصابين بالسمنة أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بأنواع معينة من السرطان, بالإضافة إلى أمراض الضغط والسكر (النوع الثاني) وضعف الإخصاب أو العقم ، وقد وجد بأن ضغوطات الحياة لها تأثير مباشر على كمية الكورتيزول المنبعثة في الدم, وهي قد «تعتبر العدو اللدود» لعمليات الأيض والبناء في الجسد، أي يجد الجسد صعوبة في حرق الدهون، وقد تقل إلى حد ما نسبة هرمون التستسيرون عند الرجال, مما يجعلهم يشعرون بالإعياء العام وتقلبات المزاج وضعف أو صعوبة الإخصاب... وقد أكدت دراسة بريطانية أعدتها جامعة ليفربول أن المشي لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع يطيل عمر الإنسان بمعدل يزيد على 7 سنوات، فأعتقد أن الأمر يستحق العناء.