الاعتذار بين الزوجين ثقافة مفقودة

alarab
منوعات 10 فبراير 2012 , 12:00ص
«آسف» كلمة صعبة على الكثيرين، فهي تعني لدى البعض انتقاصا من الكرامة والقيمة، وتعني لدى البعض الآخر نوعا من الإذلال والقهر نتج من موقف سخيف يعتبر نفسه وضع فيه حين يردد هذه الكلمة على مسمع أحد، خاصة بين الزوجين، حتى لو جاءت بعد طول خصام وعناد. رغم أن لهذه الكلمة في بعض الأحيان مفعول السحر فهي تشبه الممحاة تمحو كل الأخطاء، لكن أيهما أصعب في الاعتراف بالخطأ وترديد «آسف»، الرجل أم المرأة؟ يشير الخبراء إلى أن العلاقات البشرية مليئة بالأخطاء والهفوات, خاصة عندما يتعايش شخصان من بيئتين مختلفتين تحت سقف واحد, كما بين الأزواج, ولأن العلاقة بين الزوجين من أسمى وأقوى العلاقات البشرية, والمودة من أهم الأسس لذلك الرابط المقدس فلا فارق فيمن يبدأ بالاعتذار, أو من المخطئ عند الخطأ, طالما أن هناك محبة ورغبة في استمرار الحياة الزوجية. العناد وهدم البيوت كثيراً من الرجال الشرقيين يعتبرون الاعتذار تقليلا من الكرامة والقدر أمام الزوجة, لكنه فعل خاطئ, لأن أوجه وأشكال الاعتذار المختلفة كفيلة بتوفير صفاء بين الزوجين, وتراض من دون أن يشعر أحد الطرفين بأنه أقدم على ما ينقص من شأنه وقدره أو بانتصار الطرف الآخر. ويؤكد الخبراء أن العناد والكبرياء من أهم أسباب الدمار وهدم البيوت الزوجية التي تقوم على المحبة والتفاهم المشترك, موضحين أن الاعتذار المباشر أفضل وأقصر الطرق للتراضي بين الزوجين, خاصة إذا ما شعر أحد الطرفين بأنه أخطأ في حق الآخر, وسارع ليبادر بالأسف عما صدر منه, خاصة إذا كان في تصرفه إهانة أو تقليل من قدر الآخر. فكلمة «آسف» أو «سامحيني» ليست بالصعبة أو المستحيلة, ولا تعني أن صاحبها قلل من قدر نفسه أو قدم تنازلاً كبيراً, كما أنها ليست انتصارا للطرف الآخر كما يعتبرها البعض. ويوضح الخبراء أن القدرة على التسامح أو العفو تختلف من شخص لآخر, فهناك من يتطلب بذل جهد كبير لكي يصفو للطرف الآخر, خاصة حينما تكون المشكلة كبيرة, لكن في الواقع هذا الشخص يكون غير مرن, وطوال الوقت يرى نفسه صحيحا ولا يخطأ, وبالتالي فليس لديه الاستعداد لتقبل اعتذار من الطرف الآخر, ويجب أن يضع الطرف الآخر نفسه مكان الأول, ويسأل نفسه: هل سيكون سعيدا معه بعد ذلك في حياته المقبلة أم لا؟ أصناف الاعتذار جدير بالذكر أن الاعتذار تقويم لسلوك سلبي يظهر من خلاله مدى شجاعة الفرد على مواجهة الواقع, وهذه الثقافة غائبة لدى أغلب أفراد مجتمعاتنا العربية، حيث يعتبر الشخص المخطأ أن الاعتذار تقليل شأن, بينما العكس صحيح, فالاعتذار قوة شخصية, واتزان تفكير, وقدرة على مواجهة الحياة. وينقسم الناس في إدراكهم لثقافة الاعتذار إلى 3 أصناف, فالأول هو السريع, ويوصف بأنه مراجعة النفس مباشرة عند وقوع الخطأ الغير المقصود, والسلوك السلبي عند حالة الغضب. والثاني هو الاعتذار بعد مراجعة النفس ويأتي متأخراً نوعا ما بعد أن يقضي المخطأ حالة مراجعة للموقف ومحاكاة النفس, حيث تنتابه حالة تأنيب الضمير, وقد يبدي اعتذارا رسمياً أو يدبر موقفاً غير مباشر ليبين رغبته في تصحيح سلوكه. والثالث هو ما نعانيه في مجتمعاتنا, وهنا الشخص يكون مدركا تماما لحجم أخطائه, لكنه يكابر ويمتنع عن الاعتذار ويطالب الناس أن تتقبله كما هو، وبلا شك أن النوع الثالث من الناس يعاني من ضعف الشخصية، وعدم القدرة على مواجهة المواقف وكذلك يمكن أن يوصف بالغرور. طرق الاعتذار وعن وجود اعتذار بطريقة غير مباشرة خاصة للرجال يشير الخبراء إلى وجود بعض من الدلالات, على الزوجة أن تتفهمها عندما يقوم زوجها بها, خاصة بعد حدوث مشكلة ما بينهما ويحاول أن يعتذر لها، ومن ضمن هذه الدلالات إذا حدثك زوجك عن برنامج معين أو علق على ما تشاهدون، أو أمور متعلقة بعمله أو بالأبناء ومشاكل المنزل فهذه بداية لما بعد الخصام, وعلى الزوجة أن تجيبه وكأن شيئا لم يحدث. إذا اتصل بك زوجك على غير عادته بحجة سؤاله عن شيء ما فهذا يعني أنه يرسل لك رسالة بأن الأمور بينكما طبيعية, وأن الاتصال هو بادرة منه لتصفية الوضع, فلا تترددي في الإجابة ونسيان الأمر, وعندما تجدين زوجك متعاوناً على غير عادته في شؤون المنزل, وحتى في أموره الخاصة, ويسألك إن كنت بحاجة لمساعدته فهذه رسالة تحمل بين طياتها تقديره لك ولعملك, وأنه موجود بالقرب منك ليكون عوناً لك, لبّي طلبه بالمساعدة حتى يعلم أن الرسالة وصلتك. ويعتبر الرجل أحياناً أن الهدية تعبر أكثر من الكلام عن اعتذاره وطلبه السماح من زوجته, ليفاجئها بهدية أو زهرة تقول أحبك, وتعبر عن اعترافه بخطئه بشكل غير مباشر. وعن خطأ الزوجة في حق زوجها وكيفية مصالحته أشار الخبراء إلى أن المرأة تختلف عن الرجل في تعبيرها عن الاعتذار, ورغم أنها تميل أكثر منه للطريق المباشر ومستعدة له أكثر فإنها أحياناً تفضل الطرق غير المباشرة, فقد تلجأ المرأة إلى المظهر الجذاب، فعندما يجدها الزوج في أجمل وأبهى زينة لها عند عودته للمنزل, أو قد ترتدي ما يحبه من الثياب عليها, فهي تقول بذلك إنها تشتاق إليه وتفتقده. كما تعلم المرأة أنها تمتلك أسلحة طبيعية يضعف الرجل أمامها, كدلالها, فسرعان ما يصفو لها ويغفر لها هفواتها, خاصة إذا ما تدللت معه بنظراتها وكلماتها العابرة. * هكذا تكونين أُمّاً واثقة بنفسها حلمت طويلاً أن تصبحي أُمّاً، وبعد أن جاء طفلك أصبح بالنسبة إليك أروع طفل في الوجود، هذا ما لا تشكين فيه. لكنك تشكين كثيراً فيما إن كنت بالنسبة إليه أُمّاً جيِّدة أم لا؟ لست وحدك من تفكر في هذا، الكثير من الأمهات، خاصة حديثات العهد بالأمومة يتساءلن وينسين أن الثقة بالنفس تصنع المعجزات. الحلم والواقع في خضم الحيرة التي تتملك كل أم حديثة العهد بالولادة، لا تعرف إلا الشيء القليل عن العناية بالرضع، وربما لا تعرف شيئا البتة, تجدين -لحسن الحظ- أشخاصاً كثيرين ينصحونك ويوجهونك. فهناك الطبيب أو المولدة، وهناك الممرضة, وهناك كل أم تزورك لتبارك لك مولودك الجديد, الجميع مستعد ليقدم النصائح لك حول: كيف تحملين المولود، كيف ترضعينه، ماذا ترضعينه، رضاعة طبيعية أم صناعية, متى ترضعينه، وكم مرة في اليوم, كيف تحممينه. الكل ينصحك، لكن أولاً وآخراً، أنتِ الوحيدة التي بيدها القرار, لهذا يجب أن تعرفي أن الأمومة معناها أيضاً أنك أنتِ مَن يتحمل مسؤولية اختيار ما فيه فائدة طفلك. عندما تتدخل الجدات إذا كانت صديقاتك وجاراتك والممرضة والجميع يتدخلن لينصحنك حول كيفية الاعتناء بمولودك الجديد، فكيف لا تتدخل أُمك وأُم زوجك؟ جدتا طفلك تكونان فخورتين جداً بمولودك، فحبهما لأحفادهما من حبهما لأبنائهما, لهذا فهما تخافان على مولودك وتريدانه أن يكون في أفضل حال، وهما أيضاً تريدان أن تخففا عنك المسؤولية، وأن تجنباك المواقف الصعبة والأمراض والحوادث المنزلية التي قد تعترض الشهور الأولى لحياة طفلك. الخلاصة إنهما تعتبران مولودك مولودهما. كل ما عليك هو أن تكوني صبورة إزاء تدخلهما في طريقة اعتنائك بطفلك، ولم لا تنصتين إلى نصائحهما لك، فقد تجدين فيها ما يفيدك, لكن ومهما كانت خبرتهما مع الأطفال، فإنك أنتِ بإحساسك وغريزتك تبقين دائماً أقدر منهما على فهم ما يريده طفلك. خبرتهما لا يمكن أن تكون بديلاً عن غريزتك كأم، فلا تسمحي لهما بأن تشغلاك عن الانتباه إلى إحساسك وما يقوله لك عن احتياجات طفلك. لن يطول الأمر إلى أن تتأكدي من هذا، فلن تلبثي سوى أيام لتلاحظي أنك تعلمت الكثير من الأشياء حول تربية الرضيع، وأنك تقريباً أصبحت في مثل خبرتهما. التغذية والنوم أسئلة كثيرة تدور في رأسك بشأن تغذية طفلك ونومه من قبيل: إنه ينام ساعات كثيرة هل هذا طبيعي, هل عليَّ أن أوقظه, أو هو لا ينام كثيراً، هذا أمر عادي, إنه لا يتم رضعته، ينام قبل أن ينهيها, ماذا أفعل, طفلي يستيقظ بمجرد أن أضعه في مهده، ما العمل؟ إنه يبكي عندما أحممه، ما الحل؟ كل هذه الأسئلة التي تطرحينها بقلق، وأسئلة أخرى ستعرفين إجابتها سريعاً، وبنفسك. ليس من الضروري أن تنطبق الإجابات التي تزودك بها الأمهات الأكثر خبرة منك على طفلك أنت وعلى ما ينتظره منك طفلك. بالتدريج سوف تفكين شفرة التواصل مع طفلك وستكتسبين كل مفاتيحه، ستعرفين كيف ترضين طفلك وتشبعين حاجاته, ستتعلمين كيف تمسكين به وتضعين يدك على بطنه عندما يعاني عسر هضم، وستعرفين كيف ترفعينه بالطريقة الصحيحة لجعله يتجشأ بعد كل رضعة، وستعرفين كيف تحممينه، ومتى يكون أكثر استعداداً لأخذ الحمام, وطبعاً في رحلة تعلمك هذه طفلك هو من سيساعدك, ستعرفين ألا جدوى من محاولة إعطاء الماء بالقوة لرضيع لا يشعر بالعطش، فهو سيرفضه بجميع الطرق، ستعرفين أنك لا يمكنك أن توقظي طفلك وتبقيه مستيقظاً إذا كان فعلاً يشعر بالنعاس، أو جعل طفلك ينام إذا كان هو لا يشعر بحاجة إلى النوم، بل يشعر بفضول ورغبة في استكشاف العالم. طفلك يتحدث إليك نعرف جميعاً أن لغة الأطفال الرضع تكون محدودة جداً، لكن بالنسبة إليك أنت، التي تمضين معه وقتاً طويلاً، لغة مولودك لغة غنية بجميع أنواع التعبير. فهناك تنهيدة الرضا التي يتنهدها بعد وصلة بكاء طويلة إذا كان يشعر بالجوع, أو كان غاضباً من شيء ما. بالنسبة إليك كأُم سرعان ما تصبح «المصطلحات» الخاصة بطفلك مفهومة لك حتى لو لم تكن لفظية. عليك فقط أن تكوني منتبهة، فمثلاً، أن تتركي طفلك يبكي طويلاً لأن هذا يجعل رئتيه تتفتحان سريعاً، ليس أمراً طيباً حتى إن نصحك البعض بذلك، لأن الطفل الذي أتى إلى هذا العالم حديثاً يكون في حاجة إلى من يطمئنه ويساعده على تخطي التجارب الجديدة التي يمر بها. يمكنك أن تحدثي طفلك بلغة البالغين، طبعاً لن يفهم كلماتك وعباراتك، لكنه سيتعرف إلى صوتك، وسيفهم سياق الفكرة التي تريدين إيصالها له بفضل نبرة صوتك وبفضل التكرار. متعة الثقة بالنفس لا تنسي أن ما تنصحك به الأخريات لا ينطبق بالضرورة عليك وعلى طفلك، ولكنه أيضاً ليس نصيحة عليك دائماً رفضها، بل الأمر بين يديك، يمكنك انتقاء النصائح التي تناسب وضعك والاستفادة من خبرة من سبقنك إلى الأمومة، اعتماداً على التفاهم القائم بينك وبين رضيعك. وانتبهي أيضاً إلى أن عليك عدم الانصياع إلى رغبات طفلك في جميع الأحيان.