

تخطو السينما القطرية بثبات لتحفر اسمها ضمن مصاف الدول الرائدة في مجال الفن السابع، بفضل عدد من المبادرات وخطط التطوير التي تستهدف النهوض بها.
وتعود إرهاصات الإنتاج السينمائي بقطر في خمسينيات القرن الماضي من خلال شركات النفط التي قامت بتصوير عدة أفلام عن الحياة في البلد.
وأكد السيد عبدالرحمن نجدي، مدير عام شركة «قطر للسينما» والمخرج والناقد السينمائي في حوار خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن السينما ظهرت بصفتها وسيلة الاتصال الأكثر إغراء وتكلفة في القرن العشرين، وفقا لتوم شيراك رئيس أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة في الولايات المتحدة، حيث يمكنها التأثير على الثقافة والسياسة والقوانين والأهم من ذلك أن لديها القدرة لتغيير العالم وتحوير مجرى التاريخ.
ويرى عدد من مؤرخي تاريخ السينما، أنه «يعتبر الفيلم الأول لأي بلد، هو أول فيلم صور على أرضها وسواء كان مخرجه من مواطني البلد أو من الأجانب، وبالتالي فالأفلام السينمائية لأي بلد هي الأفلام التي صورت على أرضها أيا كانت لغة الفيلم المكتوبة في السينما الصامتة أو المنطوقة في السينما الناطقة، وأيا كانت جنسية رأس المال، أو جنسية المنتج أو المخرج. وبالتالي أصبح جزءا من ثقافة هذا البلد».
وقال نجدي:»إذا سلمنا بالرأي الشائع بأن دخول السينما في منطقة الخليج ارتبطت بظهور البترول ووفود العديد من شركات التنقيب الأجنبية لقطر وتقديمها للعاملين بها، فالراجح أننا نعود للنصف الثاني من ثلاثينات القرن الماضي، وقتها كانت نسخ الأفلام التي يتم جلبها قاصرة على مقاس 16 مم. ومع توسيع هذه الشركات لنطاق أعمالها خاصة في مناطق مثل دخان ومسيعيد، وإقامة العديد من المجمعات السكنية والمعسكرات للعاملين فيها، وإنشاء عدد من الأندية الخاصة للعاملين في صناعة النفط في مدينة الدوحة.
وأضاف: كانت السينما هي وسيلة الترفيه الوحيدة المتاح توفيرها لتزجية الوقت في ذلك الزمان، وتدريجيا بدأت السينما تفرض سطوتها، وكان من الطبيعي أن تتوسع بعد أن اختبرها أهالي قطر ووجدوا فيها وسيلة ترفيه غير مسبوقة. حينها بدأ بعض من وجهاء القوم في جلب ماكينات عرض سينمائي خاصة من مقاس 16 و8 مم لمشاهدة الأفلام المصرية والهندية بكل ما تحمله من قصص درامية وعاطفية وأداء مؤثر من يوسف وهبي وفاطمة رشدي ودوليب كومار وغيرهم في مجالسهم الخاصة قبل انتهاء حقبة الخمسينيات».
وأضاف:»في منتصف ستينيات القرن الماضي توسعت مشاهدة الأفلام لتشمل قطاعات أخرى من الجمهور في قطر بعد أن أصبحت الأفلام تعرض في عدد من الكراجات والحوطات، وبعض البيوت المستأجرة في مدينة الدوحة، وكذلك في حوش نادي النصر».
وتابع نجدي:»وفقا للسيد أحمد ناصر عبيدان (أحد المؤسسين ورئيس مجلس الإدارة السابق لشركة قطر للسينما)، فإن شخصا يدعى (بشارة) لبناني الجنسية كان يعمل عند الشيخ ناصر بن خالد هو أول من بادر بجلب علب الأفلام من الخارج عام 1968، وكان يملك عددا من ماكينات العرض السينمائي 16 و8 مم يتنقل بها ويأجرها للأندية وعدد من البيوت المستأجرة، وفي نادي النصر ويأخذ ريالا واحدا كأجرة مشاهدة».
ونتيجة لهذا الحماس بادر السيد سلطان بن سيف العيسى باستئجار قطعة أرض في الزاوية الشرقية لدوار «المجنون»، وبنى عليها صالة سينما الأندلس. وكانت مكشوفة بعدد من الكراسي وشاشة وحجرة لآلة العرض (بروجكتر). وكانت أحيانا تعرض فيه اسكتشات إسماعيل يس وشكوكو.
وفي نهاية ستينيات القرن الماضي، تقدم عدد من أفاضل الناس في قطر بطلب لإنشاء شركة مساهمة عامة للسينما تحت إشراف ومراقبة الدولة، وبالفعل تم عقد اجتماع لعدد من التجار في مدرسة الدوحة الثانوية، وهكذا تم تأسيس شركة قطر للسينما. وتم شراء صالتين سينما كبداية، وقال نجدي:»بدأنا أولا بالتفاوض لشراء سينما أمير والأندلس، واشترينا سينما أمير بمبلغ 280 ألف ريال مع الأرض، وسينما الأندلس بما يقرب 140 ألفا، واشترينا أرض السينما الحالية بمبلغ 440 ألف ريال، وجلبنا مهندسين عراقيين لتصميمها، وأول رئيس لمجلس إدارتها كان سعادة الشيخ جاسم بن خالد آل ثاني، وهكذا بدأت السينما في قطر».
ويعدد الناقد نجدي عددا من الأفلام في الموضوع من قبيل فيلم «الشراع» (1967)، من إنتاج تلفزيون قطر، وإخراج محمد نبيه وبطولة علي حسن وأمينة محمد، والذي تدور قصته حول العلاقة بين الإنسان والبحر الجامح، وتتابع قصة أسرة قطرية ارتبط مصيرها بالبحر، فضلا عن إبراز الصراع بين ثلاثة أجيال «الجد، الابن والحفيد»، وحصد الفيلم جائزة مهرجان شاليمار الدولي.
وذكر أيضا فيلم «الغوص» (1980)، الذي حققه المخرج إبراهيم الصباغ، وهو من أهم أفلام تلك الحقبة، سجل فيه تفاصيل رحلة الغوص، التجهيزات، الغواصين في بحثهم عن المحار في أعماق البحر، ثم استخراج اللؤلؤ ووزنه. بالإضافة إلى فيلم «الدانة»(1981) من إخراج إبراهيم الصباغ، وبطولة وداد عبداللطيف وسعد البورشيد، ونال الفيلم جائزة أفضل فيلم في مهرجان قرطاج للفيلم التلفزيوني عام 1982.w