قطر تغزو السوق المصرفي العالمي بعلامة تجارية جديدة

alarab
اقتصاد 10 يناير 2021 , 12:25ص
محمد طلبة 

الخلف: نتوقع اندماجات جديدة بين البنوك في قطر
عقل: البنوك المحلية قادرة على المنافسة العالمية بقوة 
 

أكد خبراء المال والاقتصاد أن الاندماج بين البنوك القطرية يساهم في دعم القطاع المصرفي، وخلق كيانات مصرفية عملاقة قادرة على المنافسة في السوق العالمي، كما يقوي المراكز المالية للبنوك، ويمنحها القدرة على ابتكار خدمات مصرفية جديدة غير تقليدية.
وتوقع الخبراء توسع الكيان الجديد الذي أعلن عن قيامه بين مصرف الريان والبنك الخليجي، ودخوله السوق الإقليمي والعالمي من خلال افتتاح فروع جديدة في هذه الدول، وطرح خدمات توفر حلولاً مصرفية شاملة لجميع القطاعات من الأفراد والشركات.
وشددوا على أن الكيانات الجديدة تعطي مزيداً من القدرات المالية للبنوك، تمكّنها من انتهاز الفرص الاستثمارية والتوسع في تمويل المشاريع بالدولة والخارج سواء للأفراد أو الشركات. وهو ما يساعد في دعم المشروعات المحلية، ويحد من اللجوء للاقتراض من المؤسسات والبنوك الدولية للتمويل.

خطوة إلى العالمية 

الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال أحمد الخلف يؤكد أن الاندماج بين الريان والخليجي خطوة إلى العالمية من خلال الكيان الجديد القادر على المنافسة العالمية، والتوسع في الفروع والخدمات، وتلبية احتياجات السوق المحلي والأجنبي من الخدمات المصرفية والتمويل للمشاريع الخاصة والعامة.
ويضيف أنه يتوقع أن يكون الكيان القطري الجديد اسماً مصرفياً عالمياً خلال الفترة القادمة، من خلال الانتشار في الأسواق العالمية والإقليمية بفضل قوة رأس المال والأصول الكبيرة التي يملكها والتي تتعدى 170 مليار ريال .
الخلف يوضح أن الاندماج بين الكيانات الاقتصادية سواء البنوك أم الشركات يحقق العديد من المزايا والحوافز على المستوى الاقتصادي ومستوى المؤسسات المندمجة نفسها، وإن كان الاندماج له بعض السلبيات خاصة على مستوى الإدارات الوظيفية للعاملين في هذه البنوك.
يضيف أن الاندماج يحقق وفورات اقتصادية كبيرة نتيجة الدمج، حيث إن وجود كيانات اقتصادية كبيرة الحجم، يحقق خفضاً كبيراً في النفقات التي تحدث نتيجة زيادة الإنتاج وانخفاض التكاليف.
كما يحقق الدمج زيادة ونمواً كبيراً في رأسمال البنوك أو الشركات، حيث إن ضم الموارد المالية والبشرية يساعد على الأداء المتميز، وتحقيق أقصى استفادة من المهارات والكفاءات والمواهب البشرية، مع العديد من عناصر الإنتاج المتوفرة.
ويوضح الخلف أن الاندماج يمكّن الكيانات الجديدة من دخول المنافسة في الأسواق العالمية، كما يمكّنها من الانتشار والتوسع من خلال إنشاء شبكة كبيرة من الفروع، إضافة إلى أن حجم البنك الكبير يمثل عنصر جذب يستقطب العديد من العملاء الكبار، ومنهم المؤسسات المتعددة الجنسيات، وهو ما تستطيع البنوك الصغيرة القيام به.
 وهناك ميزة مهمة يحققها الاندماج وهي القدرة على تحمل أعباء التمويل للمشروعات الكبيرة، وهو ما يساعد في دعم المشروعات المحلية، ويحد من اللجوء للاقتراض من المؤسسات الدولية للتمويل، كما تعزز فكرة الاندماج بين البنوك اتجاه قطاعات أخرى للحذو حذوها، ما ينعكس بقوة وبشكل إيجابي على المنشآت والمؤسسات الوطنية.
دعم الصناعة المصرفية 
بدوره يؤكد الخبير المالي أحمد عقل أن الاندماج بين الريان والخليجي يدعم الصناعة المصرفية في قطر، ويرفع مستوى الخدمات بين البنوك والمنافسة بينها، وبصفة عامة الاندماج له آثار إيجابية متعددة، لعل في مقدمتها زيادة قوة البنوك أو الشركات المندمجة من خلال دعم رأس المال بموارد جديدة تساهم في تحسين وضع البنك في السوق، ورفع قدرته التنافسية في جميع الأسواق، بما في ذلك الأسواق العالمية، وهو ما ينطبق على الكيان الجديد بين الريان والخليجي .
عقل يضيف أن الكيان القطري الجديد سيكون قادراً على تطوير الصناعة المصرفية المحلية، وتأمين خدمات جديدة، لعل أهمها تمويل المشاريع الكبرى التي كان لا يمكن تمويلها من قبل، وبالتالي المرونة في هذه التمويلات ودخول القروض والتمويلات المجمعة التي تحتاجها الشركات أو المؤسسات الكبرى، مما يوفر المرونة في السوق ويتيح خدمات وحلولاً مصرفية جديدة، بدلاً من اللجوء إلى مؤسسات التمويل الدولية .
من خلال الوفورات في التكاليف والمصاريف، مثل الإيجارات والوظائف والفروع، وكلها وفورات سيتم الاستغناء عنها في الكيان الجديد، مما يعزز نسب الربحية، ويساهم في جودة الخدمات المصرفية والمالية .
ويتوقع عقل انخفاض المصاريف في الكيان القطري الجديد بنسبة لا تقل عن 15 % بعد إعلان بدء النشاط الفعلي، ومنها خفض تكلفة الوظائف، فرغم سلبية الاندماج على عدد من الموارد البشرية، فإن التأثير الكلي على الاقتصاد ودخول أعمال جديدة وفرص استثمارية جديدة يقلل من السلبيات؛ لأن أي عملية اندماج لا بد أن يكون لها تأثير سلبي على البنكين، ولكن من المهم تجنب أكبر قدر من السلبيات .
ويؤكّد عقل أن الكيان القطري الجديد يمثل دخول عملاق مصرفي جديد السوق العالمي والإقليمي يحمل اسم الريان، في ظل تطور الصناعة المصرفية الإسلامية بصورة كبيرة، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية 2008، والتي أثبتت خلالها المصارف الإسلامية قوتها وقدرتها على مواجهة الأزمات، مما ساهم بقوة في انتشارها حول العالم وزيادة الطلب عليها في جميع الدول وليس الإسلامية وحدها، وبالتالي فإن التوقعات إيجابية للغاية للكيان القطري الجديد، حيث من المنتظر توسع أعماله بالسوق المحلي والعالمي، وافتتاح فروع جديدة له بالخارج، اعتماداً على قوة مركزه المالي، وقدرته على تأمين حلول مصرفية لا تستطيع البنوك الأخرى توفيرها .

تنمية حقوق المساهمين 
من جانب آخر، تؤكد الدراسات المصرفية لاتحاد المصارف العربية أن البنوك تلجأ للاندماج في العديد من دول العالم فيما بينها، لتشكل كياناً اقتصادياً محلياً أقوى يستطيع مواجهة التحديات بشكل أكبر، بالإضافة إلى إمكانية قيامه بمشاريع أضخم. ويعرف بأنه «اتفاق يؤدي إلى اتحاد مصرفين أو أكثر وذوبانهما إرادياً في كيان مصرفي واحد، بحيث يكون الكيان الجديد ذا قدرة أعلى وفاعلية أكبر على تحقيق أهداف كان لا يمكن أن تتحقق قبل إتمام عملية تكوين الكيان المصرفي الجديد». 
وتضيف الدراسات أنه ينتج عن الاندماج البنكي أو المصرفي اندماج كافة أصول وخصوم مصرفين أو أكثر ضمن كيان مصرفي جديد أكبر حجماً، وله القدرة على المنافسة والبقاء في سوق المال.
وحول أهم فوائد اندماجيات البنوك في النقاط التالية تؤكد الدراسات أنه تشمل إيجاد كيانات مالية قوية قادرة على تحمل أعباء تمويل المشاريع الكبرى. والوصول بالمصارف المحلية إلى العالمية، وتنمية حقوق المساهمين في البنوك، وتحفيز المستثمرين الدوليين، والمحافظة على الاستثمار في القطاع المصرفي المحلي، ودعم مشاريع الدولة التنموية والحد من اللجوء للاقتراض من مؤسسات التمويل الدولي لسد العجز في الموازنة، وتعزيز التوجه نحو الاندماج في مختلف القطاعات، مما يعزز قوة المنشآت الوطنية، وينعكس على الاقتصاد بشكل إيجابي.