في الوقت الذي يسعى إلى أن يكون بين الأفضل قارياً.. الأهداف الغزيرة تهزّ سمعة دورينا

alarab
رياضة 10 يناير 2021 , 12:45ص
الدوحة - العرب

أصابت النتائج الكبيرة والأهداف الغزيرة التي شهدتها بعض مباريات الجولة الثالثة عشرة لدوري «نجوم QNB»، وأيضاً بعض مباريات الموسم الحالي، الجمهور والنقاد وأيضاً المسؤولين بالانزعاج وعدم الرضا؛ كون هذه النتائج لا تليق بدورينا وبالجهود التي يقوم بها الاتحاد و»qsl» من أجل الوصول به إلى أفضل دوري في القارة قبل مونديال قطر 2022. 
ما زاد من هذا الانزعاج الكروي وهذه النتائج التي كانت غير مقبولة في الماضي، ولم يعُد لها مكان في الوقت الحاضر، إنها جاءت بعد المستويات الفنية العالية التي وصل إليها دورينا الموسم الماضي، لا سيما في القسم الأول، والتي اعتبرها المسؤولون بمؤسسة دوري نجوم قطر مؤشراً جيداً في الخطط الرامية إلى الوصول بدورينا إلى أن يكون الأفضل آسيوياً في 2022. 
لعل من المؤشرات والأرقام الجيدة التي وصل إليها دورينا في الموسم الماضي، لا سيما بالقسم الأول، هي قلة فارق الأهداف في المباريات، مقارنة ببعض مباريات موسم 2019، والذي شهد فارقاً كبيراً، لا سيما في مباراة السد مع العربي 10-1، ومباريات أخرى انتهت (6-0) 
 هذه النتائج والأرقام تغيرت للأفضل في موسم 2020، ولم تظهر الأهداف الغزيرة بشكل كبير وتقلصت بشدة، مما دلّ على التطور في مستوى الفرق.
وجاءت الجولة الثالثة عشرة لهذا الموسم، لتعيد إلى الأذهان النتائج الكبيرة والأهداف الغزيرة، والتي لم تعد تليق بفرقنا حتى لو لم تكن في وضعها الطبيعي ومستواها المعروف.
فالوكرة أو السيلية، ورغم تراجع أدائهما هذا الموسم، فإن خسارتهما بثمانية أهداف أمام الدحيل والسد أمر يثير الاستغراب والدهشة، ويؤكد أن هناك خللاً ما وقع وأدى إلى هذه الأهداف الـ 16 في 180 دقيقة.
لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن دوري 2021 شهد أيضاً في بدايته نتائج بأهداف غزيرة، كان أبرزها فوز السد على الأهلي 7-1، وأيضاً فوز السد على السيلية في القسم الأول 5-1، والغرافة على الخور 6-3، والدحيل على الخور 6-1.

تراجع المستوى
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا عادت هذه النتائج الكبيرة والأهداف الغزيرة، وهل تعتبر هذه النتائج أمراً جيداً، ويدل على المستوى الفني العالي. 
لا شك أن عودة هذه النتائج الكبيرة والأهداف الغزيرة دليل على تراجع أداء ومستوى بعض الفرق، خاصة على المستوى التكتيكي، ولا يُعد أمراً جيداً، بل يؤكد على وجود خلل في هذه الفرق، وخلل في أداء مدربيها قبل وأثناء المباريات، 
فلا يعقل لفريق يحتل المراكز الأخيرة، وأداؤه في تراجع، ويعاني من مستويات غير جيدة لبعض اللاعبين، ثم يقوم مدربه باللعب بطريقة مفتوحة أمام منافس أكثر منه قوة وشراسة، وأكثر خطورة هجومية، بحجة أنه يريد الانتصار وأنه يلعب من أجل الفوز، وأنه يرفض الأداء الدفاعي، رغم أن هناك فارقاً بين الأداء الدفاعي غير المنظم، والدفاع من أجل الدفاع، وبين وضع الخطط المتوازنة التي تساعد أي فريق مهما كان ضعيفاً على مواجهة منافسه القوي، وفي نفس الوقت الوصول إلى مرماه ومحاولة تحقيق المفاجأة.
وكان يجب على الطرابلسي وماركيز لوبيز مدربي السيلية والوكرة أن يكونا أكثر عقلانية وواقعية في مواجهتهما للسد والدحيل، بدلاً من اللعب بطريقة انتحارية غير مقبولة، وكان يجب عليهما تغيير طريقة وخطة اللعب، من أجل الوصول إلى أفضل نتيجة، أو الخسارة بأقل عدد من الأهداف وعدم تسهيل مهمة المنافسين الأقوياء إلى هذه الدرجة، وكان يجب على المدربين الكبيرين وبعد الانهيار الواضح في الدقائق الأولى، التدخل المبكر من أجل تعديل وضع الفريق، خاصة الوكرة الذي تلقي 6 أهداف في 20 دقيقة، وهو رقم كبير وخطير كان يستوجب التدخل السريع لإيقاف الانهيار وإنقاذ الشباك الزرقاء التي تمزقت سريعاً وبعدد قياسي من الأهداف في أقل عدد من الدقائق.

كفاءة يونس علي
ليس عيباً أن تلجأ إلى الدفاع أو تلعب بطريقة دفاعية منظمة فيها الجانب الهجومي أيضاً، عندما تواجه من هو أقوى وأفضل منك، ويجب عدم الفخر باللعب بطرق مفتوحة أمام منافسين أقوياء وشرسين في الهجوم، بل يجب التعامل بواقعية من خلال تعديل خطة الفريق، ومن خلال تأمين الدفاع أولاً، لا سيما في الدقائق الأولى، ووضع أسلوب يساعد الفريق على التصدي للهجوم الشرس، وفي نفس الوقت محاولة الوصول إلى المرمى وتهديد المنافس القوي.
ولعل نجاح المدرب الوطني الكفء يونس علي مدرب قطر، في مواجهته الصعبة أمام السد والغرافة في الجولتين الأخيرتين، خير دليل على ذلك، فمدرب القطراوي لم يأخذه الغرور بالنتائج الجيدة التي حققها قبل مواجهة السد، ولم يصب بالثقة الزائدة لتحقيقه 5 انتصارات متتالية قبل لقاء الزعيم، بل كان عقلانياً وواقعياً، وكان يعرف أنه يواجه واحداً من أقوى فرق القارة الآسيوية، وليس الفرق القطرية فقط، ووضع الأسلوب المناسب والخطة التي تساعده على إيقاف أقوى هجوم في الدوري، وعلى التواجد بكثافة في الوسط، وفي نفس الوقت حاول الوصول إلى مرمى الزعيم، ونجح في ذلك وتقدم بالهدف الأول في الدقيقة 31، قبل أن يتعادل الزعيم في الدقيقة 42، ولو استغل يوسف بلايلي الفرصة الذهبية التي سنحت له في الشوط الثاني لخرج الملك بقيادة مدربه الوطني فائزاً بأغلى 3 نقاط، رغم أن قدرات وإمكانيات فريقه أقل بكثير من الزعيم، لكنه عرف كيف يُعد فريقه أولاً، وكيف يضع الخطة المناسبة التي لا تجعله مدافعاً طوال المباراة، وتجعله قادراً على التصدي للزعيم القوي، وفي نفس الوقت الوصول بأسلوب وبطريقة تكتيكية جيدة إلى المرمى وتسجيل الأهداف.
نعتقد أن خسارة السيلية والوكرة واهتزاز شباكهما بـ 16 هدفاً، وتعادل قطر مع السد والغرافة أيضاً رسالة إلى مدربي الفرق الأخرى، بالبحث عن الأسلوب الأمثل لفرقهم بما يساعدهم على تحقيق النتائج الجيدة، وعلى تفادي الخسائر القاسية التي لا تليق بهم ولا بدورينا، الذي يقاتل من أجل أن يكون الأفضل قارياً في 2022.
ولا شك أن الجميع ينتظر أداء أفضل من المدربين قبل اللاعبين في الجولة الرابعة عشرة الأكثر قوة وخطورة، من أجل استعادة الثقة والسمعة الجيدة لهذه الفرق الكبيرة والمهمة.