تضاعف الطلب على شراء الريال السعودي لأداء العمرة

alarab
اقتصاد 10 يناير 2017 , 12:02ص
نور الحملي
أكد صيارفة ارتفاع الطلب على شراء الريال السعودي بنحو الضعف خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب موسم العمرة، الذي بدأ مع نهاية شهر نوفمبر الماضي، مؤكدين أنه الموسم الأكثر مبيعا لدى شركات الصرافة من العملة السعودية. وقال هؤلاء لـ «العرب»، إن الطلب يزداد بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة على شراء الريال السعودي أكثر من موسم الحج، الذي تقوم خلاله شركات الحج بتنظيم الرحلة للحجاج ابتداء من السفر وحجز الفنادق وحتى التنقل داخل الأراضي المقدسة، على عكس العمرة، التي يقتصر عمل شركات الحج والعمرة فيها على منح التأشيرة فقط في أغلب الأحيان.
وأشاروا إلى أن الطلب قد زاد بشكل عام على شراء الريال السعودي نتيجة ارتفاع حجم التبادل التجاري بين المملكة وقطر في الشهور الأخيرة من العام الماضي وحتى الآن، مؤكدين أن العملة السعودية تعتبر من العملات الرئيسية الأكثر مبيعا في شركات الصرافة بالدوحة.

زيارات
كما أكد الصيارفة توافر الريال السعودي في جميع شركات الصرافة وعلى مدار العام، مشيرين إلى أن توافد الإخوة السعوديين إلى قطر خلال الموسم الحالي زاد من مخزون تلك الشركات من العملة وقلل من الكميات التي تستوردها من الدول المجاورة.

نمو
بداية، يقول جمعة المعضادي الرئيس التنفيذي لشركة الدار لأعمال الصرافة، إن الطلب على الريال السعودي زاد بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة بسبب موسم العمرة، الذي توقف لفترة شهرين تقريبا عقب انتهاء مناسك الحج، الأمر الذي سمح لشركات الصرافة في الدوحة ببيع كميات كبيرة من العملة السعودية.
ويضيف المعضادي أن الطلب على العملة السعودية مستمر طوال العام بسبب حركة التجارة التي تنشط باستمرار بين قطر والمملكة وبسبب الترابط العائلي بين أبناء البلدين والزيارات المستمرة التي لا تنقطع، مفيدا بأن الريال السعودي من العملات الرئيسية الأكثر مبيعا في شركات الصرافة في الدوحة.
وفيما يتعلق بمدى توافر الكميات المناسبة من الريال السعودي في شركات الصرافة في الدولة، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة الدار لأعمال الصرافة أنها متواجدة على مدار العام، وهناك مخزون كبير لدى جميع الشركات العاملة في الدولة من العملة السعودية بجميع فئاتها.

وفرة
ويشير في هذا الصدد إلى أن توافر الكميات المطلوبة من الريال السعودي ساهم في تقليل استيرادها من الدول المجاورة، موضحا أن استمرار توافد الإخوة السعوديين إلى الدوحة لقضاء عطلاتهم، والاستمتاع بالأجواء العائلية هنا في قطر، ساهم في توافر مخزون كبير من العملة السعودية.
ويضيف: «التوجه السياحي للدولة حقق لنا وفرة كبيرة في العملات الخليجية بشكل عام، والسعودية بشكل خاص، الأمر الذي وفر علينا الوقت والجهد في استيراد غالبيتها».
وحول ما إذا كان إصدار فئات جديدة من العملة السعودية سيسبب إرباكا لشركات الصرافة، يؤكد المعضادي أنه لا يسبب ذلك أية مشاكل عند شركات الصرافة، خاصة أن تداول فئات الإصدار الجديد سيتم جنبا إلى جنب مع العملة الورقية والمعدنية المتداولة حاليا بجميع فئاتها بصفتها عملة رسمية للدولة، حيث ستستمر في طرح ما لديها من مخزون من الإصدار الخامس للعملة لتلبية احتياجات السوق من النقد.

تغيير
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» قد دشنت في 13 ديسمبر الماضي، الإصدار الجديد وكشفت عن تصاميمه، حيث تضمن الإصدار فئات جديدة منها هللة واحدة وخمس هللات وعشر هللات و25 هللة و50 هللة والريال المعدني والريالين المعدنيين، إضافة إلى العملات الأساسية.
وقالت مصادر مطلعة، إن العملة بشكلها الجديد سيتم توفيرها في جميع فروع مؤسسة النقد في المملكة، فيما ستسحب العملة القديمة على دفعات تدريجيا لكنها تستمر في الأسواق حتى نفاد الكميات.

عملة رئيسية
من جانبه، يقول عمرو عبدالله مدير إدارة الفروع في شركة الجزيرة للصرافة، إن الريال السعودي هو عملة رئيسية مطلوبة في الدوحة وكافة الدول العربية، مشيرا إلى أن الطلب يزداد على شرائه في فترة المواسم، العمرة والحج.
ويضيف عبدالله أنه مع بداية موسم العمرة في مستهل ديسمبر الماضي بدأ الطلب على شراء العملة السعودية في ارتفاع تدريجي، ويستمر حتى قدوم موسم الحج، لافتا إلى ارتفاع الطلب خلال الأسابيع الماضية بنحو %100 تقريبا عن المعدلات الطبيعية، بعد توقف العمرة لنحو شهرين. ويوضح أن الشركة تبيع نحو مليون ريال سعودي يوميا خلال الفترة الحالية من خلال فروعها المنتشرة في جميع أنحاء الدولة، فيما يقدر مبيعات الشركة خلال الأيام العادية بنحو 500 ألف ريال يوميا للبيع وكذلك الشراء.
ويشير إلى أن الطلب على الريال السعودي يزداد بشكل كبير خلال مواسم العمرة أكثر من الحج، إذ إن غالبية الحملات تقوم بتجهيز كافة احتياجات الحجاج من حجوزات السفر والفنادق والطعام وغيرها، على عكس موسم العمرة، الذي يفضل خلاله غالبية المعتمرين السفر برا وحرية اختيار أماكن الإقامة وغيرها.
وحول العمل بنظام الشيكات، يؤكد مدير إدارة الفروع في شركة الجزيرة للصرافة أن نظام الشيك السياحي عفا عليه الزمن، مؤكدا أن سهولة التحويلات المالية من قطر إلى كافة المناطق في المملكة جعل من الشيكات السياحية نظاما قديما.
ويضيف: «شركات الصرافة هنا تغطي الآن كافة المناطق في السعودية، سواء عبر خدمات ويسترن يونيون أو إكسبريس موني أو حتى الإيداع في رقم حساب، غالبية البنوك االسعودية نتعامل معها مباشرة».
وعما إذا كان سعر الصرف يتغير بارتفاع الطلب على شراء الريال السعودي، يوضح عبدالله أن سعر الصرف ثابت، وليس هناك تغيرا بتغير الطلب، مشيرا إلى أن العملة السعودية ثابتة في مقابل الريال القطري على مدار العام، وأن قطر تتميز بثبات واستقرار العملات الخليجية بشكل عام.
ويشير عبدالله إلى أن غالبية الطلب على الريال السعودي يكون من قبل المواطنين، يليهم الجنسيات العربية، خاصة المصرية، التونسية، فيما تأتي الجنسيات الآسيوية، الباكستانية والهندية، في المرتبة الأخيرة كأقل فئة طلبا لشراء العملة السعودية.

نشاط دائم
ويؤكد مدير إدارة الفروع في شركة الجزيرة للصرافة أن الكميات متوافرة باستمرار طوال العام، مفيدا بأن هناك طلبا يوميا على الريال السعودي بغض النظر عن العمرة والحج، خاصة أن الدولتين بمثابة بيت واحد للتجارة.
ويتوافر مخزون الريال السعودي بشكل كبير في كافة شركات الصرافة في الدولة، وعلى مدار العام، بسبب استيراد البضائع من السعودية كالخضراوات والفواكه والمواد القرطاسية وغيرها.
وتتمتع العملة السعودية بجاذبية طوال العام، وذلك نظرا للقرب الجغرافي بين السعودية وقطر، وازدهار التبادلات التجارية التي تتصدرها واردات السيارات المستعملة من المملكة.
كما تحل السعودية في المرتبة الثانية خليجيا من بين أبرز موردي السلع الخليجيين لدولة قطر خلف الإمارات العربية المتحدة.
ويبين عبدالله أن حركة بيع الريال السعودي مستمرة أيضا على مدار العام، مع توافد الزوار من المملكة خلال العطلات الأسبوعية ومواسم الإجازات وحركة الشراء من السوق المحلية، خاصة شراء السيارات، مؤكدا أن مواسم السياحة تسهم بشكل فعال في زيادة مخزون شركات الصرافة من العملة السعودية.
ويقول في هذا الصدد: «موسم السياحة ينشط الحركة باستمرار، ونستقبل الريال السعودي من العملاء بشكل يومي، ما يوفر لدينا كافة الاحتياجات من الريال السعودي، لدينا تعليمات من مصرف قطر المركزي بضرورة توفير أي عملة متداولة باستمرار للعميل».

التجارة
من جانبه، يقول عصام النجار مدير الالتزام في شركة المدينة للصرافة، إن حركة التجارة بين قطر والمملكة هي السبب الرئيس في نمو الطلب على الريال السعودي، مؤكدا نمو التبادل التجاري بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.
ويضيف النجار أنه لا شك في أن موسمي العمرة والحج يزيدان من الطلب على العملة بشكل كبيرين إلا أن حركة التجارة العامل الأساسي في استمرار الطلب بشكل كبير على شراء الريال السعودي.
ويؤكد في هذا الصدد أن حركة التبادل التجاري زادت في الأشهر الأخيرة بين البلدين، خاصة بعد توقف قطر عن استيراد بعض السلع من دول أخرى والبحث عن بدائل لها من المملكة، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في زيادة الطلب على شراء العملة السعودية.

إزدهار
ويسير التبادل التجاري بين البلدين بخطي ثابتة، وهناك العديد من الجهود المبذولة في هذا الإطار لزيادة حجمه، إذ بلغ حجم التبادل التجاري وفقا للإحصاءات الرسمية في عام 2015 ما قيمته حوالي 7 مليارات ريال، منها 1.8 مليار صادرات قطرية، و5.1 مليار ريال واردات من المملكة.
وتعمل في السوق المحلية قرابة 315 شركة بملكية كاملة للجانب السعودي، إضافة إلى 303 شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال السعودي والقطري برأسمال مشترك بقيمة 1.252 مليار ريال.
ويشير مدير الالتزام في شركة المدينة للصرافة إلى أن توافد الزوار من المملكة يساهم بشكل فعال في زيادة مدخول شركات الصرافة في الدوحة من العملة السعودية، حتى ولو بشكل غير مباشر، إذ إن الريال السعودي يعتبر عملة مقبولة في جميع التعاملات داخل قطر، حتى في محلات البقالة.
ويوضح النجار أن كافة شركات الصرافة لديها مخزون كبير من العملة السعودية، لافتا إلى أن غالبيتها يقوم باستيراد العملة من الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
ويقول: «الريال السعودي من العملات الرئيسية المتوفرة على مدار العام، وفي العام الماضي تحديدا لم نجد أية صعوبة في توفير العملة لنلبي طلبات جميع العملاء».

السعوديون الأكثر زيارة للدوحة
كشف ملخص تقرير أداء القطاع في الربع الثالث من العام 2016 الذي أصدرته الهيئة العامة للسياحة، أن دولة قطر استقبلت 1.087.846 زائرا من دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأشهر التسعة الأولى.
هذا، وتتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الأسواق المصدرة للسياحة إلى دولة قطر، وأسهمت في زيادة نسبة الزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي والتي بلغت %7 مقارنة بالعام 2015، حيث بلغ إجمالي عدد الزوار القادمين من المملكة العربية السعودية إلى قطر 746.598 زائرا بين شهري يناير وسبتمبر 2016، ما يمثل زيادة قدرها %8 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كما سجل عدد الزوار القادمين من دولة الإمارات العربية المتحدة نموا ملحوظا (%17)، فيما سجلت أعداد الزوار القادمين من مملكة البحرين ودولة الكويت ارتفاعا بنسبة %3 و%2 على التوالي.

عروض الإقامة الفندقية تزيد توافد السعوديين للدوحة
يتوقع أن تسهم العروض الخاصة التي أطلقتها الفنادق المحلية ضمن إطار شراكتها مع الهيئة العامة للسياحة في ازدياد أعداد السعوديين لدولة قطر عموما والمهرجان الذي يستمر لغاية 7 نوفمبر المقبل على وجه الخصوص. يذكر أن الهيئة قد أبرمت اتفاقاً مع الخطوط الجوية القطرية ومنصات حجز الفنادق الشهيرة يتم بموجبها تقديم عروض سفر وإقامة فندقية مخفضة الأسعار، خلال فترة المهرجان الذي انطلق السبت الماضي. وستتم إتاحة جميع رحلات الطيران القادمة إلى قطر من دول مجلس التعاون الخليجي عبر الخطوط الجوية القطرية خلال فترة انعقاد المهرجان بخصم نسبته %25، وبالإضافة إلى ذلك، يتلقى أعضاء نادي الامتياز في «القطرية» أميالا مضاعفة لدى حجز رحلاتهم خلال مهرجان قطر للتسوق.